اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
لمَّا شرح أحوال المشركين ذكر أحوال المؤمنين، قال القفال :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أي : صدقُوا بقُلوبهم، ثم حَقَّقُوا التَّصديقَ بالعمل الصَّالحِ الذي جاءت به الأنبياء من عند الله.
ثم ذكر بعد ذلك درجات كراماتهم فقال :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ فقيل : يهديهم إلى الجنَّة ثواباً على إيمانهم وأعمالهم الصَّالحة، ويدلُّ عليه قوله - تعالى - :﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ [الحديد: ١٢]، وما روي أنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - قال :" إنَّ المُؤمِنَ إذا خرج مِنْ قَبْرِهِ صوِّرَ لَهُ عملهُ في صُورةٍ حسنةٍ، فيقول لهُ : أنا عملك، فيكون له نُوراً وقائداً إلى الجنَّةِ، والكافر إذا خرج من قبرهِ صُوِّر لهُ عملهُ في صُورةٍ سيِّئةٍ، فيقول له : أنا عملُكَ، فينطلقُ به حتَّى يدخله النَّار " (١)، وقال مجاهد : المؤمنُ يكون له نُورٌ يَمْشِي به إلى الجنَّة(٢). قال ابن الأنباري : إيمانهم يهديهم إلى خصائص المعرفة، ولوامع من النُّور تشرقُ بها قُلوبُهم، وتزول بواسطتها الشُّكُوك والشُّبهات، كقوله - تعالى - :﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] وهذه الفوائدُ يجوزُ حصولها في الدُّنيا قبل الموت، ويجوز حصولها في الآخرة بعد الموت ؛ قال القفال : وإذا حملنا الآية على هذا الوجه ؛ كان المعنى : يهديهم ربُّهم بإيمانهم، وتجري من تحتهم الأنهار، إلاَّ أنَّه حذف الواو، وقيل :" تَجْرِي من تَحْتِهمْ " مُستأنفا مُنقطعاً عمَّا قبله، ويجوز أن يكون حالاً من مفعول " يهديهم ".
قوله تعالى :﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار﴾ المراد : أن يكونوا جالسين على سُرُرٍ مرفوعة في البساتين، والأنهار تجري من بين أيديهم، كقوله :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]، وهي ما كانت قاعدة عليه بل المعنى : بين يديك، وكذا قوله :﴿وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتيا﴾ [الزخرف: ٥١] أي : بين يدي، وقيل :﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ﴾ أي : بأمرهم.
قوله :" فِي جَنَّاتِ " يجوز أن يتعلَّق ب " تَجْري "، وأن يكون حالاً من " الأَنْهَار "، وأن يكون خبراً بعد خبر ل " إنَّ "، وأن يكون متعلِّقا ب " يَهْدِي ".
لمَّا شرح أحوال المشركين ذكر أحوال المؤمنين، قال القفال :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أي : صدقُوا بقُلوبهم، ثم حَقَّقُوا التَّصديقَ بالعمل الصَّالحِ الذي جاءت به الأنبياء من عند الله.
ثم ذكر بعد ذلك درجات كراماتهم فقال :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ فقيل : يهديهم إلى الجنَّة ثواباً على إيمانهم وأعمالهم الصَّالحة، ويدلُّ عليه قوله - تعالى - :﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ [الحديد: ١٢]، وما روي أنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - قال :" إنَّ المُؤمِنَ إذا خرج مِنْ قَبْرِهِ صوِّرَ لَهُ عملهُ في صُورةٍ حسنةٍ، فيقول لهُ : أنا عملك، فيكون له نُوراً وقائداً إلى الجنَّةِ، والكافر إذا خرج من قبرهِ صُوِّر لهُ عملهُ في صُورةٍ سيِّئةٍ، فيقول له : أنا عملُكَ، فينطلقُ به حتَّى يدخله النَّار " (١)، وقال مجاهد : المؤمنُ يكون له نُورٌ يَمْشِي به إلى الجنَّة(٢). قال ابن الأنباري : إيمانهم يهديهم إلى خصائص المعرفة، ولوامع من النُّور تشرقُ بها قُلوبُهم، وتزول بواسطتها الشُّكُوك والشُّبهات، كقوله - تعالى - :﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] وهذه الفوائدُ يجوزُ حصولها في الدُّنيا قبل الموت، ويجوز حصولها في الآخرة بعد الموت ؛ قال القفال : وإذا حملنا الآية على هذا الوجه ؛ كان المعنى : يهديهم ربُّهم بإيمانهم، وتجري من تحتهم الأنهار، إلاَّ أنَّه حذف الواو، وقيل :" تَجْرِي من تَحْتِهمْ " مُستأنفا مُنقطعاً عمَّا قبله، ويجوز أن يكون حالاً من مفعول " يهديهم ".
قوله تعالى :﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار﴾ المراد : أن يكونوا جالسين على سُرُرٍ مرفوعة في البساتين، والأنهار تجري من بين أيديهم، كقوله :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]، وهي ما كانت قاعدة عليه بل المعنى : بين يديك، وكذا قوله :﴿وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتيا﴾ [الزخرف: ٥١] أي : بين يدي، وقيل :﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ﴾ أي : بأمرهم.
قوله :" فِي جَنَّاتِ " يجوز أن يتعلَّق ب " تَجْري "، وأن يكون حالاً من " الأَنْهَار "، وأن يكون خبراً بعد خبر ل " إنَّ "، وأن يكون متعلِّقا ب " يَهْدِي ".
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٣٤) عن قتادة مرسلا وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣٨) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٣٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣٨) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٤٥)..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٣٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣٨) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٤٥)..