معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾، يعني : القرآن ﴿فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾، فيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة. قيل : هذا خطاب للرسول ﷺ والمراد به غيره على عادة العرب، فإنهم يخاطبون الرجل ويردون به غيره، كقوله تعالى :﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ [ الأحزاب-١ ]، خاطب النبي ﷺ والمراد به المؤمنون، بدليل أنه قال :﴿إن الله كان بما تعملون خبيراً﴾ ولم يقل : بما تعمل : وقال :﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [ الطلاق-١ ]. وقيل : كان الناس على عهد النبي ﷺ بين مصدق ومكذب وشاك، فهذا الخطاب مع أهل الشك، معناه : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك. قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : يعني من آمن من أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه، فيشهدون على صدق محمد ﷺ ويخبرونك بنبوته. قال الفراء : علم الله سبحانه وتعالى أن رسوله غير شاك، لكنه ذكره على عادة العرب، يقول الواحد منهم لعبده : إن كنت عبدي فأطعني، ويقول لولده : افعل كذا وكذا إن كنت ابني، ولا يكون بذلك على وجه الشك. ﴿لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين﴾، من الشاكين.