بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بثمن﴾، يعني : باعوه ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ يعني : ظلماً وحراماً لم يحل بيعه. ويقال : بدراهم رديئة ويقال : البخس : الخسيس ﴿دراهم مَعْدُودَةٍ﴾ أي : يسير عددها. وقال مجاهد : البخس القليل، والمعدودة : عشرين درهماً، وقال : كان في ذلك الزمان، ما كان فوق الأوقية، وزنوه وزناً وما كان دون الأوقية عدّوه عداً.
وقال بعضهم : باعوه بعشرة دراهم لأن اسم الدرهم يقع على ما بين الثلاثة إلى العشرة، فأصاب كل واحد منهم درهماً.
وروي عن الضحاك، أنه قال : باعوه باثني عشر درهماً، وقال ابن مسعود بيع بعشرين درهماً، وقال عكرمة : البخس : أربعون درهماً، وقال بعضهم : لم يبعه إخوته ولكن الذين وردوا الماء، وجدوه في البئر، وأخرجوه من البئر، فباعوه بثمن بخس، ﴿دراهم معدودة﴾، وهو قول المعتزلة، لأن مذهبهم أن الأنبياء معصومون عن الكبيرة قبل النبوة، لأن الكبيرة عندهم تخرج المؤمن عن الإيمان، وعند أهل السنة، الكبيرة لا تخرج المؤمن عن الإيمان. وجاز جريان المعصية قبل النبوة وقال عامة المفسرين : إن إخوته باعوه وروي عن ابن عباس : أن إخوته باعوه بعشرين درهماً، وكتب يهوذا شراءه على رجل منهم.
ثم قال :﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين﴾ يعني : الذين اشتروه لم يعلموا بحاله وقصته. ويقال : يعني : إخوة يوسف، في ثمنه لم يكونوا محتاجين إليه. ثم إن مالك بن ذعر، لما أدخله مصر باعه. قال مقاتل : باعه بعشرين ديناراً، ونعلين، وحلة. وقال الكلبي : بعشرين درهماً، ونعلين، وحلة. وقال بعضهم : باعه بوزنه فضة. وقال بعضهم : باعه بوزنه ذهباً. وقال وهب بن منبه : باعه مالك بن ذعر، بعدما عرضه في بيع «من يزيد »، ثلاثة أيام، فزاد الناس بعضهم على بعض، حتى بلغ ثمنه بحيث لا يقدر أحد عليه، فاشتراه عزيز مصر، وكان خازن الملك وصاحب جنوده لامرأته زليخا، بوزنه مرة مسكاً، ومرة لؤلؤاً، ومرة ذهباً، ومرة فضة، ومرة حللاً، وسلم إليه كلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى