فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
فلما سمعوا منه ذلك وعدوه بما طلبه منهم، قالوا ف﴿سنراود عَنْهُ أَبَاهُ﴾ أي : سنطلبه منه، ونجتهد في ذلك بما نقدر عليه. وقيل : معنى المراودة هنا : المخادعة منهم لأبيهم والاحتيال عليه حتى ينتزعوه منه ﴿وَإِنَّا لفاعلون﴾ هذه المراودة غير مقصرين فيها. وقيل : معناه وإنا لقادرون على ذلك، لا نتعانى به ولا نتعاظمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوضعه على يده فجعل ينقره ويطنّ، وينقره ويطنّ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ؟ وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجبّ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب ؟ قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون. وأخرج أبو الشيخ عن وهيب قال : لما جعل يوسف ينقر الصواع ويخبرهم، قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك بالله أن لا تكشف لنا عورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿ائتوني بأخ لكم من أبيكم﴾ قال : يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَنَا خَيْرُ المنزلين﴾ قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله :﴿لفتيته﴾ أي : لغلمانه ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾ أي : أوراقهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله :﴿مَا نَبْغِي هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ يقولون : ما نبغي وراء هذا ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي : حمل بعير. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ قال : حمل حمار، قال : وهي لغة. قال أبو عبيد : يعني مجاهدًا أن الحمار يقال له : في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله :﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال : تهلكوا جميعاً، وفي قوله :﴿فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قال : عهدهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال إلاّ أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.