زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ سَنُراوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ أي : نطلبه منه، والمراودة : الاجتهاد في الطلب.
وفي قوله :﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المعنى : وإنا لجاؤوك به. وضامنون لك المجيء به، هذا مذهب الكلبي.
والثاني : أنه توكيد، قاله الزجاج، فعلى هذا، يكون الفعل الذي ضمنوه عائدا إلى المراودة، فيصح معنى التوكيد.
والثالث : وإنا لمديمون المطالبة به لأبينا، ومتابعون المشورة عليه بتوجيهه، وهذا غير المراودة، ذكره ابن الأنباري.
فإن قيل : كيف جاز ليوسف أن يطلب أخاه، وهو يعلم ما في ذلك من إدخال الحزن على أبيه ؟ فعنه خمسة أجوبة :
أحدها : أنه يجوز أن يكون ذلك بأمر عن الله تعالى زيادة لبلاء يعقوب ليعظم ثوابه، وهذا الأظهر.
والثاني : أنه طلبه لا ليحبسه، فلما عرفه قال : لا أفارقك يا يوسف، قال : لا يمكنني حبسك إلا أن أنسبك إلى أمر فظيع، قال : أفعل ما بدا لك، قاله كعب.
والثالث : أن يكون قصد تنبيه يعقوب بذلك على حال يوسف.
والرابع : ليتضاعف سرور يعقوب برجوع ولديه.
والخامس : ليعجل سرور أخيه باجتماعه به قبل إخوته. وكل هذه الأجوبة مدخولة، إلا الأول، فإنه الصحيح. ويدل عليه ما روينا عن وهب بن منبه، قال : لما جمع الله بين يوسف ويعقوب، قال له يعقوب : بيني وبينك هذه المسافة القريبة، ولم تكتب إلي تعرفني ؟ ! فقال : إن جبريل أمرني أن لا أعرفك، فقال له : سل جبريل، فسأله، فقال : إن الله أمرني بذلك، فقال : سل ربك، فسأله، فقال : قل ليعقوب : خفت عليه الذئب، ولم تؤمني ؟
وفي قوله :﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المعنى : وإنا لجاؤوك به. وضامنون لك المجيء به، هذا مذهب الكلبي.
والثاني : أنه توكيد، قاله الزجاج، فعلى هذا، يكون الفعل الذي ضمنوه عائدا إلى المراودة، فيصح معنى التوكيد.
والثالث : وإنا لمديمون المطالبة به لأبينا، ومتابعون المشورة عليه بتوجيهه، وهذا غير المراودة، ذكره ابن الأنباري.
فإن قيل : كيف جاز ليوسف أن يطلب أخاه، وهو يعلم ما في ذلك من إدخال الحزن على أبيه ؟ فعنه خمسة أجوبة :
أحدها : أنه يجوز أن يكون ذلك بأمر عن الله تعالى زيادة لبلاء يعقوب ليعظم ثوابه، وهذا الأظهر.
والثاني : أنه طلبه لا ليحبسه، فلما عرفه قال : لا أفارقك يا يوسف، قال : لا يمكنني حبسك إلا أن أنسبك إلى أمر فظيع، قال : أفعل ما بدا لك، قاله كعب.
والثالث : أن يكون قصد تنبيه يعقوب بذلك على حال يوسف.
والرابع : ليتضاعف سرور يعقوب برجوع ولديه.
والخامس : ليعجل سرور أخيه باجتماعه به قبل إخوته. وكل هذه الأجوبة مدخولة، إلا الأول، فإنه الصحيح. ويدل عليه ما روينا عن وهب بن منبه، قال : لما جمع الله بين يوسف ويعقوب، قال له يعقوب : بيني وبينك هذه المسافة القريبة، ولم تكتب إلي تعرفني ؟ ! فقال : إن جبريل أمرني أن لا أعرفك، فقال له : سل جبريل، فسأله، فقال : إن الله أمرني بذلك، فقال : سل ربك، فسأله، فقال : قل ليعقوب : خفت عليه الذئب، ولم تؤمني ؟