الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ﴾ : في جواب " لمَّا " هذه ثلاثة أوجه، أحدها : وهو الظاهر أنه الجملةُ المنفية من قوله :﴿مَّا كَانَ يُغْنِي﴾. وفيه حجةٌ لمَنْ يَدَّعي كونَ " لمَّا " حرفاً لا ظرفاً، إذ لو كانت ظرفاً لعمل فيها جوابُها، إذ لا يَصْلح للعملِ سواه، لكن ما بعد " ما " النافية لا يَعْمل فيما قبلها، لا يجوز :" حين قام أخوك ما قام أبوك "، مع جواز " لمَّا قام أخوك ما قام أبوك ".
والثاني : أنَّ جوابَها محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء :" امتثلوا وقَضَوا حاجةَ أبيهم "، وإليه نحَا ابن عطية أيضاً، وهو تَعَسُّفٌ لأنَّ في الكلامِ ما هو جوابٌ صريحٌ كما قَدَّمْتُه.
والثالث : أنَّ الجوابَ هو قولُه :" آوى " قال أبو البقاء :" وهو جوابُ " لمَّا " الأولى والثانية كقولك :" لمَّا جِئْتني، ولمَّا كَلَّمْتك أَجَبْتَني "، وحَسَّن ذلك أنَّ دخولَهم على يوسف عليه السلام يَعْقُبُ دخولهم من الأبواب " يعني أنَّ " آوى " جوابُ الأولى والثانية، وهو واضح.
قوله :﴿إِلاَّ حَاجَةً﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه استثناءٌ منقطع تقديرُه : ولكنَّ حاجةً في نفس يعقوب قضاها، ولم يذكر الزمخشري غيره. والثاني : أنه مفعولٌ مِنْ أجله، ولم يذكر أبو البقاء غيره، ويكون التقدير : ما كان يُغْني عنهم لشي من الأشياء إلا لأجلِ حاجةٍ كانت في نفس يعقوب. وفاعل " يُغْني " ضميرُ التفرقِ المدلولِ عليه من الكلام المتقدم. وفيما أجازه أبو البقاء نظرٌ من حيث المعنى لا يَخْفَى على متأمِّله. و " قضاها " صفةٌ ل " حاجةً ".
والثاني : أنَّ جوابَها محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء :" امتثلوا وقَضَوا حاجةَ أبيهم "، وإليه نحَا ابن عطية أيضاً، وهو تَعَسُّفٌ لأنَّ في الكلامِ ما هو جوابٌ صريحٌ كما قَدَّمْتُه.
والثالث : أنَّ الجوابَ هو قولُه :" آوى " قال أبو البقاء :" وهو جوابُ " لمَّا " الأولى والثانية كقولك :" لمَّا جِئْتني، ولمَّا كَلَّمْتك أَجَبْتَني "، وحَسَّن ذلك أنَّ دخولَهم على يوسف عليه السلام يَعْقُبُ دخولهم من الأبواب " يعني أنَّ " آوى " جوابُ الأولى والثانية، وهو واضح.
قوله :﴿إِلاَّ حَاجَةً﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه استثناءٌ منقطع تقديرُه : ولكنَّ حاجةً في نفس يعقوب قضاها، ولم يذكر الزمخشري غيره. والثاني : أنه مفعولٌ مِنْ أجله، ولم يذكر أبو البقاء غيره، ويكون التقدير : ما كان يُغْني عنهم لشي من الأشياء إلا لأجلِ حاجةٍ كانت في نفس يعقوب. وفاعل " يُغْني " ضميرُ التفرقِ المدلولِ عليه من الكلام المتقدم. وفيما أجازه أبو البقاء نظرٌ من حيث المعنى لا يَخْفَى على متأمِّله. و " قضاها " صفةٌ ل " حاجةً ".