المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إن الذين آمنوا﴾. الآية لما قرر تبارك وتعالى حالة الفرقة الهالكة عقب ذلك بذكر حالة الفرقة الناجية ليتضح الطريقان ويرى الناظر فرق ما بين الهدى والضلال، وهذا كله لطف منه بعباده، وقوله ﴿يهديهم﴾ لا يترتب أن يكون معناه يرشدهم إلى الإيمان لأنه قد قررهم مؤمنين فإنما الهدى في هذه الآية على أحد وجهين : إما أن يريد أنه يديمهم ويثبتهم، كما قال :﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا﴾(١) فإنما معناه اثبتوا، وإما أن يريد يرشدهم إلى طرق الجنان في الآخرة، وقوله :﴿بإيمانهم﴾ يحتمل أن يريد بسبب إيمانهم ويكون مقابلاً لقوله قبل ﴿مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾، ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى، أي يهديهم إلى طرق الجنة بنور إيمانهم، قال مجاهد : يكون لهم إيمانهم نوراً يمشون به ويتركب هذا التأويل على ما روي عن النبي ﷺ :«إن العبد المؤمن إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة فيقول : من أنت ؟ فيقول أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة(٢)، وبعكس هذا في الكافر »، ونحو هذا مما أسنده الطبري وغيره وقوله ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ يريد من تحت علياتهم وغرفهم وليس التحت الذي هو بالمما سة بل يكون إلى الناحية من الإنسان كما قال تعالى :﴿جعل ربك تحتك سرياً﴾(٣) وكما قال حكاية عن فرعون ﴿وهذه الأنهار تجري من تحتي﴾(٤).
١ - من الآية (١٣٦) من سورة (النساء).
٢ -أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ قال: حدثنا الحسن قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: (المؤمن إذا خرج من قبره صُوّر له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة، وأما الكافر فإذا خرج من قبره صُوّر له عمله في سورة سيئة وريح منتنة، فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء، فيقول: أنا عملك، فينطلق به حتى يدخله النار). (الدر المنثور)..
٣ - من الآية (٢٤) من سورة (مريم).
٤ - من الآية (٥١) من سورة (الزخرف)..
٢ -أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ قال: حدثنا الحسن قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: (المؤمن إذا خرج من قبره صُوّر له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة، وأما الكافر فإذا خرج من قبره صُوّر له عمله في سورة سيئة وريح منتنة، فيقول له: ما أنت؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء، فيقول: أنا عملك، فينطلق به حتى يدخله النار). (الدر المنثور)..
٣ - من الآية (٢٤) من سورة (مريم).
٤ - من الآية (٥١) من سورة (الزخرف)..