المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ( ٨٩ ) }
روي أن يوسف عليه السلام لما قال إخوته ﴿مسنا وأهلنا الضر﴾ [يوسف: ٨٨] واستعطفوه - رق ورحمهم، قال ابن إسحاق : وارفض(١) دمعه باكياً فشرع في كشف أمره إليهم، فيروى أنه حسر قناعه وقال لهم :﴿هل علمتم﴾ الآية.
وقوله :﴿فعلتم بيوسف وأخيه﴾ يريد من التفريق بينهما في الصغر والتمرس بهما وإذاية(٢) بنيامين. بعد مغيب يوسف. فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه، ولم يشر إلى قصة بنيامين الآخرة لأنهم لم يفعلوا هم فيها شيئاً، ونسبهم إما إلى جهل المعصية، وإما إلى جهل الشباب وقلة الحنكة، فلما خاطبهم هذه المخاطبة - ويشبه أن يكون قد اقترن بها من هيئته وبشره وتبسمه ما دلهم - تنبهوا ووقع لهم من الظن القوي أنه يوسف، فخاطبوه مستفهمين استفهام مقرر.
١ ارفض الدمع وترفض: نزل وسال، وفي حديث البراق: (أنه اسصعب علي ـ النبي ﷺ ـ ثم ارفض عرقا)..
٢ المعروف في اللغة هو: آذاه يؤذيه فأذي هو أذى وأذاة وأذية، وأما إذاية فغير فصيحة وإن وردت في القاموس. (ويامين) هو (بنيامين)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى