النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عزو جل :﴿وقال الذي اشتراه من مصر﴾ وهو العزيز ملكها واسمه إظفير بن رويجب.
﴿لامرأته﴾ واسمها راعيل بنت رعاييل، على ما ذرك ابن اسحاق.
وقال ابن عباس : اسمه قطفير وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الوليد بن الرّيان من العماليق.
قال مقاتل : وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين ديناراً وزاده حُلة ونعلين.
﴿أكرمي مثواه﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أجملي منزلته.
الثاني : أجلي منزلته، قال كثير :
أريد ثواءً عندها وأظُنُّهاإذا ما أطَلْنا عندها المكث ملَّت
وإكرام مثواه بطيب طعامه ولين لباسه وتوطئة مبيته.
﴿عسى أن ينفعنا﴾ قيل : في ثمنه إن بعناه. ويحتمل : ينفعنا في الخدمة والنيابة.
﴿أو نتخذه ولداً﴾ إن أعتقناه وتبنيناه.
قال عبد الله بن مسعود : أحسن الناس في فراسة ثلاثة : العزيز في يوسف حين قال لامرأته ﴿أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا﴾ وابنة شعيب في موسى حين قالت لأبيها ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: ٢٦] وأبو بكر حين استخلف عمر.
﴿وكذلك مكّنّا ليوسف في الأرض﴾ فيه وجهان :
أحدهما : بإخراجه من الجب.
الثاني : باستخلاف الملك له.
﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾ قد ذكرنا في تأويله وجهين.
﴿والله غالبٌ على أمره﴾ فيه وجهان :
أحدهما : غالب على أمر يوسف حتى يبلغ فيه ما أراده له، قاله مقاتل.
الثاني : غالب على أمر نفسه فيما يريده، أن يقول له كن فيكون.
قوله تعالى :﴿ولما بلغ أشدَّه﴾ يعني منتهى شدته وقوة شبابه. وأما الأشدُّ ففيه ستة أقاويل :
أحدها : ببلوغ الحلم، قاله الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم.
الثاني : ثماني عشرة سنة، قاله سعيد بن جبير.
الثالث : عشرون سنة، قاله ابن عباس والضحاك.
الرابع : خمس وعشرون سنة، قاله عكرمة.
الخامس : ثلاثون سنة، قاله السدي.
السادس : ثلاث وثلاثون سنة. قاله الحسن ومجاهد وقتادة.
هذا أول الأشد، وفي آخر الأشد قولان :
أحدهما : أنه أربعون سنة، قاله الحسن. الثاني : أنه ستون سنة، حكاه ابن جرير الطبري، وقال سُحَيْم بن وثيل الرياحي :
أخو خمسين مجتمع أشُدّيوتجذّني مداورة الشئون
وفي المراد ببلوغ الأشد في يوسف قولان :
أحدهما : عشرون سنة، قاله الضحاك.
الثاني : ثلاثون سنة، وهو قول مجاهد.
﴿آتيناه حكماً وعلماً﴾ في هذا الحكم الذي آتاه خمسة أوجه :
أحدها : العقل، قاله مجاهد.
الثاني : الحكم على الناس.
الثالث : الحكمة في أفعاله.
الرابع : القرآن، قاله سفيان.
الخامس : النبوة، قاله السدي. وفي هذا العلم الذي آتاه وجهان :
أحدهما : الفقه، قاله مجاهد.
الثاني : النبوة، قاله ابن أبي نجيح.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أنه العلم بتأويل الرؤيا.
﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ فيه وجهان :
أحدهما : المطيعين.
الثاني : المهتدين، قاله ابن عباس. والفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم هو العامل بعلمه، والعالم هو المقتصر على العلم دون العمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى