بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم﴾ من السكك المتفرقة ﴿مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ مّنَ الله مِن شَىْء﴾ يعني : حذرهم لا يغني من قضاء الله من شيء.
يعني : إن العين لو قدرت أن تصيبهم، لأصابتهم وهم متفرقون، كما تصيبهم وهم مجتمعون ﴿إِلاَّ حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ﴾ يعني : حزازة في قلبه، وهي الحزن ﴿قَضَاهَا﴾ يعني : أبداها، وتكلم بها. ويقال : معناه لكن لحاجة في نفس يعقوب قضاها ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ يعني : علم يعقوب أنه لا يصيبهم إلا ما أراد الله تعالى، وقدر عليهم. وعلم أن دخولهم في سكك متفرقة، لا ينفعهم من قضاء الله تعالى من شيء. ويقال : معناه أنه عالم بما علمناه. ويقال :﴿لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ أي : لتعليمنا إياه. ويقال : لذو حظ لما علمناه.
ثم قال :﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه لا يصيبهم إلا ما قدر الله تعالى عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى