المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى أن هذا الذي تقدم إنما كان جميعه بقضاء الله عليهم ومشيئته فيهم، ولو شاء الله لكان الجميع مؤمناً فلا تأسف أنت يا محمد على كفر من لم يؤمن بك، وادع ولا عليك فالأمر محتوم، أفتريد أنت أن تكره الناس بإدخال الإيمان في قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك والله عز وجل قد شاء غيره.
قال القاضي أبو محمد : فهذا التأويل الآية عليه محكمة أي ادع وقاتل من خالفك، وإيمان من آمن مصروف إلى المشيئة وقالت فرقة : المعنى أفأنت تكره الناس بالقتال حتى يدخلوا في الإيمان، وزعمت أن هذه الآية في صدر الإسلام وأنها منسوخة بآية السيف، والآية على كلا التأويلين رادة على المعتزلة(١)، وقوله تعالى :﴿كلهم جميعاً﴾ تأكيد وهو من فصيح الكلام، و ﴿جميعاً﴾ حال مؤكدة، ونحوه قوله ﴿لا تتخذوا إلهين اثنين﴾(٢).
١ - الذين يقولون: "إن الله لا يريد الشر". ذلك لأنها أثبتت مشيئة الإيمان والكفر لله سبحانه وتعالى..
٢ - من الآية (٥١) من سورة (النحل)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى