غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
فلما تم أمره وعلم أنه لا يدوم له قال :﴿رب آتيتني من الملك﴾ شيئاً من ملك الدنيا أو من ملك مصر لأنه كان دون ملك فوقه ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ بعضاً من ذلك لأنه لا يمكن أن يحصل للإنسان في العمر المتناهي والاستعداد المعين المحصور سوى المتناهي من السعادات الدنيوية والكمالات الأخروية.
﴿فاطر السموات والأرض﴾ منادى ثان أو صفة النداء الأول أي مبدعهما على النحو الأفضل من مادة سابقة كالدخان أو من عدم محض.
﴿أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾ لا يتولى إصلاح مهماتي في الدارين غيرك. ولما قدم النداء والثناء كما هو شرط الأدب الحسن ذكر المسألة فقال ﴿توفني مسلماً﴾ أراد الوفاة على حال الإسلام والختم بالحسنى كقول يعقوب لولده :﴿ولا تموتن إلى وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿وألحقني بالصالحين﴾ من آبائي أو على العموم. قيل : الصلاح أول درجات المؤمنين الصالحين فالواصل إلى الغاية وهي النبوة كيف يليق به أن يطلب البداية ؟ والجواب إن أراد الإلحاق بالآباء فظاهر، وإن أراد العموم فكذلك لأن طلب الصلاح غير الإلحاق بأهل الصلاح فإن اجتماع النفوس المشرقة بالأنوار الإلهية له أثر عظيم وفوائد جمة كالمرآة المستنيرة المتقابلة التي يتعاكس أضواؤها ويتكامل أنوارها إلى حيث لا تطيقها الضعيفة، هذا مع أن الختم على الصلاح نهاية مراتب الصديقين. وههنا بحث للأشاعرة وهو أن التوفي على الإسلام والإلحاق بأهل الصلاة لو لم يكن من فعل الله تعالى كان طلبه من الله جارياً مجرى قول القائل : افعل يا من لا يفعل.
وهل هذا إلا كتشنيع المعتزلة علينا إذ كان الفعل من الله فكيف يجوز أن يقول للمكلف افعل مع أنه ليس بفاعل ؟ أجاب الجبائي والكعبي بأن المراد ألطف بي بالإقامة على الإسلام إلى أن أموت فألحق بالصلحاء. ورد بأنه عدول عن الظاهر مع أن كل ما في مقدور الله من الألطاف فقد فعله في حق الكل. سؤال آخر : الأنبياء يعلمون أنهم يموتون على الإسلام ألبتة. فما الفائدة في الطلب ؟ الجواب : العلم الإجمالي لا يغني عن العلم التفصيلي ولاسيما في مقام الخشية والرهبة. وقال في التفسير الكبير : المطلوب ههنا حالة زائدة على الإسلام الذي هو ضد الكفر وهي الاستسلام لحكم الله والرضا بقضائه. وعن قتادة وكثير من المفسرين أنه تمنى الموت واللحوق بدار البقاء في زمرة الصلحاء ولم يتمن الموت نبي قبله ولا بعده.
قال أهل التحقيق : لا يبعد من الرجل العاقل إذا كما عقله أن تعظم رغبته في الموت لوجوه منها : أن مراتب الموجودات ثلاث : المؤثر الذي لا يتأثر وهو الإله تعالى وتقدس، والمتأثر الذي لا يؤثر وهو عالم الأجساد فإنها قابلة للتشكيل والتصوير والصفات المختلفة والأعراض المتضادة، ويتوسطهما قسم ثالث هو عالم الأرواح لأنها تقبل الأثر والتصرف من العالم الإلهي، ثم إذا أقبلت على عالم الأجساد تصرفت فيه وأثرت. وللنفوس في التأثير والتأثر مراتب غير متناهية لأن تأثيرها بحسب تأثرها مما فوقها والكمال الإلهي غير متناه فإذن لا تنفك النفس من نقصان ما، والناقص إذا حصل له شعور بنقصانه وقد ذاق لذة الكمال بقي في القلق وألم الطلب ولا سبيل له إلى دفع هذا القلق والألم إلا الموت فحينئذ يتمنى الموت. ومنها أن سعادات الدنيا ولذاتها سريعة الزوال مشرفة على الفناء والألم الحاصل عند زوالها أشد من اللذة الحاصلة عند وجدانها، ثم إنها مخلوطة بالمنغصات والأراذل من الخلق يشاركون الأفاضل فيها بل ربما كانت حصة الأراذل أكثر فلا جرم يتمنى العاقل موته ليتخلص من هذه الآفات. ومنها أن اللذات الجسمانية لا حقيقة لها لأن حاصلها يرجع إلى دفع الآلام. وقد قررنا هذا المعنى فيما سلف. ومنها أن مداخل اللذات الدنيوية ثلاثة : لذة الأكل ولذة الوقاع ولذة الرياسة ولكل منها عيوب ؛ فلذة الأكل مع أنها غير باقية بعد البلع فإن المأكول يتخلط بالبصاق المجتمع في الفم ولا شك أنه شيء منفر، ثم لما يصل إلى المعدة يستحيل إلى ما ذكره منفر فكيف به ومن هنا قالت العقلاء : من كانت همته ما يدخل في جوفه كانت قيمته ما يخرج من بطنه، هذا مع اشتراك الحيوانات الخسيسة فيها. وأيضاً اشتداد الجوع حاجة والحاجة نقص وآفة وكذا الكلام في لذة النكاح وعيوبها مع أن فيها احتياجاً إلى زيادة المال، والنفقة للزوج والولد وما يلزمهما، والاحتياج إلى المال يلقي المرء في مهالك الاكتساب ومهاوي الانتجاع، ولذة الرياسة أدنى عيوبها أن كل واحد يكره بالطبع أن يكون خادماً مأموراً ويحب أن يكون مخدوماً، فسعي الإنسان في الرياسة سعي في مخالفة كل من سواه. ولا ريب أن هذا أمر صعب الحصول منيع المرام وإذا ناله كان على شرف الزوال في كل حين وأوان لأن كثرة الأسباب توجب قوة حصول الأثر فيكون دائماً في الحزن والخوف. فإذا تأمل العاقل في هذه المعاني علم قطعاً أنه لا صلاح في اللذات العاجلة ولكن النفس جبلت على طلبها والرغبة فيها فيكون دائماً في بحر الآفات وغمرات الحسرات فحينئذ يتمنى زوال هذه الحياة. وقد سبق منا في تمني الموت كلام آخر في سورة البقرة في تفسير قوله :﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ [الجمعة: ٦] فليتذكر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : إن يعقوب الروح لا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب لأنه مرآة جمال الحق لا يشاهد الحق إلا فيها فلذلك أبيضت عيناه في انتظارها فلامه على ذلك الأوصاف البشرية بقولهم ﴿تفتؤ تذكر يوسف﴾ وأين أهل السلوة من أهل العشق، أين الخلي من الشجي، ولا بد للمحب من ملامة الخلق فأول ملامتي آدم عليه السلام حين قالت الملائكة لأجله ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠] بل أول ملامتي هو الله تعالى حين قالوا له :﴿أتجعل فيها﴾ وذلك أنه أول محب ادعى المحبة وهو قوله ﴿يحبهم﴾ ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: ٦٢] من جماله وكماله.
﴿اذهبوا فتحسسوا﴾ فيه أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، وإن ترك لطف الله واليأس عن وجدانه كفر. فلما رأت الأوصاف البشرية آثار العزة من رب العزة على صفحات أحوال يوسف القلب حين وصلوا بتيسير أحكام الشريعة وتدبير آداب الطريقة إلى سرداقات حضرة القلب.
﴿قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا﴾ وهم القوى الإنسانية ﴿ضر﴾ البعد عن الحضرة الربانية ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾ من الأعمال البدنية ﴿فأوف لنا الكيل﴾ بإفاضة سجال العوارف وإسباغ ظلال العواطف. ﴿إذ أنتم جاهلون﴾ إذ كنتم على صفة الظلومية والجهولية. ﴿لقد آثرك الله علينا﴾ بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال ﴿وإن كنا لخاطئين﴾ في الإقبال على استيفاء الحظوظ الحيوانية التي تضر القلب والسر والروح. ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى وتربية القلب وإن كان مضراً له ظاهراً كما أن صنيع إخوة يوسف في البداية صار سبباً لرفعة منزلته في النهاية. ﴿اذهبوا بقميصي﴾ وهو نور جمال الله ﴿ولما فصلت﴾ عير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾.
﴿فارتد بصيراً﴾ لأن الروح كان بصيراً في بدو الفطرة ثم عمي لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم صار بصيراً بوارد من القلب :
والقلب في بدو الأمر كان محتاجاً إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين إصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صار الروح محتاجاً إليه لاستنارته بأنوار الحق، وذلك أن القلب بمثابة المصباح في قبول نار النور الإلهي والروح كالزيت فيحتاج المصباح في البداية إلى الزيت في قبول النار، ولكن الزيت يحتاج إلى المصباح في البداية وتزكيته في النهاية لتقبل بواسطة النار.
﴿ادخلوا مصر إن شاء الله﴾ لأنه لا يصل إلى الحضرة الأحدية إلا بجذبة المشيئة آمنين من الانقطاع والانفصال. ﴿وخروا له سجداً﴾ لما رأوه وعرفوه أنه عرش الحق تعالى، فالسجدة كانت في الحقيقة لرب العرش لا للعرش. ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾ إن كنت نائماً في نوم العدم ﴿إذ أخرجني من السجن﴾ سجن الوجود ولم يقل من الجب لأنه لا يخرج من جب البشرية ما دام في الدنيا. ﴿من البدو﴾ بدو الطبيعة ﴿آتيتني من الملك﴾ ملك الوصال والوصول. ﴿فاطر السماوات﴾ عالم الأرواح وأرض البشرية ﴿توفني مسلماً﴾ أخرجني من قيد الوجود المجازي وأبقني ببقائك مع الباقين بك بفضلك وكرمك.
﴿فاطر السموات والأرض﴾ منادى ثان أو صفة النداء الأول أي مبدعهما على النحو الأفضل من مادة سابقة كالدخان أو من عدم محض.
﴿أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾ لا يتولى إصلاح مهماتي في الدارين غيرك. ولما قدم النداء والثناء كما هو شرط الأدب الحسن ذكر المسألة فقال ﴿توفني مسلماً﴾ أراد الوفاة على حال الإسلام والختم بالحسنى كقول يعقوب لولده :﴿ولا تموتن إلى وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿وألحقني بالصالحين﴾ من آبائي أو على العموم. قيل : الصلاح أول درجات المؤمنين الصالحين فالواصل إلى الغاية وهي النبوة كيف يليق به أن يطلب البداية ؟ والجواب إن أراد الإلحاق بالآباء فظاهر، وإن أراد العموم فكذلك لأن طلب الصلاح غير الإلحاق بأهل الصلاح فإن اجتماع النفوس المشرقة بالأنوار الإلهية له أثر عظيم وفوائد جمة كالمرآة المستنيرة المتقابلة التي يتعاكس أضواؤها ويتكامل أنوارها إلى حيث لا تطيقها الضعيفة، هذا مع أن الختم على الصلاح نهاية مراتب الصديقين. وههنا بحث للأشاعرة وهو أن التوفي على الإسلام والإلحاق بأهل الصلاة لو لم يكن من فعل الله تعالى كان طلبه من الله جارياً مجرى قول القائل : افعل يا من لا يفعل.
وهل هذا إلا كتشنيع المعتزلة علينا إذ كان الفعل من الله فكيف يجوز أن يقول للمكلف افعل مع أنه ليس بفاعل ؟ أجاب الجبائي والكعبي بأن المراد ألطف بي بالإقامة على الإسلام إلى أن أموت فألحق بالصلحاء. ورد بأنه عدول عن الظاهر مع أن كل ما في مقدور الله من الألطاف فقد فعله في حق الكل. سؤال آخر : الأنبياء يعلمون أنهم يموتون على الإسلام ألبتة. فما الفائدة في الطلب ؟ الجواب : العلم الإجمالي لا يغني عن العلم التفصيلي ولاسيما في مقام الخشية والرهبة. وقال في التفسير الكبير : المطلوب ههنا حالة زائدة على الإسلام الذي هو ضد الكفر وهي الاستسلام لحكم الله والرضا بقضائه. وعن قتادة وكثير من المفسرين أنه تمنى الموت واللحوق بدار البقاء في زمرة الصلحاء ولم يتمن الموت نبي قبله ولا بعده.
قال أهل التحقيق : لا يبعد من الرجل العاقل إذا كما عقله أن تعظم رغبته في الموت لوجوه منها : أن مراتب الموجودات ثلاث : المؤثر الذي لا يتأثر وهو الإله تعالى وتقدس، والمتأثر الذي لا يؤثر وهو عالم الأجساد فإنها قابلة للتشكيل والتصوير والصفات المختلفة والأعراض المتضادة، ويتوسطهما قسم ثالث هو عالم الأرواح لأنها تقبل الأثر والتصرف من العالم الإلهي، ثم إذا أقبلت على عالم الأجساد تصرفت فيه وأثرت. وللنفوس في التأثير والتأثر مراتب غير متناهية لأن تأثيرها بحسب تأثرها مما فوقها والكمال الإلهي غير متناه فإذن لا تنفك النفس من نقصان ما، والناقص إذا حصل له شعور بنقصانه وقد ذاق لذة الكمال بقي في القلق وألم الطلب ولا سبيل له إلى دفع هذا القلق والألم إلا الموت فحينئذ يتمنى الموت. ومنها أن سعادات الدنيا ولذاتها سريعة الزوال مشرفة على الفناء والألم الحاصل عند زوالها أشد من اللذة الحاصلة عند وجدانها، ثم إنها مخلوطة بالمنغصات والأراذل من الخلق يشاركون الأفاضل فيها بل ربما كانت حصة الأراذل أكثر فلا جرم يتمنى العاقل موته ليتخلص من هذه الآفات. ومنها أن اللذات الجسمانية لا حقيقة لها لأن حاصلها يرجع إلى دفع الآلام. وقد قررنا هذا المعنى فيما سلف. ومنها أن مداخل اللذات الدنيوية ثلاثة : لذة الأكل ولذة الوقاع ولذة الرياسة ولكل منها عيوب ؛ فلذة الأكل مع أنها غير باقية بعد البلع فإن المأكول يتخلط بالبصاق المجتمع في الفم ولا شك أنه شيء منفر، ثم لما يصل إلى المعدة يستحيل إلى ما ذكره منفر فكيف به ومن هنا قالت العقلاء : من كانت همته ما يدخل في جوفه كانت قيمته ما يخرج من بطنه، هذا مع اشتراك الحيوانات الخسيسة فيها. وأيضاً اشتداد الجوع حاجة والحاجة نقص وآفة وكذا الكلام في لذة النكاح وعيوبها مع أن فيها احتياجاً إلى زيادة المال، والنفقة للزوج والولد وما يلزمهما، والاحتياج إلى المال يلقي المرء في مهالك الاكتساب ومهاوي الانتجاع، ولذة الرياسة أدنى عيوبها أن كل واحد يكره بالطبع أن يكون خادماً مأموراً ويحب أن يكون مخدوماً، فسعي الإنسان في الرياسة سعي في مخالفة كل من سواه. ولا ريب أن هذا أمر صعب الحصول منيع المرام وإذا ناله كان على شرف الزوال في كل حين وأوان لأن كثرة الأسباب توجب قوة حصول الأثر فيكون دائماً في الحزن والخوف. فإذا تأمل العاقل في هذه المعاني علم قطعاً أنه لا صلاح في اللذات العاجلة ولكن النفس جبلت على طلبها والرغبة فيها فيكون دائماً في بحر الآفات وغمرات الحسرات فحينئذ يتمنى زوال هذه الحياة. وقد سبق منا في تمني الموت كلام آخر في سورة البقرة في تفسير قوله :﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ [الجمعة: ٦] فليتذكر.
﴿اذهبوا فتحسسوا﴾ فيه أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، وإن ترك لطف الله واليأس عن وجدانه كفر. فلما رأت الأوصاف البشرية آثار العزة من رب العزة على صفحات أحوال يوسف القلب حين وصلوا بتيسير أحكام الشريعة وتدبير آداب الطريقة إلى سرداقات حضرة القلب.
﴿قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا﴾ وهم القوى الإنسانية ﴿ضر﴾ البعد عن الحضرة الربانية ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾ من الأعمال البدنية ﴿فأوف لنا الكيل﴾ بإفاضة سجال العوارف وإسباغ ظلال العواطف. ﴿إذ أنتم جاهلون﴾ إذ كنتم على صفة الظلومية والجهولية. ﴿لقد آثرك الله علينا﴾ بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال ﴿وإن كنا لخاطئين﴾ في الإقبال على استيفاء الحظوظ الحيوانية التي تضر القلب والسر والروح. ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى وتربية القلب وإن كان مضراً له ظاهراً كما أن صنيع إخوة يوسف في البداية صار سبباً لرفعة منزلته في النهاية. ﴿اذهبوا بقميصي﴾ وهو نور جمال الله ﴿ولما فصلت﴾ عير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾.
| يا عاذل العاشقين دع فئة | أضلها الله كيف ترشدها |
| ورد البشير بما أقر الأعينا | وشفى النفوس فنلن غايات المنى |
﴿ادخلوا مصر إن شاء الله﴾ لأنه لا يصل إلى الحضرة الأحدية إلا بجذبة المشيئة آمنين من الانقطاع والانفصال. ﴿وخروا له سجداً﴾ لما رأوه وعرفوه أنه عرش الحق تعالى، فالسجدة كانت في الحقيقة لرب العرش لا للعرش. ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾ إن كنت نائماً في نوم العدم ﴿إذ أخرجني من السجن﴾ سجن الوجود ولم يقل من الجب لأنه لا يخرج من جب البشرية ما دام في الدنيا. ﴿من البدو﴾ بدو الطبيعة ﴿آتيتني من الملك﴾ ملك الوصال والوصول. ﴿فاطر السماوات﴾ عالم الأرواح وأرض البشرية ﴿توفني مسلماً﴾ أخرجني من قيد الوجود المجازي وأبقني ببقائك مع الباقين بك بفضلك وكرمك.