معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته﴾، واسمها : راعيل، وقيل : زليخا، ﴿أكرمي مثواه﴾، أي : منزله ومقامه، والمثوى : موضع الإقامة. وقيل : أكرميه في المطعم والملبس والمقام. وقال قتادة وابن جريج : منزلته. ﴿عسى أن ينفعنا﴾. أي : نبيعه بالربح إن أردنا البيع، أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا. ﴿أو نتخذه ولداً﴾، أي : نتبناه. قال ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاثة : العزيز في يوسف، حيث قال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا، وابنة شعيب عليه السلام حيث قالت لأبيها في موسى عليه السلام : يا أبت أستأجره، وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما حيث استخلفه.
قوله تعالى :﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾، أي : في أرض مصر أي : كما أنقذنا يوسف من القتل وأخرجناه من الجب، كذلك مكنا له في الأرض فجعلناه على خزائنها.
قوله تعالى :﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾، أي : مكنا له في الأرض لكي نعلمه من تأويل الأحاديث، وهي عبارة عن الرؤيا.
قوله تعالى :﴿والله غالب على أمره﴾، قيل الهاء في أمره كناية عن الله تعالى، يقول : إن الله غالب على أمره يفعل ما يشاء، لا يغلبه شيء ولا يرد حكمه راد. وقيل : هي راجعة إلى يوسف عليه السلام معناه : إن الله مستول على أمر يوسف بالتدبير والحياطة لا يكله إلى أحد حتى يبلغ منتهى علمه فيه.
قوله تعالى :﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، ما الله به صانع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى