المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿شروه﴾ - هنا - بمعنى باعوه، وقد يقال : شرى، بمعنى اشترى، ومن الأول قول يزيد بن مفرغ الحميري :[ مجزوء الكامل ]
برد : اسم غلام له ندم على بيعه، والضمير يحتمل الوجهين المتقدمين ؛ و ﴿البخس﴾ مصدر وصف به «الثمن » وهو بمعنى النقص - وهذا أشهر معانيه - فكأنه القليل الناقص، وهو قول الشعبي - وقال قتادة :«البخس » هنا بمعنى الظلم، ورجحه الزجاج من حيث الحر لا يحل بيعه، وقال الضحاك : وهو بمعنى الحرام، وهذا أيضاً بمعنى لا يحل بيعه.
وقوله :﴿دراهم معدودة﴾ عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها، وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية، وهي أربعون درهماً، واختلف في مبلغ ثمن يوسف عليه السلام : فقيل باعوه بعشرة دراهم، وقال ابن مسعود : بعشرين، وقال مجاهد : باثنين وعشرين أخذ منها إخوته درهمين درهمين (٢) وقال عكرمة : بأربعين درهماً دفعت ناقصة خفافاً، فهذا كان بخسها.
وقوله :﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ وصف يترتب في «ورّاد » الماء، أي كانوا لا يعرفون قدره، فهم لذلك قليل اغتباطهم به، لكنه أرتب في إخوة يوسف إذ حقيقة الزهد في الشيء إخراج حبه من القلب ورفضه من اليد، وهذه كانت حال إخوة يوسف في يوسف، وأما الورّاد فتمسكهم به وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز.
وقوله ﴿فيه﴾ ليست بصلة ل ﴿الزاهدين﴾ - قاله الزجاج وفيه نظر لأنه يقتضي وصفهم بالزهد على الإطلاق وليس قصد الآية هذا، بل قصدها الزهد الخاص في يوسف، والظروف يجوز فيها من التقديم ما لا يجوز في سائر الصلات، وقد تقدم القول في عود ضمير الجماعة الذي في قوله :﴿وشروه﴾.
| وشريتُ برداً ليتني | من بعد بردٍ كنتُ هامَهْ(١) |
وقوله :﴿دراهم معدودة﴾ عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها، وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية، وهي أربعون درهماً، واختلف في مبلغ ثمن يوسف عليه السلام : فقيل باعوه بعشرة دراهم، وقال ابن مسعود : بعشرين، وقال مجاهد : باثنين وعشرين أخذ منها إخوته درهمين درهمين (٢) وقال عكرمة : بأربعين درهماً دفعت ناقصة خفافاً، فهذا كان بخسها.
وقوله :﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ وصف يترتب في «ورّاد » الماء، أي كانوا لا يعرفون قدره، فهم لذلك قليل اغتباطهم به، لكنه أرتب في إخوة يوسف إذ حقيقة الزهد في الشيء إخراج حبه من القلب ورفضه من اليد، وهذه كانت حال إخوة يوسف في يوسف، وأما الورّاد فتمسكهم به وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز.
وقوله ﴿فيه﴾ ليست بصلة ل ﴿الزاهدين﴾ - قاله الزجاج وفيه نظر لأنه يقتضي وصفهم بالزهد على الإطلاق وليس قصد الآية هذا، بل قصدها الزهد الخاص في يوسف، والظروف يجوز فيها من التقديم ما لا يجوز في سائر الصلات، وقد تقدم القول في عود ضمير الجماعة الذي في قوله :﴿وشروه﴾.
١ البيت من شواهد أبي عبيدة في "مجاز القرآن" على أن شرى بمعنى باع، وقد رواه في تفسير الطبري: "من قبل برد" وجاء في "اللسان": وشاهد شريت بمعنى بعت قول يزيد بن مفرغ وقد باع غلامه بردا فندم بعد بيعه:
شريت بردا ولولا ما تكنفني من الحوادث ما فارقته أبدا.
ومثل هذا البيت قول الشماخ في رجل باع قوسه لرجل آخر:
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
يريد: فلما باع قوسه. ومعنى حامز: ممض محرق..
٢ أي لكل واحد منهم درهمان، فيكون المجموع اثنين وعشرين درهما..
شريت بردا ولولا ما تكنفني من الحوادث ما فارقته أبدا.
ومثل هذا البيت قول الشماخ في رجل باع قوسه لرجل آخر:
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
يريد: فلما باع قوسه. ومعنى حامز: ممض محرق..
٢ أي لكل واحد منهم درهمان، فيكون المجموع اثنين وعشرين درهما..