نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فلما رأى أن الأمر بلغ الغاية ولم يبق شيء يتخوفه، عرفهم بنفسه فاستأنف تعالى الإخبار عن ذلك بقوله حكاية :﴿قال هل علمتم﴾ مقرراً لهم بعد أن اجترؤوا عليه واستأنسوا به، والظاهر أن(١) هذا كان(٢) بغير ترجمان.
﴿ما﴾ أي قبح الذي ﴿فعلتم بيوسف﴾ أي أخيكم الذي حلتم بينه وبين أبيه ﴿وأخيه﴾ في جعلكم إياه فريداً منه ذليلاً بينكم، ثم في(٣) قولكم له لما وجدوا(٤) الصواع في رحله : لا يزال يأتينا البلاء من قبلكم يا بني راحيل ! وأعلمهم بأن ظنه فيهم الآن جميل تسكيناً لهم فقال :﴿إذ﴾ أي حين ﴿أنتم جاهلون﴾ أي فاعلون(٥) فعلهم - تلويحاً لهم(٦) إلى معرفته وتذكيراً بالذنب ليتوبوا، و(٧) تلطفاً معهم في ذلك المقام الذي يتنفس(٨) فيه المكروب، وينفث فيه المصدور، ويشتفي فيه المغيظ المحنق، ويدرك ثأره الموتور(٩)، بتخصيص جهلهم - بمقتضى " إذ " - بذلك الزمان إفهاماً لهم أنهم الآن على خلاف ذلك،
١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كان هذا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كان هذا..
٣ زيد من م..
٤ في م: وجد..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: فاعلين..
٦ زيد من ظ و م ومد..
٧ زيد من م ومد..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: تنفس، وفي مد: تتنفس..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: المأثور..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى