زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكّ﴾ في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الخطاب للنبي ﷺ والمراد غيره من الشاكين، بدليل قوله في آخر السورة :﴿إِن كُنتُمْ في شَكّ مّن ديني﴾ [يونس: ١٠٥]، ومثله قوله :﴿يا أَيُّهَا النبي اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [الأحزاب: ٢] ثم قال :﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٣] ولم يقل : بما تعمل، وهذا قول الأكثرين.
والثاني : أن الخطاب للنبي ﷺ، وهو المراد به. ثم في المعنى قولان :
أحدهما : أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن يقول الرجل لولده : إن كنت ابني فبرني، ولعبده : إن كنت عبدي فأطعني، وهذا اختيار الفراء. وقال ابن عباس : لم يكن رسول الله ﷺ في شك، ولا سأل. والثاني : أن تكون " إن " بمعنى " ما " فالمعنى : ما كنت في شك ﴿فَاسْأَلِ﴾، المعنى : لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك، ولكن لتزداد بصيرة، ذكره الزجاج.
والثالث : أن الخطاب للشاكين، فالمعنى : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزل إليك على لسان محمد فسل، روي عن ابن قتيبة.
وفي الذي أنزل إليه قولان : أحدهما : أنه أنزل إليه أنه رسول الله. والثاني : أنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل.
قوله تعالى :﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ وهم اليهود والنصارى. وفي الذين أمر بسؤالهم منهم قولان : أحدهما : من آمن، كعبد الله بن سلام، قاله ابن عباس، ومجاهد في آخرين. والثاني : أهل الصدق منهم، قاله الضحاك، وهو يرجع إلى الأول، لأنه لا يصدق إلا من آمن.
قوله تعالى :﴿لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ﴾ هذا كلام مستأنف.
أحدها : أن الخطاب للنبي ﷺ والمراد غيره من الشاكين، بدليل قوله في آخر السورة :﴿إِن كُنتُمْ في شَكّ مّن ديني﴾ [يونس: ١٠٥]، ومثله قوله :﴿يا أَيُّهَا النبي اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [الأحزاب: ٢] ثم قال :﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [الأحزاب: ٣] ولم يقل : بما تعمل، وهذا قول الأكثرين.
والثاني : أن الخطاب للنبي ﷺ، وهو المراد به. ثم في المعنى قولان :
أحدهما : أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن يقول الرجل لولده : إن كنت ابني فبرني، ولعبده : إن كنت عبدي فأطعني، وهذا اختيار الفراء. وقال ابن عباس : لم يكن رسول الله ﷺ في شك، ولا سأل. والثاني : أن تكون " إن " بمعنى " ما " فالمعنى : ما كنت في شك ﴿فَاسْأَلِ﴾، المعنى : لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك، ولكن لتزداد بصيرة، ذكره الزجاج.
والثالث : أن الخطاب للشاكين، فالمعنى : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزل إليك على لسان محمد فسل، روي عن ابن قتيبة.
وفي الذي أنزل إليه قولان : أحدهما : أنه أنزل إليه أنه رسول الله. والثاني : أنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل.
قوله تعالى :﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ وهم اليهود والنصارى. وفي الذين أمر بسؤالهم منهم قولان : أحدهما : من آمن، كعبد الله بن سلام، قاله ابن عباس، ومجاهد في آخرين. والثاني : أهل الصدق منهم، قاله الضحاك، وهو يرجع إلى الأول، لأنه لا يصدق إلا من آمن.
قوله تعالى :﴿لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ﴾ هذا كلام مستأنف.