زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ في سبب قوله لهم هذا، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أخرج إليهم نسخة الكتاب الذي كتبوه على أنفسهم ببيعه من مالك ابن ذعر، وفي آخر الكتاب :" وكتب يهوذا " فلما قرؤوا الكتاب اعترفوا بصحته وقالوا : هذا كتاب كتبناه على أنفسنا عند بيع عبد كان لنا، فقال يوسف عند ذلك : إنكم تستحقون العقوبة، وأمر بهم ليقتلوا، فقالوا : إن كنت فاعلا، فاذهب بأمتعتنا إلى يعقوب، ثم أقبل يهوذا على بعض إخوته، وقال : قد كان أبونا متصل الحزن لفقد واحد من ولده، فكيف به إذا أخبر بهلكنا أجمعين ؟ فرق يوسف عند ذلك وكشف لهم أمره، وقال لهم هذا القول، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
الثاني : أنهم لما قالوا :﴿مسنا وأهلنا الضر﴾ أدركته الرحمة، فقال لهم هذا، قاله ابن إسحاق.
والثالث : أن يعقوب كتب إليه كتابا : إن رددت ولدي، وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فبكى، وقال لهم هذا.
وفي ﴿هل﴾ قولان :
أحدهما : أنها استفهام لتعظيم القصة لا يراد به نفس الاستفهام، قال ابن الأنباري : والمعنى : ما أعظم ما ارتكبتم، وما أسمج ما آثرتم من قطيعة الرحم وتضييع الحق، وهذا مثل قول العربي : أتدري من عصيت ؟ هل تعرف من عاديت ؟ لا يرد بذلك الاستفهام ولكن يريد تفظيع الأمر، قال الشاعر :
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم يرد الاستفهام، إنما أراد أن هذا غير مرجو عندهم. قال : ويجوز أن يكون المعنى : هل علمتم عقبى ما فعلتم بيوسف وأخيه من تسليم الله لهما من المكروه ؟ وهذه الآية تصديق قوله :﴿لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ﴾.
والثاني : أن ﴿هل﴾ بمعنى " قد " ذكره بعض أهل التفسير.
فإن قيل : فالذي فعلوا بيوسف معلوم، فما الذي فعلوا بأخيه، وما سعوا في حبسه ولا أرادوه ؟
فالجواب من وجوه. أحدها : أنهم فرقوا بينه وبين يوسف، فنغصوا عيشه بذلك. والثاني : أنهم آذوه بعد فقد يوسف. والثالث : أنهم سبوه لما قذف بسرقة الصاع.
وفي قوله :﴿إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : إذ أنتم صبيان، قاله ابن عباس. والثاني : مذنبون، قاله مقاتل. والثالث : جاهلون بعقوق الأب، وقطع الرحم، وموافقة الهوى. والرابع : جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف، ذكرهما ابن الأنباري.
أحدها : أنه أخرج إليهم نسخة الكتاب الذي كتبوه على أنفسهم ببيعه من مالك ابن ذعر، وفي آخر الكتاب :" وكتب يهوذا " فلما قرؤوا الكتاب اعترفوا بصحته وقالوا : هذا كتاب كتبناه على أنفسنا عند بيع عبد كان لنا، فقال يوسف عند ذلك : إنكم تستحقون العقوبة، وأمر بهم ليقتلوا، فقالوا : إن كنت فاعلا، فاذهب بأمتعتنا إلى يعقوب، ثم أقبل يهوذا على بعض إخوته، وقال : قد كان أبونا متصل الحزن لفقد واحد من ولده، فكيف به إذا أخبر بهلكنا أجمعين ؟ فرق يوسف عند ذلك وكشف لهم أمره، وقال لهم هذا القول، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
الثاني : أنهم لما قالوا :﴿مسنا وأهلنا الضر﴾ أدركته الرحمة، فقال لهم هذا، قاله ابن إسحاق.
والثالث : أن يعقوب كتب إليه كتابا : إن رددت ولدي، وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك، فبكى، وقال لهم هذا.
وفي ﴿هل﴾ قولان :
أحدهما : أنها استفهام لتعظيم القصة لا يراد به نفس الاستفهام، قال ابن الأنباري : والمعنى : ما أعظم ما ارتكبتم، وما أسمج ما آثرتم من قطيعة الرحم وتضييع الحق، وهذا مثل قول العربي : أتدري من عصيت ؟ هل تعرف من عاديت ؟ لا يرد بذلك الاستفهام ولكن يريد تفظيع الأمر، قال الشاعر :
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم يرد الاستفهام، إنما أراد أن هذا غير مرجو عندهم. قال : ويجوز أن يكون المعنى : هل علمتم عقبى ما فعلتم بيوسف وأخيه من تسليم الله لهما من المكروه ؟ وهذه الآية تصديق قوله :﴿لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ﴾.
والثاني : أن ﴿هل﴾ بمعنى " قد " ذكره بعض أهل التفسير.
فإن قيل : فالذي فعلوا بيوسف معلوم، فما الذي فعلوا بأخيه، وما سعوا في حبسه ولا أرادوه ؟
فالجواب من وجوه. أحدها : أنهم فرقوا بينه وبين يوسف، فنغصوا عيشه بذلك. والثاني : أنهم آذوه بعد فقد يوسف. والثالث : أنهم سبوه لما قذف بسرقة الصاع.
وفي قوله :﴿إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : إذ أنتم صبيان، قاله ابن عباس. والثاني : مذنبون، قاله مقاتل. والثالث : جاهلون بعقوق الأب، وقطع الرحم، وموافقة الهوى. والرابع : جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف، ذكرهما ابن الأنباري.