جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال أصحاب يوسف لإخوته : فما ثواب السّرَق إن كنتم كاذبين في قولكم ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَما كُنّا سارِقِينَ قالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ. يقول جلّ ثناؤه : وقال إخوة يوسف : ثواب السّرَق مَنْ وُجد في متاعه السّرَق فهو جزاؤه، يقول : فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يُسْلَم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقّه. كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ يقول : كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سَرَقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَهُوَ جَزَاؤُهُ أي سُلّم به، كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ : أي كذلك نصنع بمن سَرَق منا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزّاق، عن معمر، قال : بلغنا في قوله : قالُوا فمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ أخبروا يوسف بما يُحْكَم في بلادهم أنه من سَرَق أُخِذ عبدا، فقالوا : جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : قالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ تأخذونه فهو لكم.
ومعنى الكلام : قالوا : ثواب السّرَق الموجود في رحله، كأنه قيل : ثوابه استرقاق الموجود في رحله، ثم حذف «استرقاق »، إذ كان معروفا معناه، ثم ابتدئ الكلام فقيل : هو جزاؤه كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ.
وقد يحتمل وجها آخر : أن يكون معناه : قالوا ثواب السرق الذي يوجد السرق في رحله، فالسارق جزاؤه. فيكون «جزاؤه » الأوّل مرفوعا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في «هو »، و «هو » رافع «جزاؤه » الثاني.
ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن تكون «مَنْ » جزائية، وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في الهاء التي في «رحله »، والجزاء الأوّل مرفوعا بالعائد من ذكره في «وجد »، ويكون جواب الجزاء الفاء في «فهو ». والجزاء الثاني مرفوع ب «هو »، فيكون معنى الكلام حينئذٍ : قالوا : جزاء السّرَق من وُجد السّرَق في رحله، فهو ثوابه يُسْترقّ ويستعبد.
يقول تعالى ذكره : قال أصحاب يوسف لإخوته : فما ثواب السّرَق إن كنتم كاذبين في قولكم ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَما كُنّا سارِقِينَ قالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ. يقول جلّ ثناؤه : وقال إخوة يوسف : ثواب السّرَق مَنْ وُجد في متاعه السّرَق فهو جزاؤه، يقول : فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يُسْلَم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقّه. كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ يقول : كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سَرَقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَهُوَ جَزَاؤُهُ أي سُلّم به، كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ : أي كذلك نصنع بمن سَرَق منا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزّاق، عن معمر، قال : بلغنا في قوله : قالُوا فمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ أخبروا يوسف بما يُحْكَم في بلادهم أنه من سَرَق أُخِذ عبدا، فقالوا : جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : قالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ تأخذونه فهو لكم.
ومعنى الكلام : قالوا : ثواب السّرَق الموجود في رحله، كأنه قيل : ثوابه استرقاق الموجود في رحله، ثم حذف «استرقاق »، إذ كان معروفا معناه، ثم ابتدئ الكلام فقيل : هو جزاؤه كذلكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ.
وقد يحتمل وجها آخر : أن يكون معناه : قالوا ثواب السرق الذي يوجد السرق في رحله، فالسارق جزاؤه. فيكون «جزاؤه » الأوّل مرفوعا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في «هو »، و «هو » رافع «جزاؤه » الثاني.
ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن تكون «مَنْ » جزائية، وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في الهاء التي في «رحله »، والجزاء الأوّل مرفوعا بالعائد من ذكره في «وجد »، ويكون جواب الجزاء الفاء في «فهو ». والجزاء الثاني مرفوع ب «هو »، فيكون معنى الكلام حينئذٍ : قالوا : جزاء السّرَق من وُجد السّرَق في رحله، فهو ثوابه يُسْترقّ ويستعبد.