بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ الذى اشتراه مِن مّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ﴾ قال ابن عباس : كان اسمه قطيفر، وهو العزيز، قال لامرأته، واسمها : زليخا ﴿أَكْرِمِى مَثْوَاهُ﴾ يعني : منزله وولايته ﴿عسى أَن يَنفَعَنَا﴾ في ضياعنا وغلاتنا، على وجه التبرك به ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ يقول : نتبناه فيكون ابناً لنا. وروى ابن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز، حين قال لامرأته ﴿أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عسى أَن يَنفَعَنَا﴾ وبنت شعيب التي قالت ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأبت استأجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: ٢٦] وأبو بكر، حين تفرَّس في عمر وولاه من بعده.
قال الله تعالى :﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأرض﴾ يعني : في أرض مصر، وهي أربعين فرسخاً في أربعين فرسخاً ﴿وَلِنُعَلّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾ يعني : كي يلهمه تعبير الرؤيا، وغير ذلك من العلوم، ﴿والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ﴾ إذا أمر بشيء، لا يقدر أحد أن يرد أمر الله تعالى، إذا أراد بأحد من خلقه. ويقال :﴿والله تَعَالَى غَالِبٌ على أَمْرِهِ﴾، يعني : وليته فيتم أمر يوسف، الذي هو كائن ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني : أهل مصر. ويقال : يعني : أهل مكة لا يعلمون أن الله تعالى غالب على أمره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى