تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ) ذكر أنه رأى [ وليس فيه ذكر أنه رأى ][ من م، ساقطة من الأصل ] في المنام. ولكن ذكر في آخره[ من م، في الأصل : آخر ] الرؤيا. دل أنه رأى في المنام بقوله :( أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) وفيه أن من الرؤيا ما هو حق[ من م، في الأصل : أحق ]، ولها حقيقة، ومنها [ ما هو ][ ساقطة من الأصل وم ] باطل، لا حقيقة لها ؛ لأنه قال :( أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) ( قالوا أضغاث أحلام )[ الآية : ٤٤ ].
فكانت الرؤيا، هي حق، ولها حقيقة بتأويل عواقبها. وقوله[ في الأصل وم : و ] ( أضغاث أحلام ) لا حقيقة لها.
وقوله تعالى :( إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ) أما البقرات فهي[ الفاء ساقطة من الأصل وم ]، السنون، والسمان هي المخصبات الواسعات ( يأكلهن سبع عجاف ) العجاف هن المجدبات ( وسبع سنبلات خضر ) السنبلات سنبلات، و( خضر ) عبارة عما يحصد ( وأخر يابسات ) عبارة عما لا يحصد.
وفيه[ الواو ساقطة من الأصل وم ] دلالة أن من الرؤيا ما تكون مصرحا [ بها مشارا ][ في الأصل : مشار، في م : مشارا إليها ] تعرف بالبديهة، ومنها ما تكون [ عبارة مبهمة غير مفسرة ][ في الأصل وم : كناية مبهما غير مفسر ] لا تعلم إلا بالنظر فيها والتفكر و التأمل ؛ لأنه قال :( أرى سبع بقرات سمان ) و( سبع ) هو سبع لا غير، و( بقرات ) هن كناية عن السنين، وسمان كناية عن الخصب والسعة ( يأكلهن ) على حقيقة الأكل وكذلك ( سبع عجاف ) السبع هو سبع لا غير و( عجاف ) كناية عن الشدة والجدب ( وسبع سنبلات ) هن عين السنبلات، و( خضر ) هو كناية عما يحصد، و( أخر يابسات ) كناية عما لا يكون فيه ما يحصد.
ففيه أن من الخطاب ما يكون مصرحا [ به ][ ساقطة من الأصل وم ] مبينا مشارا إليه، يفهم المراد منه بالبديهة وقت قرع الخطاب السمع، ومنه ما يكون مبهما غير مفسر. فهو على وجهين :
[ أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : ما يفهم بالنظر والتفكر.
[ والثاني : لا يفهم بالبديهة ولا بالنظر والتأمل فيه والتفكر ][ من م، ساقطة من الأصل ] إلا ببيان، يقرن به سوى ذلك.
على هذا تخرج المخاطبات في ما بين الله وبين الخلق، والله أعلم.
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) خاطب الأشراف من قومه والعلماء بقوله :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي ) على ما ذكرنا في ما تقدم أن الملأ هو اسم للأشراف منهم والرؤساء، وهكذا العادة في الملوك إنما يخاطبون أعقلهم وأعظمهم منزلة عندهم، وأكرم [ مثوى لهم ][ في الأصل وم : مثواهم ].
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) أنه إنما رأى ذلك في المنام، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أفتوني في رؤياي ) الآية كأنه نهاهم أن يتكلفوا التعبير للرؤيا التي رآها، إذا لم يكن لهم بها علم، وكذلك الواجب على كل من سئل[ في الأصل وم : سأل ] عن شيء، لا يعلم، ألا يشتغل به ولا يتكلف علمه إذا لم يكن له به علم حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا/٢٥٣-ب/ تَعْبُرُونَ ).
فكانت الرؤيا، هي حق، ولها حقيقة بتأويل عواقبها. وقوله[ في الأصل وم : و ] ( أضغاث أحلام ) لا حقيقة لها.
وقوله تعالى :( إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ) أما البقرات فهي[ الفاء ساقطة من الأصل وم ]، السنون، والسمان هي المخصبات الواسعات ( يأكلهن سبع عجاف ) العجاف هن المجدبات ( وسبع سنبلات خضر ) السنبلات سنبلات، و( خضر ) عبارة عما يحصد ( وأخر يابسات ) عبارة عما لا يحصد.
وفيه[ الواو ساقطة من الأصل وم ] دلالة أن من الرؤيا ما تكون مصرحا [ بها مشارا ][ في الأصل : مشار، في م : مشارا إليها ] تعرف بالبديهة، ومنها ما تكون [ عبارة مبهمة غير مفسرة ][ في الأصل وم : كناية مبهما غير مفسر ] لا تعلم إلا بالنظر فيها والتفكر و التأمل ؛ لأنه قال :( أرى سبع بقرات سمان ) و( سبع ) هو سبع لا غير، و( بقرات ) هن كناية عن السنين، وسمان كناية عن الخصب والسعة ( يأكلهن ) على حقيقة الأكل وكذلك ( سبع عجاف ) السبع هو سبع لا غير و( عجاف ) كناية عن الشدة والجدب ( وسبع سنبلات ) هن عين السنبلات، و( خضر ) هو كناية عما يحصد، و( أخر يابسات ) كناية عما لا يكون فيه ما يحصد.
ففيه أن من الخطاب ما يكون مصرحا [ به ][ ساقطة من الأصل وم ] مبينا مشارا إليه، يفهم المراد منه بالبديهة وقت قرع الخطاب السمع، ومنه ما يكون مبهما غير مفسر. فهو على وجهين :
[ أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : ما يفهم بالنظر والتفكر.
[ والثاني : لا يفهم بالبديهة ولا بالنظر والتأمل فيه والتفكر ][ من م، ساقطة من الأصل ] إلا ببيان، يقرن به سوى ذلك.
على هذا تخرج المخاطبات في ما بين الله وبين الخلق، والله أعلم.
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) خاطب الأشراف من قومه والعلماء بقوله :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي ) على ما ذكرنا في ما تقدم أن الملأ هو اسم للأشراف منهم والرؤساء، وهكذا العادة في الملوك إنما يخاطبون أعقلهم وأعظمهم منزلة عندهم، وأكرم [ مثوى لهم ][ في الأصل وم : مثواهم ].
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) أنه إنما رأى ذلك في المنام، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أفتوني في رؤياي ) الآية كأنه نهاهم أن يتكلفوا التعبير للرؤيا التي رآها، إذا لم يكن لهم بها علم، وكذلك الواجب على كل من سئل[ في الأصل وم : سأل ] عن شيء، لا يعلم، ألا يشتغل به ولا يتكلف علمه إذا لم يكن له به علم حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا/٢٥٣-ب/ تَعْبُرُونَ ).