تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) في الآية سؤال معروف، وهو : أنه قال :( فإن كنت في شك ) كيف يجوز أن يكون الرسول في الشك حتى يقول له : فإن كنت في شك ؟.
الجواب من وجوه : أحدها : أن الخطاب معه والمراد منه قومه، وهذا مثل قوله تعالى :( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) (١) وأمثالها كثيرة.
وقال بعضهم : تقديره : فإن كنت في شك أيها الشاك فأسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك.
والوجه الثاني : أن معنى الآية : ما كنت في شك.
وقوله :( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) زيادة تثبيت ؛ والذين يقرءون الكتاب : هم الذين أسلموا من اليهود، مثل عبد الله بن سلام، وابن يامين وغيرهما.
والوجه الثالث : هذا على عادة كلام العربي، فإن الرجل يقول لابنه : افعل كذا إن كنت ابني، ولا يكون هذا على الشك، وكذا يقول لغلامه : أطعمني إن كنت عبدي، ولا يكون على الشك.
وقوله :( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) فقال : مُرهم ( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) من الشاكين، ومعناه : دم على اليقين الذي أنت عليه.
الوجه الأول اختيار الزجاج وغيره من أهل المعاني.
١ - الطلاق: ١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى