الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ﴾ مشيئة القسر والإلجاء ﴿لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ﴾ على وجه الإحاطة والشمول ﴿جَمِيعاً﴾ على الإيمان مطبقين عليه لا يختلفون فيه. ألا ترى إلى قوله :﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس﴾ يعني إنما يقدر على إكراههم واضطرارهم إلى الإيمان هو لا أنت. وإيلاء الاسم حرف الاستفهام، وللإعلام بأن الإكراه ممكن مقدور عليه، وإنما الشأن في المكره من هو ؟ وما هو إلاّ هو وحده لا يشارك فيه، لأنه هو القادر على أن يفعل في قلوبهم ما يضطّرون عنده إلى الإيمان، وذلك غير مستطاع للبشر.