النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يغاثون بنزول الغيث، قاله ابن عباس.
الثاني : يغاثون بالخصب، حكاه ابن عيسى.
﴿وفيه يعصرون﴾ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار، قاله مجاهد وقتادة.
الثاني : أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي، قاله ابن عباس.
الثالث : يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر، من قوله تعالى
﴿وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجَّاجاً﴾(١). قاله عيسى بن عمر الثقفي.
الرابع : تنجون، مأخوذ من العُصْرة وهي المنجاة، قاله أبو عبيدة والزجاج، ومنه قول الشاعر(٢) :
صادياً يستغيث غير مغاثولقد كان عُصْرَة المنجود(٣)
الخامس : تحسنون وتفضلون، ومنه قول الشاعر(٤) :
لو كان في أملاكنا ملكيعصر فينا مثل ما تعصر
أي يحسن : وهذا القول من يوسف غير متعلق بتأويل الرؤيا وإنما هو استئناف خبر أطلقه الله تعالى عليه من آيات نبوته.
١ آية ١٤ النبأ..
٢ هو أبو زبيد قال ذلك في رثاء ابن أخته وقد كان مات عطشا في طريق مكة..
٣ المنجود: الفزع..
٤ هو طرفة بن العبد. وفي اللسان: واحد بدلا من ملك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى