جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لّلسّائِلِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره :﴿لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإخُوَتِهِ﴾، الأحد عشر، ﴿آياتٌ﴾، يعني : عبرَ وذكر للسّائِلِينَ، يعني : السائلين عن أخبارهم وقصصهم. وإنما أراد جلّ ثناؤه بذلك نبيه محمدا ﷺ، وذلك أنه يقال : إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها ما لقي يوسف من إخوته وإذايته من الحسد، مع تكرمة الله إياه، تسلية له بذلك مما يلقى من أدانيه وأقاربه من مشركي قريش. كذلك كان ابن إسحاق يقول.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : إنما قصّ الله تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه، لما رأى رسول الله ﷺ من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عزّ وجلّ بنبوّته ليتأسى به.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :﴿آياتٌ للسّائِلِينَ﴾ : فقرأته عامّة قرأة الأمصار :﴿آياتٌ﴾، على الجماع. ورُوى عن مجاهد وابن كثير أنهما قرءا ذلك على التوحيد.
والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك على الجماع، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى