التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم يوسف - عليه السلام - ثناءه على الله - تعالى - بهذا الدعاء الذي حكاه القرآن عنه في قوله :﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك﴾ أى : يا رب قد أعطيتنى شيئاً عظيماً من الملك والسلطان بفضلك وكرمك.
﴿وَعَلَّمْتَنِي﴾ - أيضاً - شيئاً كثيراً ﴿مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾ أى : من تفسيرها وتعبيرها تعبيراً صادقاً بتوفيقك وإحسانك.
﴿فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ أى : خالقهما على غير مثال سابق، وهو منصوب على النداء بحرف مقدر أى : يا فاطر السموات والأرض.
﴿أَنتَ وَلِيِّي﴾ وناصرى ومعينى ﴿فِي الدنيا والآخرة﴾.
﴿تَوَفَّنِي﴾ عندما يدركنى أجلى على الإِسلام، وأبقنى ﴿مُسْلِماً﴾ مدة حياتى.
﴿وَأَلْحِقْنِي﴾ في قبرى ويوم الحساب ﴿بالصالحين﴾ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وبهذا الدعاء الجامع الذي توجه به يوسف إلى ربه - تعالى - يختتم القرآن الكريم قصة يوسف مع أبيه ومع إخوته ومع غيرهم ممن عاشرهم والتقى بهم وهو دعاء يدل على أن يوسف - عليه السلام - لم يشغله الجاه والسلطان ولم يشغله لقاؤه عن طاعة ربه، وعن تذكر الآخرة وما فيها من حساب..
وهذا هو شأن المصطفين الأخيار الذين نسأل الله - تعالى - أن يحشرنا معهم، ويحلقنا بهم، ويوفقنا للسير على نهجهم...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى