مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ﴾ لما قدم ذكر بني إسرائيل - وهم قراء الكتاب - ووصفهم بأن العلم قد جاءهم لأن أمر رسول الله ﷺ مكتوب في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، أراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوته ﷺ ويبالغ في ذلك فقال : فإن وقع لك شك فرضاً وتقديراً، وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته أو بمباحثة العلماء فسل علماء أهل الكتاب فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلاً عن غيرك. فالمراد وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله ﷺ لا وصف رسول الله ﷺ بالشك فيه ثم قال :﴿لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ﴾ أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مجال فيه للشك ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ الشاكين ولا وقف عليه للعطف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى