الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الأحاديث﴾(١) – إلى قوله – ﴿بالصالحين﴾[ ١٠١ ] قوله :﴿من الملك﴾، و﴿من تاويل ( الأحاديث )﴾(٢).
﴿من﴾ : فيهما للتبعيض(٣)، على معنى : آتيتني بعض الملك، وعلمتني بعض التأويل(٤). وقيل :( من ) لا تؤنث(٥) الجنس، فيكون المعنى : قد آتيتني الملك، ( وعلمتني تأويل الأحاديث )(٦) مثل :﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾(٧) : لم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان دون بعض، ولكن(٨) المعنى : اجتنبوا الرجس الذي هو الوثن(٩).
والمعنى : أن يوسف صلى الله عليه وسلم(١٠) قال بعدما جمع(١١) الله ( عز وجل )(١٢) بينه وبين أبويه وإخوته. وتذكر ما بسط له من الدنيا والكرامة(١٣).
﴿رب قد آتيتني من الملك﴾[ ١٠١ ] : أي : ملك مصر(١٤).
﴿وعلمتني من تاويل الأحاديث﴾[ ١٠١ ] يعني : عبارة الرؤيا، تقديرا(١٥) لنعم الله عز وجل عليه، وشكرا له(١٦).
﴿أنت ولي في الدنيا والآخرة﴾[ ١٠١ ] : أي : أنت تثيبني(١٧) في دنياي بنصرك على من عاداني(١٨)، / وأرادني(١٩) بسوء. وتثيبني في الآخرة بفضلك(٢٠).
ثم إنه ﷺ لما رأى أمره في دنياه قد تناهى في التمام، علم أنه لا يكون بعد التمام إلا النقص والزوال، لأنها دار زوال. قال : فسأل الله أن يقبضه على الإسلام، ويلحقه بآبائه الصالحين، فقال :﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾(٢١)[ ١٠١ ].
قال(٢٢) ابن عباس : لم(٢٣) يتمن أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف(٢٤).
وذكر السدي أن يعقوب مات قبل يوسف، وأوصى إلى يوسف بأن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق. وكان قبر إسحاق بالشام. فلما مات عمل ما أمر(٢٥)، وحمل إلى الشام. فلما بلغوا(٢٦) ( إلى )(٢٧) ذلك المكان، أقبل عيص(٢٨) أخو يعقوب، فمنعهم أن يدفنوه. ثم قال هشام ( بن دان )(٢٩) بن يعقوب لبعض من كان بالحضرة : ما لكم لا تدفنون جدي ؟ وكان هشام أصما(٣٠). فقيل له : إن عيصا أخاه(٣١) يمنعه من ذلك. فقال : أرونيه(٣٢)، فأروه(٣٣) إياه، فضربه ضربة ( تساقطت )(٣٤) عيناه على لحد يقعوب، فدفنا في قبر واحد(٣٥).
١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ق: فيها التبعيض..
٤ وهو قول الزجاج في معانيه ٢/١٢٩..
٥ في النسختين معا: يؤنث. ولعل الصواب ما أثبت..
٦ ما بين القوسين ساقط من ط..
٧ الحج: ٢٨..
٨ ساقط من ق..
٩ ق: وثن وانظر: المصدر السابق..
١٠ ط: صم..
١١ ط: مطموس..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١٦/٢٧٨..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ ق: تعديدا..
١٦ انظر: هذا التوجيه بتمامه في المصدر السابق..
١٧ ق: أي يثيبني..
١٨ ق: عداني..
١٩ ق: فأرادني..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٦/٢٧٨..
٢١ انظر: هذا التوجيه مختصرا في الجامع ٩/١٧٩، وفي ناسخ النحاس ١/٢١١، قوله: (رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن هذه الآية نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل بهم) قال: وهذا قول لا معنى له..
٢٢ ط: وقال..
٢٣ ق: لو..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٢٧٩-٢٨٠، وهو فيه مروي عن قتادة أيضا..
٢٥ ط: بالمر..
٢٦ ق: بلغن..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ في النسختين معا: عيصوا، والتصويب من الطبري..
٢٩ ساقط من النسختين..
٣٠ في النسختين معا: أصم..
٣١ ط: هو عم أبيه، وليس بأخ له..
٣٢ ق: أرونه..
٣٣ ق: فأرونه..
٣٤ ساقط من ط..
٣٥ انظر: هذا الخبر في: جامع البيان ١٦/٢٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى