---
title: "الميسر"
url: "https://quranpedia.net/topic/1200.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/1200"
topic_id: "1200"
---

# الميسر

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/1200)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الميسر — https://quranpedia.net/topic/1200*.

{ "title": "الميسر", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الميسر", "html": "مفهوم الميسر" }, { "type": "paragraph", "text": "الميسر في الاستعمال القرآني", "html": "الميسر في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "حقيقة الميسر", "html": "حقيقة الميسر" }, { "type": "paragraph", "text": "الآثار السيئة للميسر", "html": "الآثار السيئة للميسر" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الميسر", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "المعاني اللغوية للميسر تدور حول معنى محوري جامعٍ لها، وهو: «سريان الشيء الرقيق في الباطن (أو من الباطن) مستطابًا بلطف واتصال، كما يسري السمن في البدن، وفي ما بين الأسارير، وكـوجود اللبن، وكما يطلق اليسر عند العامة على احتباس البول في الدواب»(1).", "html": "المعاني اللغوية للميسر تدور حول معنى محوري جامعٍ لها، وهو: «سريان الشيء الرقيق في الباطن (أو من الباطن) مستطابًا بلطف واتصال، كما يسري السمن في البدن، وفي ما بين الأسارير، وكـوجود اللبن، وكما يطلق اليسر عند العامة على احتباس البول في الدواب»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أشار ابن فارس رحمه الله إلى هذا المعنى المحوري كأول المعنيين الكليين الذين ذكرهما لمادة: يسر، فقال: « (الياء والسين والراء) أصلان يدل أحدهما على انفتاح شيء وخفته، والآخر على عضو من الأعضاء، فالأول: اليسر: ضد العسر، ومن الباب الأيسار: القوم يجتمعون على الميسر، وأحدهم يسر - بفتح الياء والسين أو بفتح الياء وسكون السين -، والكلمة الأخرى: اليسار لليد، يقال: تياسروا، إذ أخذوا ذات اليسار »(2).", "html": "وقد أشار ابن فارس رحمه الله إلى هذا المعنى المحوري كأول المعنيين الكليين الذين ذكرهما لمادة: يسر، فقال: « (الياء والسين والراء) أصلان يدل أحدهما على انفتاح شيء وخفته، والآخر على عضو من الأعضاء، فالأول: اليسر: ضد العسر، ومن الباب الأيسار: القوم يجتمعون على الميسر، وأحدهم يسر - بفتح الياء والسين أو بفتح الياء وسكون السين -، والكلمة الأخرى: اليسار لليد، يقال: تياسروا، إذ أخذوا ذات اليسار »(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والراجح في نظري اشتقاقه من اليسر بمعنى السهولة، حيث هو معنى أصل للتجزئة، ويتضمن معنى الوصول إلى المال بغير تعب، وهذا ما يستنبط من المعنى المحور للمادة، ومن إشارات المؤلفين في غريب القرآن الكريم(3).", "html": "والراجح في نظري اشتقاقه من اليسر بمعنى السهولة، حيث هو معنى أصل للتجزئة، ويتضمن معنى الوصول إلى المال بغير تعب، وهذا ما يستنبط من المعنى المحور للمادة، ومن إشارات المؤلفين في غريب القرآن الكريم(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفه الإمام مالك رحمه الله في قوله: « الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو: النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه» (4)", "html": "عرفه الإمام مالك رحمه الله في قوله: « الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو: النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه» (4)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفه الماوردي الشافعي بقوله: « هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ، أو غارمًا إن أعطى». (5)", "html": "وعرفه الماوردي الشافعي بقوله: « هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ، أو غارمًا إن أعطى». (5)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفه القاضي أبو بكر ابن العربي بأنه: « طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل، أو قول؛ ليأخذ مالًا جعله للغالب ». (6) .", "html": "وعرفه القاضي أبو بكر ابن العربي بأنه: « طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل، أو قول؛ ليأخذ مالًا جعله للغالب ». (6)&lt;\\/sup&gt; ." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرف ابن أبي الفتح البعلي القمار بأنه: « المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم »(7).", "html": "وعرف ابن أبي الفتح البعلي القمار بأنه: « المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم »(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفه الشيخ السعدي بقوله: « وهو: جميع المغالبات، التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها»(8).", "html": "وعرفه الشيخ السعدي بقوله: « وهو: جميع المغالبات، التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا يمكننا القول أن الميسر بمعناه الاصطلاحي في القرآن الكريم يشمل كل معاملة تضمنت مخاطرة أو مراهنة أو مقامرة أو غررًا، فيشمل بيوع الغرر والقمار واللعب بالشطرنج والنرد، وكل معاملة أو لهو كانا سببًا في وقوع العداوة والبغضاء بين الناس، أو الصد عن ذكر الله وعن الصلاة.", "html": "وهكذا يمكننا القول أن الميسر بمعناه الاصطلاحي في القرآن الكريم يشمل كل معاملة تضمنت مخاطرة أو مراهنة أو مقامرة أو غررًا، فيشمل بيوع الغرر والقمار واللعب بالشطرنج والنرد، وكل معاملة أو لهو كانا سببًا في وقوع العداوة والبغضاء بين الناس، أو الصد عن ذكر الله وعن الصلاة." }, { "type": "paragraph", "text": "والتعريف المختار أنه: « كل مخاطرة يعلق تمييز مستحق الغُْْْنْمِ والملزم بالغرم من جميع المشاركين فيها على أمر تخفى عاقبته»(9).", "html": "والتعريف المختار أنه: « كل مخاطرة يعلق تمييز مستحق الغُْْْنْمِ والملزم بالغرم من جميع المشاركين فيها على أمر تخفى عاقبته»(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذلك لأنه جامع لكل ما يندرج تحت مفهوم الميسر من صور يجمع بينها المخاطرة والجهالة والتعليق بأمر غيبي، وكذلك يمنع دخول غير أفراد الميسر من المعاملات الأخرى التي اختلف في اندراجها تحت مفهوم الميسر، ويسلم من الاعتراضات.", "html": "وذلك لأنه جامع لكل ما يندرج تحت مفهوم الميسر من صور يجمع بينها المخاطرة والجهالة والتعليق بأمر غيبي، وكذلك يمنع دخول غير أفراد الميسر من المعاملات الأخرى التي اختلف في اندراجها تحت مفهوم الميسر، ويسلم من الاعتراضات." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الميسر في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (يسر) في القرآن الكريم (٤٤) مرة (10)، يخص موضوع البحث منها (٣) مرات.", "html": "وردت مادة (يسر) في القرآن الكريم (٤٤) مرة (10)&lt;\\/sup&gt;، يخص موضوع البحث منها (٣) مرات." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "المصدر الميمي", "html": "المصدر الميمي" }, { "text": "٣", "html": "٣" }, { "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) \[المائدة:٩٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[المائدة:٩٠\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الميسر في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: القمار، سمي بذلك لسهولة مكسبه(11).", "html": "وجاء الميسر في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: القمار، سمي بذلك لسهولة مكسبه(11)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "القمار:" }, { "type": "label", "text": "القمار لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "طلب الغرة والمخادعة، يقولون: تقمرها: طلب غرتها وخدعها. وقامره فقمره إذا راهنه فغلبه، قال في اللسان: وكأن القمار مأخوذ من الخداع يقال: قامره بالخداع فقمره (12).", "html": "طلب الغرة والمخادعة، يقولون: تقمرها: طلب غرتها وخدعها. وقامره فقمره إذا راهنه فغلبه، قال في اللسان: وكأن القمار مأخوذ من الخداع يقال: قامره بالخداع فقمره (12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "القمار اصطلاحًا هو:" }, { "type": "paragraph", "text": "« تحكيم الغرر في تمييز الغارم من مستحق الفوز والظفر»(13).", "html": "« تحكيم الغرر في تمييز الغارم من مستحق الفوز والظفر»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقصد بهذا التعريف أن تكون جهالة العاقبة محكمة في تمييز الغارم من الفائز في عملية الميسر، حيث لا يدري أي من المتياسرين أيكون فائزًا أو غارمًا، فلا ينبني ذلك على قاعدة مطردة، بل مرجع الأمر إلى ما يخرج من القداح، وهو أمر مجهول حتمًا.", "html": "ويقصد بهذا التعريف أن تكون جهالة العاقبة محكمة في تمييز الغارم من الفائز في عملية الميسر، حيث لا يدري أي من المتياسرين أيكون فائزًا أو غارمًا، فلا ينبني ذلك على قاعدة مطردة، بل مرجع الأمر إلى ما يخرج من القداح، وهو أمر مجهول حتمًا." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين القمار والميسر:" }, { "type": "paragraph", "text": "وللتفريق بين الميسر والقمار يقال: الميسر أعم من القمار، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب حول مال يأخذه الغالب من المغلوب، ويبذل فيه المتلاعبون جهدًا عضليًّا، مثل المصارعة والسباق، أو ذهنيًّا مثل لعبة الورق المسماة (بلاك جاك)، أو لعب الشطرنج على مال، فيكون قمارًا(14).", "html": "وللتفريق بين الميسر والقمار يقال: الميسر أعم من القمار، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب حول مال يأخذه الغالب من المغلوب، ويبذل فيه المتلاعبون جهدًا عضليًّا، مثل المصارعة والسباق، أو ذهنيًّا مثل لعبة الورق المسماة (بلاك جاك)، أو لعب الشطرنج على مال، فيكون قمارًا(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "المراهنة:" }, { "type": "label", "text": "المراهنة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الرهان والمراهنة: المخاطرة، راهن فلانٌ فلانًا على كذا: اتفقا على أن يكون للسابق أو للفائز منهما مالٌ ونحوه يأخذه من الخاسر(15).", "html": "الرهان والمراهنة: المخاطرة، راهن فلانٌ فلانًا على كذا: اتفقا على أن يكون للسابق أو للفائز منهما مالٌ ونحوه يأخذه من الخاسر(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "المراهنة اصطلاحًا هو:" }, { "type": "paragraph", "text": "« عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين أن يدفع إذا لم يصدق قوله في واقعة غير محققة للمتراهن الذي يصدق قوله فيها مبلغًا من النقود أو أي عوض آخر يتفق عليه»(16).", "html": "« عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين أن يدفع إذا لم يصدق قوله في واقعة غير محققة للمتراهن الذي يصدق قوله فيها مبلغًا من النقود أو أي عوض آخر يتفق عليه»(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين المراهنة والميسر:" }, { "type": "paragraph", "text": "وأما الفرق بين الميسر والرهان، فالميسر أعم من الرهان، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب يتضمن مالًا يأخذه الغالب من المغلوب، ولا يتضمن جهدًا عضليًّا أو ذهنيًّا، مثل لعبة الروليت، أو أوراق اليانصيب، فيكون رهانًا(17).", "html": "وأما الفرق بين الميسر والرهان، فالميسر أعم من الرهان، فالميسر قد يكون موضوعه اللهو، وقد لا يتضمن مالًا، مثل النرد والشطرنج، أما إذا كان اللعب يتضمن مالًا يأخذه الغالب من المغلوب، ولا يتضمن جهدًا عضليًّا أو ذهنيًّا، مثل لعبة الروليت، أو أوراق اليانصيب، فيكون رهانًا(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الغرر:" }, { "type": "label", "text": "الغرر لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الخطر، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء. وقيل: بيع الغرر المنهي عنه ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول(18).", "html": "الخطر، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء. وقيل: بيع الغرر المنهي عنه ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الغرر اصطلاحًا هو:" }, { "type": "paragraph", "text": "« ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا»(19).", "html": "« ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الغرر والميسر:" }, { "type": "paragraph", "text": "المشهور أن الغرر أعم من الميسر؛ لأن بعض أنواع الغرر لا يصح أن يطلق عليه أنه ميسر، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار؛ وعلى هذا فإن كلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسرًا، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون(20).", "html": "المشهور أن الغرر أعم من الميسر؛ لأن بعض أنواع الغرر لا يصح أن يطلق عليه أنه ميسر، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار؛ وعلى هذا فإن كلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسرًا، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذهب بعض المؤلفين إلى أنه لا علاقة بين الغرر والميسر والقمار أصلًا، فلكل منهما مجاله المختلف عن غيره، فالغرر في رأيهم يختص بالبيوع، والميسر ليس من أنواع البيوع(21).", "html": "وذهب بعض المؤلفين إلى أنه لا علاقة بين الغرر والميسر والقمار أصلًا، فلكل منهما مجاله المختلف عن غيره، فالغرر في رأيهم يختص بالبيوع، والميسر ليس من أنواع البيوع(21)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "حقيقة الميسر", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "يقصد بحقيقة الميسر صورته الواقعية في الأزمنة المختلفة، فإذا كان مضمون الميسر واحدًا، فليس من الضرورة أن تتحد صوره وأشكاله، فتلك مظاهر ترتبط بالواقع الاجتماعي والزمني، فميسر الجاهلية بالضرورة يختلف عن ميسر العصر الحديث، والعكس صحيح، كما أن الميسر قبل الإسلام كان عادة اجتماعية ووسيلة من وسائل اللهو، بينما تبدلت الصورة بعد الإسلام، وهذا ما سيظهر من خلال ما يلي:", "html": "يقصد بحقيقة الميسر صورته الواقعية في الأزمنة المختلفة، فإذا كان مضمون الميسر واحدًا، فليس من الضرورة أن تتحد صوره وأشكاله، فتلك مظاهر ترتبط بالواقع الاجتماعي والزمني، فميسر الجاهلية بالضرورة يختلف عن ميسر العصر الحديث، والعكس صحيح، كما أن الميسر قبل الإسلام كان عادة اجتماعية ووسيلة من وسائل اللهو، بينما تبدلت الصورة بعد الإسلام، وهذا ما سيظهر من خلال ما يلي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الميسر عند العرب في الجاهلية:" }, { "type": "paragraph", "text": "اشتهر الميسر عند العرب في الجاهلية كعادة من العادات الاجتماعية وظاهرة من الظواهر، وهو في الحقيقة صورة تجسد الخلل العقدي وضعف الأصول الدينية لديهم، ولم يكن في أصله لعبةً أو لونًا من اللهو المجرد.", "html": "اشتهر الميسر عند العرب في الجاهلية كعادة من العادات الاجتماعية وظاهرة من الظواهر، وهو في الحقيقة صورة تجسد الخلل العقدي وضعف الأصول الدينية لديهم، ولم يكن في أصله لعبةً أو لونًا من اللهو المجرد." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان الميسر مذمومًا في الإسلام من وجوه محرمًا بالنص الواجب الاتباع، فقد اعتبروه صورة من صور الكرم والإقدام المحمود أحيانًا، فقد يترتب عليه - رغم ما فيه من إثم -إطعام فقراء العشيرة في الشتاء القارص والبرد الشديد، في موسم الجدب والقحط لقوم جل اعتمادهم على الرعي والتنقل مع المراعي، ولهذا كان التعبير القرآني في آية سورة البقرة: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) \[البقرة: ٢١٩\].", "html": "وإذا كان الميسر مذمومًا في الإسلام من وجوه محرمًا بالنص الواجب الاتباع، فقد اعتبروه صورة من صور الكرم والإقدام المحمود أحيانًا، فقد يترتب عليه - رغم ما فيه من إثم -إطعام فقراء العشيرة في الشتاء القارص والبرد الشديد، في موسم الجدب والقحط لقوم جل اعتمادهم على الرعي والتنقل مع المراعي، ولهذا كان التعبير القرآني في آية سورة البقرة: (&lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢١٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "بالنص على أن في الميسر منافع للناس.", "html": "بالنص على أن في الميسر منافع للناس." }, { "type": "paragraph", "text": "قال صاحب المنار: «ومن منافع الميسر مواساة الفقراء كما علمت من عادة العرب التي لا وجود لها الآن»(22).", "html": "قال صاحب المنار: «ومن منافع الميسر مواساة الفقراء كما علمت من عادة العرب التي لا وجود لها الآن»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويلاحظ هنا أمران:", "html": "ويلاحظ هنا أمران:" }, { "type": "paragraph", "text": "أولًا: دقة التعبير القرآني في عرضه الواقع والحقيقة، بنصه على اشتمال الميسر على منافع، على الرغم من حكمه بتحريمه، وهذا ينطوي على دلالات متنوعة وبراهين ساطعة لمن تدبر وتأمل، كما لا يخفى ما فيه من إعجاز التشريع كما مر.", "html": "أولًا: دقة التعبير القرآني في عرضه الواقع والحقيقة، بنصه على اشتمال الميسر على منافع، على الرغم من حكمه بتحريمه، وهذا ينطوي على دلالات متنوعة وبراهين ساطعة لمن تدبر وتأمل، كما لا يخفى ما فيه من إعجاز التشريع كما مر." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عاشور: «فإن قلت: ما الوجه في ذكر منافع الخمر والميسر مع أن سياق التحريم والتمهيد إليه يقتضي تناسي المنافع؟ قلت: إن كانت الآية نازلة لتحريم الخمر والميسر فالفائدة في ذكر المنافع هي بيان حكمة التشريع؛ ليعتاد المسلمون مراعاة علل الأشياء، لأن الله جعل هذا الدين دينًا دائمًا، وأودعه أمة أراد أن يكون منها مشرعون لمختلف ومتجدد الحوادث، فلذلك أشار لعلل الأحكام في غير موضع»(23).", "html": "قال ابن عاشور: «فإن قلت: ما الوجه في ذكر منافع الخمر والميسر مع أن سياق التحريم والتمهيد إليه يقتضي تناسي المنافع؟ قلت: إن كانت الآية نازلة لتحريم الخمر والميسر فالفائدة في ذكر المنافع هي بيان حكمة التشريع؛ ليعتاد المسلمون مراعاة علل الأشياء، لأن الله جعل هذا الدين دينًا دائمًا، وأودعه أمة أراد أن يكون منها مشرعون لمختلف ومتجدد الحوادث، فلذلك أشار لعلل الأحكام في غير موضع»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثانيًا: الصعوبة النسبية في الوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية، حيث قطع الإسلام هذا الأمر بتحريمه، فكان سببًا في الصعوبة النسبية في تفسيره والوقوف على حقيقته.", "html": "ثانيًا: الصعوبة النسبية في الوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية، حيث قطع الإسلام هذا الأمر بتحريمه، فكان سببًا في الصعوبة النسبية في تفسيره والوقوف على حقيقته." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عبيد: «ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه كله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاءً لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون»(24).", "html": "قال أبو عبيد: «ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه كله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاءً لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولعل هذه الصعوبة كانت السبب في عزوف بعض العلماء كابن العربي المالكي عن معالجة الموضوع في كتبهم.", "html": "ولعل هذه الصعوبة كانت السبب في عزوف بعض العلماء كابن العربي المالكي عن معالجة الموضوع في كتبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن العربي في تفسير آية سورة البقرة: « الميسر ما كنا نشتغل به بعد أن حرمه الله تعالى، فما حرم الله فعله وجهلناه حمدنا الله تعالى عليه وشكرناه »(25).", "html": "قال ابن العربي في تفسير آية سورة البقرة: « الميسر ما كنا نشتغل به بعد أن حرمه الله تعالى، فما حرم الله فعله وجهلناه حمدنا الله تعالى عليه وشكرناه »(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أيضًا في تفسير آية سورة المائدة: «وأما الميسر فهو شيء محرم لا سبيل إلى علمه، فلا فائدة في ذكره، بل ينبغي أن يموت ذكره ويمحى رسمه»(26).", "html": "وقال أيضًا في تفسير آية سورة المائدة: «وأما الميسر فهو شيء محرم لا سبيل إلى علمه، فلا فائدة في ذكره، بل ينبغي أن يموت ذكره ويمحى رسمه»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وللوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية لابد من ترتيب متعلقاته ترتيبًا فكريًّا يوضح صورته جلية، وذلك من خلال الفروع الآتية:", "html": "وللوقوف على حقيقة الميسر في الجاهلية لابد من ترتيب متعلقاته ترتيبًا فكريًّا يوضح صورته جلية، وذلك من خلال الفروع الآتية:" }, { "type": "list-item", "text": "١. زمان الميسر." }, { "type": "paragraph", "text": "اتفق الكاتبون من أهل الأدب واللغة والتفسير على أن فصل الشتاء كان زمانًا للميسر عند العرب، حيث الحاجة والعوز، حين تجدب البلاد وتقشعر الأرض ويتعذر القوت على طالبه، وتتضح هذه الصورة وتتجلى إذا تعلقت بقوم غالبيتهم من الأعراب الرحَّل تبعًا للكلأ والمرعى، وكيف السبيل إلى ذلك والحال كما سبق.", "html": "اتفق الكاتبون من أهل الأدب واللغة والتفسير على أن فصل الشتاء كان زمانًا للميسر عند العرب، حيث الحاجة والعوز، حين تجدب البلاد وتقشعر الأرض ويتعذر القوت على طالبه، وتتضح هذه الصورة وتتجلى إذا تعلقت بقوم غالبيتهم من الأعراب الرحَّل تبعًا للكلأ والمرعى، وكيف السبيل إلى ذلك والحال كما سبق." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان العرب يختارون الليل من الشتاء، باعتباره وقت طروق الضيف، وحين اشتداد البرد، فيوقدون النار ليهتدي بها الضيف، وليستطيعوا أن يزاولوا هذا العمل في يسر(27).", "html": "وكان العرب يختارون الليل من الشتاء، باعتباره وقت طروق الضيف، وحين اشتداد البرد، فيوقدون النار ليهتدي بها الضيف، وليستطيعوا أن يزاولوا هذا العمل في يسر(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد سجل الشعر العربي زمان الميسر، فقال الأعشى(28):", "html": "وقد سجل الشعر العربي زمان الميسر، فقال الأعشى(28)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "المطعمو الضيف إذا ما شتوا", "html": "المطعمو الضيف إذا ما شتوا" }, { "type": "paragraph", "text": "والجاعلو القوت على الياسر", "html": "والجاعلو القوت على الياسر" }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أوضح العلامة عبد السلام هارون رحمه الله مدى حرص العربي على الميسر في الشتاء، طلبًا للمفاخرة والتباهي به صيفًا بقوله: « وكان الرجل من العرب يخشى الصيف، أن يحضر الصيف ولم يكن صنع لنفسه في شتائه مفخرة تذكر له حين تذكر المفاخر، فهو يخشى أن يعير في الصيف بنكوصه عن المشاركة في هذا الجهد الاجتماعي، وإمساك يده عن مساعدة القبيلة.", "html": "وقد أوضح العلامة عبد السلام هارون رحمه الله مدى حرص العربي على الميسر في الشتاء، طلبًا للمفاخرة والتباهي به صيفًا بقوله: « وكان الرجل من العرب يخشى الصيف، أن يحضر الصيف ولم يكن صنع لنفسه في شتائه مفخرة تذكر له حين تذكر المفاخر، فهو يخشى أن يعير في الصيف بنكوصه عن المشاركة في هذا الجهد الاجتماعي، وإمساك يده عن مساعدة القبيلة." }, { "type": "paragraph", "text": "إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم", "html": "إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم" }, { "type": "paragraph", "text": "فواحش ينعى ذكرها بالمصايف(29)", "html": "فواحش ينعى ذكرها بالمصايف(29)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "list-item", "text": "٢. وسائل الميسر وآلاته." }, { "type": "paragraph", "text": "اشتملت عملية الميسر - إذا صح التعبير- عند العرب على عدد من الأركان والوسائل والآلات التي لا تتم بدونها، وتفصيلها كالتالي:", "html": "اشتملت عملية الميسر - إذا صح التعبير- عند العرب على عدد من الأركان والوسائل والآلات التي لا تتم بدونها، وتفصيلها كالتالي:" }, { "type": "bullet", "text": "الجزور.", "html": "الجزور." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو موضوع الميسر ومحوره الرئيس، إذ بغيره لا تتحقق مقاصد الميسر لدى القوم من التفاخر والكرم ومساعدة الفقراء والمحتاجين وقرى الضيوف.", "html": "وهو موضوع الميسر ومحوره الرئيس، إذ بغيره لا تتحقق مقاصد الميسر لدى القوم من التفاخر والكرم ومساعدة الفقراء والمحتاجين وقرى الضيوف." }, { "type": "paragraph", "text": "ولفظ: الجزور كما جاء في المعاجم اللغوية أصله الجزر، وهو القطع، ويطلق على الذكر والأنثى، ولكنهم كانوا أكثر ما ينحرون النوق(30).", "html": "ولفظ: الجزور كما جاء في المعاجم اللغوية أصله الجزر، وهو القطع، ويطلق على الذكر والأنثى، ولكنهم كانوا أكثر ما ينحرون النوق(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن كان الأصل اللغوي يبيح المياسرة بما يسمى جزورًا على الإطلاق، إلا إنهم وضعوا قيودًا وضوابط للجزور المستعمل في تلك العملية.", "html": "وإن كان الأصل اللغوي يبيح المياسرة بما يسمى جزورًا على الإطلاق، إلا إنهم وضعوا قيودًا وضوابط للجزور المستعمل في تلك العملية." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول العلامة عبد السلام هارون رحمه الله: « وليست كل ناقة و لا كل بعير بصالح للميسر، وإنما كانوا يتخيرون أسمنها وأنفسها وأعزها عليهم، فكأنما ألهموا من وراء الغيب: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ) \[آل عمران: ٩٢\]»(31).", "html": "يقول العلامة عبد السلام هارون رحمه الله: « وليست كل ناقة و لا كل بعير بصالح للميسر، وإنما كانوا يتخيرون أسمنها وأنفسها وأعزها عليهم، فكأنما ألهموا من وراء الغيب: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٩٢\]»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان الأيسار إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمىً يضمنونه لصاحبها، ولم يدفعوا الثمن حتى يضربوا بالأقداح عليها فيعلموا على من يجب الثمن، ويدفع الثمن من خابت سهامهم متضامنين في ذلك بحسب أنصبتهم لو فازوا، إعمالًا لمبدأ: الغرم بالغنم(32).", "html": "وكان الأيسار إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقة بثمن مسمىً يضمنونه لصاحبها، ولم يدفعوا الثمن حتى يضربوا بالأقداح عليها فيعلموا على من يجب الثمن، ويدفع الثمن من خابت سهامهم متضامنين في ذلك بحسب أنصبتهم لو فازوا، إعمالًا لمبدأ: الغرم بالغنم(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن عاداتهم كذلك التي تواضعوا عليها قبل الضرب بالقداح على الجزور «التأريب»، وصورته: أن يجعلوا بينهم عدلًا يأخذ من كل منهم رهنًا بما يلزمه من نصيب قدحه إن خاب، مقدرًا كل الاحتمالات التي يتعرض لها الغارمون(33).", "html": "ومن عاداتهم كذلك التي تواضعوا عليها قبل الضرب بالقداح على الجزور «التأريب»، وصورته: أن يجعلوا بينهم عدلًا يأخذ من كل منهم رهنًا بما يلزمه من نصيب قدحه إن خاب، مقدرًا كل الاحتمالات التي يتعرض لها الغارمون(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا ضرب من محاولة اكتشاف المستقبل ومعرفة الغيب، وتلك أم الآفات وأساس كل فساد.", "html": "وهذا ضرب من محاولة اكتشاف المستقبل ومعرفة الغيب، وتلك أم الآفات وأساس كل فساد." }, { "type": "bullet", "text": "الأيسار.", "html": "الأيسار." }, { "type": "paragraph", "text": "ويراد بهم القوم المتقامرون على الجزور، أحدهم: يسر - بفتح الياء والسين-، والأيسار واليسر تسميتهم الأصلية، وقد يقال لهم: ياسرون وأحدهم ياسر على خلاف الأصل؛ لأنهم أيضًا جازرون، إذ كانوا سببًا لذلك(34).", "html": "ويراد بهم القوم المتقامرون على الجزور، أحدهم: يسر - بفتح الياء والسين-، والأيسار واليسر تسميتهم الأصلية، وقد يقال لهم: ياسرون وأحدهم ياسر على خلاف الأصل؛ لأنهم أيضًا جازرون، إذ كانوا سببًا لذلك(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الجزار.", "html": "الجزار." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو من يقوم بتقطيع الجزور، وربما سمي: الياسر كما مر، ويسمونه: «القدار»، ووظيفته معلومة، وله من الجزور نصيب مما سوى الأصول وهو الريم(35).", "html": "وهو من يقوم بتقطيع الجزور، وربما سمي: الياسر كما مر، ويسمونه: «القدار»، ووظيفته معلومة، وله من الجزور نصيب مما سوى الأصول وهو الريم(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "قداح الميسر.", "html": "قداح الميسر." }, { "type": "paragraph", "text": "وتسمى عند الأيسار: قداحًا، وزلمًا، وقَلْمًا، وأكثرها استعمالًا: «القِدْح»(36) -بكسر القاف وسكون الدال-، وهي عيدان تتخذ من النبع (37)، ولذلك وصفت بالاصفرار، وكانوا يستحسنون نحتها من غصون الشجر وقضبها، لخلوها من العقد، وتوصف بالتشابه في المقادير، لأنها لو اختلفت قد يتمكن الضارب من الحيلة فيها، وهي كصغار النبل، وتجعل سواءً في الطول، وتختلف في العلامات والرسوم، ولها رأس صغيرة ناقصة عن مقدار جسمها، ولها طرائق وخطوط مستقيمة ومنحنية تكون في لون العود، تعرف بالسفاسق(38).", "html": "وتسمى عند الأيسار: قداحًا، وزلمًا، وقَلْمًا، وأكثرها استعمالًا: «القِدْح»(36)&lt;\\/sup&gt; -بكسر القاف وسكون الدال-، وهي عيدان تتخذ من النبع (37)&lt;\\/sup&gt;، ولذلك وصفت بالاصفرار، وكانوا يستحسنون نحتها من غصون الشجر وقضبها، لخلوها من العقد، وتوصف بالتشابه في المقادير، لأنها لو اختلفت قد يتمكن الضارب من الحيلة فيها، وهي كصغار النبل، وتجعل سواءً في الطول، وتختلف في العلامات والرسوم، ولها رأس صغيرة ناقصة عن مقدار جسمها، ولها طرائق وخطوط مستقيمة ومنحنية تكون في لون العود، تعرف بالسفاسق(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكذلك يكون القدح مدورًا أملس كالسهم خاليًا من القوادح والسوس، ويمتاز بالرزانة والسلامة وحسن الصوت إذا ضرب به(39).", "html": "وكذلك يكون القدح مدورًا أملس كالسهم خاليًا من القوادح والسوس، ويمتاز بالرزانة والسلامة وحسن الصوت إذا ضرب به(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولابن الحاجب رحمه الله في أسماء قداح الميسر ثلاثة أبيات، وهي(40):", "html": "ولابن الحاجب رحمه الله في أسماء قداح الميسر ثلاثة أبيات، وهي(40)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي فذ وتوأم ورقيب", "html": "هي فذ وتوأم ورقيب" }, { "type": "paragraph", "text": "ثم حلس ونافس ثم مسبل", "html": "ثم حلس ونافس ثم مسبل" }, { "type": "paragraph", "text": "والمعلى والوغد ثم سفيح", "html": "والمعلى والوغد ثم سفيح" }, { "type": "paragraph", "text": "ومنيح وذي الثلاثة تهمل", "html": "ومنيح وذي الثلاثة تهمل" }, { "type": "paragraph", "text": "ولكل مما عداها نصيب", "html": "ولكل مما عداها نصيب" }, { "type": "paragraph", "text": "مثله أن تعد أول أول", "html": "مثله أن تعد أول أول" }, { "type": "paragraph", "text": "وقداح الميسر على ضربين:", "html": "وقداح الميسر على ضربين:" }, { "type": "paragraph", "text": "أولهما: قداح الحظ: وهي سبعة:", "html": "أولهما: قداح الحظ: وهي سبعة:" }, { "type": "paragraph", "text": "وتتميز القداح السابقة بتشابه أجسامها، فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بعدد الفروض، وهي الحزوز التي تحز فيها لتبين قدرها، فللفذ حز وللتوأم حزان، وللرقيب ثلاثة، وهكذا، وربما كانت هذه الحزوز بالنار، وتكون في تلك الحالة موسومة غير محزوزة(43).", "html": "وتتميز القداح السابقة بتشابه أجسامها، فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بعدد الفروض، وهي الحزوز التي تحز فيها لتبين قدرها، فللفذ حز وللتوأم حزان، وللرقيب ثلاثة، وهكذا، وربما كانت هذه الحزوز بالنار، وتكون في تلك الحالة موسومة غير محزوزة(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: القداح التي لا حظ لها ولا نصيب:", "html": "الثاني: القداح التي لا حظ لها ولا نصيب:" }, { "type": "paragraph", "text": "ذهب أكثر المؤلفين والكاتبين (44)إلى أن السهام التي لا تفوز في الميسر بنصيب ثلاثة هي:", "html": "ذهب أكثر المؤلفين والكاتبين (44)&lt;\\/sup&gt;إلى أن السهام التي لا تفوز في الميسر بنصيب ثلاثة هي:" }, { "type": "paragraph", "text": "والثلاثة السابقة كما وصفها ابن قتيبة ليس عليها علامات ولا سمات، ولذلك تدعى: «الأغفال»، وسميت بذلك لخلوها من العلامات، وجعلها مع السبعة ذوات الحظوظ لأجل أن يكثر بها العدد، ولتؤمن بها حيلة الضارب(45).", "html": "والثلاثة السابقة كما وصفها ابن قتيبة ليس عليها علامات ولا سمات، ولذلك تدعى: «الأغفال»، وسميت بذلك لخلوها من العلامات، وجعلها مع السبعة ذوات الحظوظ لأجل أن يكثر بها العدد، ولتؤمن بها حيلة الضارب(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذهب بعض المؤلفين إلى أن السهام التي لا حظ لها أربعة، وهي: السفيح والمنيح والرقيب، وهو الضريب، والوغد(46).", "html": "وذهب بعض المؤلفين إلى أن السهام التي لا حظ لها أربعة، وهي: السفيح والمنيح والرقيب، وهو الضريب، والوغد(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأجود من القول السابق قول من فسر الأربعة بأنها: المصدر والمضعف والمنيح والسفيح(47).", "html": "وأجود من القول السابق قول من فسر الأربعة بأنها: المصدر والمضعف والمنيح والسفيح(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد يبدو للقارئ بعض الغرابة في القول الثاني، حيث جعل الرقيب، وهو السهم الثالث من سهام الحظ السابقة غفلًا.", "html": "وقد يبدو للقارئ بعض الغرابة في القول الثاني، حيث جعل الرقيب، وهو السهم الثالث من سهام الحظ السابقة غفلًا." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن إزالة هذه الغرابة بإدراك أمرين:", "html": "ويمكن إزالة هذه الغرابة بإدراك أمرين:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: ثبوت الاضطراب في أسماء قداح الحظ والأغفال لعدم حفظ الأعراب لها، وذلك لتحريم الميسر في الإسلام.", "html": "الأول: ثبوت الاضطراب في أسماء قداح الحظ والأغفال لعدم حفظ الأعراب لها، وذلك لتحريم الميسر في الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عبيد: « سألت الأعراب عن أسماء القداح فلم يعرفوا منها غير المنيح، ولم يعرفوا كيف يفعلون في الميسر». (48)", "html": "قال أبو عبيد: « سألت الأعراب عن أسماء القداح فلم يعرفوا منها غير المنيح، ولم يعرفوا كيف يفعلون في الميسر». (48)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: - وهو أجود من الأول -ثبوت استعارة الأيسار لبعض أسماء القداح تيمنًا وتطيرًا، ويعرف هذا بالخياض.", "html": "الثاني: - وهو أجود من الأول -ثبوت استعارة الأيسار لبعض أسماء القداح تيمنًا وتطيرًا، ويعرف هذا بالخياض." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الأزهري: «... وقال اللحياني: المنيح أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنمٌ ولا غرمٌ، إنما يثقل بها القداح كراهة التهمة؛ أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، والمنيح أيضًا قدح من قداح الميسر يوثق بفوزه فيستعار ليتيمن بفوزه، فالمنيح الأول من لغو القداح، وهو اسم له، والمنيح الثاني هو المستعار». (49)", "html": "قال الأزهري: «... وقال اللحياني: المنيح أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنمٌ ولا غرمٌ، إنما يثقل بها القداح كراهة التهمة؛ أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، والمنيح أيضًا قدح من قداح الميسر يوثق بفوزه فيستعار ليتيمن بفوزه، فالمنيح الأول من لغو القداح، وهو اسم له، والمنيح الثاني هو المستعار». (49)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أيضا: «... والخياض: أن تدخل قدحًا مستعارًا بين قداح الميسر تتيمن به، يقال: خضت به في القداح خياضًا، وخاوضت القداح.. خواضًا ».(50)", "html": "وقال أيضا: «... والخياض: أن تدخل قدحًا مستعارًا بين قداح الميسر تتيمن به، يقال: خضت به في القداح خياضًا، وخاوضت القداح.. خواضًا ».(50)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "bullet", "text": "الفذ -بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة-(41): وله حظ واحد في الفوز والخسارة، بحيث يغنم حظًّا، ويغرم إن خسر حظًّا واحدًا أيضًا.", "html": "الفذ -بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة-(41)&lt;\\/sup&gt;: وله حظ واحد في الفوز والخسارة، بحيث يغنم حظًّا، ويغرم إن خسر حظًّا واحدًا أيضًا." }, { "type": "bullet", "text": "التوأم- بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة -: وله حظان اثنان، بحيث يغنم حظين إن ربح، ويغرم إن خسر حظين.", "html": "التوأم- بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة -: وله حظان اثنان، بحيث يغنم حظين إن ربح، ويغرم إن خسر حظين." }, { "type": "bullet", "text": "الرقيب- على وزن فعيل-: وله ثلاثة حظوظ، بحيث يغنم ثلاثة حظوظ، ويغرم إن خسر ثلاثة.", "html": "الرقيب- على وزن فعيل-: وله ثلاثة حظوظ، بحيث يغنم ثلاثة حظوظ، ويغرم إن خسر ثلاثة." }, { "type": "bullet", "text": "الحلس- بكسر الحاء المهملة وإسكان اللام -: وله أربعة حظوظ، بحيث يغنم أربعة حظوظ، ويغرم إن خسر أربعة.", "html": "الحلس- بكسر الحاء المهملة وإسكان اللام -: وله أربعة حظوظ، بحيث يغنم أربعة حظوظ، ويغرم إن خسر أربعة." }, { "type": "bullet", "text": "النافس -بكسر الفاء على وزن فاعل -: وله خمسة حظوظ، بحيث يغنم خمسة حظوظ، ويغرم إن خسر خمسة.", "html": "النافس -بكسر الفاء على وزن فاعل -: وله خمسة حظوظ، بحيث يغنم خمسة حظوظ، ويغرم إن خسر خمسة." }, { "type": "bullet", "text": "المسبل -بوزن محسن بإسكان السين وكسر الباء الموحدة -: وله ستة حظوظ، بحيث يغنم ستة حظوظ، ويغرم إن خسر ستة، ويسمى كذلك: المصفح -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفاء-.", "html": "المسبل -بوزن محسن بإسكان السين وكسر الباء الموحدة -: وله ستة حظوظ، بحيث يغنم ستة حظوظ، ويغرم إن خسر ستة، ويسمى كذلك: المصفح -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفاء-." }, { "type": "bullet", "text": "المعلى -على وزن معظم بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة: ويسمى كذلك بالمغلق، وله سبعة حظوظ، بحيث يغنم سبعة حظوظ، ويغرم إن خسر سبعة(42).", "html": "المعلى -على وزن معظم بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة: ويسمى كذلك بالمغلق، وله سبعة حظوظ، بحيث يغنم سبعة حظوظ، ويغرم إن خسر سبعة(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتتميز القداح السابقة بتشابه أجسامها، فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بعدد الفروض، وهي الحزوز التي تحز فيها لتبين قدرها، فللفذ حز وللتوأم حزان، وللرقيب ثلاثة، وهكذا، وربما كانت هذه الحزوز بالنار، وتكون في تلك الحالة موسومة غير محزوزة(43).", "html": "وتتميز القداح السابقة بتشابه أجسامها، فلا يمتاز بعضها من بعض إلا بعدد الفروض، وهي الحزوز التي تحز فيها لتبين قدرها، فللفذ حز وللتوأم حزان، وللرقيب ثلاثة، وهكذا، وربما كانت هذه الحزوز بالنار، وتكون في تلك الحالة موسومة غير محزوزة(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: القداح التي لا حظ لها ولا نصيب:", "html": "الثاني: القداح التي لا حظ لها ولا نصيب:" }, { "type": "paragraph", "text": "ذهب أكثر المؤلفين والكاتبين (44)إلى أن السهام التي لا تفوز في الميسر بنصيب ثلاثة هي:", "html": "ذهب أكثر المؤلفين والكاتبين (44)&lt;\\/sup&gt;إلى أن السهام التي لا تفوز في الميسر بنصيب ثلاثة هي:" }, { "type": "bullet", "text": "السفيح -على وزن فعيل بسين مفتوحة وفاء مكسورة وإسكان الياء التحتانية ثم مهملة-.", "html": "السفيح -على وزن فعيل بسين مفتوحة وفاء مكسورة وإسكان الياء التحتانية ثم مهملة-." }, { "type": "bullet", "text": "المنيح -على وزن أمير (فعيل) -.", "html": "المنيح -على وزن أمير (فعيل) -." }, { "type": "bullet", "text": "الوغد -بفتح الواو ثم سكون المعجمة ثم مهملة-.", "html": "الوغد -بفتح الواو ثم سكون المعجمة ثم مهملة-." }, { "type": "paragraph", "text": "والثلاثة السابقة كما وصفها ابن قتيبة ليس عليها علامات ولا سمات، ولذلك تدعى: «الأغفال»، وسميت بذلك لخلوها من العلامات، وجعلها مع السبعة ذوات الحظوظ لأجل أن يكثر بها العدد، ولتؤمن بها حيلة الضارب(45).", "html": "والثلاثة السابقة كما وصفها ابن قتيبة ليس عليها علامات ولا سمات، ولذلك تدعى: «الأغفال»، وسميت بذلك لخلوها من العلامات، وجعلها مع السبعة ذوات الحظوظ لأجل أن يكثر بها العدد، ولتؤمن بها حيلة الضارب(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذهب بعض المؤلفين إلى أن السهام التي لا حظ لها أربعة، وهي: السفيح والمنيح والرقيب، وهو الضريب، والوغد(46).", "html": "وذهب بعض المؤلفين إلى أن السهام التي لا حظ لها أربعة، وهي: السفيح والمنيح والرقيب، وهو الضريب، والوغد(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأجود من القول السابق قول من فسر الأربعة بأنها: المصدر والمضعف والمنيح والسفيح(47).", "html": "وأجود من القول السابق قول من فسر الأربعة بأنها: المصدر والمضعف والمنيح والسفيح(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد يبدو للقارئ بعض الغرابة في القول الثاني، حيث جعل الرقيب، وهو السهم الثالث من سهام الحظ السابقة غفلًا.", "html": "وقد يبدو للقارئ بعض الغرابة في القول الثاني، حيث جعل الرقيب، وهو السهم الثالث من سهام الحظ السابقة غفلًا." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن إزالة هذه الغرابة بإدراك أمرين:", "html": "ويمكن إزالة هذه الغرابة بإدراك أمرين:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: ثبوت الاضطراب في أسماء قداح الحظ والأغفال لعدم حفظ الأعراب لها، وذلك لتحريم الميسر في الإسلام.", "html": "الأول: ثبوت الاضطراب في أسماء قداح الحظ والأغفال لعدم حفظ الأعراب لها، وذلك لتحريم الميسر في الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عبيد: « سألت الأعراب عن أسماء القداح فلم يعرفوا منها غير المنيح، ولم يعرفوا كيف يفعلون في الميسر». (48)", "html": "قال أبو عبيد: « سألت الأعراب عن أسماء القداح فلم يعرفوا منها غير المنيح، ولم يعرفوا كيف يفعلون في الميسر». (48)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: - وهو أجود من الأول -ثبوت استعارة الأيسار لبعض أسماء القداح تيمنًا وتطيرًا، ويعرف هذا بالخياض.", "html": "الثاني: - وهو أجود من الأول -ثبوت استعارة الأيسار لبعض أسماء القداح تيمنًا وتطيرًا، ويعرف هذا بالخياض." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الأزهري: «... وقال اللحياني: المنيح أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنمٌ ولا غرمٌ، إنما يثقل بها القداح كراهة التهمة؛ أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، والمنيح أيضًا قدح من قداح الميسر يوثق بفوزه فيستعار ليتيمن بفوزه، فالمنيح الأول من لغو القداح، وهو اسم له، والمنيح الثاني هو المستعار». (49)", "html": "قال الأزهري: «... وقال اللحياني: المنيح أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنمٌ ولا غرمٌ، إنما يثقل بها القداح كراهة التهمة؛ أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، والمنيح أيضًا قدح من قداح الميسر يوثق بفوزه فيستعار ليتيمن بفوزه، فالمنيح الأول من لغو القداح، وهو اسم له، والمنيح الثاني هو المستعار». (49)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أيضا: «... والخياض: أن تدخل قدحًا مستعارًا بين قداح الميسر تتيمن به، يقال: خضت به في القداح خياضًا، وخاوضت القداح.. خواضًا ».(50)", "html": "وقال أيضا: «... والخياض: أن تدخل قدحًا مستعارًا بين قداح الميسر تتيمن به، يقال: خضت به في القداح خياضًا، وخاوضت القداح.. خواضًا ».(50)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "bullet", "text": "الخريطة.", "html": "الخريطة." }, { "type": "paragraph", "text": "وهي وعاء من الجلد أو نحوه يشد على ما فيه مثل كنانة سهام الرمي، توضع فيها القداح، وهي واسعة بقدر يمكن من استدارة القداح فيها واستعراضها، وفمها ضيق بقدر أن يخرج منها قدحان أو ثلاثة، وتسمى أيضًا: « الربابة » بكسر الراء. (51)", "html": "وهي وعاء من الجلد أو نحوه يشد على ما فيه مثل كنانة سهام الرمي، توضع فيها القداح، وهي واسعة بقدر يمكن من استدارة القداح فيها واستعراضها، وفمها ضيق بقدر أن يخرج منها قدحان أو ثلاثة، وتسمى أيضًا: « الربابة » بكسر الراء. (51)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "bullet", "text": "الحرضة(52).", "html": "الحرضة(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو بضم الحاء وسكون الراء، ويسمى أيضًا: (المجيل)، و(المفيض)، و(الضارب): الرجل المكلف بتقليب السهام في الخريطة وإفاضتها (53).", "html": "وهو بضم الحاء وسكون الراء، ويسمى أيضًا: (المجيل)، و(المفيض)، و(الضارب): الرجل المكلف بتقليب السهام في الخريطة وإفاضتها (53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم دفعها من فم الخريطة، وتعصب الخريطة على يديه، وذلك بعد لف يده بقطعة من جراب، لئلا يجد مس قدح تكون له مع صاحبه محاباة، وأحيانًا يشدون عينيه بعصابة ليحولوا بينه وبين رؤية القداح، ويقوم بذلك الرقيب، ويوصف الحرضة بأنه رجل من الرجال ساقط، لأنه لم يأكل لحمًا قط بثمن، إنما يأكله عند الناس وفي المآدب، ويوصف أيضًا بحدة النظر وسرعة تقليبه، حتى صار ذلك مثلًا، فقالوا: « نظر بعين مفيض»(54).", "html": "ثم دفعها من فم الخريطة، وتعصب الخريطة على يديه، وذلك بعد لف يده بقطعة من جراب، لئلا يجد مس قدح تكون له مع صاحبه محاباة، وأحيانًا يشدون عينيه بعصابة ليحولوا بينه وبين رؤية القداح، ويقوم بذلك الرقيب، ويوصف الحرضة بأنه رجل من الرجال ساقط، لأنه لم يأكل لحمًا قط بثمن، إنما يأكله عند الناس وفي المآدب، ويوصف أيضًا بحدة النظر وسرعة تقليبه، حتى صار ذلك مثلًا، فقالوا: « نظر بعين مفيض»(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الرقيب.", "html": "الرقيب." }, { "type": "paragraph", "text": "ويسمى أيضًا: (رابئ الضرباء) (55).", "html": "ويسمى أيضًا: (رابئ الضرباء) (55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويختار في العادة من الأمناء الموثوق بهم من الرجال، ومهمته مراقبة الحرضة وإدارة رحى الميسر، ويجلس خلف الحرضة، ليتمكن من مراقبته، ومن مضامين وظيفته أيضًا تسلم السهام بعد خروجها من الخريطة ليعلم من صاحبها وليعلن اسمه في حالة الفوز، وكذلك رد السهام الأغفال إلى الربابة إن خرجت مرة، وهو من يأمر الحرضة بجلجلة الأقداح في الخريطة وإفاضتها حتى يخرج سهم من قداح الحظ السبعة(56).", "html": "ويختار في العادة من الأمناء الموثوق بهم من الرجال، ومهمته مراقبة الحرضة وإدارة رحى الميسر، ويجلس خلف الحرضة، ليتمكن من مراقبته، ومن مضامين وظيفته أيضًا تسلم السهام بعد خروجها من الخريطة ليعلم من صاحبها وليعلن اسمه في حالة الفوز، وكذلك رد السهام الأغفال إلى الربابة إن خرجت مرة، وهو من يأمر الحرضة بجلجلة الأقداح في الخريطة وإفاضتها حتى يخرج سهم من قداح الحظ السبعة(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويسمى أيضًا: المجمد، وأصل معناه: البخيل المتشدد، ثم جعل اسمًا للرقيب أو الأمين، لما يقوم به من إلزام كل ذي صاحب سهم بسهمه، ومراقبته للحرضة(57).", "html": "ويسمى أيضًا: المجمد، وأصل معناه: البخيل المتشدد، ثم جعل اسمًا للرقيب أو الأمين، لما يقوم به من إلزام كل ذي صاحب سهم بسهمه، ومراقبته للحرضة(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. طريقة تقسيم الجزور." }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر المفسرون (58) قديمًا وحديثًا خلافًا في طريقة تقسيم الجزور في عملية الميسر، والخلاف الذي ذكره المفسرون يعتبر من مروياتهم، وهو متفق مع ما ذكره الأدباء وأهل اللغة.", "html": "ذكر المفسرون (58)&lt;\\/sup&gt; قديمًا وحديثًا خلافًا في طريقة تقسيم الجزور في عملية الميسر، والخلاف الذي ذكره المفسرون يعتبر من مروياتهم، وهو متفق مع ما ذكره الأدباء وأهل اللغة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « وقد اختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو: على عشرة أجزاء وقال الأصمعي: على ثمانية وعشرين جزءا ولم يعرف أبو عبيدة لها عددًا»(59).", "html": "قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « وقد اختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو: على عشرة أجزاء وقال الأصمعي: على ثمانية وعشرين جزءا ولم يعرف أبو عبيدة لها عددًا»(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن إجمال كلامهم في ثلاثة آراء:", "html": "ويمكن إجمال كلامهم في ثلاثة آراء:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الجزور تقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا على عدد سهام الميسر ذوات الحظوظ، وذلك لأن مجموع أنصباء السهام ثمانية وعشرون نصيبًا، ونسب هذا إلى الأصمعي.", "html": "الأول: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الجزور تقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا على عدد سهام الميسر ذوات الحظوظ، وذلك لأن مجموع أنصباء السهام ثمانية وعشرون نصيبًا، ونسب هذا إلى الأصمعي." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو جعفر النحاس: «وزعم الأصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهما»(60).", "html": "قال أبو جعفر النحاس: «وزعم الأصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهما»(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الجزور تقسم إلى عشرة أجزاء، ونسب هذا القول إلى أبي عمرو الشيباني.", "html": "الثاني: وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الجزور تقسم إلى عشرة أجزاء، ونسب هذا القول إلى أبي عمرو الشيباني." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو جعفر النحاس: « وقال أبو عمرو الشيباني: كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرهم، وهذا القول ليس بناقض لما تقدم»(61).", "html": "قال أبو جعفر النحاس: « وقال أبو عمرو الشيباني: كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرهم، وهذا القول ليس بناقض لما تقدم»(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد بين البرهان البقاعي طريقة تقسيم الجزور إلى عشرة أقسام بقوله: «وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتجعل إحدى الوركين جزءًا، والورك الأخرى جزء وعجزها جزء، والكاهل جزء، والزور- وهو الصدر- جزء، والملحاة، أي: وسط الظهر ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء، والكتفان وفيهما العضدان جزءان، والفخذان جزءان، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء، وما بقي من عظم أو بضعة فهو الريم، وأصله من الزيادة على الحمل، وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر، وربما استثنى بائع الناقة منها شيئًا لنفسه وأكثر ما يستثنى الأطراف والرأس»(62).", "html": "وقد بين البرهان البقاعي طريقة تقسيم الجزور إلى عشرة أقسام بقوله: «وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتجعل إحدى الوركين جزءًا، والورك الأخرى جزء وعجزها جزء، والكاهل جزء، والزور- وهو الصدر- جزء، والملحاة، أي: وسط الظهر ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء، والكتفان وفيهما العضدان جزءان، والفخذان جزءان، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء، وما بقي من عظم أو بضعة فهو الريم، وأصله من الزيادة على الحمل، وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر، وربما استثنى بائع الناقة منها شيئًا لنفسه وأكثر ما يستثنى الأطراف والرأس»(62)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رجح هذا القول الجمهور من الأدباء والمفسرين كابن قتيبة وابن عطية الأندلسي، ونصُّوا على خطأ القول الأول المنسوب للأصمعي، وتابعهم في ترجيحه العلامة عبد السلام هارون.", "html": "وقد رجح هذا القول الجمهور من الأدباء والمفسرين كابن قتيبة وابن عطية الأندلسي، ونصُّوا على خطأ القول الأول المنسوب للأصمعي، وتابعهم في ترجيحه العلامة عبد السلام هارون." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن قتيبة: « وكان الأصمعي يزعم أن الناقة تجزأ على ثمانية وعشرين جزءًا، وذهب في ذلك إلى حظوظ القداح، وهي ثمانية وعشرون: للفذ حظ، وللتوأم حظان، وللرقيب ثلاثة حظوظ، وللحلس أربعة حظوظ، وللنافس خمسة حظوظ، وللمسبل ستة حظوظ، وللمعلى سبعة حظوظ، فجميع هذه ثمانية وعشرون، ولو كان الأمر على ما قال الأصمعي لم يكن هناك قامر ولا مقمور، ولا فوز ولا خيبة، لأنه إذا خرج لكل امرئ قدح من هذه فأخذ حظ القدح أخذوا جميعًا تلك الأجزاء على ما اختار كل واحد منهم لنفسه، فما معنى إجالة القداح؟ وأين الفوز والغرم؟ ومن القامر والمقمور؟ وليس الأمر إلا على القول الأول»(63).", "html": "قال ابن قتيبة: « وكان الأصمعي يزعم أن الناقة تجزأ على ثمانية وعشرين جزءًا، وذهب في ذلك إلى حظوظ القداح، وهي ثمانية وعشرون: للفذ حظ، وللتوأم حظان، وللرقيب ثلاثة حظوظ، وللحلس أربعة حظوظ، وللنافس خمسة حظوظ، وللمسبل ستة حظوظ، وللمعلى سبعة حظوظ، فجميع هذه ثمانية وعشرون، ولو كان الأمر على ما قال الأصمعي لم يكن هناك قامر ولا مقمور، ولا فوز ولا خيبة، لأنه إذا خرج لكل امرئ قدح من هذه فأخذ حظ القدح أخذوا جميعًا تلك الأجزاء على ما اختار كل واحد منهم لنفسه، فما معنى إجالة القداح؟ وأين الفوز والغرم؟ ومن القامر والمقمور؟ وليس الأمر إلا على القول الأول»(63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عطية: « وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها كانت على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرين قسمًا وليس كذلك »(64).", "html": "قال ابن عطية: « وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها كانت على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرين قسمًا وليس كذلك »(64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال البرهان البقاعي نقلًا عن صاحب الزينة: وذكر عن الأصمعي أنه قال: كانوا يقسمون الجزور على ثمانية وعشرين جزءًا: للفذ جزء، وللتوأم جزءان، وللرقيب ثلاثة أجزاء، فعلى هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين جزءًا؛ وخالفه في ذلك أكثر العلماء وخطؤوه، وقالوا: إذا كان ذلك كذلك وأخذ كل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم، فلا يكون إذًا قامر ولا مقمور، ومن أجل ذلك قالوا لأجزاء الجزور: أعشار، لأنها عشرة أجزاء، قال امرؤ القيس(65):", "html": "وقال البرهان البقاعي نقلًا عن صاحب الزينة: وذكر عن الأصمعي أنه قال: كانوا يقسمون الجزور على ثمانية وعشرين جزءًا: للفذ جزء، وللتوأم جزءان، وللرقيب ثلاثة أجزاء، فعلى هذا حتى تبلغ ثمانية وعشرين جزءًا؛ وخالفه في ذلك أكثر العلماء وخطؤوه، وقالوا: إذا كان ذلك كذلك وأخذ كل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم، فلا يكون إذًا قامر ولا مقمور، ومن أجل ذلك قالوا لأجزاء الجزور: أعشار، لأنها عشرة أجزاء، قال امرؤ القيس(65)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "وما ذرفت عيناك إلا لتضربي", "html": "وما ذرفت عيناك إلا لتضربي" }, { "type": "paragraph", "text": "بسهميك في أعشار قلب مقتل", "html": "بسهميك في أعشار قلب مقتل" }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ناقش البرهان البقاعي اعتراضهم على الأصمعي، فقال: «وقوله: لا معنى للتقامر عليها، على تقدير التجزئة بثمانية وعشرين ليس كذلك، بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء، وذلك بأن تكون السهام وهي القداح عشرة، فإنه لما قال: إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين، لم يقل: إنها على عدد السهام، حتى تكون السهام ثمانية وعشرين، بل قال: إنها على عدد الفروض التي في السهام، وقد علم أنها عشرة؛ وقد صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى، وهو ممن قال بهذا القول، فحينئذ من خرج له المعلى مثلًا أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين، فيكون أكثر حظًّا ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات؛ وقوله: إن الرجل ربما أخذ قدحين - إلى آخره -، يبين وجهًا آخر من التفاوت، وهو أن الرجل ربما خرج له سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها عن سنن الاستقامة حال الخروج، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج، ففاز بمعظم الجزور، وذلك بأن يكون الرجال أقل من السهام، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن بينهم على السواء، وهذا الوجه يتأتى أيضًا بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء، لانحصار العد فيمن خرج له سهام، سواء كان على عددهم أو أكثر، وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام؛ وبتقدير أن لا يخرج لكل واحد واحد يكون قمارًا أيضًا، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز، ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء، ومن قال: إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال يغرم، كان القمار عنده لازمًا في كل صورة بكل تقدير»(66).", "html": "وقد ناقش البرهان البقاعي اعتراضهم على الأصمعي، فقال: «وقوله: لا معنى للتقامر عليها، على تقدير التجزئة بثمانية وعشرين ليس كذلك، بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء، وذلك بأن تكون السهام وهي القداح عشرة، فإنه لما قال: إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين، لم يقل: إنها على عدد السهام، حتى تكون السهام ثمانية وعشرين، بل قال: إنها على عدد الفروض التي في السهام، وقد علم أنها عشرة؛ وقد صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى، وهو ممن قال بهذا القول، فحينئذ من خرج له المعلى مثلًا أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين، فيكون أكثر حظًّا ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات؛ وقوله: إن الرجل ربما أخذ قدحين - إلى آخره -، يبين وجهًا آخر من التفاوت، وهو أن الرجل ربما خرج له سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها عن سنن الاستقامة حال الخروج، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج، ففاز بمعظم الجزور، وذلك بأن يكون الرجال أقل من السهام، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن بينهم على السواء، وهذا الوجه يتأتى أيضًا بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء، لانحصار العد فيمن خرج له سهام، سواء كان على عددهم أو أكثر، وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام؛ وبتقدير أن لا يخرج لكل واحد واحد يكون قمارًا أيضًا، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز، ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء، ومن قال: إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال يغرم، كان القمار عنده لازمًا في كل صورة بكل تقدير»(66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويستفاد من مناقشة البرهان البقاعي السابقة أمور:", "html": "ويستفاد من مناقشة البرهان البقاعي السابقة أمور:" }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: وذهب أصحابه إلى التوقف وعدم الجزم بعدد معين تقسم إليه الجزور، وذلك بناءً على عدم جزم العرب برأي، ونسب هذا إلى أبي عبيدة.", "html": "الثالث: وذهب أصحابه إلى التوقف وعدم الجزم بعدد معين تقسم إليه الجزور، وذلك بناءً على عدم جزم العرب برأي، ونسب هذا إلى أبي عبيدة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الزجاج: « وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة لا أعرف عدد الأجزاء»(70).", "html": "قال الزجاج: « وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة لا أعرف عدد الأجزاء»(70)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والجمع بين هذه الآراء أولى من إهمال بعضها وإعمال الآخر، حيث إن الجميع مبني على اجتهاد غير يقيني، بدلالة توقف أبي عبيدة في معرفة عدد الأنصباء، ولو كان نقل في المسألة أو جزم لما صارت إلى هذا الخلاف، كما يؤكد الاضطراب في المسألة تعبير بعض المفسرين (71) في شأن قسمة الجزور بلفظ: « أو» دون ترجيح لقول منهما.", "html": "والجمع بين هذه الآراء أولى من إهمال بعضها وإعمال الآخر، حيث إن الجميع مبني على اجتهاد غير يقيني، بدلالة توقف أبي عبيدة في معرفة عدد الأنصباء، ولو كان نقل في المسألة أو جزم لما صارت إلى هذا الخلاف، كما يؤكد الاضطراب في المسألة تعبير بعض المفسرين (71)&lt;\\/sup&gt; في شأن قسمة الجزور بلفظ: « أو» دون ترجيح لقول منهما." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه كله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون»(72).", "html": "قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه كله، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء لعلمه، قال أبو عبيدة: وقد سألت عنه الأعراب فقالوا: لا علم لنا بهذا، لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون»(72)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال البرهان البقاعي نقلًا عن عبد الغفار الفارسي: « ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام، ولم يكن أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك »(73).", "html": "وقال البرهان البقاعي نقلًا عن عبد الغفار الفارسي: « ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام، ولم يكن أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك »(73)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والأولى أن يقال: كان للعرب أكثر من طريقة في تقسيم الجزور، فأحيانًا كانوا يقسمونه إلى عشرة أقسام، وأخرى إلى ثمانية وعشرين قسمًا، وهذا ما ذهب إليه طائفة من المفسرين.", "html": "والأولى أن يقال: كان للعرب أكثر من طريقة في تقسيم الجزور، فأحيانًا كانوا يقسمونه إلى عشرة أقسام، وأخرى إلى ثمانية وعشرين قسمًا، وهذا ما ذهب إليه طائفة من المفسرين." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عادل: « والجزور تقسم عند الجمهور على عدد القداح، فتقسم على عشرة أجزاء، وعند الأصمعي على عدد خطوط القداح، فتقسم على ثمانية وعشرين جزءًا، وخطأ ابن عطية الأصمعي في ذلك، وهذا عجيبٌ منه؛ لأنه يحتمل أن العرب كانت تقسمها مرةً على عشرةٍ، ومرةً على ثمانية وعشرين»(74).", "html": "قال ابن عادل: « والجزور تقسم عند الجمهور على عدد القداح، فتقسم على عشرة أجزاء، وعند الأصمعي على عدد خطوط القداح، فتقسم على ثمانية وعشرين جزءًا، وخطأ ابن عطية الأصمعي في ذلك، وهذا عجيبٌ منه؛ لأنه يحتمل أن العرب كانت تقسمها مرةً على عشرةٍ، ومرةً على ثمانية وعشرين»(74)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الطاهر بن عاشور: « ولعل كلًّا من وصفي الأصمعي وأبي عبيدة كان طريقة للعرب في الميسر بحسب ما يصطلح عليه أهل الميسر »(75).", "html": "وقال الطاهر بن عاشور: « ولعل كلًّا من وصفي الأصمعي وأبي عبيدة كان طريقة للعرب في الميسر بحسب ما يصطلح عليه أهل الميسر »(75)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول الدكتور محمود مصطفى: «ونستطيع أن نستخلص مما تقدم أن هناك طريقتين: بسيطة، وهي طريقة صاحب الكشاف، تتم فيها العملية بجزور واحدة، ولا عول فيها، وطريقة مركبة عويصة لها صور شتى، وتحتاج إلى حساب دقيق، وهي الطريقة التي شرحها الألوسي»(76).", "html": "ويقول الدكتور محمود مصطفى: «ونستطيع أن نستخلص مما تقدم أن هناك طريقتين: بسيطة، وهي طريقة صاحب الكشاف، تتم فيها العملية بجزور واحدة، ولا عول فيها، وطريقة مركبة عويصة لها صور شتى، وتحتاج إلى حساب دقيق، وهي الطريقة التي شرحها الألوسي»(76)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويؤكد اتجاه الأستاذ الدكتور محمود مصطفى ما ورد في كتب اللغة ما نصه: «المغلق: السهم السابع في مضعف الميسر»(77).", "html": "ويؤكد اتجاه الأستاذ الدكتور محمود مصطفى ما ورد في كتب اللغة ما نصه: «المغلق: السهم السابع في مضعف الميسر»(77)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذا يبين أن الميسر منه المضعف وغير المضعف، والخلاصة أن له طرقًا وصورًا متنوعة ومتعددة.", "html": "فهذا يبين أن الميسر منه المضعف وغير المضعف، والخلاصة أن له طرقًا وصورًا متنوعة ومتعددة." }, { "type": "list-item", "text": "٥. وصف مجلس الميسر." }, { "type": "paragraph", "text": "تناول جمع من المفسرين(78) مجلس الميسر ما بين مفصل لأحداثه وأشخاصه، وما بين مجمل، ولا شك أن ما تقدم ذكره من متعلقات الميسر سبيل إلى إدراك خلاصة وصف مجلس الميسر، وقد لخصته من كلام الطاهر بن عاشور على النحو التالي:", "html": "تناول جمع من المفسرين(78)&lt;\\/sup&gt; مجلس الميسر ما بين مفصل لأحداثه وأشخاصه، وما بين مجمل، ولا شك أن ما تقدم ذكره من متعلقات الميسر سبيل إلى إدراك خلاصة وصف مجلس الميسر، وقد لخصته من كلام الطاهر بن عاشور على النحو التالي:" }, { "type": "paragraph", "text": "ويلاحظ أن للخلاف المتقدم في تقسيم الجزور أثرًا في وصف مجلس الميسر، يعبر عنه الطاهر ابن عاشور بقوله: « فأما على الوصف الذي وصف الأصمعي أن الجزور يقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا، فظاهر أن لجميع أهل القدح القامرة شيئًا من أبداء الجزور، لأن مجموع ما على القداح الرابحة من العلامات ثمانية وعشرون، وعلى أهل القداح الخاسرة غرم ثمنه، وأما على الوصف الذي وصف أبو عبيدة أن الجزور يقسم إلى عشرة أبداء، فذلك يقتضي أن كل المتقامرين ليس برابح؛ لأن الربح يكون بمقدار عشرة سهام مما رقمت به القداح، وحينئذ إذا نفدت الأجزاء انقطعت الإفاضة، وغرم أهل السهام الأغفال ثمن الجزور، ولم يكن لمن خرجت له سهام ذات حظوظ بعد الذين استوفوا أبداء الجزور شيءٌ إذ ليس في الميسر أكثر من جزور واحد»(83).", "html": "ويلاحظ أن للخلاف المتقدم في تقسيم الجزور أثرًا في وصف مجلس الميسر، يعبر عنه الطاهر ابن عاشور بقوله: « فأما على الوصف الذي وصف الأصمعي أن الجزور يقسم إلى ثمانية وعشرين جزءًا، فظاهر أن لجميع أهل القدح القامرة شيئًا من أبداء الجزور، لأن مجموع ما على القداح الرابحة من العلامات ثمانية وعشرون، وعلى أهل القداح الخاسرة غرم ثمنه، وأما على الوصف الذي وصف أبو عبيدة أن الجزور يقسم إلى عشرة أبداء، فذلك يقتضي أن كل المتقامرين ليس برابح؛ لأن الربح يكون بمقدار عشرة سهام مما رقمت به القداح، وحينئذ إذا نفدت الأجزاء انقطعت الإفاضة، وغرم أهل السهام الأغفال ثمن الجزور، ولم يكن لمن خرجت له سهام ذات حظوظ بعد الذين استوفوا أبداء الجزور شيءٌ إذ ليس في الميسر أكثر من جزور واحد»(83)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وربما كان الميسر على الإبل الصحاح، وليس على جزور واحدة، وهنا يجعل مكان العشر من أعشار الجزور بعيرًا(84).", "html": "وربما كان الميسر على الإبل الصحاح، وليس على جزور واحدة، وهنا يجعل مكان العشر من أعشار الجزور بعيرًا(84)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: هل التدرج في التحريم شمل الميسر كالخمر؟" }, { "type": "paragraph", "text": "اقترن حديث القرآن الكريم عن الخمر والميسر في أكثر من موضع، فجاء السؤال عنهما معًا في آية سورة البقرة، وكانت الإجابة كذلك جامعة لهما، كما بينت مفاسدهما والنهي عنهما في سورة المائدة في أسلوب عطف واشتراك وتجاور بين الخمر والميسر.", "html": "اقترن حديث القرآن الكريم عن الخمر والميسر في أكثر من موضع، فجاء السؤال عنهما معًا في آية سورة البقرة، وكانت الإجابة كذلك جامعة لهما، كما بينت مفاسدهما والنهي عنهما في سورة المائدة في أسلوب عطف واشتراك وتجاور بين الخمر والميسر." }, { "type": "paragraph", "text": "ورغم الاتفاق حول تحريم الخمر والميسر، إلا أنه يبقى تساؤل حول اتفاق الخمر والميسر في طريقة التشريع والتحريم، من حيث التدرج عبر مراحل متتابعة.", "html": "ورغم الاتفاق حول تحريم الخمر والميسر، إلا أنه يبقى تساؤل حول اتفاق الخمر والميسر في طريقة التشريع والتحريم، من حيث التدرج عبر مراحل متتابعة." }, { "type": "paragraph", "text": "وظاهر القرآن اتفاق الخمر والميسر في الحكم ومنهج التشريع، وهذا ما يستفيده متأمل حديث القرآن عنهما.", "html": "وظاهر القرآن اتفاق الخمر والميسر في الحكم ومنهج التشريع، وهذا ما يستفيده متأمل حديث القرآن عنهما." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن الجوزي: « فأما الميسر فالقول فيه مثل القول في الخمر، إن قلنا: إن هذه الآية دلت على التحريم، فالميسر حكمها حرام أيضًا، و إن قلنا: إنها دلت على الكراهة، فأقوم الأقوال أن نقول: إن الآية التي في المائدة نصت على تحريم الميسر»(85).", "html": "قال ابن الجوزي: « فأما الميسر فالقول فيه مثل القول في الخمر، إن قلنا: إن هذه الآية دلت على التحريم، فالميسر حكمها حرام أيضًا، و إن قلنا: إنها دلت على الكراهة، فأقوم الأقوال أن نقول: إن الآية التي في المائدة نصت على تحريم الميسر»(85)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وقع الخلاف بين المفسرين في دلالة قوله تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ) \[البقرة: ٢١٩\].", "html": "وقد وقع الخلاف بين المفسرين في دلالة قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢١٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "على تحريم الخمر والميسر، أو على كراهتهما، وعلى هذا الخلاف بني الخلاف حول التدرج في تحريم كل من الخمر والميسر وعدمه.", "html": "على تحريم الخمر والميسر، أو على كراهتهما، وعلى هذا الخلاف بني الخلاف حول التدرج في تحريم كل من الخمر والميسر وعدمه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد انقسم المفسرون في المسألة إلى فريقين:", "html": "وقد انقسم المفسرون في المسألة إلى فريقين:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفريق الأول: وذهب إلى دلالة الآية على تحريم الخمر والميسر بذاتهما، اعتمادًا على التصريح بالإثم في اقترافهما، وبناءً على هذا الفهم فقد نفى أصحاب هذا الرأي التدرج في تحريم الخمر والميسر، فكلاهما قد حرم ابتداءً بآية سورة البقرة.", "html": "الفريق الأول: وذهب إلى دلالة الآية على تحريم الخمر والميسر بذاتهما، اعتمادًا على التصريح بالإثم في اقترافهما، وبناءً على هذا الفهم فقد نفى أصحاب هذا الرأي التدرج في تحريم الخمر والميسر، فكلاهما قد حرم ابتداءً بآية سورة البقرة." }, { "type": "paragraph", "text": "ونسب هذا القول إلى الحسن، ورجحه أهل النظر من الفقهاء كالجصاص، وهو قول جماعة من العلماء، وحكاه الزجاج واختاره القاضي أبو يعلى والفخر الرازي وأبو حيان الأندلسي، وظاهر اختيار البرهان البقاعي(86).", "html": "ونسب هذا القول إلى الحسن، ورجحه أهل النظر من الفقهاء كالجصاص، وهو قول جماعة من العلماء، وحكاه الزجاج واختاره القاضي أبو يعلى والفخر الرازي وأبو حيان الأندلسي، وظاهر اختيار البرهان البقاعي(86)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الجصاص: «هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافية مغنية، وذلك لقوله: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) \[البقرة: ٢١٩\].", "html": "قال الجصاص: «هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافية مغنية، وذلك لقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢١٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والإثم كله محرم بقوله تعالى: (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) \[الأعراف: ٣٣\].", "html": "والإثم كله محرم بقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮅ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فأخبر أن الإثم محرم، ولم يقتصر على إخباره بأن فيها أثمًا حتى وصفه بأنه كبير؛ تأكيدا لحظرها، وقوله: (ﯬ ﯭ) لا دلالة فيه على إباحتها؛ لأن المراد منافع الدنيا، وأن في سائر الحرمات منافع لمرتكبيها في دنياهم، إلا أن تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحق بارتكابها، فذكره لمنافعها غير دال على إباحتها، لا سيما وقد أكد حظرها مع ذكر منافعها بقوله في سياق الآية:(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ)، يعني أن ما يستحق بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي ينبغي منهما، وبما نزل في شأن الخمر قوله تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) \[النساء: ٤٣\].", "html": "فأخبر أن الإثم محرم، ولم يقتصر على إخباره بأن فيها أثمًا حتى وصفه بأنه كبير؛ تأكيدا لحظرها، وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; لا دلالة فيه على إباحتها؛ لأن المراد منافع الدنيا، وأن في سائر الحرمات منافع لمرتكبيها في دنياهم، إلا أن تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحق بارتكابها، فذكره لمنافعها غير دال على إباحتها، لا سيما وقد أكد حظرها مع ذكر منافعها بقوله في سياق الآية:(&lt;\\/span&gt;ﯮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، يعني أن ما يستحق بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي ينبغي منهما، وبما نزل في شأن الخمر قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮮ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء: ٤٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وليس في هذه الآية دلالة على تحريم ما لم يسكر منها، وفيها الدلالة على تحريم ما يسكر منها، لأنه إذا كانت الصلاة فرضا فنحن مأمورون بفعلها في أوقاتها، فكل ما أدى إلى المنع منها فهو محظور، فإذا كانت الصلاة ممنوعة في حال السكر، وكان شربها مؤديًا إلى ترك الصلاة، كان محظورًا؛ لأن فعل ما يمنع من الفرض محظور ومما نزل في شأن الخمر مما لا مساغ للتأويل فيه قوله تعالى: (ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) إلى قوله: (ﭳ ﭴ ﭵ) \[المائدة: ٩٠-٩١\]»(87).", "html": "وليس في هذه الآية دلالة على تحريم ما لم يسكر منها، وفيها الدلالة على تحريم ما يسكر منها، لأنه إذا كانت الصلاة فرضا فنحن مأمورون بفعلها في أوقاتها، فكل ما أدى إلى المنع منها فهو محظور، فإذا كانت الصلاة ممنوعة في حال السكر، وكان شربها مؤديًا إلى ترك الصلاة، كان محظورًا؛ لأن فعل ما يمنع من الفرض محظور ومما نزل في شأن الخمر مما لا مساغ للتأويل فيه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: رجس يجب اجتنابه](https://quranpedia.net/topic/1201.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/1200) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
