جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوَاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما في هذه السورة مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ يقول : من أخبار الغيب الذي لم تشاهده، ولم تعاينه، ولكنا نُوحِيهِ إلَيْكَ ونعرّفكه، لنثبت به فؤادك، ونشجع به قلبك، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله، وتعلم أن من قبلك من رسل الله إذ صبروا على ما نالهم فيه، وأخذوا بالعفو، وأمروا بالعرف، وأعرضوا عن الجاهلين، فازوا بالظفر، وأيدوا بالنصر، ومكنوا في البلاد، وغلبوا من قصدوا من أعدائهم وأعداء دين الله. يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ : فيهم يا محمد فتأسّ، وآثارهم فقصّ. وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجمَعُوا أمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ يقول : وما كنت حاضرا عند إخوة يوسف، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم وصحّت عزائمهم على أن يُلقوا يوسف في غيابة الجبّ، وذلك كان مكرهم الذي قال الله عزّ وجلّ وهم يمكرون. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعي، عن قتادة، قوله : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ يعني محمدا ﷺ، يقول : ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجبّ وهم يمكرون : أبي بيوسف.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراسانيّ، عن ابن عباس : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجمَعُوا أمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ. . . الآية، قال : هم بنو يعقوب.