تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ آية ١٠١.
حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم دحيم ثنا عمر بن عبد الواحد، عن ابن جابر، عن أبي الاعيس قال : لما قال يوسف ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ حتى بلغ ﴿توفني مسلما﴾ شكر الله له فزاده في عمره ثمانين عاما.
حدثنا أبو سعيد الاشج ثنا أبو اسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ قال : عبارة الرؤيا.
قوله تعالى :﴿فاطر السموات والأرض﴾ حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿فاطر السموات والأرض﴾ قال : بديع السموات والأرض.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فاطر السموات والأرض﴾ قال : خالق السموات والأرض.
قوله تعالى :﴿توفني مسلما﴾ حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير حدث قتادة، عن ابن عباس قال : ما سأل نبي الوفاة غير يوسف، يعني في قوله :﴿توفني مسلما﴾.
حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات، عن اسباط، عن السدي :﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ قال ابن عباس : هذا أول نبي سأل الله الموت.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق قال : هم أرعوى يوسف، وذكر أن ما فيه من الدنيا بائد وذاهب فقال :﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ : الفضل ابن خالد، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قال :﴿توفني مسلما﴾ قال : على طاعتك.
قوله تعالى :﴿وألحقني بالصالحين﴾. حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنا حفص ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿وألحقني بالصالحين﴾ قال : يعني أهل الجنة.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن اسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله :﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ لما جمع الله شمله وأقر بعينه وهو يومئذ مغموس في بيت نعيم من الدنيا وملكها وغضارتها اشتاق إلى الصالحين قبله وأنتم فاشتاقوا إلى ما اشتاق إليه الصالحون قبلكم بارك الله فيكم.
حدثنا أبي ثنا سليمان بن شرحبيل ثنا الوليد عن خليد وسعيد بن بشير، عن قتادة قال : لما قدم على يوسف أبواه وإخوته وجمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذ مغموس في بيت نعيم من الدنيا اشتاق إلى آبائه الصالحين، ابراهيم واسحاق ويعقوب ؛ فسأل الله القبض فقال :﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا أبو معاذ : الفضل بن خالد ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله :﴿وألحقني بالصالحين﴾ قال : يقول اغفر لي إذا توفيتني.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم دحيم ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز أن يوسف ﷺ لما حضرته الوفاة قال : يا إخوتاه إني لم أنتصر من أحد ظلمني في الدنيا، وإني كنت أحب أن اظهر الحسنة واخفي السيئة، فذاك زادي من الدنيا، يا أخوتاه : إني أشركت آبائي في أعمالهم فأشركوني معهم في قبورهم، وأخذ عليهم بالميثاق، فلم يفعلوا حتى بعث الله موسى ﷺ فسأل، عن قبره فلم يجد أحدا يخبره إلا امرأة يقال لها شارح بنت شير بن يعقوب، فقالت : أدلك عليه على أأشترط عليك قال : ذلك لك، قالت : أصير شابة كلما كبرت، قال : ذلك لك، قالت : وأكون معك في درجتك يوم القيامة فكأنه امتنع فأمر أن يمضي لها ذلك ففعل. فدلته عليه فأخرجه قال : فكانت كلما كانت مثل بنت خمسين صارت مثل ابنة ثلاثين سنة حتى عمرت نسرين : ألف وستمائة سنة أو ألف وأربعمائة وحتى أدركها سليمان بن داود عليهما السلام فتزوجها.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين، ثنا عامر، عن اسباط، عن السدي، قال : فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند ابراهيم واسحاق فمات فنفخ فيه المر، ثم حمله إلى الشام، فلما بلغوا ذلك المكان أقبل عيصا فقال غلبني على الدعوة ووالله لا يغلبني على القبر، فأبى أن يتركهم أن يدفنوه فلما احتبسوا قال هشام بن دان بن يعقوب وكان أصما لبعض إخوته : ما بال جدي لا يدفن ؟ قالوا هذا عمك يمنعه قال : أرنيه فلما أراه رفع هشام بن دان يده فوجا بها رأس عيصا وجأة سعطت عيناه على فخذ يعقوب فقتله. فدفنا في قبر واحد.
حدثنا أبي ثنا احمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش، عن ادريس بن وهب بن منبه، عن أبيه قال : لما أوتي يوسف من الملك ما أوتي تاقت نفسه إلى آبائه فقال ﴿رب قد آتيتني من الملك﴾ إلى قوله :﴿وألحقني بالصالحين﴾ قال : بآبائه ابراهيم واسحاق ويعقوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى