الإهلاك
مفهوم الإهلاك
أولًا: المعنى اللغوي:
الهاء واللام والكاف: يدل على كسرٍ وسقوط. منه الهلاك: السقوط، ولذلك يقال للميت هلك(1)، وهلك يهلك هلكًا وهلكًا وهلاكًا: مات. ورجلٌ هالكٌ. وهلك الشيء: يهلك هلاكًا وهلوكًا ومهلكًا ومهلكًا ومهلكًا وتهلكةً، والاسم الهلك، بالضم؛ وأهلكه غيره واستهلكه. وفي التنزيل: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ)[الكهف: ٥٩].واستهلك المال: أنفقه وأنفده.وأهلك المال: باعه. والمهلكة والمهلكة: المفازة؛ لأنه يهلك فيها كثيرًا. والهلكون: الأرض الجدبة. والهلك والهلكات: السنون؛ لأنها مهلكةٌ. والهلاك: الجهد المهلك. والهلك: جيفة الشيء الهالك. والتهلكة: الهلاك. وفي التنزيل: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ) [البقرة: ١٩٥]. والمهتلك: الذي ليس له همٌ إلا أن يتضيفه الناس. والهلاك: الصعاليك، وقيل: الهلاك المنتجعون الذين قد ضلوا الطريق (2).
ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:
عرفه البركتي فقال: « الهلاك أعم من الفناء وهو خروج الشيء عن الانتفاع المقصود به سواء بقى. أو لم يبق أصلًا بأن يصير معدومًا بذاته أو بأجزائه وهو الفناء، ويطلق أيضًا على الموت»(3)
وفي التوقيف: « الهلك: تداعي الشيء إلى أن يبطل ويفنى» (4)
وعرف ابن عاشور الإهلاك بأنه: الاستئصال والأخذ والإبادة (5).
الإهلاك في الاستعمال القرآني
وردت مادة (هلك) في القرآن الكريم (٦٥) مرة، يخص موضوع الإهلاك منها (٥٨) مرة(6).
والصيغ التي وردت هي:
| الصيغة | عدد المرات | المثال |
|---|---|---|
| الفعل الماضي | ٣٧ | (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) [الحجر: ٤] |
| الفعل المضارع | ١٤ | (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [المرسلات: ١٦] |
| اسم الفاعل | ٦ | (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ) [الأنعام: ١٣١] |
| اسم المفعول | ١ | (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) [المؤمنون: ٤٨] |
وجاء الإهلاك في القرآن على ثلاثة أوجه(7):
الأول: الموت، مثل قوله تعالى: (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ) [الإسراء: ٥٨]. أي: مميتوها.
الثاني: الفساد، مثل قوله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) [البلد: ٦]. أفسدت مالًا كثيرًا.
الثالث: العذاب، مثل قوله تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) [الكهف: ٥٩]. أي: عذبناهم.
الألفاظ ذات الصلة
العذاب:
العذاب لغة:
العين والذال والباء أصل صحيح، وأصل العذاب الضرب(8)، والعذاب: النكال والعقوبة. ومنه قوله تعالى(ﭞ ﭟ ﭠ) [المؤمنون: ٧٦](9).
العذاب اصطلاحًا:
كل مؤلم للنفس إذا كان جزاء على سوء(10).
الصلة بين الإهلاك والعذاب:
أن العذاب من المعاني المقاربة للإهلاك فكلاهما قد يستعمل في العقاب والنكال وكل ما شق على النفس(11)، كما أن العذاب وسيلة من وسائل الإهلاك، قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ)[طه: ١٣٤].
فدل على أن له سبحانه الإهلاك في الدنيا والاستئصال بالعذاب(12)، وقال تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ)[الحاقة: ٥].
يعني: صيحة العذاب(13). و(ﯚ)[الذاريات: ٤٤].
هي العذاب الذي فيه هلاك (14).
ويمكن القول بأن كل إهلاك فيه عذاب وليس في كل عذاب إهلاك.
قال الكفوي: «كل عذاب في القرآن فهو التعذيب إلا: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ)[النور: ٢]. فإن المراد: الضرب»(15).
الموت:
الموت لغة:
الميم والواو والتاء أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء. والموت: ضد الحياة. يقال: مات يموت فهو ميتٌ وميتٌ. والميت: هو الذي فارق الحياة(16).
الموت اصطلاحًا:
مفارقة الروح للجسد(17).
الصلة بين الإهلاك والموت:
أن الإهلاك والموت بينهما مقاربة فقد يستعمل أحدهما مكان الآخر في مواضع. فيقال هلك فلانٌ: بمعنى مات ومنه: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)[الانفال: ٤٢]-(ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ)[النمل: ٤٩]. وأهلك الله الظالمين: جعلهم يهلكون أو يموتون، أبادهم ولم يترك لهم أثرًا، ومنه: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ)[الجاثية: ٢٤](18). كما نجد أن من أسماء الموت: الهلاك (19).
الاستئصال:
الاستئصال لغة:
القطع من الأصل. واستأصلته قلعته بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله تعالى الكفار أي: أهلكهم جميعًا، واستأصل الله شأفته، أي: قطع أصله أو أذهب أثره (20).
الاستئصال اصطلاحًا:
لا يختلف عن معناه اللغوي.
الصلة بين الإهلاك والاستئصال:
أن بينهما مقاربة؛ حيث إن الإهلاك والاستئصال قد يدلان على دلالة واحدة وهي الاقتلاع من الأصل. جاء في المصباح: «استأصلته: قلعته بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله تعالى الكفار أي: أهلكهم جميعًا »(21). كما يستعمل الاستئصال مع الإهلاك ليبين أن هذا الإهلاك إنما هو فناءٌ تام، فيقال: « سأهلكه الإهلاك المستأصل »(22).
التدمير:
التدمير لغة:
من دمر.والدمار: استئصال الهلاك.
قال تعالى: (ﭷ ﭸ)[الفرقان: ٣٦](23).
التدمير اصطلاحًا:
الإهلاك.
قال تعالى: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ)[النمل: ٥١](24).
الصلة بين الإهلاك والتدمير:
واضحة جلية وخاصة إذا قصد من الإهلاك الإبادة والاستئصال؛ لذلك استعمل القرآن الكريم المعنيين عند ذكر إهلاك الأمم الكافرة، قال تعالى: (ﭷ ﭸ) [الفرقان: ٣٦].
قال تعالى: (ﮤ ﮥ ﮦ)[النمل: ٥١](ﮜ ﮝ ﮞ)[الأحقاف: ٢٥]: أي: تهلك وتحطم (25).و قال تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ) [محمد: ١٠] أي: أهلك واستأصل(26).
القصم:
القصم لغة:
من قصم، القصم: دق الشيء. وقصمه يقصمه قصمًا: أهلكه (27).
وقال الزجاج في قوله تعالى (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ) [الانبياء: ١١] : ومعنى قصمنا:أهلكنا وأذهبنا » (28)
القصم اصطلاحًا:
كسر الشيء حتى يتبين (29).
الصلة بين الاهلاك والقصم:
أن القصم قد يكون صفة من صفات الإهلاك؛ لأن في الإهلاك كسرًا مع الإبانة، وفيه الدق الشديد وفيه الإذهاب، ورأينا أنه قد يستعمل القصم بمعنى الإهلاك.
الأخذ:
الأخذ لغة:
الهمزة والخاء والذال أصل واحد (30)، وهو: حوز الشيء. وفي الأصل بمعنى القهر والغلبة، واشتهر في الإهلاك والاستئصال(31)، وجاء بمعنى العذاب في قوله تعالى (ﮍ ﮎ ﮏ) [هود: ١٠٢].
وقوله (ﭞ ﭟ ﭠ) [الحجر: ٧٣](32) وأخذه بذنبه: عاقبه، وفي التنزيل: (ﭠ ﭡ ﭢﭣ) [العنكبوت: ٤٠]. (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)[الحج: ٤٨](33) وأخذ الله الظالم: أهلكه(34).
الأخذ اصطلاحًا:
هو الإهلاك والاستئصال(35).
الصلة بين الإهلاك والأخذ:
من خلال التأمل في المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظين نجد أنهما قد يتواردان على معنى واحد، مثل: الهلاك، والاستئصال، و العذاب، والعقوبة، و الموت، والقتل. كما أن القرآن الكريم استعمل اللفظين للتعبير عن عقوبة القرى والأمم وإهلاكهما.
ذكر (كم) التكثيرية مع الإهلاك
مما يلفت انتباهنا ونحن نستقرئ آيات الكتاب المبين التي تحدثت عن الإهلاك أن هناك عشرة مواضع(36) اقترنت فيها «كم» التكثيريه مع الإهلاك، وسنحاول في السطور الآتية استلهام الحكمة من وراء ذلك.
أولًا: بيان أن (كم) في هذه الآيات أفادت التكثير:
قال تعالى: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ)[يس: ٣١].
قوله تعالى: (ﭸ ﭹ)، يفيد التكثير(37).
وقال تعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [ص٣].
(كم) هي الخبرية الدالة على التكثير(38).
وقال تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ) [السجدة: ٢٦].
وكم هنا تفيد الاستفهام عن العدد، وهي بمعنى كثير (39).
وقس على ذلك المواضع العشر تجد أن كم فيها أفادت التكثير.
ثانيًا: بيان الحكمة من هذا التكثير:
أولًا: الاعتبار بكثرة الإهلاك وكثرة المهلكين.
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)[الانعام: ٦].
والاعتبار هنا لأنهم: أمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار، وفيها كثرة(40) فقال (ﮚ ﮛ) أي: ألم يعتبروا(41).
وقال تعالى: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [يس: ٣١].
والمعنى: ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم، ألم يروا ذلك فيعتبروا (42).
وقال تعالى: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ) [طه: ١٢٨].
أي: أفلم يبين لهم كثرة إهلاكنا القرون قبلهم فيعتبروا (43).
ثانيًا: الاعتبار بكثرة فنون العذاب والحوادث الخارقة في إهلاك الامم.
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)[الانعام: ٦].
ونلحظ من كلام المفسرين أن كم هنا-التكثيريه- تفيد كثرة وسائل الإهلاك.فهنا استفهام إنكاري عن عدم رؤية القرون الكثيرة الذين أهلكتهم حوادث خارقة للعادة تدل على أنها مسلطة عليهم من الله عقابًا لهم (44).
قال تعالى: (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [مريم: ٢٦].
أي: كثيرًا أهلكنا بفنون العذاب قبل هؤلاء القريش، من أمم عاتية كعاد،وثمود وأمثالهم، هم أحسن منهم أمتعة ومنظرًا(45).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا: أن الحكمة من ذكر كم التكثيرية مع الإهلاك هو الاعتبار بكثرة الإهلاك وكثرة المهلكين سواء في عدد القرى المهلكة أو عدد أهل تلك القرى، وكذلك الاعتبار بكثرة وسائل الإهلاك المستخدمة في إهلاك الأمم كالصيحة والحجارة من السماء والصاعقة وغيرها.
ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم
لقد آثر القرآن الكريم ذكر (القرى) مع (الإهلاك) عن ذكر(الأمم)، وذلك في خمسة عشر موضعًا (46).
ولفظ (القرية) في القرآن له دلالة غير المستعملة في عرفنا المعاصر. وتذكر المعاجم أن (قرى) يدل على جمع واجتماع، من ذلك «القرية»، سميت قرية لاجتماع الناس فيها (47).
وعليه فالقرى في القرآن يقصد بها: «المنازل لجماعات من الناس ذوات البيوت المبنية، ويستعمل لفظ القرية مجازًا ليدل على سكانها» (48).
ومن الحكم التي من أجلها ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم:
أن العبرة مع ذكر القرى أظهر وذلك لبقاء آثارها وأطلالها وأخبارها أمام المارين.
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ)[القصص: ٥٩].
يقول ابن عاشور: «والقرى: ... وخصت بالذكر؛ لأن العبرة بها أظهر لأنها إذا أهلكت بقيت آثارها وأطلالها ولم ينقطع خبرها من الأجيال الآتية »(49).
ويؤكد ذلك المعنى الأستاذ سيد قطب فيقول: «وحين تجول العين والقلب في مصارع القرون، وحين تطالع العين آثارهم ومساكنهم عن كثب، عندئذ يدرك يد القدرة التي أخذت القرون الأولى وهي قادرة على أن تأخذ ما يليها. وعندئذ يعي معنى الإنذار، والعبرة أمامه معروضة للأنظار»(50).
والقرآن الكريم يظهر هذا المعنى صراحة في كثير من آياته:
فيقول الله تعالى: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) [العنكبوت: ٣٥].
(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮆﮇ ﮈ ﮉ) [الصافات: ١٣٧-١٣٨].
أي: تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام للتجارة على قراهم وآثارهم ومنازلهم المهلكة (51).
أن في ذكر القرى مع الإهلاك دون الأمم إشارة إلى شدة الإهلاك والمبالغة في الاستئصال.
ففي التحرير والتنوير: «وإنما علق الإهلاك بالقرى للإشارة إلى شدة الإهلاك بحيث يأتي على الأمة وأهلها وهو الإهلاك بالحوادث التي لا تستقر معها الديار، بخلاف إهلاك الأمة فقد يكون بطاعون ونحوه فلا يترك أثرًا في القرى(52).
وفي تفسير قوله تعالي: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [الاحقاف: ٢٧].
يقول ابن عاشور: «وكنَى عن إهلاك الأقوام بإهلاك قراهم مبالغة في استئصالهم؛ لأنه إذا أهلكت القرية لم يبق أحد من أهلها»(53).
أن في ذكر القرى مع الإهلاك وليس الأمم إشارة إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين.
حيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن.
ويدل على ذلك: قول الله تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ)[القصص ٥٨].
وهو كناية عن حرمان تلك المساكن من الساكن. وتلك الكناية إشارة إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين، بحيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن، فعاقبها بالحرمان من الساكن؛ لأن بهجة المساكن سكانها (54). وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، قال: ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين)، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي »(55).
سنة الله عز وجل في الإهلاك
أولًا: الإهلاك بأمر الله:
قال تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)[الأنعام: ١٣١-١٣٣].
في الآيات بيان أن الإهلاك لا يكون الا بأمر الله تعالى وحده، فقد نسب إهلاك القرى إلى الرب فبين سبحانه بأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم، كما أنه سبحانه علق مشيئة الإذهاب والإهلاك بأمره فقال: إن يشأ يذهبكم ثم يميتكم ويهلككم (56).
قال تعالى: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) [الإسراء: ١٦].
يقول ابن عاشور: «فكان وإذا أردنا أن نهلك قرية شريطة لحصول الإهلاك، أي: ذلك بمشيئة الله ولا مكره له، كما دلت عليه آيات كثيرة كقوله: (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [آل عمران: ١٢٨].
وقوله: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ) [الأعراف: ١٠٠].
وقوله: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الإنسان: ٢٨] »(57) .
وهذا يعلمك أن من هلك فإنما هلك بإرادته وبأمره (58).
ويقول صاحب الظلال: « فإذا قدر الله لقرية أنها هالكة هلكت، فإن إرادة الله وأمره قد جعلت للحياة البشرية نواميس وسننًا لا تتبدل »(59).
وقال تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ) [المائدة: ١٧].
أي: ولو كان المسيح إلهًا لقدر على دفع أمر الله إذا أتى بإهلاكه وإهلاك غيره(60).
وقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ)[الأعراف: ١٥٥].
فهو التسليم المطلق بأن الإهلاك بأمر الله (61).
وقال تعالى: (ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ) [يونس: ٤٩].
أي: ولكل أمة أجلٌ ينزل بالذين كفروا فيها العذاب بأمر الله وحده(62).
وقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) [هود: ٤٠].
أي: أمرنا بعذابهم وإهلاكهم(63).
قال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)[هود: ٥٨].
أي: ولما جاء أمرنا بهلاك عاد (64).
و(أمرنا): عذابنا الذي أمرنا به، أو الإذن بالعذاب والأمر به (65).
قال تعالى: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) [هود: ٦٦] أي: فلما جاء أمرنا بإهلاكهم. والتقدير: يوم إذ جاء أمرنا(66).
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) [هود: ٨٢].
أي: جاء أمرنا إلي الملائكة بالعذاب والإهلاك (67).
وبالجملة: يتبين لنا أن الإهلاك بأمر الله وحده من خلال: ذكر القرآن الكريم ذلك صراحة: باستخدام لفظ (ﯓ) في آيات الإهلاك والأخذ والعذاب، ومنها:
قوله تعالي: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) [هود: ٩٤].
وقوله تعالي: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ) [المؤمنون: ٢٧].
وقوله تعالي: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) [القمر: ٥٠] .
وقوله تعالي: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ) [الحجر: ٦٦].
كذلك إسناد أمر الإهلاك وفعله إلى الله وحده في آيات منها:
قوله تعالي: (ﮝ)[الأنعام: ٦].
وقوله تعالي: (ﭴ)[الأعراف: ٤].
وقوله تعالي: (ﮐ ﮔ)[إبراهيم: ١٣].
فالإهلاك كله بأمر الله وحده ومشيئته، والتعبير بنون العظمة بيان لعظمة الأخذ والآخذ.
ثانيًا: لا إهلاك إلا بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل:
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ)[القصص ٥٩].
أي: ما كان الله ليهلك القرى الكافرة حتى يبعث في أعظمها رسولًا ينذرهم(68) بالعذاب حجة عليهم (69).
والمعنى: ما صح وما استقام، أو ما كان في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل الإنذار، بل كانت سنته عز وجل التي لا تتخلف ودستوره الذي لا يتغير ألا يهلكها حتى يبعث في أصلها وحاضرتها التي ترتجع تلك القرى إليها رسولًا، وإنما أهلكهم بعد إلزامهم الحجة بإرسال الرسول كيلا يقولوا: (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ)[طه: ١٣٤]. وتحقيقًا لوعده الذي لا يتخلف: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ)[الإسراء: ١٥]. (70)
قال تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ) [الأنعام: ١٣١].
أي: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم (71).
فيبين سبحانه أن من سننه في إهلاك الأمم أنه لا إهلاك إلا بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل (72).
قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [طه: ١٣٤].
أي: إنما أرسلناك قطعًا لعذرهم وإلزامًا للحجة عليهم (73).
وقال تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)[الشعراء: ٢٠٨-٢٠٩] أي: وما أهلكنا من قرية إلا ولها رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم، وإنذارنا ذكرى (74).
وقال تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الفرقان: ٣٩].
قال الواحدي: « وكلًا ضربنا له الأمثال أي: الأشباه في إقامة الحجة عليهم، فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار (75).
وقال تعالى: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)[القصص ٤٧].
فبين سبحانه أن حكمة إرسال الرسل هي قطع حجة البشر عن خالقهم(76)، وقال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الإسراء: ١٥].
فذكر سبحانه أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله ولا يأخذهم قبل إقامة الحجة عليهم (77).
ثالثًا: الإهلاك له أجل مقدر:
قال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) [الكهف: ٥٩].
(ﯧ ﯨ ﯩ)يعني ميقاتا وأجلا حين بلغوه جاءهم العذاب فأهلكناهم به، (78) وجعلنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه(79).
وقال تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) [الحجر: ٤-٥].
أي: لها أجل مؤقت ومدة معروفة، لا نهلكهم حتى يبلغوها، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك (80)، وفيه بيان أن هلاك الأمم الكافرة وفق أجل معلوم له لا تتجاوزه، فإنما هي سنة الله تمضي في طريقها المعلوم (81).
قال تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [الكهف: ٥٨].
أي: لكل أمة تهلك موعدًا وأجلًا (82).
وقال تعالى: (ﰔ ﰕ ﰖﰗ ﰘ ﰙ ﰚ) [هود: ٨١].
أي: موعد عقابهم الصبح.
قال عامة المفسرين: لما قالوا للوط: إن موعدهم الصبح، قال: أريد أعجل من ذلك، بل لساعة يا جبريل، فقال له: أليس الصبح بقريب (83).
قال تعالى: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ)[الحجر: ٦٦].
وقال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ)[هود: ٦٥].
يعني: تمتعوا ثلاثة أيامٍ ثم يأتيكم العذاب(84).
رابعًا: لا يقبل الإيمان حين وقوع الإهلاك:
قال تعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [ص ٣].
أي: نادوا ربهم بالاستغاثة حين لم ينفعهم ذلك (85). فليس الوقت وقت فرار من العقاب، ولا وقت هرب ونجاة من العذاب(86).
قال تعالى: (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ)[يونس: ٩٠ -٩١].
معناه: الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها أو: الآن آمنت(87). والاستفهام للتوبيخ على تأخره وإيمانه حيث لا ينفع(88).
قال تعالى: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [غافر: ٨٤-٨٥].
فأخبر أن إيمانهم لا ينفعهم عند معاينتهم العذاب؛(89)وأن سنت الله التي قد خلت في عباده، ألا يقبل الإيمان عند رؤية بأس الله ومعاينة عذابه(90).
وقال تعالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [الكهف: ٥٥].
أي: إنهم لا يؤمنون إلا عند معاينتهم بأس الله، والإيمان في ذلك الوقت لا يقبل ولا ينفعهم(91).
وقال تعالى: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) [يونس: ٥٠ - ٥١].
يخبر عنهم أنهم إذا نزل بهم العذاب يؤمنون، ولا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت(92).
وقال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) [الأعراف: ٥]أي: إنهم يحسون بظلمهم بعد أن فات وقت الإيمان (93).
مسألة مهمة تابعة لهذا المطلب: وهي هل استثنى الله تعالى قوم سيدنا يونس عليه السلام من هذه السنه الكونية فقبل الإيمان منهم حين وقوع الإهلاك؟
وذلك في قوله تعالي: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ) [يونس: ٩٦-٩٨].
للمفسريين فيها ثلاثة أقوال:
الأول: أن الله عرف الصدق منهم فرفع العذاب عنهم ولم يقبله من غيرهم، أي: أنهم استثناء من سنة الله(94) .
الثاني: أنهم آمنوا قبل وقوع العذاب وأن سنة الله لم تتعطل (95).
الثالث: توقفوا فقالوا: إنه لا يدرى هل آمنوا قبل معاينة العذاب أم بعده، ثم وجهوا كلا الرأيين(96).
وأكتفي هنا باختصار قول الإمام ابن تيمية في هذه المسألة، وهو ما أراه الصواب - والله أعلم- حيث قال: « إنهم رأوا دليل العذاب؛ لأن التوبة بعد معاينته لا تقبل، ولا فرق في ذلك بين أمةٍ وأمة، بل هذا حكم عام. وهم ليسوا مخصوصين بقبول التوبة، بل كل من تاب كما تابوا قبل الله توبته. وهو الصواب؛ لأن الله سبحانه قال: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[غافر: ٨٤ - ٨٥].
فأخبر سبحانه أن هذه سنته، وسنته لن تجد لها تبديلًا ولن تجد لها تحويلًا »(97).
خامسًا: عدم رجوع المهلكين للدنيا للاستدراك:
قال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ) [الأنبياء: ٩٥].
أي: حرام على قرية مهلكة رجوعهم إلى الدنيا (98)، أو: فحرام عليهم الرجوع الى الدنيا للتوبة.وهو من التحريم بمعنى المنع كونًا وقدرًا (99) والمعنى: وممتنع على قرية أهلكناها أن يرجعوا إلى الدنيا بعد إهلاكهم(100).
قال تعالى: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ)[يس: ٣٢].
أي: لا يعودون إلى الدنيا أبدًا (101)، ولم يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم من قولهم: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ)[الأنعام: ٢٩].
وهم القائلون بالدور من الدهرية وغيرهم (102).
وقال تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) [يس: ٤٩-٥٠].
يعني: يموتون ولا رجوع لهم إلى الدنيا إذا ماتوا (103).
وقال تعالى: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)[المؤمنون: ٩٩-١٠٠].
ومعلوم أن هذا في كل كافر ومشرك ينادي عند موته وهلاكه، ويسأل ربه الرجوع والعود إلى الدنيا ليؤمن (104)، إلا أن البرزخ حاجز بين الميت ورجوعه للدنيا (105).
سادسًا: لا يهلك الله القرى وأهلها مصلحون:
قال تعالى: (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ) [هود: ١١٧]
وهذه السنة الكونية في الإهلاك تتأتى على أوجه عند المفسرين:
الأول: ما كان ربك ليهلكهم بذنب وأهلها موحدون(106)، مؤمنون (107).
الثاني: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا، فإن الله يعفو عنهم (108).
الثالث: أي: أنه لا يهلكها بظلمٍ قليلٍ من أهلها، إذا كان الجمهور الأكبر منهم مصلحين (109).
الرابع: أنه لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا تعاطوا الإنصاف فيما بينهم، ولم يظلم بعضهم بعضًا.(110)
فلا يهلكهم إذا تناصفوا وإن كانوا مشركين (111)، وهذا الوجه لمن فسر (ﰄ) في الآية بأنه الشرك (112). ولهذا يقال في الأثر الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم (113).
الخامس: أي: لو كانوا مصلحين لما نزل بهم العذاب، لكنهم لم يصلحوا فنزل بهم العذاب.(114)، أي: يهلكها بذنوب أهلها وفجورهم وطغيانهم (115)، والمعنى: أنه ما كان ربك ليهلك القرى ظالمًا لها، وأهلها مصلحون يعدلون فيما بينهم، ولا يشركون بالله ولا يكون منهم ظلم (116) وهم مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين (117)، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم، وركوبهم السيئات (118).
ومن خلال ماسبق من عرض الأوجه الخمسه يمكننا أن نجمع بينها فنقول:
ما كان من شأنه ولا من سنته سبحانه، وما صح ولا استقام عقلًا أن يهلك الله أهل هذه القرى بظلم وهم مصلحون، يتعاطون الحق فيما بينهم ويؤمنون بخالقهم، وفيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهم مقيمون على الطاعة مستمسكون بها مصلحون في أعمالهم وسياستهم (119)، ثم إن شرط أن توصف الأمم بأنهم مصلحون هو القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدل عليه أن الآية التي سبقت هذه الآيه الكريمة التي نحن بصددها هي قوله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ) [هود: ١١٦] أي: قد كان منهم أولو بقية، لكنهم لم ينهوا عن الفساد في الأرض، فأهلكوا جميعًا إلا قليلًا ممن أنجينا منهم، وهؤلاء القليل قد نهوا عن الفساد في الأرض، فنجوا (120).
سابعًا: الإهلاك يقع فجأة:
قال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ)[الأعراف: ٤].
(ﭷ): أي: وقت بيات، أو إيقاعًا مفاجئًا(121).
وخص هذان الوقتان؛ لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع(122).
والمعنى: وكثير من القرى أراد الله إهلاك أهلها، فجاءهم عذابه ليلًا وهم نائمون، أو نهارًا وهم مستريحون وقت القيلولة غافلون عن مجي العذاب (123).
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭸ ﭹ ﭺﭻ) [الأعراف: ٩٧ - ٩٩].
أي: أجهلوا سنة الله في خلقه فأمنوا استدراجه إياهم وأخذه لهم فجأةً من حيث لا يحتسبون؟ (124). وكما قال تعالى في بني النضير(ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ)[الحشر: ٢].
وقال تعالى: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [الكهف: ٥٥].
قال مجاهد: (قبلًا): فجأة (125).
أسباب الإهلاك
أولًا: الكفر وتكذيب الرسل:
أولًا: ما أخبر به تعالى من أن الكفر سببٌ من أسباب الإهلاك.
١. ما جاء في القرآن مجملًا لبيان أن علة الإهلاك هي الكفر.
قال تعالى: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ) [الإسراء: ٦٩].
فجعل الله تعالى علة الإهلاك بالغرق هنا هي الكفر، فقال تعالى: (ﮂ ﮃ ﮄ)(126)،أي بسبب كفركم (127).
وقال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ) [محمد: ١٠].
ومعنى قوله تعالى: (ﰀ ﰁ) أي: مثل ما دمرت به القرون الأولى بسبب كفرهم (128).
٢. ما جاء تعقيبًا على إهلاك عاد.
قال تعالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [هود: ٦٠].
فهذا تنبيه للكفار أن عادًا كفروا ربهم، فأهلكهم الله، فاحذروا كيلا يصيبكم بكفركم ما أصابهم بكفرهم (129).
٣. ما جاء تعقيبًا على إهلاك ثمود.
قال تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [هود: ٦٨].
أي: هلاكًا لثمود بسبب كفرهم بربهم(130).
٤. ما جاء تعقيبًا على إهلاك سبأ.
قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [سبأ: ١٥ - ١٧].
أي: عاقبناهم بكفرهم(131).
قال الحسن: «مثلًا بمثلٍ»(132).
ثانيًا: ما أخبر به تعالى من أن تكذيب الرسل سببٌ من أسباب الإهلاك.
١. ما جاء في القرآن مجملًا لبيان أن علة الإهلاك هي تكذيب الرسل.
قال تعالى: (ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ) [ص١٢ -١٥].
فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل(133).
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)[الأعراف: ٩٦].
أي: ولكن كذبوا الرسل فعاقبناهم، فبسبب هذا التكذيب أخذناهم (134).
٢. ما نص عليه القران الكريم من أن تكذيب الرسل كان سببًا في هلاك أممهم.
أ- سيدنا نوح عليه السلام: قال تعالى: (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ) [الأعراف: ٦٤].وفي قوله (ﮯ ﮰ ﮱ ) إعلام بعلة الغرق وهو التكذيب (135).
ب- سيدنا هود عليه السلام: قال تعالى: (ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ)[الشعراء: ١٣٩].
أي: فأهلكنا عادًا بتكذيبهم رسولنا، وإن في إهلاكنا عادًا لعبرة وموعظة (136).
جـ-سيدنا شعيب عليه السلام: قال تعالى: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ)[الشعراء: ١٨٩].
أي: فلما أقاموا على تكذيب نبيهم شعيب أخذهم عذاب الظلة(137).
د- سيدنا موسى عليه السلام: قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) [المؤمنون: ٤٨].
المعنى: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم بتكذيبهم(138).
٣. ما جاء في القرآن الكريم يشير إلى أن الكفر وتكذيب الرسل كانا سببا الإهلاك.
قال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [الحج: ٤٢ - ٤٤].
ولقد كان الكفر وعدم الايمان تابعين للتكذيب؛ لأن الله لم يهلك قومًا بأول التكذيب، ولكن أمهلهم فإذا علم منهم أنهم لا يؤمنون أهلكهم(139).
وقال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ)[الرعد: ٣٢].
والمعنى: ولقد استهزأ الكفار السابقون، برسل بعثناهم من قبلك إليهم، فأمهلت أولئك المستهزئين، ثم أخذتهم بعقابي(140).
ثانيًا: الفسق والذنوب والمعاصي:
أولًا: الفسق:
قال تعالى: (ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ)[الأحقاف: ٣٥].
أي: لا يهلك بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن الطاعة(141).
قال الزجاج: «وما في الرجاء لرحمة الله شيء أقوى من هذه الآية» (142) .
ثانيًا: الذنوب والمعاصي:
قال تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ)[آل عمران: ١١].
أي: جازاهم بذنوبهم، وعاقبهم عليها(143).
وفيه إشعار بأن صريح المؤاخذة مناط بالذنوب (144).
وقال تعالى: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ)[المائدة: ٤٩]. وذكر بعض الذنوب لأن مجازاتهم ببعض الذنوب كافية في إهلاكهم وتدميرهم (145).
وقال تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [الأنعام: ٦].
أي: أهلكهم الله بسبب ذنوبهم(146).
وقال تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)[الشمس: ١٤].
أي: فأطبق الله عليهم العذاب، أو أهلكهم جميعًا بسبب ذنبهم (147)، وحقًا لقد كان ذلك لذلك(148).
ويجمل ما سبق صاحب الظلال فيقول: «إن هذا النص في القرآن: (ﯓ ﯔ) وما يماثله، إنما يقرر سنة وحقيقة أن الذنوب تهلك أصحابها، وأن الله هو الذي يهلك المذنبين بذنوبهم وأن هذه سنة ماضية تصير إليها الأمم حين تفشو فيها الذنوب وحين تقوم حياتها على الذنوب»(149).
ثالثًا: الظلم والإفساد:
أولًا: تقرير القرآن الكريم لحقيقة أن الظلم من أسباب الإهلاك.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [الأنعام: ٤٥].
نبه على سبب الاستئصال بذكر الوصف الذي هو الظلم(150).
ويقال: هذا تعليم ليحمدوه سبحانه على إهلاك الظالمين(151).
قال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [الأنعام: ٤٧].
وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك. والمعنى: هل يهلك إلا أنتم لظلمكم؟(152).
وقال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [الأعراف: ١٦٢].
الرجز: العذاب وقوله: (ﮧ ﮨ ﮩ) الباء سببية، أي: بسبب كونهم ظالمين (153).
قال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) [الأنفال: ٥٤].
قال الرازي: «والمراد منه: أن الله تعالى إنما أهلكهم بسبب ظلمهم، وأقول في هذا المقام: اللهم أهلك الظالمين وطهر وجه الأرض منهم»(154).
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ) [يونس: ١٣]. أي: أن الهلاك كان عند ظلمهم وبسببه (155).
وقال تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ) [هود: ١٠٢].
وجملة (ﮓ ﮔ) في موضع الحال، وفائدة هذه الحال الإشعار بأن عقابهم كان بسبب ظلمهم(156).
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ)[إبراهيم: ١٣].
أي: لنهلكن من تناهى فى الظلم من المشركين (157).
وقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) [الكهف: ٥٩].
أي: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة أهلكنا أهلها لما ظلموا. أي: عند ظلمهم (158).
كما أخبر الله تعالى بأن إهلاك قوم سيدنا نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام كان بسبب ظلمهم، كما سيتبين لنا ذلك من الآيات التالية:
قوم سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) [النجم: ٥٠ - ٥٢].
أي: وأهلك كفار قوم نوح؛ لأنهم كانوا أشد منهما ظلمًا للحق ولأنفسهم(159).
وقال تعالى: (ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ) [هود: ٣٧].
وصفهم بالظلم للإشعار بأنه علة الهلاك(160).
قوم سيدنا هود عليه السلام.
قال تعالى: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
فيه بيان بأن إهلاكهم كان بسبب ظلمهم(161).
قوم سيدنا صالح عليه السلام.
قال تعالى: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [هود: ٦٧].
حكم عليهم بأنهم أخذتهم الصيحة بسبب ظلمهم (162).
وقال تعالى: (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) [النمل: ٤٩-٥٢].
أي: خربة بما ظلموا (163).
وفيه إشارة إلى أن للظلم أثرا في خراب بلادهم (164).
قوم سيدنا لوط عليه السلام.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)[العنكبوت: ٣١].
(ﭟ ﭠ) تعليل للإهلاك أي: إهلاكنا لهم بهذا السبب(165).
قوم سيدنا شعيب عليه السلام.
قال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [هود: ٩٤ - ٩٥].
وأظهر في موضع الإضمار لبيان أن ما أنزل بهم من العذاب سببه الظلم (166).
وقال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) [الحجر: ٧٨ - ٧٩].
المعنى: وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين، والانتقام هنا معناه: إنزال العقوبة مماثلة لما ارتكبوه (167).
قوم سيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)[القصص ٤٠].
(ﮩ ﮪ) أنهم يعذبون بظلمهم(168).
قال تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜﯝ) [النساء: ١٥٣].
وهي نار أخذتهم بسبب ظلمهم(169).
ثانيًا: إخبار القرآن الكريم بأن الإفساد من أسباب الإهلاك.
الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه السلام.
قال الله تعالى على لسان سيدنا شعيب يحذر قومه بعد أن نهاهم عن الإفساد: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ)[الأعراف: ٨٦].
ليعرفوا أن عاقبة المفسدين المتمردين ليست إلا الهلاك والخزي والنكال (170).
الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم عاد وثمود وفرعون.
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭭ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ﭽ ﭾ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ) [الفجر: ٦ - ١٤].
والمعنى: فأنزل بهم ربك عذابه، ونقمته، بما أفسدوا في البلاد، وطغوا فيها(171).
الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.
قال الله تعالى على لسان سيدنا لوط بعد أن نصح قومه فلم يستجيبوا لنصحه: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)[العنكبوت: ٣٠].
أي: بإنزال عذابك عليهم بسبب إفسادهم، فانتصر الله له بإهلاكهم (172).
الإفساد كان من أسباب إهلاك قوم سيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) [الأعراف: ١٠٣].
والمعنى: إن جميع الأمم الماضية كانت عاقبة إفسادها أن أهلكهم الله(173).
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [النمل: ١٤].
قال السعدي: «أسوأ عاقبة دمرهم الله وغرقهم في البحر وأخزاهم» (174).
الإفساد كان من أسباب إهلاك أفراد كفرعون وقارون.
قال تعالى لفرعون مبينًا له أن سبب هلاكه الفساد: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ) [يونس: ٩١].
وقال لقارون: (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [القصص ٧٧].
يعني: أنه يعاقبهم(175).
رابعًا: الصد عن سبيل الله:
قال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [النساء: ١٦٧]
صدهم عن سبيل الله كان بكتمان نعت محمد (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)أي: هلكوا، والضلال: الهلاك(176).
قال تعالى: (ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ) [الأنعام: ٢٦].
المراد بالنهي: صدهم وتنفيرهم الناس عن الإسلام (177).
وبين سبحانه أنهم ما يهلكون بصدهم عن سبيل الله، إلا أنفسهم لا غيرها(178).
وقال تعالى: (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ) [الأنعام: ١٥٧].
وصدف بمعنى صد، فهو حكم بالعقوبة الرادعة، لأولئك الذين كذبوا بآيات الله وصدوا عنها (179).
وقال تعالى: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ) [الأعراف: ٨٦].
وهذه الآية تحذير من سيدنا شعيب لقومه من عاقبة صدهم عن سبيل الله (180). الي أن جاء ما هددهم به عقوبة على صدهم، فقال تعالى:(ﮥ ﮦ)[الأعراف: ٩١].
وقال تعالى: (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭣ) [هود: ١٩ - ٢٠]. أي: هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله لم يكونوا ناجين من عذاب الله في الدنيا (181).
ومن صور الصد عن سبيل الله التي كانت من أسباب الإهلاك، محاولة الصادين إخراج رسلهم عليهم السلام والذين آمنوا معهم من أرضهم أو توعدهم بذلك.
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) [إبراهيم: ١٣].
وقال تعالى:(ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ)[الأعراف: ٨٨].
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) [الأعراف: ٨٢ - ٨٣].
وقال تعالى (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الإسراء: ٧٦ - ٧٧].
أي: لو أخرجوك لاستأصلناهم كسنتنا فيمن قبلهم (182).
خامسًا: الإسراف وبطر النعمة:
الإسراف.
قال تعالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [الأنبياء: ٩].
وأهلكنا الذين أسرفوا بعذاب الاستئصال(183).
وقال تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [الأعراف: ٨١].
أي: بل إنكم قوم عادتكم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء، لذلك جاء العقاب الإلهي فدخل فيه الكبير والصغير(184).
وقال تعالى: (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) [الذاريات: ٣٣ - ٣٤].
ووضع الظاهر موضع ضميرهم في قوله (ﭨ) ذمًا لهم بالإسراف وإشارة إلى علة الحكم (185).
قال تعالى: (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) [الشعراء: ١٥١].
أي: قال صالح لقومه: لا تطيعوا أمر من ظهر لكم منه الإسراف فتهلكوا...إلى أن قال سبحانه: (ﯾ ﯿ) [الشعراء: ١٥٨] أي: فأهلكوا (186).
وقال تعالى: (ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) [يس: ١٩].
ثم جاءهم عاقبة إسرافهم بقوله تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)، أي: فأهلكناهم (187).
بطر النعمة.
قال تعالى: (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) [الأنعام: ٤٤].
أي: فرحوا بما أعطوا من الصحة بدل المرض، ومن الغنى بدل الفقر، فرحوا بهذا فرح أشرٍ وبطرٍ، أهلكهم الله (188).
وقال تعالى: (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ)[الأعراف: ٩٥].
أي: أبطرتهم النعمة وأطغتهم الكثرة فأهلكناهم (189).
وقال تعالى: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) [النحل: ١١٢].
أي: جحد أهل هذه القرية نعم الله عليهم فعاقبهم الله (190).
والأنعم جمع نعمة، وهو جمع قلة، وذلك أنه قصد التنبيه على أن كفران النعم القليلة أوجب العذاب، فكفران الكثيرة أولى بإيجابه(191).
وقال تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ) [القصص ٥٨].
وأشار هنا إلى سبب الإهلاك بقوله: (ﯞ ﯟ) أي: وقع منها البطر في زمان عيشها الرخي الواسع، فلما بطروا معيشتهم أهلكناهم(192).
وقال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ)[سبأ: ١٩].
أي: إنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، وكرهوا ما كانوا فيه من الخصب والسعة، فأرسل الله عليهم سيل العرم، ومزقهم كل ممزق (193).
وقال تعالى: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ)[الكهف: ٤٢].
أي: أهلك الله جنتيه، وهذا جزاء المتبطر المغرور وتلك عاقبة البطر والكبر (194).
وقال تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ) [القلم: ١٧ - ٢٠].
أي: أهلك الله جنتهم بسبب بطر النعمة والاغترار بالقوة (195).
وسائل الإهلاك
أولًا: المعجزات الخارقة:
الصيحة.
أهلك الله تعالى بها أربعة من الأمم.
قال تعالى: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [العنكبوت: ٤٠] يريد: عادًا وثمود ومدين(196)، وأصحاب القرية.
قال الله تعالى في نهاية قصتهم: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [هود: ٦٧].
أي: أن ثمود قوم نبي الله صالح أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم(197).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [القمر: ٣١].
قال الله تعالى تعقيبًا على إهلاك قوم لوط عليه السلام: (ﭞ ﭟ ﭠ) [الحجر: ٧٣]. أي: أهلكوا بالصيحة (198).
قال الله تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [هود: ٩٤].
أي: أهلكوا بصيحة جبريل (199).
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩].
أي: إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل فإذا هم موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت(200).
قوم سيدنا صالح عليه السلام.
قال الله تعالى في نهاية قصتهم: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [هود: ٦٧].
أي: أن ثمود قوم نبي الله صالح أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم(197).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [القمر: ٣١].
قوم سيدنا لوط عليه السلام.
قال الله تعالى تعقيبًا على إهلاك قوم لوط عليه السلام: (ﭞ ﭟ ﭠ) [الحجر: ٧٣]. أي: أهلكوا بالصيحة (198).
قوم سيدنا شعيب عليه السلام.
قال الله تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [هود: ٩٤].
أي: أهلكوا بصيحة جبريل (199).
أصحاب القرية.
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩].
أي: إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل فإذا هم موتى مثل النار إذا طفئت لا يسمع لها صوت(200).
الحجارة من السماء.
أهلك الله تعالى بها قومين: قوم سيدنا لوط عليه السلام، وأصحاب الفيل.
قال تعالى: (ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
أي: منضود بعضه فوق بعض في السماء(201).
وقال تعالى (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) [الحجر: ٧٤].
وقال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)[العنكبوت: ٤٠].
يريد: قوم لوط أهلكناهم بالريح العاصفة التي تحمل الحصباء، وهي صغار الحصى(202).
قال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)[الفيل: ٤].
أي: فجاءت الطير ورمتهم بالأحجار(203).
قوم سيدنا لوط عليه السلام.
قال تعالى: (ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
أي: منضود بعضه فوق بعض في السماء(201).
وقال تعالى (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) [الحجر: ٧٤].
وقال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)[العنكبوت: ٤٠].
يريد: قوم لوط أهلكناهم بالريح العاصفة التي تحمل الحصباء، وهي صغار الحصى(202).
أصحاب الفيل.
قال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)[الفيل: ٤].
أي: فجاءت الطير ورمتهم بالأحجار(203).
عذاب الظلة.
وهو عذاب من السماء كان من جملة ما أهلك الله به قوم سيدنا شعيب، قال تعالى: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ) [الشعراء: ١٨٩]والظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من حر ذلك اليوم ثم أطبقت عليهم (204).
ثانيًا: الآيات الكونية:
الصاعقة.
هي صوت فيه نار لا تأتي على شيء إلا أحرقته(205).
وأهلك الله تعالى بها قوم صالح عليه السلام، وقوم هود عليه السلام، ومن شرط رؤية الله جهرة حتى يؤمن من قوم موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [فصلت: ١٧].
أي: فأخذتهم واستأصلتهم الصاعقة (206).
وقال تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الذاريات: ٤٤].
وقال تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحاقة: ٥].
والطاغية: هي الصاعقة نزلت عليهم فأهلكتهم (207).
قال تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [فصلت: ١٣]أي: صاعقة تصعقهم وتهلكهم كصاعقة عاد قوم هود، وثمود قوم صالح (208).
قال تعالى: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)[البقرة: ٥٥].
وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعًا(209).
قوم سيدنا صالح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [فصلت: ١٧].
أي: فأخذتهم واستأصلتهم الصاعقة (206).
وقال تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الذاريات: ٤٤].
وقال تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحاقة: ٥].
والطاغية: هي الصاعقة نزلت عليهم فأهلكتهم (207).
قوم سيدنا هود عليه السلام.
قال تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [فصلت: ١٣]أي: صاعقة تصعقهم وتهلكهم كصاعقة عاد قوم هود، وثمود قوم صالح (208).
مَنْ شرط رؤية الله جهرة حتى يؤمن من قوم سيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)[البقرة: ٥٥].
وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعًا(209).
الرجفة (الزلزلة).
الرجفة: الزلزلة الشديدة، والهزة العظيمة(210).
قال تعالى (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والرجفة هي الزلزلة، ولا منافاة بين تسميتها صيحةً وتسميتها رجفةً؛ لأن المَلَك يصيح بهم من فوقهم، فإذا صاح بهم رجفت بهم الأرض وارتعدت، ففارقت أرواحهم أبدانهم (211).
قال تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [الأعراف: ٩١].
أي: فاستحقوا الإهلاك فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة الشديدة المهلكة(212).
قال تعالى: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٥٥].
أي: فلما أخذتهم الزلزلة الشديدة، وقيل: إنهم زلزلوا حتى ماتوا يومًا وليلة (213).
قوم سيدنا ثمود عليه السلام.
قال تعالى (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والرجفة هي الزلزلة، ولا منافاة بين تسميتها صيحةً وتسميتها رجفةً؛ لأن المَلَك يصيح بهم من فوقهم، فإذا صاح بهم رجفت بهم الأرض وارتعدت، ففارقت أرواحهم أبدانهم (211).
قوم سيدنا شعيب عليه السلام.
قال تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [الأعراف: ٩١].
أي: فاستحقوا الإهلاك فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة الشديدة المهلكة(212).
السبعون من قوم سيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٥٥].
أي: فلما أخذتهم الزلزلة الشديدة، وقيل: إنهم زلزلوا حتى ماتوا يومًا وليلة (213).
الغرق.
وقد أهلك الله تعالى به أمتين: أمة سيدنا نوح عليه السلام، وأهلك فرعون وقومه.
قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴﭵ) [العنكبوت: ٤٠]. يريد: قوم نوح وفرعون (214).
وتفصيل ذلك:
قال تعالى: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ)[هود: ٤٣].
أي: غرقوا ولم يبق منهم ديار(215).
وقال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ) [الفرقان: ٣٧].
وقال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) [الشعراء: ١١٩ - ١٢٠].
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)[الإسراء: ١٠٣].
فأغرقنا فرعون ومن معه من الجنود، فلم نبق منهم أحدًا(216).
وقال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ) [القصص ٤٠].
أي: فألقيناهم جميعهم في البحر، فغرقناهم فيه(217).
قوم سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ)[هود: ٤٣].
أي: غرقوا ولم يبق منهم ديار(215).
وقال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ) [الفرقان: ٣٧].
وقال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) [الشعراء: ١١٩ - ١٢٠].
فرعون وقومه.
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)[الإسراء: ١٠٣].
فأغرقنا فرعون ومن معه من الجنود، فلم نبق منهم أحدًا(216).
وقال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ) [القصص ٤٠].
أي: فألقيناهم جميعهم في البحر، فغرقناهم فيه(217).
الريح.
أهلك الله بها عادًا، فقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ)[الحاقة: ٦].
والصرصر: التي لها صوت شديد، أو ذات برد شديد (218).
وقال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ) [الذاريات: ٤١].
و(ﮞ ﮟ)، هي التي لا تلقح شجرًا ولا تثير سحابًا، وهي عذاب على من أرسلت عليه(219).
وقال تعالى: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ)[فصلت: ١٦].
الخسف.
أهلك الله به قارون.
قال تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ)[العنكبوت: ٤٠].
فغارت به، وغيبته في جوفها (220).
وقال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) [القصص ٨١].
قَلْبُ الديار.
أهلك الله بها قوم لوط فقال: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) [هود: ٨٢].
(ﭢ ﭣ ﭤ) [الحجر: ٧٤].
أي: قلبناها فصار أعلاها إلى أسفل وأسفلها إلى أعلى(221).
وقال تعالى: (ﭿ ﮀ) [النجم: ٥٣].
وهي قرى قوم لوط التي قلبها الله عليهم(222).
المسخ لليهود قردة وخنازير.
قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) [البقرة: ٦٥].
أي: فعوقبوا بمسخهم قردة في خلقهم أذلاء بعيدين عن الإنسانية صورة (223). وهي كقوله تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الأعراف: ١٦٦].
وقال تعالى: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) [المائدة: ٦٠].
الحسبان من السماء.
قال تعالى: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ)[الكهف: ٤٢].
«وأحيط بثمره» أي: أهلك جنته وماله وأصول نخله وشجره(224).
نتيجة لما أصاب الجنة من عذاب السماء الذي جعلها صعيدًا زلقًا(225).
والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زرعها وأشجارها، أو عذابٌ من السماء يرميها به من برد أو صاعقة أو نار (226).
والشاهد أن هذا العذاب نزل من السماء وهو وسيلة من وسائل الإهلاك، لهذا اكتفيت بتسميته حسبانًا كما سماه القرآن الكريم.
الطائف من السماء.
قال تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) [القلم:١٩-٢٠].
أي: أحاط بهذه الجنة نارًا نزلت من السماء فأحرقتها (227).
ثالثًا: الأمراض والسلب:
الأمراض.الأوجاع والأسقام عامة.
قال تعالى: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [الأعراف: ٩٤].
أي: أخذناهم بالأمراض والأوجاع والأسقام (228).
قال تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ)[البقرة: ٥٩].
فالرجز: العذاب، وقيل: إن هذا العذاب طاعونٌ أنزله الله عليهم (229).
ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطاعون رجسٌ أرسل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه؛ وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا؛ فرارًا منه، قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه) (230).
قال تعالى: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮐ ﮑ)[النساء: ١٠].
قوله: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ) أي: ترى آكل مال اليتيم؛ وقد انتابته الأمراض الفتاكة المهلكة، وذهب المفسرون إلى أن المراد بالنار التي يأكلونها: نار الآخرة.والقول الذي ذهبنا إليه أولى لما نشاهده، ولقوله تعالى: (ﮐ ﮑ) أي: في الآخرة (231).
الأوجاع والأسقام عامة.
قال تعالى: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [الأعراف: ٩٤].
أي: أخذناهم بالأمراض والأوجاع والأسقام (228).
الطاعون.
قال تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ)[البقرة: ٥٩].
فالرجز: العذاب، وقيل: إن هذا العذاب طاعونٌ أنزله الله عليهم (229).
ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطاعون رجسٌ أرسل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه؛ وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا؛ فرارًا منه، قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه) (230).
الأمراض الفتاكة المهلكة.
قال تعالى: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮐ ﮑ)[النساء: ١٠].
قوله: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ) أي: ترى آكل مال اليتيم؛ وقد انتابته الأمراض الفتاكة المهلكة، وذهب المفسرون إلى أن المراد بالنار التي يأكلونها: نار الآخرة.والقول الذي ذهبنا إليه أولى لما نشاهده، ولقوله تعالى: (ﮐ ﮑ) أي: في الآخرة (231).
القحط والمجاعة.
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [الأعراف: ١٣٠]. والسنين القحط والجدوبة (232).
قال عليه السلام: (اللهم سنين كسني يوسف) (233).
قال تعالى: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ)[النحل: ١١٢].
عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة(234).
وقال تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ)[الدخان: ١٠].
أكثر المفسرون على أن هذا الدخان كان حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قومه بمكة لما كذبوه فقال: (اللهم سنين كسني يوسف) فارتفع القطر، وأجدبت الأرض فأصابت قريشًا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء دخان(235).
وقال تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ) [الروم: ٤١].
أي: القحط وقلة الأمطار (236).
الفقر وشدة البؤس.
قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) [الأنعام: ٤٢].
والمعنى: أرسلنا رسلًا فخالفوهم فأخذناهم(ﯤ) أي: الفقر وشدة البؤس(237).
الهلاك بقوة العدو والحروب.
قال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) [البقرة: ١٩٥] أي: أنكم إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون هلكتم: بتقوي عدوكم عليكم.والمعنى: لا تتركوا الجهاد فتهلكوا، فسمى ترك الجهاد تهلكة؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك في الدنيا بقوة العدو وفي الآخرة بالعصيان(238).
الإهلاك ببلاء.
مثل: الفيضان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
قال تعالى: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ)[الأعراف: ١٣٣].
ووقع الإهلاك لقوم فرعون بهذه الوسائل فأصاب الإهلاك زرعهم وحرثهم ونسلهم وأجسامهم (239).
ومنه قوله ﭨ (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) [آل عمران: ١١٧].
والمعنى: كمثل الريح التي تكون باردة يتوقع منها الناس الخير لزرعهم، فتهلكه وتجعله حطامًا، وتصيبه بالآفات الوبائية(240).
وقد يرد في الذهن بعض الأسئلة، منها:
لماذا ذكر القرآن أن إهلاك قوم شعيب عليه السلام كان تارة بالرجفة، وتارةً بالصيحة، وتارةً بالظلة؟
ولماذا يسميهم مرة أصحاب مدين، ومرة أخرى أصحاب الأيكة؟
والجواب: جمهور المفسرين على أن كل ذلك وقع لقوم شعيبٍ، وأن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة، والاسم مختلفٌ فيهما، والمسمى واحدٌ.
قالوا: لما أراد الله أن يهلكهم صاح بهم الملك؛ ولذا قيل: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [هود: آية ٩٤].
فلما صاح الملك اهتزت الأرض بهم هزًا عنيفًا، ورجفت بهم رجفةً قويةً، فصار هو معنى قوله: (ﮥ ﮦ) [الأعراف: ٩١].
ثم إن الله أضرم عليهم الظلة نارًا فاحترقوا، فاجتمعت لهم الصيحة من أعلى، والرجفة من أسفل، وأحرقهم الله، واجتمع لهم ذلك كله (241).
لماذا ذكر القرآن الكريم إهلاك قوم ثمود في موضع بقوله: (ﮥ ﮦ)، وفي موضع: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ) [هود: ٦٧]، وفي موضع: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحاقة: ٥] ؟
والجواب: لا تناقض في ذلك؛ لأن الرجفة مترتبة على الصيحة؛ لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل واحدة منهما (242).
لِمَ لا يجوز أن يقال: إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان بسبب كفرهم، بل كان بسبب الأحداث والظواهر الطبيعية؟
والجواب: ما الظواهر الطبيعية التي أوجبت نجاة بني إسرائيل من البحر وأغرقت فرعون وقومه في ساعة واحدة، وما الظواهر الطبيعية التي أوجبت الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم على القبط دون بني إسرائيل وهم معهم في بلد واحد، وما الظواهر الطبيعية التي نجت لوطًا ومن معه وأهلكت قومه وهم قريب منهم، وما الظواهر الطبيعية التي أوجبت حمل الطير الأبابيل حجارة من سجيل ورمت بها أصحاب الفيل دون غيرهم، وكل ذلك ثابت بالتواتر لا يمكن إنكاره (243).
حِكَم الإهلاك
لا تنفك الحكمة عن أفعال الله عز وجل وأقضيته، وأحكامه.
ومن ذلك الإهلاك، فلا تخلو حالةٌ من حالات الإهلاك التي قدرها الله تعالى من حِكَم.
ومن تلك الحِكَم:
أولًا: بيان قدرة الله تعالى:
من حكم الإهلاك أنها تبين قدرة الله تعالى من وجوه:
أن الله تعالي قادرٌ على إهلاك العالم بأسره وإعادته إن شاء.
قال تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [الأنعام: ٦].
أي: أن الذي أهلك من قبلهم وأنشأ بعدهم قرنًا آخرين قادر على أن يهلك العالم بأسره، وقادر على الإعادة بعد الإهلاك(244).
أن الله تعالى قادر على الإهلاك في أي زمان ومكان وبأي وسيلة.
قال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ) [الأعراف: ١٥٥].
أي: تقدر على إهلاكي(245).
وقال تعالى: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) [النحل: ٤٦].
وقال تعالى: (ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) [الشعراء: ١٣٩].
أي: إن في ذلك الذي أنزله الله بعاد لبرهانًا على قدرة الله (246).
أن الله تعالى قادر على إهلاك العالم بأسره وإنشاء غيره متى أراد.
قال تعالى: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) [فاطر: ١٦ - ١٧].
أي: إن الله تعالى قادر على أن يذهبهم وأن يفنيهم، فالإفناء أسهل من الإنشاء، فمن قدر على الإفناء قادر على الإنشاء الثاني (247).
وقال تعالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)[الأنعام: ١٣٣].
والمعنى: إن يشأ الله يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم ويأت بناس آخرين غيركم(248).
أن الله تعالى قادر على الإهلاك فجأة بسوط عذابه تأديبًا للغافلين.
قال تعالى: (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ) [الأنعام: ٦٥].
والمعنى: أنه قادر على أن يؤدبهم بسوط عذابه فجأة، فهو « العذاب التأديبي » من الله(249).
القدرة على إهلاك الكافرين واختيار نجاة المؤمنين من العذاب.
ومن ذلك قوله تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [الذاريات: ٣٥].
وفيه فائدتان: إحداهما: بيان القدرة والاختيار أي قدرة الله تعالى على إهلاك الكافرين واختياره سبحانه نجاة المؤمنين، فيصيب الهلاك الفاجر وينجوا منه البار(250).
أن الله قادر على الإهلاك فلا يعجزه شيء، فلا يعجزه سبحانه قوة أو شدة.
قال تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ) [فصلت: ١٥].
أي: أنهم ظنوا أنهم قادرون على دفع ما نزل بهم من العذاب، فرد الله عليهم بأن الله أشد منهم قدرة (251).
وقال تعالى: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ) [الزخرف: ٨].
أي: لم يعجزنا أحد منهم(252).
ولا يعجزه كثرة المال ولا قوة الآلات والأنصار، قال تعالى: (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ)[مريم: ٧٤].
أي: لا ينبغي أن يغرهم هذا الذي يتبجحون به ويتطاولون (253).
وقال تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ)[القصص ٧٨] أي: أن الله تعالى قد أهلك من هو أشد منه قوة في الآلات، وجمعًا للأعوان والأنصار والأموال(254).
والآيات التي تدل على قدرة الله على الإهلاك -مهما كانت الأمم المهلكة أشد قوة أو بطشًا أو تمكنًا في الأرض -كثيرة منها، قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ)[الدخان: ٣٧].
(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ)[محمد: ١٣].
(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) [ق: ٣٦].
أي: إن كنا أهلكنا الذين هم أقوى منكم بأضعافٍ فعليكم أن تحذروا بطشنا (255).
ثانيًا: إظهار العدل الإلهي بين العباد.
ومن حكم الإهلاك أنها تبرز العدل الإلهي بين عباده تعالى، ومن صور ذلك العدل:
أن الله تعالى لم يهلك أحدًا ظلمًا.
قال تعالى: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
أي: أهلكهم بالجزاء العدل الذي يستحقونه(256).
وقال تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ) [الأنعام: ١٣١].
يقول ابن عاشور: «وجملة لم يكن ربك مهلك القرى بظلم هو شأن عظيم من شؤون الله تعالى، وهو شأن عدله، فبين بهذه الآية أن هذا هو العدل» (257).
وقال تعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) [التوبة: ٧٠].
وقال تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ)[الحج: ٤٥].
وقال تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) [القصص ٥٩].
وهذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم، حيث أخبر بأنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الهلاك بظلمهم (258).
أن الله تعالى لم يترك حجة لمعتذر عند إهلاكه.
فالعدل الإلهي اقتضى ألا يكون هلاك وعقاب في الدنيا إلا بعد بيان الحجة وإقامة البرهان(259).
قال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) [الأعراف: ٥].
فالله تعالى لا يأخذ ظلمًا، ولذا القرى التي دمرها لم تكن عندهم دعوى يعتذرون بها (260).
وقال تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) [الشعراء: ٢٠٨ - ٢٠٩].
يقول ابن كثير: «ثم قال الله تعالى مخبرًا عن عدله في خلقه: أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم» (261).
أن الله تعالى يعاقب العاصي، فيهلكه، ويثيب الطائع فينجيه.
فالعدل الإلهي بين العباد يقتضي التفاوت بين الأمم، فيهلك الله الظالمين، وينعم على الطائعين (262).
قال تعالى: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [هود: ٦٦ - ٦٧].
فقد اقتضى العدل الإلهي ورحمة الله إنجاء صالح عليه السلام ومن آمن معه، وإهلاك قبيلة ثمود (263).
ولهذا قال سيدنا هود عليه السلام مخاطبًا قومه: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) [هود: ٥٦].
أي: على الحق والعدل، فهذا تمثيل لعدله واستقامة تدبيره لخلقه، وجزائه لهم بالثواب والعقاب(264).
ثالثًا: الاعتبار بمصير المهلكين:
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) [الأنعام: ٦].
قال الحسن: (ﮚ ﮛ) ألم يعتبروا من كثرة إهلاكنا القرون قبلهم (265).
قال تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [هود: ١٠٠].
أي: ما قصه الله سبحانه من أخبار الأمم السالفة، هو مقصوص عليك لتخبر به قومك لعلهم يعتبروا (266).
وقال تعالى: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [طه: ١٢٨].
والمعنى: ألم يعتبروا(267).
وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ) [الرعد: ٦].
أي: أنهم قد مضت من قبلهم عقوبات الأمم السابقة، فما لهؤلاء لم يعتبروا بتلك الأمم؟ (268).
قال تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) [القمر: ٥١].
أي: فهل من يتذكر ويتعظ، ويعتبر به(269).
وقال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ) [يوسف: ١٠٩].
أي: ألم ينظروا ويتفكروا ألم يعتبروا(270).
وليس أدل على أن الإعتبار بمصير المهلكين من جملة حكم الإهلاك: من أن الله تعالى قد ذيل الحكاية عن هلاك الأمم بالتوجيه إلى النظر والإعتبار.
يقول الطاهر بن عاشور عقب إهلاك قوم لوط عليه السلام: «والخطاب في قوله تعالى: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ)[الأعراف: ٨٤].
يجوز أن يكون لغير معين، بل لكل من يتأتى منه الاعتبار، كما هو شأن إيراد التذييل بالاعتبار عقب الموعظة، لأن المقصود بالخطاب كل من قصد بالموعظة»(271).
ومن نماذج إيراد التذييل بالموعظة والاعتبار عقب إهلاك الأمم ما يلي:
قال تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ)[القمر: ١٥].
أي: أبقينا خبرها أمرًا داعيًا للعظة والاعتبار(272).
قال تعالى: (ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) [الشعراء: ١٣٩].
أي: إن في إهلاكنا عادًا لعبرة وموعظة(273).
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ)[الأعراف: ٨٤].
قال ابن عاشور: «فالأمر للإرشاد والاعتبار» (274).
قال تعالى: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) [الحجر: ٧٩].
ومعنى (ﮄ ﮅ)، أي: طريق بين واضح، وإن عليهم أن يعتبروا كلما مروا بطريقهم (275).
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ)[الأعراف: ١٠٣].
أي: فإن فيه معتبرًا للمعتبرين (276).
ولقد أجمل الله تعالى ذلك كله فقال: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ) [يوسف: ١١١].
قالوا: والله بين أنه ما قص علينا قصصهم إلا لنعتبر بها (277).
وقال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [هود: ١٢٠].
أي: تلك القرى المهلكة نذكر لك يا محمد من أخبارها ما فيه عبرة لمن أرسلك الله إليهم(278).
رابعًا: تسلية الرسل وورثتهم.
أولًا: معنى التسلية هنا: تأتي على معنيين:
الأول: كشف الهم وإزالة الكرب (279).
الثاني: تطييب النفس وإذهاب ما بها من سأم وضيق(280).
وكلا المعنيين تحققًا للرسل عليهم السلام ولورثتهم بإهلاك مكذبيهم.
ثانيًا: ما جاء في التنزيل يبين أن إهلاك المكذبين كان فيه تسلية للرسل وورثتهم.
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ) [هود: ٣٦].
يقول الله تعالى (ﰀ ﰁ) أي: لا تحزن فإني مهلكهم ومنقذك، وهذا تسلية من الله عز وجل لنوح عن قومه بما أعلمه من حالهم(281).
قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [المائدة: ٢٦].
بعد أن عاقب الله بني إسرائيل بالتيه قال لموسى عليه السلام: فلا تحزن، وسمي قومه (ﮂ) ليكون أبلغ في تسليته(282).
سلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين ناله الأذى والتكذيب من قومه.
قال تعالى: (ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحج: ٤٤ - ٤٥].
وفي ذلك تسلية وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم في عناد قومه له(283).
وقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ) [الأنعام: ٣٤].
هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوينٌ عليه (284).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين أصر قومه على الكفر واستهزؤا به صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [الرعد: ٣٢]. والكلام تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ووعيد للمشركين بالإهلاك(285).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين هم قومه بإخراجه من مكة.
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) [الإسراء: ١٠٤].
وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قص عليه في إثر ما ذكر من هم قومه بإخراجه - قصة فرعون- وما هم به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم الأرض من بعدهم(286).
أمر الله تعالى المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين وما حل بهم من الإهلاك لتسلي عن أذاهم.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) [الأعراف: ١٠٣].
أمر المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين؛ لأن من توسم حلول الهلاك على عدوه، يكون له بعض التسلي في ذلك(287).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ) [هود: ٤٦].
قال الإمام القرطبي: «في هذه الآية تسليةٌ للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين»(288).
قال تعالى: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ) [الأعراف: ١٢٨].
أي: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون(289)، لذلك قال الله تعالى بعدها: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ)[الأعراف: ١٢٩].
أي: قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأمل في نفوسهم: عسى ربكم أن يدمر عدوكم الذي أذاقكم العذاب ألوانًا بالقتل والعسف(290).
قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)[الأعراف: ٨٧].
والمقصود منه تسلية قلوب المؤمنين بأخبارهم بأن الله حاكم منزه عن الجور فلا بد وأن يخص المؤمن بالنجاة والكافر بأنواع العقوبات (291).
قال تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ) [آل عمران: ١٣٧].
قال القرطبي: «هذا تسليةٌ من الله تعالى للمؤمنين»(292)، وعاقبتهم كانت الإهلاك.
قال تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [غافر: ٥].
بين الله عداوة الكفار للأنبياء وأتباعهم، وكان ذلك أمرًا غائظًا محزنًا موجعًا، ختم ذلك ببيان حقوق كلمة العذاب وهي النار في الأخري كما أنه مستحق الأخذ والهلاك في الدنيا، تسلية للمؤمنين (293).
قال تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) [الإسراء: ١٧].
قال القشيري: «فى الآية تسلية للمظلومين إذا استبطأوا هلاك الظالمين»(294).
خامسًا: تطهير الأرض من المجرمين.
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [يونس: ١٣].
أي: مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم(295).
وقال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧].
وقال تعالى: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ) [الأحقاف: ٢٥].
وقال تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯮ ﯯ ﯰ ﯲ ﯳ ﯴ) [المرسلات: ١٦ - ١٨].
أي: أن الله قد أهلك من أهلك لكونهم مجرمين، فهذا الحكم عام في جميع المجرمين (296).
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) [النجم: ٥٠ - ٥٥].
(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) أي: أن هذه المصارع آلاء لله وأفضالًا؛ لأنه تعالى أهلك الشر(297)، وطهر الأرض منه المجرمين.
وقال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٦ - ٢٧].
يقول صاحب الظلال: «فقد ألهم قلب نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر وجهها من الشر العارم الذي انتهى إليه قومه. وأحيانًا لا يصلح أي علاج آخر غير تطهير وجه الأرض من الظالمين»(298).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [الأنعام: ٤٥].
فإراحة المسلمين من الظلمة الذين ليس فيهم إلا الضرر، من غير أن يكون هنالك نفعٌ، نعمةٌ من نعم الله، علم الله خلقه أن يحمدوه عليها(299).
قال تعالى: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ)[العنكبوت: ٣٠ - ٣١].
يقول الرازي: «واعلم أن نبيًا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم، كما قال نوح: (ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٧].
يعني: المصلحة إما فيهم حالًا أو بسببهم مآلًا ولا مصلحة فيهم (300).
قال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ)[الذاريات: ٤١].
الريح العقيم التي أهلكتهم، وفي ذلك تطهير الأرض من نجاسة الكفر (301).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ)[المؤمنون: ٢٨].
فأمره بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه، وفي هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًا من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنه من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله، ولذا قال: نجانا دون أهلكهم (302).
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ) [الحجر: ٨٣ - ٨٥].
قال المراغي: «فكان من العدل تطهير الأرض منهم، دفعًا لشرورهم وإصلاحًا لمن يأتي بعدهم»(303).
سادسًا: استخلاف المصلحين:
أولًا: الآيات القرآنية الدالة على أن الله تعالى يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) [إبراهيم: ١٣ - ١٤].
(ﮜ) إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي: ذلك الأمر والوعد محقق ثابت (304).
وقال تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [الأنعام: ٦].
أي: أن الأمم إذا هلكت بسبب فسادها، جاء جيل يصلح أمرها، ويزيل أسباب الفساد، ويجدد المتخرب، وهو الجيل الذي ينشئه الله على آثار المفسدين(305).
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [الإسراء: ١٠٣ - ١٠٤].
أي: بعد أن خرجوا من البحر ناجين، وغرق فرعون وجيشه، قلنا لهم بلسان الحال من بعده (ﯽ ﯾ)(306).
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[يونس: ١٣ - ١٤] أي: استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر(307).
ثانيًا: الرسل عليهم السلام يؤكدون لقومهم أن الله يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩]: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ) [هود: ٥٧].
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) [الأعراف: ٧٤].
قال تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٢٩].
وذلك يدل على أن المستخلفين في الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان، فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو يعصونه(308).
ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ) [المجادلة: ٢١].
فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله بأنواع العذاب، كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم(309). ونظيره قوله تعالى: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم (310).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي(311).
قال تعالى: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) [النور: ٥٥].
وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك القوم الظالمين(312).
وقال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[الأنبياء: ١٠٥].
وعبر بقوله (ﮅ) للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة(313).
نماذج من القرى المهلكة في القرآن
قص القرآن الكريم نماذج من القرى المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [هود: ١٠٠].
والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(314).
وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة فقال: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٢ - ١٤]
أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:
ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها(315).
ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (316).
قال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [العنكبوت: ١٤].
فدعا نوحٌ ربه على قومه (317).
قال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [القمر: ١٠].
فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين (318).
قال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [القمر: ١١ ١٢].
وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان(319).
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [العنكبوت: ١٤].
وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله تعالي كما كان، قال تعالي: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين صحبوه في السفينة(320).
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) [الشعراء: ١١٩].
وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية، والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام ونوح كانت كلها على الإسلام، يدل على ذلك قول الله تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ) [الإسراء: ١٧](321).
وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية، استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[نوح: ٢٦](322).
ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض كلها ودمر كل الديار (323).
ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصة عاد في سور من القرآن، منها: سورة الأعراف وهودٍ والمؤمنون والشعراء وحم السجدة والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها.
وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف قال تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [الأحقاف: ٢١].
وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت معلومة عند العرب وقت نزول القرآن، قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ) [العنكبوت: ٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى
بعد ذكر قوم نوحٍ: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩](324) .
ووصف القرآن الكريم عمران هذه القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة، وأنهم كانوا يبنون بكل مكان مرتفع برجًا من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة هائلة من القصور المشيدة (325)، قال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الشعراء: ١٢٨ - ١٢٩].
وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب، فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر عاتية(326)، فقال: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
وقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)[الحاقة: ٦ - ٨].
والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة الصوت (327).
وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، وعبرة لمن يعتبر(328).
ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر وسبحان والشعراء والنمل والسجدة واقتربت و الشمس. وثمود وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ إلى تبوك بمن معه من المسلمين(329).
وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ) [الأعراف: ٧٤].
وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ.
قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)[الشمس: ١١- ١٥].
أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم العذاب واستأصلهم به(330).
ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك قريتهم فقال تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين لا يتحركون(331).
وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة للمعتبرين، وبقايا ثمود في الحجر.
رابعًا: المؤتفكات قرى قوم سيدنا لوط عليه السلام:
نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت لها أرض ومعتملات وقرًى مضافةٌ إليها،قيل:خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه(332).
ودعاهم لوطٌ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين، وعبرةً يتعظ بها (333).
وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات والقمر، وكذلك ذكر الله لوطًا وقومه في مواضع أخر من القرآن.
ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم لوط فقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.
فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم حجارة من سجيل(334).
وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ) [الحجر: ٧٦](335).
وقال: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا.
خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه السلام:
كان أهل مدين عربًا يسكنون «مدين»، وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.
قال تعالي: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)[هود: ٨٩].
وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والعنكبوت.وكان أهل مدين كفارًا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرةٌ.وكانوا من أسوإ الناس معاملةً ؛ يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما.فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله شعيبٌ عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد(336).
وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة» وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت الأجساد (337).
سادسًا: أصحاب السبت:
هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في قوله تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[الأعراف: ١٦٣].
واختلف المفسرون في اسم هذه القرية والمشهور عندهم أنها قرية «أيلة»، وقد سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله قردةً خاسئين(338).
ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الأعراف: ١٦٥ - ١٦٦].
أي: عوقبوا بمسخهم قردة (339).
قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا(340).
سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:
والثابت أن أصحاب الرس من القرى التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن الكريم وذلك في موضعين:
قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الفرقان: ٣٨ - ٣٩].
و قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [ق: ١٢].
والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب الرس إهلاكًا ماحقًا (342).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [يس: ١٣].
ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية هنا هي«انطاكية» غير أن الامام ابن كثير أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من السلف(343)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء يسعي إليهم ناصحًا أمينًا.
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا ولم يبق منهم باقية (344).
قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧]. وقال تعالى: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٤].
وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن: «تبع»، وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم(345).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا:
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الإكراه، الحرام، الحلال، الضر |
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
بعد إهلاك قوم سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ)[القمر: ١٥].
أي: أبقينا خبرها أمرًا داعيًا للعظة والاعتبار(272).
بعد إهلاك قوم سيدنا هود عليه السلام.
قال تعالى: (ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) [الشعراء: ١٣٩].
أي: إن في إهلاكنا عادًا لعبرة وموعظة(273).
بعد إهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام.
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ)[الأعراف: ٨٤].
قال ابن عاشور: «فالأمر للإرشاد والاعتبار» (274).
بعد إهلاك قوم سيدنا شعيب عليه السلام.
قال تعالى: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) [الحجر: ٧٩].
ومعنى (ﮄ ﮅ)، أي: طريق بين واضح، وإن عليهم أن يعتبروا كلما مروا بطريقهم (275).
بعد إهلاك فرعون وجنوده.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ)[الأعراف: ١٠٣].
أي: فإن فيه معتبرًا للمعتبرين (276).
ولقد أجمل الله تعالى ذلك كله فقال: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ) [يوسف: ١١١].
قالوا: والله بين أنه ما قص علينا قصصهم إلا لنعتبر بها (277).
وقال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [هود: ١٢٠].
أي: تلك القرى المهلكة نذكر لك يا محمد من أخبارها ما فيه عبرة لمن أرسلك الله إليهم(278).
رابعًا: تسلية الرسل وورثتهم.
أولًا: معنى التسلية هنا: تأتي على معنيين:
الأول: كشف الهم وإزالة الكرب (279).
الثاني: تطييب النفس وإذهاب ما بها من سأم وضيق(280).
وكلا المعنيين تحققًا للرسل عليهم السلام ولورثتهم بإهلاك مكذبيهم.
ثانيًا: ما جاء في التنزيل يبين أن إهلاك المكذبين كان فيه تسلية للرسل وورثتهم.
ما كان تسلية للرسل عليهم السلام.ما كان تسلية لسيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ) [هود: ٣٦].
يقول الله تعالى (ﰀ ﰁ) أي: لا تحزن فإني مهلكهم ومنقذك، وهذا تسلية من الله عز وجل لنوح عن قومه بما أعلمه من حالهم(281).
قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [المائدة: ٢٦].
بعد أن عاقب الله بني إسرائيل بالتيه قال لموسى عليه السلام: فلا تحزن، وسمي قومه (ﮂ) ليكون أبلغ في تسليته(282).
سلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين ناله الأذى والتكذيب من قومه.
قال تعالى: (ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحج: ٤٤ - ٤٥].
وفي ذلك تسلية وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم في عناد قومه له(283).
وقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ) [الأنعام: ٣٤].
هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوينٌ عليه (284).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين أصر قومه على الكفر واستهزؤا به صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [الرعد: ٣٢]. والكلام تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ووعيد للمشركين بالإهلاك(285).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين هم قومه بإخراجه من مكة.
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) [الإسراء: ١٠٤].
وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قص عليه في إثر ما ذكر من هم قومه بإخراجه - قصة فرعون- وما هم به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم الأرض من بعدهم(286).
ما كان تسلية لسيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ) [هود: ٣٦].
يقول الله تعالى (ﰀ ﰁ) أي: لا تحزن فإني مهلكهم ومنقذك، وهذا تسلية من الله عز وجل لنوح عن قومه بما أعلمه من حالهم(281).
ما كان تسلية لسيدنا موسى عليه السلام.
قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [المائدة: ٢٦].
بعد أن عاقب الله بني إسرائيل بالتيه قال لموسى عليه السلام: فلا تحزن، وسمي قومه (ﮂ) ليكون أبلغ في تسليته(282).
ما كان تسلية لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.
سلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين ناله الأذى والتكذيب من قومه.
قال تعالى: (ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [الحج: ٤٤ - ٤٥].
وفي ذلك تسلية وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم في عناد قومه له(283).
وقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ) [الأنعام: ٣٤].
هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوينٌ عليه (284).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين أصر قومه على الكفر واستهزؤا به صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [الرعد: ٣٢]. والكلام تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ووعيد للمشركين بالإهلاك(285).
وسلاه الله تعالى بإهلاك السابقين حين هم قومه بإخراجه من مكة.
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) [الإسراء: ١٠٤].
وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قص عليه في إثر ما ذكر من هم قومه بإخراجه - قصة فرعون- وما هم به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم الأرض من بعدهم(286).
ما كان تسلية للمؤمنين رضي الله عنهم أتباع الانبياء عليهم السلام وورثتهم.
أمر الله تعالى المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين وما حل بهم من الإهلاك لتسلي عن أذاهم.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) [الأعراف: ١٠٣].
أمر المؤمنين بالنظر في عاقبة المفسدين؛ لأن من توسم حلول الهلاك على عدوه، يكون له بعض التسلي في ذلك(287).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ) [هود: ٤٦].
قال الإمام القرطبي: «في هذه الآية تسليةٌ للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين»(288).
قال تعالى: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ) [الأعراف: ١٢٨].
أي: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون(289)، لذلك قال الله تعالى بعدها: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ)[الأعراف: ١٢٩].
أي: قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأمل في نفوسهم: عسى ربكم أن يدمر عدوكم الذي أذاقكم العذاب ألوانًا بالقتل والعسف(290).
قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)[الأعراف: ٨٧].
والمقصود منه تسلية قلوب المؤمنين بأخبارهم بأن الله حاكم منزه عن الجور فلا بد وأن يخص المؤمن بالنجاة والكافر بأنواع العقوبات (291).
قال تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ) [آل عمران: ١٣٧].
قال القرطبي: «هذا تسليةٌ من الله تعالى للمؤمنين»(292)، وعاقبتهم كانت الإهلاك.
قال تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [غافر: ٥].
بين الله عداوة الكفار للأنبياء وأتباعهم، وكان ذلك أمرًا غائظًا محزنًا موجعًا، ختم ذلك ببيان حقوق كلمة العذاب وهي النار في الأخري كما أنه مستحق الأخذ والهلاك في الدنيا، تسلية للمؤمنين (293).
قال تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) [الإسراء: ١٧].
قال القشيري: «فى الآية تسلية للمظلومين إذا استبطأوا هلاك الظالمين»(294).
خامسًا: تطهير الأرض من المجرمين.
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [يونس: ١٣].
أي: مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم(295).
وقال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧].
وقال تعالى: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ) [الأحقاف: ٢٥].
وقال تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯮ ﯯ ﯰ ﯲ ﯳ ﯴ) [المرسلات: ١٦ - ١٨].
أي: أن الله قد أهلك من أهلك لكونهم مجرمين، فهذا الحكم عام في جميع المجرمين (296).
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) [النجم: ٥٠ - ٥٥].
(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) أي: أن هذه المصارع آلاء لله وأفضالًا؛ لأنه تعالى أهلك الشر(297)، وطهر الأرض منه المجرمين.
وقال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٦ - ٢٧].
يقول صاحب الظلال: «فقد ألهم قلب نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر وجهها من الشر العارم الذي انتهى إليه قومه. وأحيانًا لا يصلح أي علاج آخر غير تطهير وجه الأرض من الظالمين»(298).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [الأنعام: ٤٥].
فإراحة المسلمين من الظلمة الذين ليس فيهم إلا الضرر، من غير أن يكون هنالك نفعٌ، نعمةٌ من نعم الله، علم الله خلقه أن يحمدوه عليها(299).
قال تعالى: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ)[العنكبوت: ٣٠ - ٣١].
يقول الرازي: «واعلم أن نبيًا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم، كما قال نوح: (ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٧].
يعني: المصلحة إما فيهم حالًا أو بسببهم مآلًا ولا مصلحة فيهم (300).
قال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ)[الذاريات: ٤١].
الريح العقيم التي أهلكتهم، وفي ذلك تطهير الأرض من نجاسة الكفر (301).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ)[المؤمنون: ٢٨].
فأمره بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه، وفي هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًا من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنه من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله، ولذا قال: نجانا دون أهلكهم (302).
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ) [الحجر: ٨٣ - ٨٥].
قال المراغي: «فكان من العدل تطهير الأرض منهم، دفعًا لشرورهم وإصلاحًا لمن يأتي بعدهم»(303).
سادسًا: استخلاف المصلحين:
أولًا: الآيات القرآنية الدالة على أن الله تعالى يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) [إبراهيم: ١٣ - ١٤].
(ﮜ) إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي: ذلك الأمر والوعد محقق ثابت (304).
وقال تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [الأنعام: ٦].
أي: أن الأمم إذا هلكت بسبب فسادها، جاء جيل يصلح أمرها، ويزيل أسباب الفساد، ويجدد المتخرب، وهو الجيل الذي ينشئه الله على آثار المفسدين(305).
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [الإسراء: ١٠٣ - ١٠٤].
أي: بعد أن خرجوا من البحر ناجين، وغرق فرعون وجيشه، قلنا لهم بلسان الحال من بعده (ﯽ ﯾ)(306).
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[يونس: ١٣ - ١٤] أي: استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر(307).
ثانيًا: الرسل عليهم السلام يؤكدون لقومهم أن الله يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩]: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ) [هود: ٥٧].
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) [الأعراف: ٧٤].
قال تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٢٩].
وذلك يدل على أن المستخلفين في الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان، فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو يعصونه(308).
ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ) [المجادلة: ٢١].
فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله بأنواع العذاب، كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم(309). ونظيره قوله تعالى: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم (310).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي(311).
قال تعالى: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) [النور: ٥٥].
وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك القوم الظالمين(312).
وقال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[الأنبياء: ١٠٥].
وعبر بقوله (ﮅ) للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة(313).
نماذج من القرى المهلكة في القرآن
قص القرآن الكريم نماذج من القرى المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [هود: ١٠٠].
والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(314).
وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة فقال: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٢ - ١٤]
أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:
ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها(315).
ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (316).
قال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [العنكبوت: ١٤].
فدعا نوحٌ ربه على قومه (317).
قال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [القمر: ١٠].
فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين (318).
قال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [القمر: ١١ ١٢].
وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان(319).
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [العنكبوت: ١٤].
وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله تعالي كما كان، قال تعالي: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين صحبوه في السفينة(320).
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) [الشعراء: ١١٩].
وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية، والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام ونوح كانت كلها على الإسلام، يدل على ذلك قول الله تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ) [الإسراء: ١٧](321).
وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية، استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[نوح: ٢٦](322).
ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض كلها ودمر كل الديار (323).
ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصة عاد في سور من القرآن، منها: سورة الأعراف وهودٍ والمؤمنون والشعراء وحم السجدة والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها.
وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف قال تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [الأحقاف: ٢١].
وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت معلومة عند العرب وقت نزول القرآن، قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ) [العنكبوت: ٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى
بعد ذكر قوم نوحٍ: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩](324) .
ووصف القرآن الكريم عمران هذه القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة، وأنهم كانوا يبنون بكل مكان مرتفع برجًا من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة هائلة من القصور المشيدة (325)، قال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الشعراء: ١٢٨ - ١٢٩].
وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب، فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر عاتية(326)، فقال: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
وقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)[الحاقة: ٦ - ٨].
والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة الصوت (327).
وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، وعبرة لمن يعتبر(328).
ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر وسبحان والشعراء والنمل والسجدة واقتربت و الشمس. وثمود وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ إلى تبوك بمن معه من المسلمين(329).
وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ) [الأعراف: ٧٤].
وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ.
قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)[الشمس: ١١- ١٥].
أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم العذاب واستأصلهم به(330).
ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك قريتهم فقال تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين لا يتحركون(331).
وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة للمعتبرين، وبقايا ثمود في الحجر.
رابعًا: المؤتفكات قرى قوم سيدنا لوط عليه السلام:
نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت لها أرض ومعتملات وقرًى مضافةٌ إليها،قيل:خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه(332).
ودعاهم لوطٌ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين، وعبرةً يتعظ بها (333).
وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات والقمر، وكذلك ذكر الله لوطًا وقومه في مواضع أخر من القرآن.
ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم لوط فقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.
فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم حجارة من سجيل(334).
وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ) [الحجر: ٧٦](335).
وقال: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا.
خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه السلام:
كان أهل مدين عربًا يسكنون «مدين»، وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.
قال تعالي: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)[هود: ٨٩].
وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والعنكبوت.وكان أهل مدين كفارًا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرةٌ.وكانوا من أسوإ الناس معاملةً ؛ يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما.فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله شعيبٌ عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد(336).
وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة» وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت الأجساد (337).
سادسًا: أصحاب السبت:
هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في قوله تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[الأعراف: ١٦٣].
واختلف المفسرون في اسم هذه القرية والمشهور عندهم أنها قرية «أيلة»، وقد سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله قردةً خاسئين(338).
ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الأعراف: ١٦٥ - ١٦٦].
أي: عوقبوا بمسخهم قردة (339).
قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا(340).
سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:
والثابت أن أصحاب الرس من القرى التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن الكريم وذلك في موضعين:
قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الفرقان: ٣٨ - ٣٩].
و قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [ق: ١٢].
والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب الرس إهلاكًا ماحقًا (342).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [يس: ١٣].
ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية هنا هي«انطاكية» غير أن الامام ابن كثير أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من السلف(343)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء يسعي إليهم ناصحًا أمينًا.
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا ولم يبق منهم باقية (344).
قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧]. وقال تعالى: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٤].
وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن: «تبع»، وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم(345).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا:
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الإكراه، الحرام، الحلال، الضر |
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
كما أن في إهلاك ابن نوح عليه السلام تسلية للصالحين إذا فسد أبناهم.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ) [هود: ٤٦].
قال الإمام القرطبي: «في هذه الآية تسليةٌ للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين»(288).
وقد سلى سيدنا موسى عليه السلام بني إسرائيل وطيب قلوبهم بانتظار إهلاك فرعون.
قال تعالى: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ) [الأعراف: ١٢٨].
أي: أنه أمرهم بذلك تسلية لهم من وعيد فرعون(289)، لذلك قال الله تعالى بعدها: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ)[الأعراف: ١٢٩].
أي: قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأمل في نفوسهم: عسى ربكم أن يدمر عدوكم الذي أذاقكم العذاب ألوانًا بالقتل والعسف(290).
وسلى سيدنا شعيب عليه السلام قلوب المؤمنين معه بتوعد الكافرين بالإهلاك.
قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)[الأعراف: ٨٧].
والمقصود منه تسلية قلوب المؤمنين بأخبارهم بأن الله حاكم منزه عن الجور فلا بد وأن يخص المؤمن بالنجاة والكافر بأنواع العقوبات (291).
وسلى الله تعالى المؤمنين بالسير في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين التي كانت الإهلاك.
قال تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ) [آل عمران: ١٣٧].
قال القرطبي: «هذا تسليةٌ من الله تعالى للمؤمنين»(292)، وعاقبتهم كانت الإهلاك.
وسلي الله تعالى المؤمنين بأن الكافرين مصيرهم في الدنيا العقاب والهلاك وفي الأخرة النار.
قال تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [غافر: ٥].
بين الله عداوة الكفار للأنبياء وأتباعهم، وكان ذلك أمرًا غائظًا محزنًا موجعًا، ختم ذلك ببيان حقوق كلمة العذاب وهي النار في الأخري كما أنه مستحق الأخذ والهلاك في الدنيا، تسلية للمؤمنين (293).
وسلى الله تعالى كل مظلوم بإهلاك ظالمه.
قال تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) [الإسراء: ١٧].
قال القشيري: «فى الآية تسلية للمظلومين إذا استبطأوا هلاك الظالمين»(294).
خامسًا: تطهير الأرض من المجرمين.
لخطورة الإجرام على الأرض فقد أكد القرآن الكريم أن الله تعالى قد أهلك أممًا بسبب إجرامها؛ تطهيرًا للأرض منهم.
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [يونس: ١٣].
أي: مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم(295).
وقال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧].
وقال تعالى: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ) [الأحقاف: ٢٥].
وقال تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯮ ﯯ ﯰ ﯲ ﯳ ﯴ) [المرسلات: ١٦ - ١٨].
أي: أن الله قد أهلك من أهلك لكونهم مجرمين، فهذا الحكم عام في جميع المجرمين (296).
إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من شرهم، وهو نعمة من النعم.
قال تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮀ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) [النجم: ٥٠ - ٥٥].
(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) أي: أن هذه المصارع آلاء لله وأفضالًا؛ لأنه تعالى أهلك الشر(297)، وطهر الأرض منه المجرمين.
وقال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٦ - ٢٧].
يقول صاحب الظلال: «فقد ألهم قلب نوح أن الأرض تحتاج إلى غسل يطهر وجهها من الشر العارم الذي انتهى إليه قومه. وأحيانًا لا يصلح أي علاج آخر غير تطهير وجه الأرض من الظالمين»(298).
إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من ضررهم، وهو نعمة تستحق الحمد.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [الأنعام: ٤٥].
فإراحة المسلمين من الظلمة الذين ليس فيهم إلا الضرر، من غير أن يكون هنالك نفعٌ، نعمةٌ من نعم الله، علم الله خلقه أن يحمدوه عليها(299).
إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض منهم؛ لأن عدمهم أصبح خيرًا من وجودهم.
قال تعالى: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ)[العنكبوت: ٣٠ - ٣١].
يقول الرازي: «واعلم أن نبيًا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم، كما قال نوح: (ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [نوح: ٢٧].
يعني: المصلحة إما فيهم حالًا أو بسببهم مآلًا ولا مصلحة فيهم (300).
إهلاك المجرمين فيه تطهيرٌ للأرض عن نجاسة الكفر.
قال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ)[الذاريات: ٤١].
الريح العقيم التي أهلكتهم، وفي ذلك تطهير الأرض من نجاسة الكفر (301).
إهلاك المجرمين فيه تطهير للأرض من وسخ الشرك والإضلال.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ)[المؤمنون: ٢٨].
فأمره بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه، وفي هذه الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوًا من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنه من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله، ولذا قال: نجانا دون أهلكهم (302).
إهلاك المجرمين وتطهير الأرض منهم هو العدل والحق الذي قامت عليه السماوات والأرض.
قال تعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ) [الحجر: ٨٣ - ٨٥].
قال المراغي: «فكان من العدل تطهير الأرض منهم، دفعًا لشرورهم وإصلاحًا لمن يأتي بعدهم»(303).
سادسًا: استخلاف المصلحين:
أولًا: الآيات القرآنية الدالة على أن الله تعالى يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) [إبراهيم: ١٣ - ١٤].
(ﮜ) إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي: ذلك الأمر والوعد محقق ثابت (304).
وقال تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [الأنعام: ٦].
أي: أن الأمم إذا هلكت بسبب فسادها، جاء جيل يصلح أمرها، ويزيل أسباب الفساد، ويجدد المتخرب، وهو الجيل الذي ينشئه الله على آثار المفسدين(305).
قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [الإسراء: ١٠٣ - ١٠٤].
أي: بعد أن خرجوا من البحر ناجين، وغرق فرعون وجيشه، قلنا لهم بلسان الحال من بعده (ﯽ ﯾ)(306).
قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[يونس: ١٣ - ١٤] أي: استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر(307).
ثانيًا: الرسل عليهم السلام يؤكدون لقومهم أن الله يستخلف المصلحين بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩]: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ) [هود: ٥٧].
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) [الأعراف: ٧٤].
قال تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٢٩].
وذلك يدل على أن المستخلفين في الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان، فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو يعصونه(308).
ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ) [المجادلة: ٢١].
فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله بأنواع العذاب، كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم(309). ونظيره قوله تعالى: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم (310).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي(311).
قال تعالى: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) [النور: ٥٥].
وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك القوم الظالمين(312).
وقال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[الأنبياء: ١٠٥].
وعبر بقوله (ﮅ) للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة(313).
نماذج من القرى المهلكة في القرآن
قص القرآن الكريم نماذج من القرى المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [هود: ١٠٠].
والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(314).
وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة فقال: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٢ - ١٤]
أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:
ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها(315).
ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (316).
قال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [العنكبوت: ١٤].
فدعا نوحٌ ربه على قومه (317).
قال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [القمر: ١٠].
فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين (318).
قال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [القمر: ١١ ١٢].
وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان(319).
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [العنكبوت: ١٤].
وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله تعالي كما كان، قال تعالي: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين صحبوه في السفينة(320).
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) [الشعراء: ١١٩].
وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية، والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام ونوح كانت كلها على الإسلام، يدل على ذلك قول الله تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ) [الإسراء: ١٧](321).
وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية، استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[نوح: ٢٦](322).
ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض كلها ودمر كل الديار (323).
ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصة عاد في سور من القرآن، منها: سورة الأعراف وهودٍ والمؤمنون والشعراء وحم السجدة والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها.
وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف قال تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [الأحقاف: ٢١].
وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت معلومة عند العرب وقت نزول القرآن، قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ) [العنكبوت: ٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى
بعد ذكر قوم نوحٍ: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩](324) .
ووصف القرآن الكريم عمران هذه القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة، وأنهم كانوا يبنون بكل مكان مرتفع برجًا من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة هائلة من القصور المشيدة (325)، قال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الشعراء: ١٢٨ - ١٢٩].
وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب، فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر عاتية(326)، فقال: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
وقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)[الحاقة: ٦ - ٨].
والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة الصوت (327).
وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، وعبرة لمن يعتبر(328).
ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر وسبحان والشعراء والنمل والسجدة واقتربت و الشمس. وثمود وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ إلى تبوك بمن معه من المسلمين(329).
وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ) [الأعراف: ٧٤].
وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ.
قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)[الشمس: ١١- ١٥].
أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم العذاب واستأصلهم به(330).
ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك قريتهم فقال تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين لا يتحركون(331).
وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة للمعتبرين، وبقايا ثمود في الحجر.
رابعًا: المؤتفكات قرى قوم سيدنا لوط عليه السلام:
نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت لها أرض ومعتملات وقرًى مضافةٌ إليها،قيل:خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه(332).
ودعاهم لوطٌ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين، وعبرةً يتعظ بها (333).
وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات والقمر، وكذلك ذكر الله لوطًا وقومه في مواضع أخر من القرآن.
ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم لوط فقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.
فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم حجارة من سجيل(334).
وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ) [الحجر: ٧٦](335).
وقال: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا.
خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه السلام:
كان أهل مدين عربًا يسكنون «مدين»، وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.
قال تعالي: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)[هود: ٨٩].
وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والعنكبوت.وكان أهل مدين كفارًا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرةٌ.وكانوا من أسوإ الناس معاملةً ؛ يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما.فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله شعيبٌ عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد(336).
وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة» وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت الأجساد (337).
سادسًا: أصحاب السبت:
هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في قوله تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[الأعراف: ١٦٣].
واختلف المفسرون في اسم هذه القرية والمشهور عندهم أنها قرية «أيلة»، وقد سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله قردةً خاسئين(338).
ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الأعراف: ١٦٥ - ١٦٦].
أي: عوقبوا بمسخهم قردة (339).
قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا(340).
سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:
والثابت أن أصحاب الرس من القرى التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن الكريم وذلك في موضعين:
قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الفرقان: ٣٨ - ٣٩].
و قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [ق: ١٢].
والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب الرس إهلاكًا ماحقًا (342).
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [يس: ١٣].
ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية هنا هي«انطاكية» غير أن الامام ابن كثير أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من السلف(343)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء يسعي إليهم ناصحًا أمينًا.
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا ولم يبق منهم باقية (344).
قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧]. وقال تعالى: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٤].
وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن: «تبع»، وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم(345).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا:
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الإكراه، الحرام، الحلال، الضر |
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
سيدنا هود عليه السلام يذكر قومه باستخلافهم من بعد قوم نوح ويحذرهم أن يستخلفوا.
قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩]: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ) [هود: ٥٧].
سيدنا صالح عليه السلام يذكر قومه فضل ربهم بأن استخلفهم من بعد عاد عند صلاحهم.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) [الأعراف: ٧٤].
سيدنا موسى عليه السلام يبشر المؤمنين من قومه بالاستخلاف من بعد فرعون.
قال تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: ١٢٩].
وذلك يدل على أن المستخلفين في الأرض لم يستخلفوا فيها لأجل الإنعام بها عليهم، بل كل ذلك للابتلاء والامتحان، فيطيعون الله فيما استخلفهم فيه أو يعصونه(308).
ثالثًا: من سنن الله تعالى نصر الأنبياء والصالحين واستخلافهم بعد الإهلاك.
قال تعالى: (ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ) [المجادلة: ٢١].
فقد أهلك الله الكثير من أعداء رسله بأنواع العذاب، كقوم نوح وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم(309). ونظيره قوله تعالى: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯕ ﯖ ﯗ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
فالآيات دالة على أن الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم (310).
وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[غافر: ٥١] أي: أننا ننصر رسلنا وأتباعهم الذين يؤمنون بهم، في الحياة الدنيا وننتقم لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي(311).
قال تعالى: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) [النور: ٥٥].
وفيه إشارة إلى من استخلفهم الله من عباده المؤمنين الصالحين، بعد أن أهلك القوم الظالمين(312).
وقال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[الأنبياء: ١٠٥].
وعبر بقوله (ﮅ) للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة(313).
قص القرآن الكريم نماذج من القرى المهلكة، ثم عقب بعدها بقوله تعالى: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [هود: ١٠٠].
والمقصود: الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود، وثمود وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون(314).
وقد أجمل الله تعالى تلك القرى المهلكة فقال: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٢ - ١٤]
أولًا: ديار قوم نوح عليه السلام:
ذكر الله قصتهم في سور: الأعراف ويونس وهودٍ والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات واقتربت، وأنزل فيهم سورةً كاملةً. كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها(315).
ولقد أرسل الله تعالى نوحًا إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله إلا فرارًا وتكذيبًا (316).
قال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [العنكبوت: ١٤].
فدعا نوحٌ ربه على قومه (317).
قال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [القمر: ١٠].
فأرسل الله تعالى من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، ماء السماء وماء الأرض، على ما قدر الله تعالى من هلاك قوم نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين (318).
قال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [القمر: ١١ ١٢].
وأهلكهم الله بالإغراق بالطوفان(319).
قال تعالى: (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [العنكبوت: ١٤].
وبعد إهلاك القوم عاد كل شيء بأمر الله تعالي كما كان، قال تعالي: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [هود: ٤٤]. وأنجى الله نوحًا من الغرق، وأنجى معه جماعة المؤمنين الذين صحبوه في السفينة(320).
قال تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) [الشعراء: ١١٩].
وقوم سيدنا نوح عليه السلام وديارهم هي أول الديار المهلكة في تاريخ البشرية، والقرون التي كانت بين آدم عليه السلام ونوح كانت كلها على الإسلام، يدل على ذلك قول الله تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ) [الإسراء: ١٧](321).
وديار قوم نوح من القرى التي أهلكها الله تعالى، فاندثرت ولم يبق منها باقية، استجابة لدعوة سيدنا نوح عليه السلام.
قال تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[نوح: ٢٦](322).
ولذلك فالراجح أن الطوفان عم الأرض كلها ودمر كل الديار (323).
ثانيًا: عاد قوم سيدنا هود عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصة عاد في سور من القرآن، منها: سورة الأعراف وهودٍ والمؤمنون والشعراء وحم السجدة والأحقاف والذاريات والنجم والحاقة كما ذكرهم في آيات متفرقة في سور غيرها.
وكانت قبيلة عاد عربًا يسكنون الأحقاف قال تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [الأحقاف: ٢١].
وقد أشار القرآن إلى أن مساكنهم كانت معلومة عند العرب وقت نزول القرآن، قال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ) [العنكبوت: ٣٨]. وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان، فبعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى
بعد ذكر قوم نوحٍ: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الأعراف: ٦٩](324) .
ووصف القرآن الكريم عمران هذه القرية، بأنها كانت ذات أبنية طويلة مرتفعة، وأنهم كانوا يبنون بكل مكان مرتفع برجًا من الابراج يجلسون فيه، ومباني عظيمة هائلة من القصور المشيدة (325)، قال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الشعراء: ١٢٨ - ١٢٩].
وقد بين سبحانه كيف نزل بهم العذاب، فعبر عن أمر الله بعذابهم بصيحة أرجفت أرضهم وديارهم، وجاءتهم بريح صرصر عاتية(326)، فقال: (ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) [المؤمنون: ٤١].
وقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)[الحاقة: ٦ - ٨].
والمعنى: فأهلكهم الله بريحٍ شديدة الصوت (327).
وقرى عاد ما زالت بقاياها في الأحقاف قائمة تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران، وعبرة لمن يعتبر(328).
ثالثًا: ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام:
ذكر الله تعالى قصتهم وما كان منهم وقصة هلاكهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر وسبحان والشعراء والنمل والسجدة واقتربت و الشمس. وثمود وهم قبيلة مشهورة، كانوا عربًا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك.وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهبٌ إلى تبوك بمن معه من المسلمين(329).
وكانوا بعد قوم عادٍ، وقد أعطيت ثمود مهارة في البناء والعمران ورغدًا في العيش.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ) [الأعراف: ٧٤].
وكانوا يعبدون الأصنام. فبعث الله فيهم رجلًا منهم وهو: صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده. فآمنت به طائفةٌ منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التي جعلها الله حجةً عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيزٍ مقتدرٍ.
قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)[الشمس: ١١- ١٥].
أي: فقتلوا الناقة، فأطبق الله عليهم العذاب واستأصلهم به(330).
ووصف التنزيل الحكيم هلاكهم وهلاك قريتهم فقال تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [الأعراف: ٧٨].
والمراد بها: أنهم أصبحوا موتي هامدين لا يتحركون(331).
وأهلكهم الله تعالى وبقيت ديارهم عبرة للمعتبرين، وبقايا ثمود في الحجر.
رابعًا: المؤتفكات قرى قوم سيدنا لوط عليه السلام:
نزل سيدنا لوط بمدينة سدوم، وكانت لها أرض ومعتملات وقرًى مضافةٌ إليها،قيل:خمس قري. ولها أهلٌ من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه(332).
ودعاهم لوطٌ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لايرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلةً في العالمين، وعبرةً يتعظ بها (333).
وحكى القرآن قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات والذاريات والقمر، وكذلك ذكر الله لوطًا وقومه في مواضع أخر من القرآن.
ووصف القرآن الكريم إهلاك قرى قوم لوط فقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) [هود: ٨٢].
وكان هلاكهم بأشد ألوان العذاب.
فأرسل الله عز وجل عليهم صيحة عظيمة، وافقت قلب قراهم، ثم أنزل عليهم حجارة من سجيل(334).
وترك الله آثار قراهم عبرة فقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ) [الحجر: ٧٦](335).
وقال: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الصافات: ١٣٧]: أي: على منازلهم، وترون آثار نقمتنا وتعذيبنا.
خامسًا: مدين قوم سيدنا شعيب عليه السلام:
كان أهل مدين عربًا يسكنون «مدين»، وهي قريبة من أطراف الشام، ومن بحيرة قوم لوطٍ، وكانوا بعدهم بمدةٍ قريبة.
قال تعالي: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)[هود: ٨٩].
وقد ذكر الله تعالي قصتهم وما كان منهم في سورة الأعراف وهودٍ والحجر والشعراء والعنكبوت.وكان أهل مدين كفارًا يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرةٌ.وكانوا من أسوإ الناس معاملةً ؛ يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما.فبعث الله فيهم رجلًا منهم، وهو رسول الله شعيبٌ عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحل الله بهم البأس الشديد(336).
وعند هلاكهم اجتمع عليهم أصناف من العذاب فأصابهم عذاب يوم الظلة» وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة، فزهقت الأرواح، وخمدت الأجساد (337).
سادسًا: أصحاب السبت:
هم قوم من بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصتهم في قوله تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[الأعراف: ١٦٣].
واختلف المفسرون في اسم هذه القرية والمشهور عندهم أنها قرية «أيلة»، وقد سكنها اليهود على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا، فمسخهم الله قردةً خاسئين(338).
ووصف الله تعالى إهلاكهم فقال: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [الأعراف: ١٦٥ - ١٦٦].
أي: عوقبوا بمسخهم قردة (339).
قال قتادة: مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساء، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعًا(340).
سابعًا: قرى ذكر الله تعالى إهلاكها دون تعيين لهم ولا تسمية لنبيهم:
إهلاك الله تعالى لأصحاب الرس.اختلفت الروايات عن السلف في تحديد من هم أصحاب الرس (341).
والثابت أن أصحاب الرس من القرى التي أخبر الله تعالي عن هلاكها في القرآن الكريم وذلك في موضعين:
قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الفرقان: ٣٨ - ٣٩].
و قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [ق: ١٢].
والشاهد أن الله تعالى قد أهلك أصحاب الرس إهلاكًا ماحقًا (342).
إهلاك الله تعالى لأصحاب القرية.
قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [يس: ١٣].
ذهب عدد من المفسرين إلى أن القرية هنا هي«انطاكية» غير أن الامام ابن كثير أثبت أنها قرية غير أنطاكية موافقًا عددًا من السلف(343)، وما يعنينا هنا: أنها قرية أهلكها الله بالصيحة لما كذبت الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم، وقتلوا الرجل الذي جاء يسعي إليهم ناصحًا أمينًا.
قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [يس: ٢٩]. فأخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، مثل النار إذا أطفأت، فبادوا ولم يبق منهم باقية (344).
إهلاك الله تعالى لقوم تبع.
قال تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الدخان: ٣٧]. وقال تعالى: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [ق: ١٤].
وتبع هو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن: «تبع»، وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم(345).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا:
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الإكراه، الحرام، الحلال، الضر |
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
أن من القرى المهلكة ما لا تزال أطلالها قائمة، ومنها ما حل بها الخراب والدمار فلم يبق منها أثر.
وأن الله قص علينا بعض قصص القرى المهلكة، وليس كلها.
وأن الهالكون من أهل تلك القرى يختلفون في الكثرة والقلة، فقوم نوح كانوا سكان الارض كلهم، وكانت عاد وثمود والمؤتفكات ومدين قبائل القرى كثيرة، والمخالفون في الدخول إلى القرية كانوا طائفة من بني إسرائيل، وأصحاب السبت كانوا فرقة من أهل قرية انقسمت إلى ثلاث أمم.
أن القرآن سمى بعض القرى المهلكة، ولم يسم أخرى، لأن القصد الاعتبار والاتعاظ من هلاكها.
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الإكراه، الحرام، الحلال، الضر |
موضوعات ذات صلة:
الإكراه، الحرام، الحلال، الضر
الحواشي
- انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، ٦/٦١.
- انظر: لسان العرب، ابن منظور ١٠/٥٠٣، تاج العروس، المرتضي الزبيدي ٢٧/٣٩٩، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ٣/٣١٤، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ٢/٩٩١.
- انظر: قواعد الفقه، البركتي ١/ ٥٥٢.
- التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ١/٣٣٤.
- التحرير والتنوير، ابن عاشور ٧/ ٢٣١، ٩/ ٢٠.
- ١ انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبدالباقي ص ٧٣٧، ٧٣٨.
- ٢ انظر: الوجوه والنظائر، مقاتل بن سليمان ص ٨٦، ٨٧، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص ٦٣٩، ٦٤٠، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص ٤٥٤، ٤٥٥.
- مقاييس اللغة، ابن فارس، ٤/٢٥٩.
- لسان العرب، ابن منظور، ١/٥٨٥.
- التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ١/٢٣٩، وانظر: الفروق اللغوية، العسكري، ١/٢٣٩.
- يراجع: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ٢/٥٨٩.
- انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٨/ ١٧٤.
- مختار الصحاح، الرازي، ١/١٨١.
- درج الدرر، الجرجاني ١/ ١٧٤.
- الكليات، للكفوي، ١/٥٩٧.
- انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/٢٨٣.الصحاح، الجوهري ١/٢٦٦ .
- الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ٣٩/٢٤٨.
- معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار، ٣/٢٣٥٨.
- الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ٣٩/٢٤٨.
- المصباح المنير، الحموي ١/ ١٦. حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي ٣/ ٢٥٢.
- المصباح المنير، الحموي ١/١٦.
- العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٥٣٦.
- كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ٨/٣٩.
- شمس العلوم، نشوان بن سعيد الحميرى، ٤/٢١٦٦.
- معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار ١/٧٦٧.
- المصدر السابق، ١/٧٦٧.بتصرف.
- لسان العرب، ابن فارس، ١٢/٤٨٥. بتصرف.
- معاني القرآن وإعرابه الزجاج ٣/ ٣٨٦.
- شمس العلوم ٨/ ٥٥٢٠.
- مقاييس اللغة، ابن فارس، ١/٦٨.
- تاج العروس، المرتضي الزبيدي، ٩/٣٦٣ بتصرف.
- الفروق اللغوية، العسكري، ١/ ١٣٨.
- المحكم، بن سيده، ٥/٢٣٢ بتصرف، لسان العرب، ابن منظور، ٣/٤٧٢.
- إكمال الأعلام بتثليث الكلام، ابن مالك الاندلسي ١/٣٨بتصرف، المصباح المنير، الشهاب الفيومي، ١/٦.
- تاج العروس، المرتضي الزبيدي ٩/٣٦٣ بتصرف.
- يراجع: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي، ٧٣٧ .
- تفسير القرآن، السمعاني ٤/ ٣٧٥.
- فتح البيان، القنوجي ١٢/ ١١، التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٣/ ٢٠٦ .
- تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي ١٩/ ١١٨٦٢.
- غرائب التفسير وعجائب التأويل، أبو القاسم برهان الدين الكرماني ١/ ٣٥٣.
- تأويلات أهل السنة ٤/ ٢٢.
- انظر: تفسير ابن عرفة، ٣/٣٤٥، فتح البيان، القنوجي ١١/ ٢٨٨.
- التفسير الوسيط، للواحدي ٣/ ٢٢٦.
- انظر: التحرير والتنوير ٧/ ١٣٦
- انظر: مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، محمد بن عمر نووي الجاوي ٢/ ١٧
- يراجع: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي، ٧٣٧ .
- انظر: مقاييس اللغة ٥/ ٧٨.
- التحرير والتنوير ٢٠/ ١٥٢ انظر: المفردات، للراغب، ص ٦٦٩ بتصرف.
- انظر: التحرير والتنوير ٢٠/ ١٥٢
- انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٣٥٦
- المصدر السابق ١٩/ ١٠٣، ١٠٤
- انظر: التحرير والتنوير ٢٠/ ١٥٣، وانظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٤٢.
- المصدر السابق ٢٦/ ٥٤ بتصرف.
- انظر: التحرير والتنوير ٢٠/ ١٥١.
- أخرجه البخاري رقم ٤٠٩٢ كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر.
- انظر: الكشف والبيان، الثعلبي ٤/ ١٩٢، الموسوعة القرآنية ٩/ ٤٦٥.
- التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور ١٥/ ٥٤.
- انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٠/ ٢٣٢.
- انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب ٤/ ٢٢١٧، ٢٢١٨ بتصرف.
- التفسير الوسيط، الواحدي ٢/ ١٧٠ بتصرف.
- انظر: في ظلال القرآن ٣/ ١٣٧٧.
- تفسير الشعراوي ١٠/ ٥٩٧٨ بتصرف .
- التفسير البسيط ١١/ ٤١٤.
- التفسير البسيط ١١/ ٤٥١.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ٢١٢.
- انظر: تفسير الجلالين ص ٢٩٤، التحرير والتنوير ١٢/ ١١٤.
- انظر: التفسير البسيط ١١/ ٥١٠.
- التفسير البسيط ١٧/ ٤٣٠.
- تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٠.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٧٩٣، ١٧٩٤ بتصرف.
- انظر: جامع البيان، الطبري١٢/ ١٢٤.
- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/ ٣٤١ بتصرف.
- أنوار التنزيل، البيضاوي ٤/ ١٨٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٥٣.
- انظر: التفسير البسيط ١٧/ ١٣٦.تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٨١ الكشف والبيان ٧/ ١٨١.
- التفسير الوسيط، الواحدي ٣/ ١٠٠.
- العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٢/ ٢٨٠ بتصرف.
- فتح البيان ٧/ ٣٦٧.
- جامع البيان، الطبري١٨/ ٥٣.
- انظر: الكشاف، الزمخشري ٢/ ٧٣٠. وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١١/ ٨.
- انظر: جامع البيان، الطبري ١٧/ ٦٥، الكشف والبيان ٥/ ٣٣١، التحرير والتنوير ١٤/ ١٤.
- انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٥/ ٦٦، في ظلال القرآن ٤/ ٢١٢٦ بتصرف. التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٥٢١ ٥/ ٥٢٢، تفسير الشعراوي ١٢/ ٧٦٤٥.
- تأويلات أهل السنة ٧/ ١٨٩.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ٢٣٠، ٢٣١ بتصرف.
- انظر: التفسير البسيط ١١/ ٥٠٩، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٤/ ٢٣٠.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٥١٨.
- انظر: تفسير ابن جزي ٢/ ٢٠١، النكت والعيون، الماوردي ٥/ ٧٧.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٨/ ٤٧٥.
- انظر: التفسير البسيط ١١/ ٣٠٣.
- انظر: نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، أبو العباس البسيلي التونسي ٢/ ٢٢٥.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٦/ ٥١، ٨/ ٥٩٠.
- المصدر السابق ٩/ ٥٧، تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٧٢ بتصرف، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧/ ٢٨٧.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٧/ ١١٣.
- تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٨/ ٦٩٥.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٥/ ٢٧٨٦ بتصرف.
- انظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٥٠، جامع البيان، الطبري ١٥/ ٢٠٥، تفسير ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٨٨، تفسير السمرقندي ٢/ ١٣٣، الكشف والبيان٥/ ١٥١، درج الدرر في تفسير الآي والسور ٣/ ٩٥٨.
- انظر: النكت والعيون، الماوردي ٢/ ٤٥١، تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٦/ ٨٦، التفسير البسيط ١١/ ٣٢٢، الكشاف، الزمخشري ٢/ ٣٧١، مفاتيح الغيب، الرازي ١٧/ ٣٠٣.
- انظر: التفسير البسيط للواحدي ١١/ ٣١٩، حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي ٧/ ٢٨٦، جامع البيان في تفسير القرآن، الإيجي ٢/ ١٥٧.
- للتوسع: انظر: جامع المسائل، ابن تيمية، المجموعة الثامنة ص ٣٦٣.
- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١١/ ٣٤٠ بتصرف، أنوار التنزيل، البيضاوي ٤/ ٦٠.
- العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٣٠٦.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٦/ ١١٥٥، جامع البيان، الطبري١٨/ ٥٢٥.
- انظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٨، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ٤/ ٢٨٥.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٨/ ٣٦٢.
- انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٢٦/ ٢٩٠، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٥/ ٣٩.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٨/ ٥٩٨. وانظر: تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤١٥.
- النكت والعيون، الماوردي ٤/ ٦٧.
- انظر: درج الدرر ٣/ ٩٨٧.
- انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٢/ ٤٠٨، تفسير الجلالين ص ٣٠٢.
- انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٣٩٢.
- انظر: درج الدرر ٣/ ٩٨٧، تفسير المنار ١٢/ ١٥٩.
- انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٢/ ٤٦٧.
- انظر: زاد المسير ٢/ ٤٠٨.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٧٧٣.
- انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ١٨/ ٤١٠ بتصرف.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٤/ ٥٨٧
- انظر: أوضح التفاسير ١/ ٢٧٨.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٧٧٣.
- انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٢/ ٤٦٧.
- انظر: جامع البيان، الطبري١٥/ ٥٣٠.
- انظر: تفسير المنار ٢/ ٢٠٩،١١/ ٢٢٢.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٦/ ١٩٦، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ٢٦٦.
- معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن ١/ ٢٢٩.
- انظر: مدارك التنزيل، النسفي ١/ ٥٥٥ .
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٣٧٧، مفاتيح الغيب، الرازي ١٤/ ١٩٩.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٤٧٨.
- تفسير مجاهد ص ٤٤٨.
- التفسير البسيط ١٣/ ٤٠١، الوجيز للواحدي ص ٦٤١.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٧٨٣.
- جامع البيان، الطبري٢٢/ ١٦٣.
- انظر: تفسير السمرقندي ٢/ ١٥٧.
- انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/ ٣٨١، تأويلات أهل السنة ٦/ ١٥٢.
- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ٥٠٨.
- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٤/ ٢٨٨ بتصرف. وانظر جامع البيان، الطبري ١٩/ ٢٥٨.
- انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/ ٤٨. وانظر: جامع البيان، الطبري٢١/ ١٦٠.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٦/ ٢٩٠٨، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٤٧٧ بتصرف.
- البحر المحيط ٥/ ٨٥.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٦٢٥.
- انظر: المصدر السابق ١٩/ ٣٦، فتح البيان ٩/ ١٢٣.
- تأويلات أهل السنة ٧/ ٤٢٧ بتصرف.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٤٤٥- ٤٤٦. وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٩/ ٣٢٢.
- فتح البيان ١٣/ ٤٣. وانظر: جامع البيان، الطبري ٢٢/ ١٤٦.
- انظر: معاني القرآن، الزجاج ٤/ ٤٤٨، معالم التفسير، البغوي٧/ ٢٧٣، الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٢٢.
- أوضح التفاسير ١/ ٥٩.
- انظر: نظم الدرر، البقاعي ٤/ ٢٦٠، تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي ص ٥٢٢.
- انظر: غرائب القرآن، النيسابوري ٢/ ٦٠١، مفاتيح الغيب، الرازي ١٢/ ٣٧٤.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٥/ ٢٤٣٩، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٢٠٢.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/ ١٩٢٨، ١٩٢٩ بتصرف.
- التحرير والتنوير ٣٠/ ٣٧٢.
- في ظلال القرآن ٢/ ١٠٣٨ بتصرف.
- انظر: البحر المحيط ٤/ ٥١٥، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٦/ ٤٢٧.
- تفسير السمرقندي ١/ ٤٤٨.
- البحر المحيط ٤/ ٥١٧.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٤/ ٢٧٠.
- مفاتيح الغيب، الرازي ١٥/ ٤٩٦.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٥٢٩، فتح البيان ٦/ ٢٧.
- التفسير الوسيط لطنطاوي ٧/ ٢٧٢.
- انظر: تفسير المراغي ١٣/ ١٣٨.
- انظر: جامع البيان، الطبري١٨/ ٥٣، زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩/ ٤٥٥٣.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩/ ١١٦٤.
- فتح البيان ٦/ ١٨٩.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٠/ ٥٠٧٥، روح البيان، إسماعيل حقي الإستانبولي ٦/ ٨٤
- نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، أبو العباس البسيلي التونسي ٢/ ٢٣٨.
- تأويلات أهل السنة ٨/ ١٢٣.
- التحرير والتنوير ١٩/ ٢٨٦.
- انظر: فتح البيان ١٠/ ١٨٨، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/ ٥١، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧/ ٣٨، فتح القدير، الشوكاني ٤/ ٢٣٣، التحرير والتنوير ٢٠/ ٢٤٢، إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين درويش ٧/ ٤٢٨.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٧٤٥.
- انظر: الهداية الى بلوغ النهاية ٦/ ٣٩١٩، جامع البيان، الطبري ١٧/ ١٢٣، زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٨/ ٤١٠٤.
- تأويلات أهل السنة ٨/ ١٧٠.
- أوضح التفاسير ١/ ١١٩.
- مفاتيح الغيب، الرازي ١٤/ ٣١٥ بتصرف. التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٤٦٨.
- انظر: جامع البيان، الطبري، ط هجر ٢٤/ ٣٧٣.
- انظر: فتح البيان ١٠/ ١٨٧، التيسير في أحاديث التفسير ٦/ ٩٢.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٤/ ٦٥، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٤٨٢.
- تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٠٢
- فتح البيان ١٠/ ١٥٠.
- انظر: تفسير القرآن، السمعاني ١/ ٥٠٤.
- انظر: درج الدرر ٢/ ٧٠٩.
- انظر: جامع البيان، الطبري ١١/ ٣١٥، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٦/ ٤٠٨، تفسير القاسمي ٤/ ٣٣٧.
- انظر: التفسير القرآني للقرآن ٤/ ٣٥٢، تفسير الإيجي ١/ ٥٩٥.
- جامع البيان، الطبري١٢/ ٥٥٩
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ١٧٨
- انظر: التفسير البسيط ١٣/ ٤٢٤.
- انظر: أوضح التفاسير ١/ ٣٨٩، وانظر: التفسير الحديث ٥/ ٢٥٦، الهداية الى بلوغ النهاية ٧/ ٤٧٣٣.
- انظر: التفسير المنير الزحيلي ٨/ ٢٨٣، التيسير في أحاديث التفسير ٤/ ٤٥١.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩/ ١١٠٠، وانظر: تفسير المراغي ٢٧/ ٤.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٨/ ٧٨- ٧٩.
- انظر: الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية، الشيخ علوان ٢/ ٢٠١، صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني ٣/ ٨- ٩.
- انظر: العذب النمير ١/ ٢٥٨، فتح البيان ٤/ ١٤١- ١٤٢، معالم التفسير، البغوي ٢/ ١٢٤.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٦/ ٢٩٠٥.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٦٨٨، وانظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٨/ ٤٢٨٤.
- انظر: البحر المحيط ٦/ ٦٠٣.
- نظم الدرر، البقاعي ١٤/ ٣٢٧.
- انظر: التفسير البسيط ١٨/ ٣٥١، جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٣٨٩، في ظلال القرآن ٥/ ٢٩٠٢.
- انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٢٧٠، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٨٧١.
- انظر: التحرير والتنوير ٢٩/ ٨١.
- انظر: التفسير البسيط ١٧/ ٥٢٥ بتصرف، وانظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٨٥٨ بتصرف.
- التفسير البسيط ١١/ ٤٦٤ بتصرف.
- تأويلات أهل السنة ٦/ ٤٥٣.
- تأويلات أهل السنة ٦/ ١٧٧.
- تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٧.
- التفسير البسيط ١١/ ٥١٥.
- انظر: التفسير البسيط ١٧/ ٥٢٥ بتصرف، وانظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٨٥٨ بتصرف.
- انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٦/ ٢٨٥.
- انظر: معاني القرآن وإعرابه الزجاج ٤/ ٩٨.
- انظر: درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر ١/ ١١٦.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٨/ ٦٩٣.
- انظر: التحرير والتنوير ٢٩/ ١١٦.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٨/ ٦٨٨ بتصرف.
- التفسير البسيط ٢/ ٥٤١.
- انظر: معاني القرآن وإعرابه الزجاج ٢/ ٣٥١، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٤/ ١٩٣.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٥١٩.
- انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ١٤/ ٣١٩.
- انظر: فتح البيان ٥/ ٣٠.
- انظر: التفسير البسيط ١٧/ ٥٢٥ بتصرف.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٧١١.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٨١٥، تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٥٣.
- انظر: جامع البيان، الطبري، ط هجر ١٨/ ٢٥٦.
- انظر: الهداية الى بلوغ النهاية ٤/ ٢٤٢٤، تفسير القرآن، السمعاني ٦/ ٣٥.
- انظر:، تفسير مجاهد ٢/ ٦٢، تفسير مقاتل١٢٧، جامع البيان ٢٧/ ٤، فتح القدير ٨/٩٠، التفسير البسيط ٢٠/ ٤٥٥.
- انظر: التفسير البسيط ١٧/ ٥٢٥ بتصرف، وانظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٨٥٨ بتصرف.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ٢٣١.
- المصدر السابق ٣/ ١٧٣٠.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٥٣٧.
- انظر: التفسير البسيط ١٤/ ١٢.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٨٧٦.
- انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ١٤٤، انظر: روح البيان ٥/ ٢٤٧٢٤٨.
- المصدر السابق ١٠/ ١١٥ بتصرف.
- التفسير البسيط ٨/ ١٣٥، ١٣٦ بتصرف.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ١/ ١١٨.
- أخرجه البخاري، رقم ٣٢٣٨ كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الغار.
- أوضح التفاسير ١/ ٩٢.
- انظر: التفسير البسيط ٩/ ٢٩٦، ٢٩٨.
- أخرجه البخاري، رقم ١٠٠٦، كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
- انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٣/ ٨٨، مفاتيح الغيب، الرازي ٣٢/ ٣٠٠.
- انظر: التفسير البسيط ٢٠/ ٩٨.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٨/ ٢٨٣.
- انظر: التفسير البسيط ٨/ ١٣٥، ١٣٦ بتصرف.
- المصدر السابق ٣/ ٦٣٤، ٦٣٥ بتصرف.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٦/ ٢٩٣٥، معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن ١/ ٣١٥، أنوار التنزيل، البيضاوي ٣/ ٣٠.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٣/ ١٣٧٥ ، بتصرف.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٦٠٩، ٦١٠.
- انظر: روح البيان ٣/ ١٩٣.
- انظر: اللباب في علوم الكتاب ١٥/ ٧٧.
- انظر: التفسير البسيط ٨/ ٢٢.
- انظر: تأويلات أهل السنة ٥/ ٤٩.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٦١٠.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٨/ ٤٠١٣.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٤٨٣.
- انظر: التيسير في أحاديث التفسير ٢/ ١٣٢.
- انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٢٨/ ١٨١.
- انظر: فتح البيان ١٢/ ٢٣٦.
- لطائف الإشارات، القشيري ٣/ ٣٦٢.
- انظر: أيسر التفاسير للجزائري ٣/ ٣٢٧.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٨١٠.
- العذب النمير ٥/ ٦٢٧بتصرف، وانظر: جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٥٥٢.
- معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن ١/ ٤٢٨.
- انظر: التحرير والتنوير ٨/ ٨١، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ٢٤٨.
- انظر: الكشاف، الزمخشري ٣/ ٤٢٤، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٣/ ٣٠٢.
- انظر: انظر: التفسير الوسيط الزحيلي ٢/ ١٢٧٦ .
- العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٤٩.
- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ١٦٥.
- التفسير المنير الزحيلي ٧/ ١٢٨.
- المصدر السابق ١٢/ ١٠٣.
- انظر: باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن ٢/ ٦٦٧، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٤/ ٢١١.
- تأويلات أهل السنة ٤/ ٢٢.
- انظر: فتح البيان ٦/ ٢٤٢.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩/ ٤٨٠٨ بتصرف.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٥/ ٤١١.
- تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٩/ ٤٥٨، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩/ ١١٩٤.
- تأويلات أهل السنة ٦/ ٢٩٨ بتصرف.
- التحرير والتنوير ٨، ب/ ٢٣٨ بتصرف.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٩/ ١١٧٤.
- انظر: جامع البيان، الطبري١٩/ ٣٧٩.
- انظر: التحرير والتنوير ٨، ب/ ٢٣٨.
- المصدر السابق ٨/ ٤١٠٣ .
- فتح البيان ١٠/ ١٩.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ١/ ٤٨٣.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٤٧٩ بتصرف.
- انظر: الصحاح ٦/ ٢٣٨١، مختار الصحاح ص ١٥٣، تاج العروس ٣٨/ ٢٩٩.
- انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ٢/ ١١٠٢.
- التفسير البسيط ١١/ ٤٠٩.
- انظر: درج الدرر ٢/ ٦٦٤.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩/ ٤٩٩٦ بتصرف.
- العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ١/ ١٨١.
- التحرير والتنوير ١٣/ ١٤٨ بتصرف.
- التفسير البسيط ١٣/ ٤٩٩ بتصرف.
- تأويلات أهل السنة ٤/ ٥١٦ بتصرف.
- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٩/ ٤٧.
- النكت والعيون، الماوردي ٢/ ٢٤٩.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/١٤٩٤.
- مفاتيح الغيب، الرازي ١٤/ ٣١٥ بتصرف.
- انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٤/ ٢١٦ .
- نظم الدرر، البقاعي ١٧/ ١١ بتصرف.
- لطائف الإشارات، القشيري ٢/ ٣٤١.
- فتح البيان ٦/ ٢٧.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/ ١٧٢٩.
- في ظلال القرآن ٦/ ٣٤١٨ بتصرف.
- المصدر السابق ٦/ ٣٧١٧.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ١/ ٢٦١.
- مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/ ٥٠ بتصرف.
- تأويلات أهل السنة ٩/ ٣٨٩ بتصرف.
- انظر: حاشيه الشهاب على أنوار التنزيل، البيضاوي ٦/ ٣٢٨.
- انظر: تفسير المراغي ١٤/ ٤٢.
- انظر: روح البيان ٤/ ٤٠٥.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٥/ ٢٤٣٩.
- المصدر السابق ٨/ ٤٤٧١.
- انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ٣/ ١٠٧، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٤/ ١٢٧.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٤/ ١٠٢.
- المصدر السابق ١٠/ ١٣٤٢.
- درج الدرر ٤/ ١٤٧٣.
- انظر: فتح البيان ١٢/ ١٩٩، التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٨/ ٦٥٠.
- التفسير القرآني للقرآن ٩/ ١٣١٥.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٩/ ٤٩٢٧.
- المصدر السابق ٧/ ٣٧٤٨. وانظر: التحرير والتنوير ١٢/ ١٥٨.
- انظر: قصص الانبياء،ابن كثير١/٧٦.
- انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/ ٣٧٠.
- المصدر السابق ٢٢/ ١٢١.
- انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٤/ ٢٠٩.
- انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٣/ ٤٧٠.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٨٣٦.
- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ٦٢ بتصرف.
- التفسير الوسيط لطنطاوي ٧/ ٢٧٠ بتصرف.
- انظر: التحرير والتنوير ١٥/ ٥٧.
- انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير ١/ ١٢١.
- انظر: التفسير البسيط ٢٣/ ٥٠٣، أوضح التفاسير ١/ ٤٥١.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٠/ ٥٠٧٤.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/ ١٥٥٣.
- المصدر السابق ٤/ ١٩٢٧ تصرف.
- انظر: قصص الانبياء، ابن كثير١/١٤٥.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ١٠/ ١٩٢٩.
- معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن ١/٣٠٨.
- انظر: زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٦/ ٢٨٩٢.
- انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير١/٢٥٤.
- انظر: التفسير البسيط ١١/ ٥١٠.
- انظر: موسوعة الصحيح المسبور، حكمت بشير ٣/ ١٦٥.
- انظر: قصص الأنبياء، ابن كثير ١/ ٢٧٥و٢٧٦.
- انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/ ٤٤٩.
- انظر: درج الدرر ١/ ١٩٤.
- انظر: التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٣/ ١٥٣٧.
- انظر: فتح البيان ٥/ ٦١، ٦٢، معالم التفسير، البغوي ٢/ ٢٤٣، لباب التأويل، الخازن ٢/ ٢٦٣.
- زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٠/ ٥٢٨١.
- التفسير الوسيط، مجمع البحوث ٧/ ١٥١٦ بتصرف.
- المصدر السابق ٨/ ٣٦١ بتصرف.
- انظر: التفسير البسيط ١٨/ ٤٧٣.
- انظر: أوضح التفاسير ١/ ٦٠٩.