جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ : السرير، ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا﴾ : أبواه وإخوته وكان سجود التعظيم شائعا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام فحرم في هذه الملة الغراء(١) وجعل السجود مختصا بجناب الرب تعالى شأنه قال بعضهم : المراد من السجود الانحناء، وعن بعضهم معناه : خروا لله تعالى سجدا شكرا له والأول أصح، ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾ : الشمس والقمر أبواي وأحد عشر كوكبا إخوتي، ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ : صدقا وكان بين رؤياه وتأويله أربعون سنة أو ثمانون سنة أو خمس وثلاثون سنة أو ثماني عشرة سنة والله تعالى أعلم، ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ : ولم يذكر الجب لأنه وعد مع إخوته لا تثريب عليكم بعد هذا، وأيضا عد لهم نعما غير معلومة لهم وإخراجه من الجب معلوم لإخوته، ﴿وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ : البادية فإنهم كانوا أهل بادية ومواشي، ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ﴾ : أفسد، ﴿الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ﴾ : تدبيره، ﴿لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ : بالأمور، ﴿الْحَكِيمُ﴾ : الذي لا يفعل إلا على وفق الحكمة.
١ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد..." وقد روى من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. راجع الإرواء (١٩٩٨)..