محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ٩٩ ] ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ٩٩﴾.
﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم﴾ أي بحيث لا يشذ عنهم أحد ﴿جميعا﴾ أي مجتمعين على الإيمان، لا يختلفون فيه. أي : لكنه لا يشاؤه لمخالفته للحكمة التي بنى عليها أساس التكوين والتشريع ﴿أفأنت تكره الناس﴾ أي على ما لم يشأ الله منهم ﴿حتى يكونوا مؤمنين﴾ أي ليس ذلك عليك، ولا إليك، كقوله تعالى(١) :﴿ليس / عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾. وفيه تسلية له ﷺ. وترويح لقلبه مما كان يحرص عليه إيمانهم، كقوله تعالى(٢) :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ ﴿فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ (٣) ولذا قال تعالى :﴿وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾.
١ [٢ / البقرة / ٢٧٢]..
٢ [٢٦ / الشعراء / ٣]..
٣ [٣٥ / فاطر / ٨]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى