غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿وأنا﴾ مثل ﴿أنشانا﴾ و﴿نجعل﴾ بالنون : يحيى وحماد. الآخرون بالياء التحتانية. ﴿ثم ننجي﴾ من الإنجاء : نصر وروح ويزيد. ﴿ننجي المؤمنين﴾ من الإنجاء أيضاً : علي وسهل ويعقوب وحفص والمفضل. الآخرون بالتشديد فيهما.
الوقوف :﴿الطيبات﴾ ج للابتداء بالنفي مع الفاء ﴿العلم﴾ ط ﴿يختلفون﴾ ه ﴿من قبلك﴾ ج لانقطاع النظم مع اتفاق المعنى ﴿الممترين﴾ ه لا للعطف ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿لا يؤمنون﴾ ه لا لتعلق لو بما قبلها ﴿الأليم﴾ ه ﴿يونس﴾ ط ﴿حين﴾ ه ﴿جميعاً﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿بإذن الله﴾ ط أي وهو يجعل ﴿لا يعقلون﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط للفصل بين الاستخبار والإخبار. ﴿لا يؤمنون﴾ ه ﴿من قبلهم﴾ ط ﴿من المنتظرين﴾ ه ﴿كذلك﴾ ج لاحتمال يراد ننجيهم كإنجاء الرسل أو يكون الوقف على ﴿آمنوا﴾ والتقدير ننجي المؤمنين إنجاء كذلك و ﴿حقا علينا﴾ اعتراض. ﴿المؤمنين﴾ ه ﴿يتوفاكم﴾ ج لاحتمال أن يراد وقد أمرت ﴿المؤمنين﴾ ه لا للعطف ﴿حنيفاً﴾ ج للعطف مع زيادة نون التأكيد المؤذن بالاستئناف ﴿المشركين﴾ ه ﴿ولا يضرك﴾ ج للابتداء بالشرط مع الفاء ﴿الظالمين﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ج للعطف مع حق الفصل بين المتضادين ﴿لفضله﴾ ط ﴿من عباده﴾ ط ﴿الرحيم﴾ ه ﴿من ربكم﴾ ج ﴿لنفسه﴾ ج ﴿عليها﴾ ج للعطف مع النفي ﴿بوكيل﴾ ه ط ﴿يحكم الله﴾ ج لاحتمال العطف والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه.
﴿فإن كنت في شك﴾ والشك في اللغة ضم الشيء بعضه إلى بعض ومنه شك الجوهر في العقد، وشككته بالرمح أي خرقته وانتظمته، والشكيكة الفرقة من الناس، والشكاك البيوت المصطفة. والشاك يضم إلى ما يتوهمه شيئاً آخر خلافه، والخطاب فيه للرسول في الظاهر والمراد أمته كقوله :﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق: ١] والدليل عليه قوله بعيد ذلك ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني﴾ ولأنه لو كان شاكاً في شأنه لكان غيره بالشك أولى. ويمكن أن يقال : الخطاب للرسول ﷺ حقيقة ولكن ورد على سبيل الفرض والتمثيل كأنه قيل : فإن وقع لك شك مثلاً والقضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بوقوع الشرط ولا عدم وقوعه، بل المراد استلزام الأول للثاني على تقدير وقوع الأول. وقد يكونان محالين كقول القائل : إن كانت الخمسة زوجاً كانت منقسمة بمتساويين. وفيه من الفوائد الإرشاد إلى طلب الدلائل لأجل مزيد اليقين وحصول الطمأنينة، وفيه استمالة لأمته والحث لهم على السؤال عما كانوا منه في شك، وفيه أن أهل الكتاب من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلاً عن غيرك فيكون الغرض وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى الرسول لا وصف الرسول بالشك، ولذلك قال ﷺ عند نزوله : لا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق. وعن ابن عباس : لا والله ما شك طرفة عين ولا سأل أحداً منهم. وقيل :«إن » نافية أي فما كنت في شك يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقيناً. وقيل : الخطاب لكل سامع يتأتى منه الشك. ومن المسؤول منه قال المحققون : هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا وتميم الداري وكعب الأحبار لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم. ومنهم من قال : الكل سواء لأنهم إذا بلغوا حد التواتر وقرأوا آية من التوراة والإنجيل تدل على البشارة بمقدم محمد ﷺ فقد حصل الغرض، لأن تلك الآية لما بقيت مع توفر دواعيهم على تحريف نعته كانت من أقوى الدلائل. والظاهر أن المقصود من السؤال معرفة حقيقة القرآن وصحة نبوة محمد ﷺ لقوله :﴿مما أنزلنا إليك﴾ وقيل : السؤال راجع إلى قوله :﴿فما اختلفوا حتى جاءهم العلم﴾. ثم إنه سبحانه لما بين الطريق المزيل للشك شهد بحقيته فقال :﴿لقد جاءك الحق من ربك﴾ ثم إن فرق المكلفين بعد المصدقين إما متوقفون في صدقه وإما مكذبون فنهى الفريقين مخاطباً في الظاهر لنبيه قائلاً ﴿فلا تكونن من الممترين ولا تكونن﴾ الآية.
سورة يونس مكية إلا ثلاث آيات قوله تعالى ﴿فإن كنت في شك﴾ إلى آخرهن حروفها ٥٥٦٧ كلماتها ١٨٣٢ وآياتها ١٠٩.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى