---
title: "مريم"
url: "https://quranpedia.net/topic/1681.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/1681"
topic_id: "1681"
---

# مريم

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/1681)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — مريم — https://quranpedia.net/topic/1681*.

{ "title": "مريم", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "التعريف بمريم عليها السلام", "html": "التعريف بمريم عليها السلام" }, { "type": "paragraph", "text": "مواضع القصة في القرآن", "html": "مواضع القصة في القرآن" }, { "type": "paragraph", "text": "أم مريم", "html": "أم مريم" }, { "type": "paragraph", "text": "كفالة زكريا عليه السلام", "html": "كفالة زكريا عليه السلام" }, { "type": "paragraph", "text": "اصطفاء الله تعالى لمريم", "html": "اصطفاء الله تعالى لمريم" }, { "type": "paragraph", "text": "بشارة مريم", "html": "بشارة مريم" }, { "type": "paragraph", "text": "حمل مريم بعيسى عليهما السلام", "html": "حمل مريم بعيسى عليهما السلام" }, { "type": "paragraph", "text": "اتهام اليهود لمريم", "html": "اتهام اليهود لمريم" }, { "type": "paragraph", "text": "نبوة مريم عليها السلام", "html": "نبوة مريم عليها السلام" }, { "type": "paragraph", "text": "ضلال بعض طوائف النصارى في مريم", "html": "ضلال بعض طوائف النصارى في مريم" }, { "type": "paragraph", "text": "الدروس المستفادة من قصة مريم", "html": "الدروس المستفادة من قصة مريم" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "التعريف بمريم عليها السلام", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "هي مريم بن عمران، وهو من نسل داود عليه السلام، ويرجع أصله إلى إبراهيم عليه السلام، وكان عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه(1).", "html": "هي مريم بن عمران، وهو من نسل داود عليه السلام، ويرجع أصله إلى إبراهيم عليه السلام، وكان عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان رجلًا صالحًا، وكانت له زوجة صالحة طيبة طاهرة خيرة تقية وفية مطيعة لزوجها، ومطيعة لربها، « واختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض » (2).", "html": "وكان رجلًا صالحًا، وكانت له زوجة صالحة طيبة طاهرة خيرة تقية وفية مطيعة لزوجها، ومطيعة لربها، « واختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض » (2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر ابن كثير نقلًا عن ابن عساكر نسب مريم إلى داود عليه السلام، قال: « ولا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أمها وهي حنة بنت فاقوذ بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم أشياع في قول الجمهور، وقيل زوج خالتها أشياع، فالله أعلم»(3).", "html": "وذكر ابن كثير نقلًا عن ابن عساكر نسب مريم إلى داود عليه السلام، قال: « ولا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت أمها وهي حنة بنت فاقوذ بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم أشياع في قول الجمهور، وقيل زوج خالتها أشياع، فالله أعلم»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": " (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": " آل عمران:٣٣-٣٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ&lt;\\/span&gt; ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[ آل عمران:٣٣-٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "هاتان الآيتان الكريمتان تمهيد للحديث عن مريم رحمها الله، وابنها نبى الله عيسى عليه السلام، وبيان أنه بشر رسول خلقه الله -عز وجل- من أم دون أب كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ومن غير أم. وفى ذلك رد على النصارى الذين زعموا كذبا وزورا أن عيسى إله وابن إله، وهاتان الآيتان الكريمتان جزء من الآيات التى نزلت لترد على كثير من مزاعم النصارى، وذلك أن وفدًا من نصارى نجران جاءوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى المدينة فأحسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استقبالهم وأكرم نزلهم ودار حوار بينه وبينهم أقام فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حججا ظاهرة وأدلة دامغة تدحض مزاعمهم وتدل على فساد معتقداتهم، وأنزل الله تعالى فى هذا الشأن صدر سورة آل عمران(4).", "html": "هاتان الآيتان الكريمتان تمهيد للحديث عن مريم رحمها الله، وابنها نبى الله عيسى عليه السلام، وبيان أنه بشر رسول خلقه الله -عز وجل- من أم دون أب كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ومن غير أم. وفى ذلك رد على النصارى الذين زعموا كذبا وزورا أن عيسى إله وابن إله، وهاتان الآيتان الكريمتان جزء من الآيات التى نزلت لترد على كثير من مزاعم النصارى، وذلك أن وفدًا من نصارى نجران جاءوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى المدينة فأحسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استقبالهم وأكرم نزلهم ودار حوار بينه وبينهم أقام فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حججا ظاهرة وأدلة دامغة تدحض مزاعمهم وتدل على فساد معتقداتهم، وأنزل الله تعالى فى هذا الشأن صدر سورة آل عمران(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وآل عمران من الذين اصطفاهم الله، وهم من آل إبراهيم، وخصوا بالذكر من باب ذكر الخاص بعد العام، تشريفًا وتكريمًا، وتمهيدا للحديث عنهم بشيء من التفصيل.", "html": "وآل عمران من الذين اصطفاهم الله، وهم من آل إبراهيم، وخصوا بالذكر من باب ذكر الخاص بعد العام، تشريفًا وتكريمًا، وتمهيدا للحديث عنهم بشيء من التفصيل." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "مواضع القصة في القرآن", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت قصة مريم الصديقة رضي الله عنها في سور كثيرة ولمناسبات متعددة نذكر منها ما يلي:", "html": "وردت قصة مريم الصديقة رضي الله عنها في سور كثيرة ولمناسبات متعددة نذكر منها ما يلي:" }, { "type": "paragraph", "text": "في سورة آل عمران: ورد الحديث عنها في سياق الحديث عن عيسى عليه السلام وبيان أنه بَشَرٌ رَسَوُلٌ خلقه الله -عز وجل- من غير أبٍ، كما خلق آدم من غير أب ولا أُمٍّ.", "html": "في سورة آل عمران: ورد الحديث عنها في سياق الحديث عن عيسى عليه السلام وبيان أنه بَشَرٌ رَسَوُلٌ خلقه الله -عز وجل- من غير أبٍ، كما خلق آدم من غير أب ولا أُمٍّ." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ) \[آل عمران: ٥٩\].", "html": "قال تعالى (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ&lt;\\/span&gt; ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt; ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعيسى عليه السلام فرعٌ طيب من شجرة طيبة مباركة، فأمه مريم رضي الله عنها خير نساء العالمين، اصطفاها الله تعالى وطهرها وآثرها وأنعم عليها بنعم كثيرة وأكرمها بكرامات ظاهرة، وأمها امرأة صالحة صادقة وفية تقية، نذرت حملها لله تعالى محررا فتقبل الله منها نذرها.", "html": "وعيسى عليه السلام فرعٌ طيب من شجرة طيبة مباركة، فأمه مريم رضي الله عنها خير نساء العالمين، اصطفاها الله تعالى وطهرها وآثرها وأنعم عليها بنعم كثيرة وأكرمها بكرامات ظاهرة، وأمها امرأة صالحة صادقة وفية تقية، نذرت حملها لله تعالى محررا فتقبل الله منها نذرها." }, { "type": "paragraph", "text": "وأبوها عمران -عليه السلام- العابد والحبر الزاهد صاحب المكانة السامية في قلوب العباد المخلصين الذين تسابقوا وتنافسوا على كفالة مريم -رضي الله عنها- تقربا إلى الله تعالى، ووفاء وعرفانا وبرا وإحسانا إلى معلمهم وإمامهم عمران عليه السلام الذي مات دون أن تكتحل عيناه برؤية ابنته مريم رضي الله عنها، التي خلدت ذكره في العالمين، وسميت هذه السورة بهذا الاسم تكريما لعمران عليه السلام ولأصله الطاهر ولذريته الصالحة الطيبة.", "html": "وأبوها عمران -عليه السلام- العابد والحبر الزاهد صاحب المكانة السامية في قلوب العباد المخلصين الذين تسابقوا وتنافسوا على كفالة مريم -رضي الله عنها- تقربا إلى الله تعالى، ووفاء وعرفانا وبرا وإحسانا إلى معلمهم وإمامهم عمران عليه السلام الذي مات دون أن تكتحل عيناه برؤية ابنته مريم رضي الله عنها، التي خلدت ذكره في العالمين، وسميت هذه السورة بهذا الاسم تكريما لعمران عليه السلام ولأصله الطاهر ولذريته الصالحة الطيبة." }, { "type": "paragraph", "text": "ويأتي ذكر جانب آخر من قصة مريم رضي الله عنها في سورة تحمل اسمها تكريما لها وهى سورة مريم التي ورد فيها الحديث عن مجيء جبريل -عليه السلام- لها في صورة بشرية وهى في خلوتها تعبد الله عز وجل، واستعاذتها بالله -تعالى- منه، وإخباره إياها بحقيقته ومهمته التي كلفه الله بها والتي جاء من أجلها، وتعجبها من تلك البشارة العجيبة وجواب جبريل -عليه السلام- على استفهامها التعجبي، ونفخه فيها وحملها بعيسى عليه السلام ومدة الحمل وساعة المخاض، تلك الساعة العصيبة العسيرة التي مرت بمريم النذيرة، والتي تمنت الموت من شدة ما مر بها، ومولد عيسى عليه السلام، وما صحبه من رحمات ونفحات وإرهاصات، وقدوم مريم إلى قومها ومعها وليدها عيسى عليه السلام وموقفهم من ذلك ونطق عيسى عليه السلام وهو في المهد.", "html": "ويأتي ذكر جانب آخر من قصة مريم رضي الله عنها في سورة تحمل اسمها تكريما لها وهى سورة مريم التي ورد فيها الحديث عن مجيء جبريل -عليه السلام- لها في صورة بشرية وهى في خلوتها تعبد الله عز وجل، واستعاذتها بالله -تعالى- منه، وإخباره إياها بحقيقته ومهمته التي كلفه الله بها والتي جاء من أجلها، وتعجبها من تلك البشارة العجيبة وجواب جبريل -عليه السلام- على استفهامها التعجبي، ونفخه فيها وحملها بعيسى عليه السلام ومدة الحمل وساعة المخاض، تلك الساعة العصيبة العسيرة التي مرت بمريم النذيرة، والتي تمنت الموت من شدة ما مر بها، ومولد عيسى عليه السلام، وما صحبه من رحمات ونفحات وإرهاصات، وقدوم مريم إلى قومها ومعها وليدها عيسى عليه السلام وموقفهم من ذلك ونطق عيسى عليه السلام وهو في المهد." }, { "type": "paragraph", "text": "وتأتي إشارة لمريم في سورة المائدة فيها منقبة عظيمة لها.", "html": "وتأتي إشارة لمريم في سورة المائدة فيها منقبة عظيمة لها." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ٧٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt; ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ&lt;\\/span&gt; ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٧٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فذكر الله تعالى صفة كريمة من صفات مريم وهي الصدق، والصديقية مقام من أسمى المقامات، فالنبوة أعظم درجات الكمال في الرجال، والصديقية تأتي في المرتبة الثانية بعد النبوة كما في قوله تعالى: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) \[النساء: ٦٩\].", "html": "فذكر الله تعالى صفة كريمة من صفات مريم وهي الصدق، والصديقية مقام من أسمى المقامات، فالنبوة أعظم درجات الكمال في الرجال، والصديقية تأتي في المرتبة الثانية بعد النبوة كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt; ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٦٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي سورة الأنبياء يرد ذكرها رضي الله عنها وابنها نبي الله عيسى عليه السلام في سياق الحديث عن نعم الله عز وجل ورحمته بأنبيائه وأصفيائه.", "html": "وفي سورة الأنبياء يرد ذكرها رضي الله عنها وابنها نبي الله عيسى عليه السلام في سياق الحديث عن نعم الله عز وجل ورحمته بأنبيائه وأصفيائه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) \[الأنبياء: ٩١\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt; ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء: ٩١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال صاحب الظلال: « ولا يذكر هنا اسم مريم؛ لأن المقصود في سلسلة الأنبياء هو ابنها عيسى عليه السلام، وقد جاءت تبعا له في السياق، وإنما يذكر صفتها المتعلقة بولدها: (ﭑ ﭒ ﭓ) أحصنته فصانته من كل مباشرة والإحصان يطلق عادة على الزواج بالتبعية؛ لأن الزواج يُحَصِّنُ من الوقوع في الفاحشة، أما هنا فيذكر في معناه الأصيل وهو الحفظ والصون أصلا من كل مباشرة شرعية أو غير شرعية، وذلك تنزيها لمريم عن كل ما رماها به اليهود » (5).", "html": "قال صاحب الظلال: « ولا يذكر هنا اسم مريم؛ لأن المقصود في سلسلة الأنبياء هو ابنها عيسى عليه السلام، وقد جاءت تبعا له في السياق، وإنما يذكر صفتها المتعلقة بولدها: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أحصنته فصانته من كل مباشرة والإحصان يطلق عادة على الزواج بالتبعية؛ لأن الزواج يُحَصِّنُ من الوقوع في الفاحشة، أما هنا فيذكر في معناه الأصيل وهو الحفظ والصون أصلا من كل مباشرة شرعية أو غير شرعية، وذلك تنزيها لمريم عن كل ما رماها به اليهود » (5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما يأتي ذكرها رضي الله عنها في سورة المؤمنون مع ابنها نبي الله عيسى عليه السلام في سياق الحديث عن رحمة الله بأنبيائه وعنايته بهم وحفظه لهم.", "html": "كما يأتي ذكرها رضي الله عنها في سورة المؤمنون مع ابنها نبي الله عيسى عليه السلام في سياق الحديث عن رحمة الله بأنبيائه وعنايته بهم وحفظه لهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ) \[المؤمنون: ٥٠\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt; ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المؤمنون: ٥٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "جعلهما الله آية للناس تدل على قدرته تعالى ورعايته لأنبيائه وأوليائه، وآواهما إلى (ﮜ): مكان مرتفع من الأرض، (ﮝ ﮞ) أي: مستوية وصالحة للعيش عليها وذات خصبٍ، وماء طيبٍ جارٍ تراه العيون، وهو بيت المقدس (6).", "html": "جعلهما الله آية للناس تدل على قدرته تعالى ورعايته لأنبيائه وأوليائه، وآواهما إلى (&lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: مكان مرتفع من الأرض، (&lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: مستوية وصالحة للعيش عليها وذات خصبٍ، وماء طيبٍ جارٍ تراه العيون، وهو بيت المقدس (6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويتكرر ذكرها أيضا في سورة التحريم مع آسية بنت مزاحم كمثل طيب ونموذج رائع، وصورة مشرقة متألقة للمرأة الصالحة الصادقة المؤمنة المحسنة التقية النقية، بعد أن ضرب الله تعالى مثلا للمرأة الكافرة فيكون ذكرها وقبلها آسية رضي الله عنهما مسك الختام لهذه السورة الكريمة التي استفتحت بالحديث عن أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.", "html": "ويتكرر ذكرها أيضا في سورة التحريم مع آسية بنت مزاحم كمثل طيب ونموذج رائع، وصورة مشرقة متألقة للمرأة الصالحة الصادقة المؤمنة المحسنة التقية النقية، بعد أن ضرب الله تعالى مثلا للمرأة الكافرة فيكون ذكرها وقبلها آسية رضي الله عنهما مسك الختام لهذه السورة الكريمة التي استفتحت بالحديث عن أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التحريم: ١٠ - ١٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt; ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt; ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ&lt;\\/span&gt; ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ&lt;\\/span&gt; ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt; ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt; ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt; ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التحريم: ١٠ - ١٢\]." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "أم مريم", "content": \[ { "type": "ayah", "text": "(ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٣٥ - ٣٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ &lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ &lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ &lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ &lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ &lt;\\/span&gt;ﯶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٣٥ - ٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "بدأت قصة مريم رضي الله عنها في بيت صالح هو بيت أبيها عمران ذلك التقى النقي الذي أكرمه الله عز وجل بزوجة طيبة صالحة، وكان من نتاج هذا الزواج المبارك ومن ثمراته الطيبة: مريم رضي الله عنها، ربيبة بيت الطهر والعفاف وسليلة آل العلم والعبادة.", "html": "بدأت قصة مريم رضي الله عنها في بيت صالح هو بيت أبيها عمران ذلك التقى النقي الذي أكرمه الله عز وجل بزوجة طيبة صالحة، وكان من نتاج هذا الزواج المبارك ومن ثمراته الطيبة: مريم رضي الله عنها، ربيبة بيت الطهر والعفاف وسليلة آل العلم والعبادة." }, { "type": "paragraph", "text": "وكانت امرأة عمران رضي الله عنها تدعو المولى عز وجل أن يرزقها ولدا ذكرا تقر به عينها وتبتهج به نفسها وينشرح له صدرها، فلما تحرك الحمل في أحشائها نذرت ما في بطنها محررًا أي خالصا لوجه الله تعالى منقطعا لعبادته وخدمة بيت المقدس، أملا ورجاء أن توهب ذكرا يحمل اسم زوجها عمران ويخلفه في الفضل.", "html": "وكانت امرأة عمران رضي الله عنها تدعو المولى عز وجل أن يرزقها ولدا ذكرا تقر به عينها وتبتهج به نفسها وينشرح له صدرها، فلما تحرك الحمل في أحشائها نذرت ما في بطنها محررًا أي خالصا لوجه الله تعالى منقطعا لعبادته وخدمة بيت المقدس، أملا ورجاء أن توهب ذكرا يحمل اسم زوجها عمران ويخلفه في الفضل." }, { "type": "paragraph", "text": "طلبت امرأة عمران أن يتقبل المولى عز وجل نذرها ويقبل نذيرها قبولا حسنا.", "html": "طلبت امرأة عمران أن يتقبل المولى عز وجل نذرها ويقبل نذيرها قبولا حسنا." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: حملها ونذرها" }, { "type": "ayah", "text": "(ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٣٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ &lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ &lt;\\/span&gt;ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ٣٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أجاب الله دعاء امرأة عمران، تلك المرأة الصابرة الصادقة الصالحة التي توجهت إلى المولى عز وجل بالدعاء والرجاء أن يرزقها الولد الصالح، فاستجاب الله لها، وآتاها سؤلها، فشعرت بالجنين يتحرك بين أحشائها، فأشرقت الدنيا في عينها وغمرتها وزوجها نشوة من السرور.", "html": "أجاب الله دعاء امرأة عمران، تلك المرأة الصابرة الصادقة الصالحة التي توجهت إلى المولى عز وجل بالدعاء والرجاء أن يرزقها الولد الصالح، فاستجاب الله لها، وآتاها سؤلها، فشعرت بالجنين يتحرك بين أحشائها، فأشرقت الدنيا في عينها وغمرتها وزوجها نشوة من السرور." }, { "type": "paragraph", "text": "فالبنون قرة العيون، وثمرة الفؤاد، وبهجة النفوس وريحانة القلوب وفلذات الأكباد.", "html": "فالبنون قرة العيون، وثمرة الفؤاد، وبهجة النفوس وريحانة القلوب وفلذات الأكباد." }, { "type": "paragraph", "text": "ولكن لم تطل فرحتها ولم تتم بهجتها فلقد مات زوجها عمران عليه السلام، وقد كانت تتمنى بقاء زوجها حتى ينعم برؤية فلذة كبده وتكتحل عيناه برؤية ولده، ويشاركها فرحتها، ولكن قضاء الله حل، ولقد استقبلت هذه الأمور بالصبر الجميل، والإيمان واليقين، فلما تحرك الحمل فى أحشائها نذرت ما فى بطنها محررا أى خالصا لوجه الله تعالى منقطعا لعبادته، والمحرر هو الخالص ومنه: الذهب الحر: أى الخالص من الشوائب، وطلبت امرأة عمران أن يتقبل المولى عز وجل نذرها ويقبل نذيرها قبولا حسنا، فهو تعالى سميع لقولها مجيب لدعائها وتضرعها عالم بحالها ونيتها(7).", "html": "ولكن لم تطل فرحتها ولم تتم بهجتها فلقد مات زوجها عمران عليه السلام، وقد كانت تتمنى بقاء زوجها حتى ينعم برؤية فلذة كبده وتكتحل عيناه برؤية ولده، ويشاركها فرحتها، ولكن قضاء الله حل، ولقد استقبلت هذه الأمور بالصبر الجميل، والإيمان واليقين، فلما تحرك الحمل فى أحشائها نذرت ما فى بطنها محررا أى خالصا لوجه الله تعالى منقطعا لعبادته، والمحرر هو الخالص ومنه: الذهب الحر: أى الخالص من الشوائب، وطلبت امرأة عمران أن يتقبل المولى عز وجل نذرها ويقبل نذيرها قبولا حسنا، فهو تعالى سميع لقولها مجيب لدعائها وتضرعها عالم بحالها ونيتها(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: وضعها ووفاؤها بنذرها" }, { "type": "paragraph", "text": "ومضت الأيام وجاءت ساعة الوضع، ووضعت امرأة عمران وليدها فإذ به أنثى، فتبادر إلى الاعتذار لربها، لأنها كانت ترجو أن يكون المولود ذكرا لتهبه لخدمة بيت المقدس كما نذرت، والأنثى لا تصلح لهذه المهمة، كما جرت العادة بذلك، فتوجهت امرأة عمران إلى ربها قائلة: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ) \[آل عمران: ٣٦\].", "html": "ومضت الأيام وجاءت ساعة الوضع، ووضعت امرأة عمران وليدها فإذ به أنثى، فتبادر إلى الاعتذار لربها، لأنها كانت ترجو أن يكون المولود ذكرا لتهبه لخدمة بيت المقدس كما نذرت، والأنثى لا تصلح لهذه المهمة، كما جرت العادة بذلك، فتوجهت امرأة عمران إلى ربها قائلة: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ &lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير: « وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداما من أولادهم»(8).", "html": "قال ابن كثير: « وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداما من أولادهم»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "أدركت امرأة عمران أن لله في ذلك حكمة يعلمها، فالله -عز وجل- يدبر أحوال الخلق وفق قدرته وإرادته وعلمه وحكمته، ولعل هذه الأنثى عند الله خير من الذكر؛ لأن ما يفعله الرب بالعبد خير مما يريده العبد لنفسه، فهو سبحانه لا يقع في سلطانه إلا ما أراده، لكن المولى جل وعلا يعلم مكانة هذه المولودة وقدرها، فهي سيدة نساء العالمين، اصطفاها الله وطهرها، واجتباها وآثرها، وجعلها وابنها آية للعالمين.", "html": "أدركت امرأة عمران أن لله في ذلك حكمة يعلمها، فالله -عز وجل- يدبر أحوال الخلق وفق قدرته وإرادته وعلمه وحكمته، ولعل هذه الأنثى عند الله خير من الذكر؛ لأن ما يفعله الرب بالعبد خير مما يريده العبد لنفسه، فهو سبحانه لا يقع في سلطانه إلا ما أراده، لكن المولى جل وعلا يعلم مكانة هذه المولودة وقدرها، فهي سيدة نساء العالمين، اصطفاها الله وطهرها، واجتباها وآثرها، وجعلها وابنها آية للعالمين." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯡ ﯢ ﯣﯤ): قالت امرأة عمران معتذرةً لربها: وليس الذكر الذي طلبته ونذرته كالأنثى التي وضعتها، فالذكر يتمكن من الوفاء بالنذر بخدمته في المسجد، أما الأنثى فإنها لا تقدر على القيام بما يقوم به الذكر، كما أنه يعتريها من الأحوال ما يَحُوْلُ بينها وبين البقاء في المسجد، وذلك حين يأتيها الحيض، أو النفاس عند الولادة، فضلا عن تفاوتهما في القوة والجلد.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: قالت امرأة عمران معتذرةً لربها: وليس الذكر الذي طلبته ونذرته كالأنثى التي وضعتها، فالذكر يتمكن من الوفاء بالنذر بخدمته في المسجد، أما الأنثى فإنها لا تقدر على القيام بما يقوم به الذكر، كما أنه يعتريها من الأحوال ما يَحُوْلُ بينها وبين البقاء في المسجد، وذلك حين يأتيها الحيض، أو النفاس عند الولادة، فضلا عن تفاوتهما في القوة والجلد." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯥ ﯦ ﯧ) انفردت امرأة عمران بتسمية مريم وما ذلك إلا لوفاة زوجها عمران عليه السلام أثناء حملها، وسمتها مريم تقربا إلى المولى عز وجل بهذه التسمية الحسنة، فمريم -رضي الله عنها- تعنى في لغتهم: العابدة والخادمة، وللاسم علاقته بالمسمى، فهي ترجو أن يكون لها حظ وافر من اسمها(9).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; انفردت امرأة عمران بتسمية مريم وما ذلك إلا لوفاة زوجها عمران عليه السلام أثناء حملها، وسمتها مريم تقربا إلى المولى عز وجل بهذه التسمية الحسنة، فمريم -رضي الله عنها- تعنى في لغتهم: العابدة والخادمة، وللاسم علاقته بالمسمى، فهي ترجو أن يكون لها حظ وافر من اسمها(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفى هذه التسمية إشارة إلى عزمها على إمضاء نذرها، ورجائها أن يكون عند الله مقبولا.", "html": "وفى هذه التسمية إشارة إلى عزمها على إمضاء نذرها، ورجائها أن يكون عند الله مقبولا." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ): تضرعت امرأة عمران لربها أن يقبل وليدتها ويجعلها مباركة، ويحفظها من الشيطان الرجيم، فالمولى عز وجل خير حافظ، وهو سبحانه أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: تضرعت امرأة عمران لربها أن يقبل وليدتها ويجعلها مباركة، ويحفظها من الشيطان الرجيم، فالمولى عز وجل خير حافظ، وهو سبحانه أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين." }, { "type": "paragraph", "text": "وسر تكرار (ﯚ) هنا للتأكيد، ولتغير المخبر به، ولأنه قد يشعر كلامها السابق أنها كارهة لما جاءها، فأكدت في كلامها هذا؛ إظهارا لرضاها بما قدر الله تعالى، ولذلك انتقلت للدعاء لها الدال على الرضا والمحبة (10) ولقد جاءت أفعال ثلاثة بصيغة الماضى (ﮧ) (ﯗ)، (ﯦ)للدلالة على التحقق والثبوت وفى التعبير بـ (ﮧ) و (ﯦ) ما يفيد عزمها ومضيها على الوفاء بما نذرت به بلا تردد ولا تراجع، وفى التعبير بـ (ﯨ ﯩ) ما يدل على التجدد والاستمرار المستفاد من التعبير بالفعل المضارع، لأن الاستعاذة مطلوبة فى كل وقت وحين(11).", "html": "وسر تكرار (&lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; هنا للتأكيد، ولتغير المخبر به، ولأنه قد يشعر كلامها السابق أنها كارهة لما جاءها، فأكدت في كلامها هذا؛ إظهارا لرضاها بما قدر الله تعالى، ولذلك انتقلت للدعاء لها الدال على الرضا والمحبة (10)&lt;\\/sup&gt; ولقد جاءت أفعال ثلاثة بصيغة الماضى (&lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; (&lt;\\/span&gt;ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، (&lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;للدلالة على التحقق والثبوت وفى التعبير بـ (&lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; و (&lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ما يفيد عزمها ومضيها على الوفاء بما نذرت به بلا تردد ولا تراجع، وفى التعبير بـ (&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;ما يدل على التجدد والاستمرار المستفاد من التعبير بالفعل المضارع، لأن الاستعاذة مطلوبة فى كل وقت وحين(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: تقبل الله تعالى نذرها" }, { "type": "paragraph", "text": "بعد هذه المناجاة الصادقة، والدعوات الخالصة من امرأة عمران رضي الله عنها والتي طلبت من ربها أن يتقبل منها نذيرها، وأن يبارك لها في وليدتها ويعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، أجاب الله لها الدعاء وحقق لها الرجاء، وكانت الإجابات الإلهية والنفحات الربانية والمواهب اللدنية التي تنتظر هذه الوليدة السعيدة، حيث تقبلها ربها قبولا حسنا، وأنبتها نباتا حسنا حتى نمت وترعرعت وأزهرت وأينعت، وأثمرت كلمة من الله وروحا منه هو عبد الله ونبيه عيسى عليه السلام، الذي جعله الله وأمه آية للعالمين.", "html": "بعد هذه المناجاة الصادقة، والدعوات الخالصة من امرأة عمران رضي الله عنها والتي طلبت من ربها أن يتقبل منها نذيرها، وأن يبارك لها في وليدتها ويعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، أجاب الله لها الدعاء وحقق لها الرجاء، وكانت الإجابات الإلهية والنفحات الربانية والمواهب اللدنية التي تنتظر هذه الوليدة السعيدة، حيث تقبلها ربها قبولا حسنا، وأنبتها نباتا حسنا حتى نمت وترعرعت وأزهرت وأينعت، وأثمرت كلمة من الله وروحا منه هو عبد الله ونبيه عيسى عليه السلام، الذي جعله الله وأمه آية للعالمين." }, { "type": "paragraph", "text": "قال عز وجل: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) والفاء هنا للتعقيب، لبيان سرعة استجابة المولى عز وجل لدعائها وسرعة تحقيقه لرجائها، فهو عز وجل من المؤمن قريب ولدعائه مجيب.", "html": "قال عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; والفاء هنا للتعقيب، لبيان سرعة استجابة المولى عز وجل لدعائها وسرعة تحقيقه لرجائها، فهو عز وجل من المؤمن قريب ولدعائه مجيب." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال (ﯲ) ولم يقل (بتقبل)؛ «للجمع بين الأمرين: التقبل الذى هو الترقى فى القبول، والقبول الذى يقتضي الرضا والإثابة » (12)، هذا مع معهود القرآن الكريم في عذوبة الألفاظ وسلاستها.", "html": "وقال (&lt;\\/span&gt;ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ولم يقل (بتقبل)؛ «للجمع بين الأمرين: التقبل الذى هو الترقى فى القبول، والقبول الذى يقتضي الرضا والإثابة » (12)&lt;\\/sup&gt;، هذا مع معهود القرآن الكريم في عذوبة الألفاظ وسلاستها." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯴ ﯵ ﯶ): مع قبولها عند الله قبولا حسنا، فقد أكرمها الله وأنعم عليها بأن أنبتها نباتا حسنا، فجمعت بين كمال الخلقة وجمال الخلق، وحسن التربية.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯴ ﯵ&lt;\\/span&gt; ﯶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: مع قبولها عند الله قبولا حسنا، فقد أكرمها الله وأنعم عليها بأن أنبتها نباتا حسنا، فجمعت بين كمال الخلقة وجمال الخلق، وحسن التربية." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "كفالة زكريا عليه السلام", "content": \[ { "type": "ayah", "text": "(ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٣٧-٤١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ&lt;\\/span&gt; ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt; ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ&lt;\\/span&gt; ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt; ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt; ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt; ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ&lt;\\/span&gt; ﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٣٧-٤١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قيض الله تعالى لمريم نبيه زكريا عليه السلام ليتعهدها ويرعاها، ويعنى بأمرها ويهتم بإصلاحها، فكان كفالته لها نعمة من الله ورحمة، وقد تمت تلك الكفالة بتوفيق من الله عز وجل بعد أن تنافس الأحبار والرهبان وتنازعوا على كفالة مريم، كلٌ يرجو ويطلب لنفسه أن ينال هذا الشرف وأن يحظى بذاك المقام، فمريم -رضي الله عنها- بنت إمامهم ومعلمهم عمران عليه السلام الرجل الصالح الذي مات دون أن تكتحل عيناه برؤية ابنته، وحرصًا على هذا الشرف، ووفاء للمعلم والمربي والمصلح، وكان تنافسهم وتسابقهم الذي وصل إلى حد النزاع والاختصام على كفالة مريم رضي الله عنها.", "html": "قيض الله تعالى لمريم نبيه زكريا عليه السلام ليتعهدها ويرعاها، ويعنى بأمرها ويهتم بإصلاحها، فكان كفالته لها نعمة من الله ورحمة، وقد تمت تلك الكفالة بتوفيق من الله عز وجل بعد أن تنافس الأحبار والرهبان وتنازعوا على كفالة مريم، كلٌ يرجو ويطلب لنفسه أن ينال هذا الشرف وأن يحظى بذاك المقام، فمريم -رضي الله عنها- بنت إمامهم ومعلمهم عمران عليه السلام الرجل الصالح الذي مات دون أن تكتحل عيناه برؤية ابنته، وحرصًا على هذا الشرف، ووفاء للمعلم والمربي والمصلح، وكان تنافسهم وتسابقهم الذي وصل إلى حد النزاع والاختصام على كفالة مريم رضي الله عنها." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) فلقد كان كل واحد منهم شديد الحرص على كفالة تلك اليتيمة، ولما لم تجتمع لهم كلمة، ولم يتفق لهم رأي، فكل واحد يريد أن يستأثر بهذه المكرمة، وكان أولى بهم أن يتركوا كفالتها لنبي الله زكريا عليه السلام، ولما طال جدالهم حول من يكفلها اتفقوا على أن يقترعوا فيما بينهم، فمن فاز في القرعة فقد فاز بكفالة مريم.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ&lt;\\/span&gt; ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt; ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فلقد كان كل واحد منهم شديد الحرص على كفالة تلك اليتيمة، ولما لم تجتمع لهم كلمة، ولم يتفق لهم رأي، فكل واحد يريد أن يستأثر بهذه المكرمة، وكان أولى بهم أن يتركوا كفالتها لنبي الله زكريا عليه السلام، ولما طال جدالهم حول من يكفلها اتفقوا على أن يقترعوا فيما بينهم، فمن فاز في القرعة فقد فاز بكفالة مريم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ)، قال ابن عباسٍ اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكريا الجرية فكفلها زكريا (13).", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ ﯡ &lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، قال ابن عباسٍ اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكريا الجرية فكفلها زكريا (13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ) لم يحمله إليها، ولا هو مما يعهد في هذا الوقت من الزمن، وهو يعلم أنه لا يدخل عليها غيره؛ فهو القائم على كفالتها، حتى أثار ذلك الأمر دهشته وعجبه، وهذا الرزق الرباني يشمل غذاء الأجساد وغذاء الأرواح، فهو يشمل الطعام والشراب، وغير ذلك من ضرورات الحياة، من كل ما ينتفع به الإنسان وما يحصله، كما أنه يشمل: غذاء الأرواح من علم وغيره، فهو أعم من الفاكهة في غير حينها المعهود؛ ولذلك جاء بصيغة التنكير التي تفيد التعظيم والتعميم والتكثير، فهو رزق حسي ورزق معنوي، وهذا الرزق كرامة من سلسلة الكرامات التي أظهرها الله لمريم، وتمهيدًا للآية العجيبة التي تنتظرها، وهى خلق عيسى عليه السلام من غير أب، فالكرامة تكريم لها وتشريف وتمهيد وإعداد لها، حتى تكون مهيأة لما ينتظرها من كرامةٍ.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; لم يحمله إليها، ولا هو مما يعهد في هذا الوقت من الزمن، وهو يعلم أنه لا يدخل عليها غيره؛ فهو القائم على كفالتها، حتى أثار ذلك الأمر دهشته وعجبه، وهذا الرزق الرباني يشمل غذاء الأجساد وغذاء الأرواح، فهو يشمل الطعام والشراب، وغير ذلك من ضرورات الحياة، من كل ما ينتفع به الإنسان وما يحصله، كما أنه يشمل: غذاء الأرواح من علم وغيره، فهو أعم من الفاكهة في غير حينها المعهود؛ ولذلك جاء بصيغة التنكير التي تفيد التعظيم والتعميم والتكثير، فهو رزق حسي ورزق معنوي، وهذا الرزق كرامة من سلسلة الكرامات التي أظهرها الله لمريم، وتمهيدًا للآية العجيبة التي تنتظرها، وهى خلق عيسى عليه السلام من غير أب، فالكرامة تكريم لها وتشريف وتمهيد وإعداد لها، حتى تكون مهيأة لما ينتظرها من كرامةٍ." }, { "type": "ayah", "text": "(ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": null, "html": "(&lt;\\/span&gt;ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ &lt;\\/span&gt;ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "سأل زكريا مريم متعجبًا ومنبهرًا بما يقع لها، سألها وقال لها من أين لك هذا؟ وكيف وصل إليك ولا يدخل عليك غيري؟", "html": "سأل زكريا مريم متعجبًا ومنبهرًا بما يقع لها، سألها وقال لها من أين لك هذا؟ وكيف وصل إليك ولا يدخل عليك غيري؟" }, { "type": "paragraph", "text": "(ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ) فعطاء الله ممدود، لا تحده حدود، ولا تقيده قيود، وفضل الله عظيم وخزائنه ملأى، فالله سبحانه يعطى العبد من حيث لا يحتسب العبد.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ &lt;\\/span&gt;ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;فعطاء الله ممدود، لا تحده حدود، ولا تقيده قيود، وفضل الله عظيم وخزائنه ملأى، فالله سبحانه يعطى العبد من حيث لا يحتسب العبد." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ): نبي الله زكريا عليه السلام بلغ من الكبر عتيًّا، وزوجه كانت لا تلد، فأسلمت أمرها لله ورضيت بقضاء الله، وعاشت مع زوجها حياة هادئة هانئة، ولقد أكرم المولى عز وجل زكريا عليه السلام بإكرامه لمريم تلك اليتيمة صاحبة المنزلة العظيمة، وكانت تلك الكرامة التي حدثت لمريم سببًا مباشرًا في توجه زكريا عليه السلام إلى الله ودعائه بأن يرزقه ذرية طيبة.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt; ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: نبي الله زكريا عليه السلام بلغ من الكبر عتيًّا، وزوجه كانت لا تلد، فأسلمت أمرها لله ورضيت بقضاء الله، وعاشت مع زوجها حياة هادئة هانئة، ولقد أكرم المولى عز وجل زكريا عليه السلام بإكرامه لمريم تلك اليتيمة صاحبة المنزلة العظيمة، وكانت تلك الكرامة التي حدثت لمريم سببًا مباشرًا في توجه زكريا عليه السلام إلى الله ودعائه بأن يرزقه ذرية طيبة." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭑ) أي: في ذلك الوقت الذي رأى فيه الفاكهة في غير حينها، تعلق رجاؤه بقدرة الله ورحمته ولطفه أن يرزقه الولد في غير حينه، تقر به عينه، وينشرح به صدره (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ) \[آل عمران: ٣٩\].", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: في ذلك الوقت الذي رأى فيه الفاكهة في غير حينها، تعلق رجاؤه بقدرة الله ورحمته ولطفه أن يرزقه الولد في غير حينه، تقر به عينه، وينشرح به صدره (&lt;\\/span&gt;ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt; ﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٣٩\]." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "اصطفاء الله تعالى لمريم", "content": \[ { "type": "ayah", "text": "(ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٤٢ - ٤٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt; ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ&lt;\\/span&gt; ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt; ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt; ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٤٢ - ٤٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "عودٌ إلى مريم رحمها الله وإلى اصطفاء الله، عز وجل لها، (وإذ) معطوف على (ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) والمعنى: اذكر يا محمد إذ قالت امرأة عمران رحمها الله واذكر أيضا ما قالته الملائكة لمريم رحمها الله من بشارات، ففي هذه القصة عبر وعظات ينبغي أن يتذكرها المؤمن، ويستفيد منها، ويذكر الناس بها.", "html": "عودٌ إلى مريم رحمها الله وإلى اصطفاء الله، عز وجل لها، (وإذ) معطوف على (&lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt; ﮧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; والمعنى: اذكر يا محمد إذ قالت امرأة عمران رحمها الله واذكر أيضا ما قالته الملائكة لمريم رحمها الله من بشارات، ففي هذه القصة عبر وعظات ينبغي أن يتذكرها المؤمن، ويستفيد منها، ويذكر الناس بها." }, { "type": "paragraph", "text": "والاصطفاء: الاختيار والانتقاء والتصفية.", "html": "والاصطفاء: الاختيار والانتقاء والتصفية." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى اصطفاء الله تعالى مريم رضي الله عنها: جعلها من بيت صالح، وقبلها قبولا حسنًا، وأنبتها نباتًا حسنًا، وجعل زكريا عليه السلام لها كافلًا، وأجرى الكرامة على يديها إكرامًا لها وإحسانًا إليها، وطهرها من كل سوءٍ، طهرها بالإيمان والطاعة والتقى والصلاح، والحياء والعفاف، فهي رضي الله عنها العفيفة الشريفة الحيية النقية الراضية المرضية، واصطفاها تعالى اصطفاًء خاصًّا بأن أكرمها بهذه المعجزة العظيمة والآية العجيبة، حيث وهبها عيسى عليه السلام المخلوق بقدرة الله عز وجل من غير أبٍ ليكون آيةً للعالمين(14).", "html": "ومعنى اصطفاء الله تعالى مريم رضي الله عنها: جعلها من بيت صالح، وقبلها قبولا حسنًا، وأنبتها نباتًا حسنًا، وجعل زكريا عليه السلام لها كافلًا، وأجرى الكرامة على يديها إكرامًا لها وإحسانًا إليها، وطهرها من كل سوءٍ، طهرها بالإيمان والطاعة والتقى والصلاح، والحياء والعفاف، فهي رضي الله عنها العفيفة الشريفة الحيية النقية الراضية المرضية، واصطفاها تعالى اصطفاًء خاصًّا بأن أكرمها بهذه المعجزة العظيمة والآية العجيبة، حيث وهبها عيسى عليه السلام المخلوق بقدرة الله عز وجل من غير أبٍ ليكون آيةً للعالمين(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وطهرك: من الأدناس والأقذار، ونزهك عن الأخلاق الذميمة والطباع الرديئة بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة، (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ): اصطفاء بعد اصطفاء، والاصطفاء الثاني هو أنه عز وجل أكرمها بهذه المعجزة العظيمة والآية العجيبة، حيث وهبها عيسى عليه السلام المخلوق بقدرة الله عز وجل من غير أبٍ ليكون آية للعالمين(15).", "html": "وطهرك: من الأدناس والأقذار، ونزهك عن الأخلاق الذميمة والطباع الرديئة بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة، (&lt;\\/span&gt;ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: اصطفاء بعد اصطفاء، والاصطفاء الثاني هو أنه عز وجل أكرمها بهذه المعجزة العظيمة والآية العجيبة، حيث وهبها عيسى عليه السلام المخلوق بقدرة الله عز وجل من غير أبٍ ليكون آية للعالمين(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ) \[المؤمنون: ٥٠\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt; ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المؤمنون: ٥٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: إن الاصطفاء الثاني هو عين الأول، وكرر للتأكيد وبيان من اصطفاها عليهن، ذكر ذلك الألوسي، وقال: ولعل الأول أولى؛ لما أنَّ التأسيس خير من التأكيد.", "html": "وقيل: إن الاصطفاء الثاني هو عين الأول، وكرر للتأكيد وبيان من اصطفاها عليهن، ذكر ذلك الألوسي، وقال: ولعل الأول أولى؛ لما أنَّ التأسيس خير من التأكيد." }, { "type": "paragraph", "text": "عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (حسبك من نساء العالمين بأربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)(16).", "html": "عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (حسبك من نساء العالمين بأربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "مقتضيات الاصطفاء: قال تعالى: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ).", "html": "مقتضيات الاصطفاء: قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية التي أكرم المولى عز وجل بها مريم: يأمرها سبحانه - عن طريق خطاب الملائكة الكرام لها - بأن تجتهد في العبادة شكرًا لله عز وجل على هذه النعم والمواهب؛ ومواصلةً للسير في طريق الهدى والصلاح.", "html": "بعد هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية التي أكرم المولى عز وجل بها مريم: يأمرها سبحانه - عن طريق خطاب الملائكة الكرام لها - بأن تجتهد في العبادة شكرًا لله عز وجل على هذه النعم والمواهب؛ ومواصلةً للسير في طريق الهدى والصلاح." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازى: «لما بين تعالى أنها مخصوصة بمزيد المواهب والعطايا من الله تعالى، أوجب عليها مزيدًا من الطاعات شكرًا لتلك النعم السنية»(17).", "html": "قال الرازى: «لما بين تعالى أنها مخصوصة بمزيد المواهب والعطايا من الله تعالى، أوجب عليها مزيدًا من الطاعات شكرًا لتلك النعم السنية»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والقنوت لزوم الطاعة والعبادة والاجتهاد فيها مع الإخلاص والخشوع والخضوع لله رب العالمين(18).", "html": "والقنوت لزوم الطاعة والعبادة والاجتهاد فيها مع الإخلاص والخشوع والخضوع لله رب العالمين(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الألوسى: «والتعرض لعنوان الربوبية؛ للإشعار بعلة وجوب الامتثال لأوامره سبحانه»(19).", "html": "وقال الألوسى: «والتعرض لعنوان الربوبية؛ للإشعار بعلة وجوب الامتثال لأوامره سبحانه»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتكرير النداء (ﮯ) للتنبيه، والإشارة إلى أهمية ما يرد فى ثناياه وفيه تكريم لها.", "html": "وتكرير النداء (&lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; للتنبيه، والإشارة إلى أهمية ما يرد فى ثناياه وفيه تكريم لها." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ): إن حملنا القنوت على مطلق الطاعة والعبادة، فالسجود والركوع من ذكر الخاص بعد العام لمزيد العناية والاهتمام، وإن حملنا القنوت على القيام، فالركوع والسجود من تتمة الأركان؛ لأن الصلاة قيام وقعود وركوع وسجود، وإن حملنا القنوت على الإخلاص وعلى الخشوع والخضوع، فالركوع والسجود من الأفعال الظاهرة، والإخلاص والخشوع والخضوع من الأفعال الباطنة، ولا تستقيم العبادة إلا بصحة الظاهر وصلاح الباطن.", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯓ ﯔ ﯕ&lt;\\/span&gt; ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: إن حملنا القنوت على مطلق الطاعة والعبادة، فالسجود والركوع من ذكر الخاص بعد العام لمزيد العناية والاهتمام، وإن حملنا القنوت على القيام، فالركوع والسجود من تتمة الأركان؛ لأن الصلاة قيام وقعود وركوع وسجود، وإن حملنا القنوت على الإخلاص وعلى الخشوع والخضوع، فالركوع والسجود من الأفعال الظاهرة، والإخلاص والخشوع والخضوع من الأفعال الباطنة، ولا تستقيم العبادة إلا بصحة الظاهر وصلاح الباطن." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي هذا توجيه لمريم رضي الله عنها أن تجمع بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح، حتى يستوي الظاهر بالباطن، ويستقيم الاعتقاد مع القول والعمل.", "html": "وفي هذا توجيه لمريم رضي الله عنها أن تجمع بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح، حتى يستوي الظاهر بالباطن، ويستقيم الاعتقاد مع القول والعمل." }, { "type": "paragraph", "text": "والآية الكريمة أمر من المولى عز وجل لمريم رضي الله عنها أن تجتهد في العبادة وأن تداوم على الطاعة وتطيل في القنوت، وتكثر السجود وتركع مع الراكعين؛ حتى تزداد قربًا من رب العالمين.", "html": "والآية الكريمة أمر من المولى عز وجل لمريم رضي الله عنها أن تجتهد في العبادة وأن تداوم على الطاعة وتطيل في القنوت، وتكثر السجود وتركع مع الراكعين؛ حتى تزداد قربًا من رب العالمين." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء التعبيربـ (ﯔ ﯕ ﯖ)ولم يقل مع الراكعات « لأن هذا الجمع أعم، إذ يشمل الرجال والنساء على سبيل التغليب، ولمناسبة رؤوس الآي»(20).", "html": "وجاء التعبيربـ (&lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;ولم يقل مع الراكعات « لأن هذا الجمع أعم، إذ يشمل الرجال والنساء على سبيل التغليب، ولمناسبة رؤوس الآي»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ): ذلك: إشارة إلى ما سبق ذكره من أخبار عن اصطفاء الله للأنبياء وخبر امرأة عمران وابنتها، وخبر زكريا ويحيى عليهما السلام، وغير ذلك من الأخبار التي جاءت بها السورة الكريمة.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ &lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: ذلك: إشارة إلى ما سبق ذكره من أخبار عن اصطفاء الله للأنبياء وخبر امرأة عمران وابنتها، وخبر زكريا ويحيى عليهما السلام، وغير ذلك من الأخبار التي جاءت بها السورة الكريمة." }, { "type": "paragraph", "text": "إن كثيرًا من الأحداث الهامة في حياة مريم رضي الله عنها لم نعرفها إلا عن طريق القرآن الكريم، من ذلك حديث القرآن عن حمل أمها بها ونذرها للعبادة، و تنافس الأحبار على كفالتها، وكفالة زكريا لها، واصطفاء الله تعالى لها، وغير ذلك من مآثرها التي لم نعرفها إلا عن طريق القرآن، إذ لم يرد لهذه الأحداث ذكر في العهد الجديد.", "html": "إن كثيرًا من الأحداث الهامة في حياة مريم رضي الله عنها لم نعرفها إلا عن طريق القرآن الكريم، من ذلك حديث القرآن عن حمل أمها بها ونذرها للعبادة، و تنافس الأحبار على كفالتها، وكفالة زكريا لها، واصطفاء الله تعالى لها، وغير ذلك من مآثرها التي لم نعرفها إلا عن طريق القرآن، إذ لم يرد لهذه الأحداث ذكر في العهد الجديد." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يرد في « العهد الجديد » أيضًا كلام عيسى عليه السلام وهو في المهد، مع كونه آية عظيمة وحجة ساطعة على براءة مريم رضي الله عنها مما ادعاه اليهود.", "html": "ولم يرد في « العهد الجديد » أيضًا كلام عيسى عليه السلام وهو في المهد، مع كونه آية عظيمة وحجة ساطعة على براءة مريم رضي الله عنها مما ادعاه اليهود." }, { "type": "paragraph", "text": "بل إن أغلب الذي في العهد الجديد عن مريم فيه تقليل من شأنها وتجاهل لكراماتها، من ذلك على سبيل المثال:", "html": "بل إن أغلب الذي في العهد الجديد عن مريم فيه تقليل من شأنها وتجاهل لكراماتها، من ذلك على سبيل المثال:" }, { "type": "bullet", "text": "في إنجيل مرقس إصحاح ٣: ٣١\\/٣٥ ما يفيد تجاهل المسيح لمريم وإخوته وفيه: «وجاء حينئذ إخوته وأمه ووقفوا خارجًا، وأرسلوا إليه يدعونه، وكان الجميع جالسا حوله، فقالوا له: هوذا أمك وإخوتك خارجا يطلبونك ؟ فأجابهم قائلا من أمي وإخوتي ؟ ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال: ها أمي وإخوتي لأن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي » ٠ وورد فى إنجيل لوقا إصحاح ٨\\/١٩، ٢٠ نفس الموقف ويلاحظ من كلمة: من أمى وإخوتى ؟ مدى تجاهله لأمه وإخوته وضيقه بهم ٠", "html": "في إنجيل مرقس إصحاح ٣: ٣١\\/٣٥ ما يفيد تجاهل المسيح لمريم وإخوته وفيه: «وجاء حينئذ إخوته وأمه ووقفوا خارجًا، وأرسلوا إليه يدعونه، وكان الجميع جالسا حوله، فقالوا له: هوذا أمك وإخوتك خارجا يطلبونك ؟ فأجابهم قائلا من أمي وإخوتي ؟ ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال: ها أمي وإخوتي لأن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي » ٠ وورد فى إنجيل لوقا إصحاح ٨\\/١٩، ٢٠ نفس الموقف ويلاحظ من كلمة: من أمى وإخوتى ؟ مدى تجاهله لأمه وإخوته وضيقه بهم ٠" }, { "type": "bullet", "text": "في إنجيل مرقس إصحاح ٦: ٢\\/٥: «ولما كان السبت ابتدأ يعلم فى المجمع، وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين من أين لهذا هذه؟ وما هذه الحكمة التى أعطيت له؟ ... أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويهوذا وسمعان؟ فكانوا يعثرون به، فقال لهم يسوع: ليس نبى بلا كرامة إلا فى وطنه وبين أقربائه وفى بيته، ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة ٠ وفى عرس قانا الجليل كما ورد فى إنجيل يوحنا ما يدل على انفعال المسيح على أمه وفيه». وفي اليوم الثالث كان عرس فى قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك، ودعي أيضا يسوع وتلاميذه إلى العرس، ولمافرغت الخمر قالت أم يسوع له: ليس لهم خمر؟ فقال: لها ما لي ولك يا امرأة ؟ لم تأت ساعتى بعد » يوحنا ٢: ١\\/٥ ٠ فهل يتفق هذا مع أخلاق النبوة ؟ إن كل هذه الأخبار كاذبة خاطئة، والمسيح عليه السلام كان بارًًّا بأمه رفيقًا بها محسنًا إليها.", "html": "في إنجيل مرقس إصحاح ٦: ٢\\/٥: «ولما كان السبت ابتدأ يعلم فى المجمع، وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين من أين لهذا هذه؟ وما هذه الحكمة التى أعطيت له؟ ... أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويهوذا وسمعان؟ فكانوا يعثرون به، فقال لهم يسوع: ليس نبى بلا كرامة إلا فى وطنه وبين أقربائه وفى بيته، ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة ٠ وفى عرس قانا الجليل كما ورد فى إنجيل يوحنا ما يدل على انفعال المسيح على أمه وفيه». وفي اليوم الثالث كان عرس فى قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك، ودعي أيضا يسوع وتلاميذه إلى العرس، ولمافرغت الخمر قالت أم يسوع له: ليس لهم خمر؟ فقال: لها ما لي ولك يا امرأة ؟ لم تأت ساعتى بعد » يوحنا ٢: ١\\/٥ ٠ فهل يتفق هذا مع أخلاق النبوة ؟ إن كل هذه الأخبار كاذبة خاطئة، والمسيح عليه السلام كان بارًًّا بأمه رفيقًا بها محسنًا إليها." }, { "type": "bullet", "text": "قال تعالى مبينًا ما قاله عيسى عليه السلام عن نفسه وهو فى المهد.", "html": "قال تعالى مبينًا ما قاله عيسى عليه السلام عن نفسه وهو فى المهد." }, { "type": "paragraph", "text": "إن ما ورد فى الأناجيل فى شأن عيسى عليه السلام وفى شأن مريم متضارب متناقض، بعيد عن الحقيقة، منحرف عن الصواب، حتى شراح الأناجيل قد أصابتهم الحيرة ووقعوا فى أخطاء وتناقضات وهم يشرحون الأناجيل، وقصة يوسف النجار قصة متضاربة متناقضة مدسوسة ومكذوبة، وليس له أي صلة بمريم عليها السلام.", "html": "إن ما ورد فى الأناجيل فى شأن عيسى عليه السلام وفى شأن مريم متضارب متناقض، بعيد عن الحقيقة، منحرف عن الصواب، حتى شراح الأناجيل قد أصابتهم الحيرة ووقعوا فى أخطاء وتناقضات وهم يشرحون الأناجيل، وقصة يوسف النجار قصة متضاربة متناقضة مدسوسة ومكذوبة، وليس له أي صلة بمريم عليها السلام." } \] }, { "id": "section-6", "heading": "بشارة مريم", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "جاءت البشارات في سورتين: سورة آل عمران وسورة مريم، جاء الحديث عن البشارة مسهبًا في سورة آل عمران، وجاءت سورة مريم مفصلة لما لابس البشارة وما أعقبها، وفيما يلي أتحدث عن البشارة في السورتين الكريمتين:", "html": "جاءت البشارات في سورتين: سورة آل عمران وسورة مريم، جاء الحديث عن البشارة مسهبًا في سورة آل عمران، وجاءت سورة مريم مفصلة لما لابس البشارة وما أعقبها، وفيما يلي أتحدث عن البشارة في السورتين الكريمتين:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: البشارة في سورة آل عمران:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٤٥ - ٤٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ &lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ &lt;\\/span&gt;ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ &lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ &lt;\\/span&gt;ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ &lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٤٥ - ٤٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن اصطفى الله عز وجل مريم رضي الله عنها، وطهرها وأمرها بالاجتهاد في العبادة والمداومة على الطاعة، وأوصاها بالإخلاص والخشوع والخضوع له سبحانه، تهيأت بذلك مريم رضي الله عنها للمعجزة الكبرى والآية العجاب، وهي حملها بعيسى عليه السلام على خلاف العادة بدون أبٍ.", "html": "بعد أن اصطفى الله عز وجل مريم رضي الله عنها، وطهرها وأمرها بالاجتهاد في العبادة والمداومة على الطاعة، وأوصاها بالإخلاص والخشوع والخضوع له سبحانه، تهيأت بذلك مريم رضي الله عنها للمعجزة الكبرى والآية العجاب، وهي حملها بعيسى عليه السلام على خلاف العادة بدون أبٍ." }, { "type": "paragraph", "text": "وكما بشرتها الملائكة بأنها المصطفاة الطاهرة جاءتها بشارة أخرى وهي أن المولى عز وجل اصطفاها لتلك المهمة العظيمة الشأن.", "html": "وكما بشرتها الملائكة بأنها المصطفاة الطاهرة جاءتها بشارة أخرى وهي أن المولى عز وجل اصطفاها لتلك المهمة العظيمة الشأن." }, { "type": "paragraph", "text": "« والمراد بالملائكة هنا جبريل، والجمع لما ذكرنا قبل من التعظيم» (21).", "html": "« والمراد بالملائكة هنا جبريل، والجمع لما ذكرنا قبل من التعظيم» (21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا مانع من تكرار البشارة، بشرتها الملائكة أولًا وعلى رأسهم جبريل، ثم تمثل جبريل عليه السلام فى صورة بشرية فأعاد بشارتها فأعادت تعجبها؛ زيادة فى الاطمئنان واليقين واستفسارًا عن كيفية تحقق هذه البشارة العجيبة.", "html": "ولا مانع من تكرار البشارة، بشرتها الملائكة أولًا وعلى رأسهم جبريل، ثم تمثل جبريل عليه السلام فى صورة بشرية فأعاد بشارتها فأعادت تعجبها؛ زيادة فى الاطمئنان واليقين واستفسارًا عن كيفية تحقق هذه البشارة العجيبة." }, { "type": "paragraph", "text": "سمى المسيح كلمة الله لأنه موجود بكلمة كن، وكل ما في الكون موجود بأمر الله وكلمته، وإنما خص بهذا الاسم للتنويه بهذه الآية العجيبة (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) \[آل عمران: ٤٧\].", "html": "سمى المسيح كلمة الله لأنه موجود بكلمة كن، وكل ما في الكون موجود بأمر الله وكلمته، وإنما خص بهذا الاسم للتنويه بهذه الآية العجيبة (&lt;\\/span&gt;ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ &lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٤٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر ذلك الإمام الألوسى، ورجح أن المسيح سمي بكلمة الله؛ لأنه وجد من غير أبٍ بكلمة كن على خلاف أفراد بنى آدم، فكان تأثير الكلمة فى حقه أظهر وأكمل (22).", "html": "ذكر ذلك الإمام الألوسى، ورجح أن المسيح سمي بكلمة الله؛ لأنه وجد من غير أبٍ بكلمة كن على خلاف أفراد بنى آدم، فكان تأثير الكلمة فى حقه أظهر وأكمل (22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى المسيح: المبارك (23).", "html": "ومعنى المسيح: المبارك (23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: سمي المسيح؛ لأنه كان يمسح على عين الأعمى فيرتد بصيرًا بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله.", "html": "وقيل: سمي المسيح؛ لأنه كان يمسح على عين الأعمى فيرتد بصيرًا بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: يعني الصديق.", "html": "وقيل: يعني الصديق." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: سمي بذلك؛ لأنه ممسوح بالزيت المبارك الذى كانت الأنبياء من قبله تمسح به، وهو زيت طيب الرائحة.", "html": "وقيل: سمي بذلك؛ لأنه ممسوح بالزيت المبارك الذى كانت الأنبياء من قبله تمسح به، وهو زيت طيب الرائحة." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: المسيح يعني: من مسحه الله؛ أي: خلقه خلقًا حسنًا مباركًا، كما يقولون به مسحة جمال، والمسيخ: من مسخه الله، أي: خلقه فى صورة قبيحة وجعله ملعونًا(24).", "html": "وقيل: المسيح يعني: من مسحه الله؛ أي: خلقه خلقًا حسنًا مباركًا، كما يقولون به مسحة جمال، والمسيخ: من مسخه الله، أي: خلقه فى صورة قبيحة وجعله ملعونًا(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: لكثرة سياحته، أي :سيره فى الأرض.", "html": "وقيل: لكثرة سياحته، أي :سيره فى الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما (25).", "html": "وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما (25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: المسيح يعني: المبارك، أو لأنه كان يمسح بيده المباركة على المريض فيشفى بإذن الله تعالى.", "html": "وقيل: المسيح يعني: المبارك، أو لأنه كان يمسح بيده المباركة على المريض فيشفى بإذن الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي قوله تعالى: (ﯹ ﯺ ﯻ)إشارة إلى أن عيسى عليه السلام سيولد من غير أبٍ، لأنه لو ولد من أبٍ لصرح باسمه بدلًا من التصريح باسم أمه.", "html": "وفي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;إشارة إلى أن عيسى عليه السلام سيولد من غير أبٍ، لأنه لو ولد من أبٍ لصرح باسمه بدلًا من التصريح باسم أمه." }, { "type": "paragraph", "text": "والوجيه: ذو الجاه والشرف والقدر.", "html": "والوجيه: ذو الجاه والشرف والقدر." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: الكريم على من يسأله فلا يرد لكرم وجهه عنده، خلاف من يبذل وجهه للمسألة فيرد، ووجاهته فى الدنيا بالنبوة والتقدم على الناس، وفي الآخرة بقبول شفاعته وعلو درجته.", "html": "وقيل: الكريم على من يسأله فلا يرد لكرم وجهه عنده، خلاف من يبذل وجهه للمسألة فيرد، ووجاهته فى الدنيا بالنبوة والتقدم على الناس، وفي الآخرة بقبول شفاعته وعلو درجته." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: وجاهته فى الدنيا بقبول دعائه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص.", "html": "وقيل: وجاهته فى الدنيا بقبول دعائه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: بسبب أنه كان مبرءًا من العيوب التى افتراها اليهود عليه، وفي الآخرة ما تقدم » (26).", "html": "وقيل: بسبب أنه كان مبرءًا من العيوب التى افتراها اليهود عليه، وفي الآخرة ما تقدم » (26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتعرض له اليهود بالأذى والاضطهاد لا ينقص من قدره ولا يقدح فى وجاهته ومنزلته، فالأنبياء هم أشرف خلق الله، وأكرمهم وأعزهم، وقد تعرضوا للأذى والتضييق، فلم يزدهم ذلك إلا عزة ورفعة، وكرامة وإباء، وعزيمة ومضاء، وإيمانًا وتسليمًا ويقينًا وتثبيتًا ونصرًا ونجاة.", "html": "وتعرض له اليهود بالأذى والاضطهاد لا ينقص من قدره ولا يقدح فى وجاهته ومنزلته، فالأنبياء هم أشرف خلق الله، وأكرمهم وأعزهم، وقد تعرضوا للأذى والتضييق، فلم يزدهم ذلك إلا عزة ورفعة، وكرامة وإباء، وعزيمة ومضاء، وإيمانًا وتسليمًا ويقينًا وتثبيتًا ونصرًا ونجاة." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﰀ ﰁ) عند الله تعالى وعند الناس بالقبول والإجابة، (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) كلامه فى المهد حين أنطقه الله عز وجل ببراءة أمه من اتهام اليهود عليهم لعنة الله.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﰀ ﰁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; عند الله تعالى وعند الناس بالقبول والإجابة، (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; كلامه فى المهد حين أنطقه الله عز وجل ببراءة أمه من اتهام اليهود عليهم لعنة الله." }, { "type": "paragraph", "text": "والكهولة فى الأربعين. وقيل: ثلاث وثلاثين، والكهل ما اجتمعت قوته وكمل شبابه(27)، أما عن كلامه فى الكهولة: فقيل: ذكر هنا لتبشير أمه بأنه سيبلغ مبلغ الرجال، وقيل: لبيان فصاحة كلامه وبلاغته فى المهد وفى الكهولة على السواء، وقيل: إشارة إلى أنه سيرفع إلى السماء ثم ينزل إلى الأرض فى آخر الزمان فيكلم الناس، وقد بلغ سن الكهولة(28).", "html": "والكهولة فى الأربعين. وقيل: ثلاث وثلاثين، والكهل ما اجتمعت قوته وكمل شبابه(27)&lt;\\/sup&gt;، أما عن كلامه فى الكهولة: فقيل: ذكر هنا لتبشير أمه بأنه سيبلغ مبلغ الرجال، وقيل: لبيان فصاحة كلامه وبلاغته فى المهد وفى الكهولة على السواء، وقيل: إشارة إلى أنه سيرفع إلى السماء ثم ينزل إلى الأرض فى آخر الزمان فيكلم الناس، وقد بلغ سن الكهولة(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "و قيل: رد على النصارى الذين زعموا أنه إله، والإله لا يمر بهذه التقلبات، ولا ينتقل من حال إلى حال، والمسيح سينتقل من حال الطفولة إلى حال الكهولة، والمتنقل من حال إلى حال حادث ومتغير، والحدوث والتغير يتنافى مع صفة الألوهية، ومن فوائد كلامه فى المهد: إثبات براءة أمه، وبيان عبوديته لله ونبوته وبركته وبره بأمه، ونفي كونه جبارًا شقيًّا، فهو برٌّ رحيمٌ رفيقٌ حليم ٠", "html": "و قيل: رد على النصارى الذين زعموا أنه إله، والإله لا يمر بهذه التقلبات، ولا ينتقل من حال إلى حال، والمسيح سينتقل من حال الطفولة إلى حال الكهولة، والمتنقل من حال إلى حال حادث ومتغير، والحدوث والتغير يتنافى مع صفة الألوهية، ومن فوائد كلامه فى المهد: إثبات براءة أمه، وبيان عبوديته لله ونبوته وبركته وبره بأمه، ونفي كونه جبارًا شقيًّا، فهو برٌّ رحيمٌ رفيقٌ حليم ٠" }, { "type": "paragraph", "text": "قالت مريم رحمها الله متعجبة من هذه البشارة العجيبة، ومتسائلة عن كيفية وقوعها: (ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ) وجاءها الجواب: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ).", "html": "قالت مريم رحمها الله متعجبة من هذه البشارة العجيبة، ومتسائلة عن كيفية وقوعها: (&lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt; ﭡﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وجاءها الجواب: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال صاحب الظلال: « وجاءها الجواب، يردها إلى الحقيقة البسيطة التى يغفل عنها البشر لطول ألفتهم للأسباب والمسببات الظاهرة، لعلمهم القليل، ومألوفهم المحدود: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) وحين يرد الأمر إلى هذه الحقيقة الأولية يذهب العجب، وتزول الحيرة، ويطمئن القلب، ويعود الإنسان إلى نفسه يسألها فى عجب: كيف عجبت من هذا الأمر الفطرى !!", "html": "قال صاحب الظلال: « وجاءها الجواب، يردها إلى الحقيقة البسيطة التى يغفل عنها البشر لطول ألفتهم للأسباب والمسببات الظاهرة، لعلمهم القليل، ومألوفهم المحدود: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt; ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وحين يرد الأمر إلى هذه الحقيقة الأولية يذهب العجب، وتزول الحيرة، ويطمئن القلب، ويعود الإنسان إلى نفسه يسألها فى عجب: كيف عجبت من هذا الأمر الفطرى !!" }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا القرآن الكريم ينشئ التصور الإسلامى لهذه الحقائق الكبيرة بمثل هذا اليسر الفطري القريب، وهكذا كان يجلو الشبهات التى تعقدها الفلسفات المعقدة، ويقر الأمر فى القلوب وفي العقول على السواء »(29).", "html": "وهكذا القرآن الكريم ينشئ التصور الإسلامى لهذه الحقائق الكبيرة بمثل هذا اليسر الفطري القريب، وهكذا كان يجلو الشبهات التى تعقدها الفلسفات المعقدة، ويقر الأمر فى القلوب وفي العقول على السواء »(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تمضي الآيات بعد ذلك في سورة آل عمران لتواصل الحديث عن صفات المسيح عليه السلام ونعم الله عليه وتأييده له بالمعجزات التي تدل على نبوته، كما تدل على بشريته، وعن حقيقة رسالته التي جاء بها، ويطوي السياق الحديث عن مريم رحمها الله، وينتقل للحديث عن المسيح ابن مريم وعن موقف الناس من دعوته ٠", "html": "ثم تمضي الآيات بعد ذلك في سورة آل عمران لتواصل الحديث عن صفات المسيح عليه السلام ونعم الله عليه وتأييده له بالمعجزات التي تدل على نبوته، كما تدل على بشريته، وعن حقيقة رسالته التي جاء بها، ويطوي السياق الحديث عن مريم رحمها الله، وينتقل للحديث عن المسيح ابن مريم وعن موقف الناس من دعوته ٠" }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: البشارة في سورة مريم:" }, { "type": "paragraph", "text": "ورد الحديث عن البشارة ومقدماتها، وما تبعها في سورة مريم.", "html": "ورد الحديث عن البشارة ومقدماتها، وما تبعها في سورة مريم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "مريم: ١٦-٢١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt; ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [3:37]

> ﻿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [3:42]

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/1681) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
