---
title: "الفرح"
url: "https://quranpedia.net/topic/1850.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/1850"
topic_id: "1850"
---

# الفرح

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/1850)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الفرح — https://quranpedia.net/topic/1850*.

{ "title": "الفرح", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الفرح", "html": "مفهوم الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "الفرح في الاستعمال القرآني", "html": "الفرح في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "حقيقة الفرح", "html": "حقيقة الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "أنواع الفرح", "html": "أنواع الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "دوافع الفرح", "html": "دوافع الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "أساليب القرآن في الحديث عن الفرح", "html": "أساليب القرآن في الحديث عن الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "ضوابط الفرح", "html": "ضوابط الفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "الفرح بين القرآن وعلم النفس", "html": "الفرح بين القرآن وعلم النفس" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الفرح", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "أولًا: المعنى اللغوي", "html": "أولًا: المعنى اللغوي" }, { "type": "paragraph", "text": "الفرح: مصدر قولهم: فرح يفرح، هو خلاف الحزن يقال: فرح بكذا فهو فرح، ويطلق الفرح أيضًا: على البطر، ويقال: رجل فَرِح وفَرْحَان وامرأة فَرِحة وفَرْحَى(1).", "html": "الفرح: مصدر قولهم: فرح يفرح، هو خلاف الحزن يقال: فرح بكذا فهو فرح، ويطلق الفرح أيضًا: على البطر، ويقال: رجل فَرِح وفَرْحَان وامرأة فَرِحة وفَرْحَى(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمفراح: الذي يفرح كلما سره الدهر. وهو الكثير الفرح، وقد أفرحه وفرحه.", "html": "والمفراح: الذي يفرح كلما سره الدهر. وهو الكثير الفرح، وقد أفرحه وفرحه." }, { "type": "paragraph", "text": "والفَرْحة: المسرة، والفرحة أيضًا: ما تعطيه المفرح لك أو تثيبه به مكافأة له. وفي حديث التوبة: (لله أشد فَرَحًا بتوبة عبده)(2)، وصفة الفرح ثابتة لله عز وجل كما يليق بجلاله وكماله(3).", "html": "والفَرْحة: المسرة، والفرحة أيضًا: ما تعطيه المفرح لك أو تثيبه به مكافأة له. وفي حديث التوبة: (لله أشد فَرَحًا بتوبة عبده)(2)&lt;\\/sup&gt;، وصفة الفرح ثابتة لله عز وجل كما يليق بجلاله وكماله(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب الأصفهاني: الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون في اللذات البدنية والدنيوية(4).", "html": "قال الراغب الأصفهاني: الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون في اللذات البدنية والدنيوية(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال المناوي: «الفرح: انفتاح القلب بما يلتذ به» (5).", "html": "وقال المناوي: «الفرح: انفتاح القلب بما يلتذ به» (5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الكفوي: «الفرح ما يورث أشرا أو بطرا، ولذلك كثيرا ما يذم كقوله تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) \[القصص:٧٦\]. ويتولد هذا عن القوة الشهوية. وقيل: شرح الصدر بلذة عاجلة، وقيل: لذة القلب لنيل المشتهى»(6).", "html": "وقال الكفوي: «الفرح ما يورث أشرا أو بطرا، ولذلك كثيرا ما يذم كقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[القصص:٧٦\]. ويتولد هذا عن القوة الشهوية. وقيل: شرح الصدر بلذة عاجلة، وقيل: لذة القلب لنيل المشتهى»(6)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الفرح في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "ورد الجذر (فر ح) في القرآن الكريم (٢٢) مرة (7).", "html": "ورد الجذر (فر ح) في القرآن الكريم (٢٢) مرة (7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "٧", "html": "٧" }, { "text": "(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) \[التوبة:٨١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة:٨١\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٩", "html": "٩" }, { "text": "(ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[الروم:٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الروم:٤\]" } \], \[ { "text": "صفة مشبهة", "html": "صفة مشبهة" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "( ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) \[هود:١٠\]. ( ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) \[الروم:٣٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[هود:١٠\]. (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰅ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الروم:٣٢\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الفرح في القرآن على ثلاثة أوجه(8):", "html": "وجاء الفرح في القرآن على ثلاثة أوجه(8)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: البطر: ومنه قوله تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ) \[هود:١٠\]. يعني: بطر فخور.", "html": "الأول: البطر: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[هود:١٠\]. يعني: بطر فخور." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: الرضا: ومنه قوله تعالى: (ﭐﯨ ﯩ ﯪ) \[الرعد:٢٦\]. يعني: رضوا بها.", "html": "الثاني: الرضا: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭐﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الرعد:٢٦\]. يعني: رضوا بها." }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: السرور: ومنه قوله تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[يونس:٢٢\]. يعني: سروا بها.", "html": "الثالث: السرور: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[يونس:٢٢\]. يعني: سروا بها." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "السرور :" }, { "type": "label", "text": "السرور لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: سررت برؤية فلانٍ وسرني لقاؤه، وقد سررته أسره أي فرحته، السرور خلاف الحزن؛ تقول: سرني فلانٌ مسرةً، والسرور: ما ينكتم من الفرح (9).", "html": "يقال: سررت برؤية فلانٍ وسرني لقاؤه، وقد سررته أسره أي فرحته، السرور خلاف الحزن؛ تقول: سرني فلانٌ مسرةً، والسرور: ما ينكتم من الفرح (9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السرور اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد وعلم أو ظن لحصول شيء لذيذ»(10).", "html": "«حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد وعلم أو ظن لحصول شيء لذيذ»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: هو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلًا وآجلًا(11).", "html": "وقيل: هو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلًا وآجلًا(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الفرح والسرور:" }, { "type": "paragraph", "text": "هناك تقارب في المعنى بين الفرح والسرور إلى حد كبير، بحيث يصعب التفريق بينهما وفرق أبو هلال العسكري بينهما فقال: «الفرق بين السرور والفرح؛ أن السرور لا يكون إلا بما فيه نفع أو لذة على الحقيقة، وقد يكون الفرح بما ليس بنفع أو لذة: كفرح الصبي بالرقص والعدو والسباحة وغير ذلك مما يتعبه ويؤذيه، ولا يسمى ذلك سرورًا»(12).", "html": "هناك تقارب في المعنى بين الفرح والسرور إلى حد كبير، بحيث يصعب التفريق بينهما وفرق أبو هلال العسكري بينهما فقال: «الفرق بين السرور والفرح؛ أن السرور لا يكون إلا بما فيه نفع أو لذة على الحقيقة، وقد يكون الفرح بما ليس بنفع أو لذة: كفرح الصبي بالرقص والعدو والسباحة وغير ذلك مما يتعبه ويؤذيه، ولا يسمى ذلك سرورًا»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الحبور:" }, { "type": "label", "text": "الحبور لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو السرور. الحبرة: النعمة التامة(13).", "html": "هو السرور. الحبرة: النعمة التامة(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والحبور من الحبرة وهو الفرح، كما في قوله تعالى: (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ)\[الروم:١٥\](14).", "html": "والحبور من الحبرة وهو الفرح، كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯳ ﯴ ﯵ &lt;\\/span&gt;ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الروم:١٥\](14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الحبور اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "المبالغة فيما وصف بجميل (15).", "html": "المبالغة فيما وصف بجميل (15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الحبور والفرح:" }, { "type": "paragraph", "text": "قيل: الفرح: انبساط القلب لنيل محبوب أو توقعه، والحبور: السرور الذي يظهر في الوجه أثره، فهو أشد من الفرح، ولذا خاطب الله تعالى أهل الجنة بقوله (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) \[الزخرف:٧٠\].(16).", "html": "قيل: الفرح: انبساط القلب لنيل محبوب أو توقعه، والحبور: السرور الذي يظهر في الوجه أثره، فهو أشد من الفرح، ولذا خاطب الله تعالى أهل الجنة بقوله (&lt;\\/span&gt;ﯔ &lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف:٧٠\].(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "البشرى:" }, { "type": "label", "text": "البشرى لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي الخبر السار وكذلك البشارة، يقال: بشرته فأبشر واستبشر وتبشر وبشر فرح(17).", "html": "هي الخبر السار وكذلك البشارة، يقال: بشرته فأبشر واستبشر وتبشر وبشر فرح(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "البشرى اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "اسم لخبر يغير بشرة الوجه مطلقا سارا كان أو محزنا إلا أنه غلب استعماله في الأول وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره (18).", "html": "اسم لخبر يغير بشرة الوجه مطلقا سارا كان أو محزنا إلا أنه غلب استعماله في الأول وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره (18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاستبشار في الاصطلاح:" }, { "type": "paragraph", "text": "البشارة: هي الخبر الصدق السار الذي ليس عند المخبر به علمه (19) ووجود المبشر به وقت البشارة ليس بلازم بدليل قوله تعالى (ﭿ ﮀ) \[الصافات:١١٢\].", "html": "البشارة: هي الخبر الصدق السار الذي ليس عند المخبر به علمه (19)&lt;\\/sup&gt; ووجود المبشر به وقت البشارة ليس بلازم بدليل قوله تعالى (&lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الصافات:١١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الصلة بين البشرى والفرح", "html": "الصلة بين البشرى والفرح" }, { "type": "paragraph", "text": "البشارة إذا كانت في الخير، فإنه تورث الفرح والسرور.", "html": "البشارة إذا كانت في الخير، فإنه تورث الفرح والسرور." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "حقيقة الفرح", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: صفة الفرح في حق الله تعالى:" }, { "type": "paragraph", "text": "من الصفات الثابتة لله تعالى صفة الفرح فهي صفةٌ فعليةٌ خبريةٌ ثابتةٌ بالأحاديث الصحيحة، أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الصفة من صفات الله تعالى لها معنى وأثرٌ.", "html": "من الصفات الثابتة لله تعالى صفة الفرح فهي صفةٌ فعليةٌ خبريةٌ ثابتةٌ بالأحاديث الصحيحة، أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الصفة من صفات الله تعالى لها معنى وأثرٌ." }, { "type": "paragraph", "text": "جاء في صحيح مسلم عن الحارث بن سويدٍ، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريضٌ، فحدثنا بحديثين: حديثًا عن نفسه، وحديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن، من رجلٍ في أرضٍ دويةٍ مهلكةٍ، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) (20).", "html": "جاء في صحيح مسلم عن الحارث بن سويدٍ، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريضٌ، فحدثنا بحديثين: حديثًا عن نفسه، وحديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن، من رجلٍ في أرضٍ دويةٍ مهلكةٍ، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) (20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فصفة الفرح من الصفات الفعلية الخبرية التي انفردت بها السنة دون الكتاب، وهي ثابتة بالسنة الصحيحة التي تلقاها أهل السنة بالقبول، وعقد إجماعهم استنادًا إليها على إثباتها، وهذه الصفة تدل بالتضمن على لطف الله بعباده ورحمته لهم، حيث يوفق من يشاء من عباده ليتوبوا فإذا تابوا تقبل توبتهم وفرح بها فرحًا شديدًا ولطيفًا في وقت واحد، إذ يرد إليه عباده الشاردين من طاعته لئلا يضيعوا، وهو الذي لا تضره معصيتهم ولا تنفعه طاعتهم(21).", "html": "فصفة الفرح من الصفات الفعلية الخبرية التي انفردت بها السنة دون الكتاب، وهي ثابتة بالسنة الصحيحة التي تلقاها أهل السنة بالقبول، وعقد إجماعهم استنادًا إليها على إثباتها، وهذه الصفة تدل بالتضمن على لطف الله بعباده ورحمته لهم، حيث يوفق من يشاء من عباده ليتوبوا فإذا تابوا تقبل توبتهم وفرح بها فرحًا شديدًا ولطيفًا في وقت واحد، إذ يرد إليه عباده الشاردين من طاعته لئلا يضيعوا، وهو الذي لا تضره معصيتهم ولا تنفعه طاعتهم(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذا الحديث إثباتٌ لصفة الفرح لله تعالى، وشبه النبي صلى الله عليه وسلم فرح الله تعالى بتوبة عبده بفرح الذي ضلت راحلته وعليها طعامه وشرابه في أرض صحراء مهلكة، لا ماء فيها ولا طعام، فأيس منها، فنام وأيقن بالموت والهلاك، فاستيقظ فوجدها قائمة عند رأسه، فالله أشد فرحا من هذا براحلته.", "html": "ففي هذا الحديث إثباتٌ لصفة الفرح لله تعالى، وشبه النبي صلى الله عليه وسلم فرح الله تعالى بتوبة عبده بفرح الذي ضلت راحلته وعليها طعامه وشرابه في أرض صحراء مهلكة، لا ماء فيها ولا طعام، فأيس منها، فنام وأيقن بالموت والهلاك، فاستيقظ فوجدها قائمة عند رأسه، فالله أشد فرحا من هذا براحلته." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «والفرح صفة كمال، ولهذا يوصف الرب تعالى بأعلى أنواعه وأكملها، كفرحه بتوبة التائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة» (22).", "html": "قال ابن القيم: «والفرح صفة كمال، ولهذا يوصف الرب تعالى بأعلى أنواعه وأكملها، كفرحه بتوبة التائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة» (22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الهراس: عند شرحه لهذا الحديث «وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله عز وجل، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات، أنه صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته، فيحدث له هذا المعنى المعبر عنه بالفرح عندما يحدث عبده المثوبة والإنابة إليه، وهو مستلزم لرضاه عن عبده التائب، وقبوله توبته.", "html": "قال الهراس: عند شرحه لهذا الحديث «وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله عز وجل، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات، أنه صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته، فيحدث له هذا المعنى المعبر عنه بالفرح عندما يحدث عبده المثوبة والإنابة إليه، وهو مستلزم لرضاه عن عبده التائب، وقبوله توبته." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع، فقد يكون فرح خفة، وسرور، وطرب، وقد يكون فرح أشرٍ وبطر، فالله عز وجل منزه عن ذلك كله، ففرحه لا يشبه فرح أحد من خلقه، لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته، فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين» (23).", "html": "وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع، فقد يكون فرح خفة، وسرور، وطرب، وقد يكون فرح أشرٍ وبطر، فالله عز وجل منزه عن ذلك كله، ففرحه لا يشبه فرح أحد من خلقه، لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته، فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين» (23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضا، وتفسير الرضا بإرادة الثواب، فكل ذلك نفيٌ وتعطيل لفرحه ورضاه سبحانه أوجبه سوء ظن هؤلاء المعطلة بربهم، حيث توهموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم (24).", "html": "وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضا، وتفسير الرضا بإرادة الثواب، فكل ذلك نفيٌ وتعطيل لفرحه ورضاه سبحانه أوجبه سوء ظن هؤلاء المعطلة بربهم، حيث توهموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم (24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال المناوي: «في الحديث إظهار صفة الكرم والحلم والغفران، ولو لم يوجد لانثلم طرفٌ من صفات الألوهية، والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه، يتجلى له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف»(25).", "html": "قال المناوي: «في الحديث إظهار صفة الكرم والحلم والغفران، ولو لم يوجد لانثلم طرفٌ من صفات الألوهية، والإنسان إنما هو خليفة الله في أرضه، يتجلى له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن صفات الله تعالى الفرح والغضب والسخط. وغيرها، واحتجاج أصحاب الفرق الضالة، بأن هذا انفعال وتأثير من العبد، والمخلوق لا يؤثر في الخالق، فلو أغضبه أو فعل ما يفرح به لكان المحدث قد أثر في القديم.", "html": "فمن صفات الله تعالى الفرح والغضب والسخط. وغيرها، واحتجاج أصحاب الفرق الضالة، بأن هذا انفعال وتأثير من العبد، والمخلوق لا يؤثر في الخالق، فلو أغضبه أو فعل ما يفرح به لكان المحدث قد أثر في القديم." }, { "type": "paragraph", "text": "فالله تعالى خالق كل شيء، وربه ومليكه، فهو سبحانه خالق الأسباب التي ترضيه وتغضبه، وتسخطه وتفرحه، فهو سبحانه خالق ذلك كله، والمخلوق أعجز من أن يؤثر فيه(26).", "html": "فالله تعالى خالق كل شيء، وربه ومليكه، فهو سبحانه خالق الأسباب التي ترضيه وتغضبه، وتسخطه وتفرحه، فهو سبحانه خالق ذلك كله، والمخلوق أعجز من أن يؤثر فيه(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالسلف الصالح لا يؤولون ولا يلحقون صفة بأخرى، وإنما يثبتونها لله تعالى كما هي، وما أثبتها الله تعالى لنفسه، وكما أثبتها له رسوله.", "html": "فالسلف الصالح لا يؤولون ولا يلحقون صفة بأخرى، وإنما يثبتونها لله تعالى كما هي، وما أثبتها الله تعالى لنفسه، وكما أثبتها له رسوله." }, { "type": "paragraph", "text": "قال البغوي «فهذه ونظائرها صفاتٌ لله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها، معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات، قال الله سبحانه وتعالى (ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) \[الشورى:١١\]»(27).", "html": "قال البغوي «فهذه ونظائرها صفاتٌ لله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها، معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات، قال الله سبحانه وتعالى (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشورى:١١\]»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالفرقة الناجية، من أهل السنة والجماعة، يؤمنون به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهؤلاء هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة المرحومة هي الوسط في الأمم، فهم وسط الأمة في باب الصفات بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة» (28).", "html": "فالفرقة الناجية، من أهل السنة والجماعة، يؤمنون به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهؤلاء هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة المرحومة هي الوسط في الأمم، فهم وسط الأمة في باب الصفات بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة» (28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الصفات القريبة لصفة الفرح، البش فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ما توطن رجلٌ مسلمٌ المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)(29).", "html": "ومن الصفات القريبة لصفة الفرح، البش فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ما توطن رجلٌ مسلمٌ المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال ابن حبان «العرب إذا أرادت وصف شيئين متباينين على سبيل التشبيه أطلقتهما معا بلفظ أحدهما، وإن كان معناهما في الحقيقة غير سيين. فتبشبش الله جل وعلا لعبده الموطن المكان في المسجد للصلاة والخير؛ إنما هو نظره إليه بالرأفة الرحمة والمحبة لذلك الفعل منه» (30).", "html": "فقال ابن حبان «العرب إذا أرادت وصف شيئين متباينين على سبيل التشبيه أطلقتهما معا بلفظ أحدهما، وإن كان معناهما في الحقيقة غير سيين. فتبشبش الله جل وعلا لعبده الموطن المكان في المسجد للصلاة والخير؛ إنما هو نظره إليه بالرأفة الرحمة والمحبة لذلك الفعل منه» (30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والبشبشة؛ معناها يقارب معنى الفرح، والعرب تقول: رأيت لفلان بشاشة وهشاشة وفرحًا، ويقولون: فلان هش بش فرح، إذا كان منطلقًا، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرح (31).", "html": "والبشبشة؛ معناها يقارب معنى الفرح، والعرب تقول: رأيت لفلان بشاشة وهشاشة وفرحًا، ويقولون: فلان هش بش فرح، إذا كان منطلقًا، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرح (31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال المباركفوري: «إن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله» (32).", "html": "وقال المباركفوري: «إن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله» (32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد فهم معنى أمثال هذه الصفات، الرجل الأعرابي الذي قال حينما سمع أن الله تبارك ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب(33).", "html": "وقد فهم معنى أمثال هذه الصفات، الرجل الأعرابي الذي قال حينما سمع أن الله تبارك ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال له أبو رزين العقيلي يا رسول الله أو يضحك الرب؟ (قال: نعم قال: لن نعدم من ربٍ يضحك خيرًا)(34).", "html": "فقال له أبو رزين العقيلي يا رسول الله أو يضحك الرب؟ (قال: نعم قال: لن نعدم من ربٍ يضحك خيرًا)(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فجعل الأعرابي العاقل - بصحة فطرته - ضحكه دليلًا على إحسانه وإنعامه؛ فدل على أن هذا الوصف مقرونٌ بالإحسان المحمود وأنه من صفات الكمال والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذمومٌ بذلك وقد قيل في اليوم الشديد العذاب: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[الإنسان:١٠\](35).", "html": "فجعل الأعرابي العاقل - بصحة فطرته - ضحكه دليلًا على إحسانه وإنعامه؛ فدل على أن هذا الوصف مقرونٌ بالإحسان المحمود وأنه من صفات الكمال والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذمومٌ بذلك وقد قيل في اليوم الشديد العذاب: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإنسان:١٠\](35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمسلم حين يعلم أن من صفات الله تعالى الفرح والبش، والضحك فعليه أن يزداد إيمانا بربه، ويزداد حبا وتقربا إليه، ويكون لسان حاله يقول كما قال الأعرابي «لن نعدم من رب يضحك خيرًا».", "html": "والمسلم حين يعلم أن من صفات الله تعالى الفرح والبش، والضحك فعليه أن يزداد إيمانا بربه، ويزداد حبا وتقربا إليه، ويكون لسان حاله يقول كما قال الأعرابي «لن نعدم من رب يضحك خيرًا»." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الفرح طبيعة إنسانية." }, { "type": "paragraph", "text": "الفرح هو واحد من تلك العواطف والمشاعر القلبية، ولازم من لوازم الطبيعة الإنسانية فقد اعتنى القرآن ببيان أحواله، واعتنى بتوجيهه وضبط مساره، بل إن القرآن قد ارتقى به إلى مصاف الأعمال القلبية المطلوبة من أهل الإيمان.", "html": "الفرح هو واحد من تلك العواطف والمشاعر القلبية، ولازم من لوازم الطبيعة الإنسانية فقد اعتنى القرآن ببيان أحواله، واعتنى بتوجيهه وضبط مساره، بل إن القرآن قد ارتقى به إلى مصاف الأعمال القلبية المطلوبة من أهل الإيمان." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد وجه القرآن الكريم المشاعر القلبية توجيهًا صحيحًا، ونظمها على أساس من التوازن والفاعلية المثمرة والفرح واحد من عدة انفعالات أساسية للنفس البشرية، وهي: الفرح، والحزن، والحب، والكره، والرغبة، والتعجب(36).", "html": "فقد وجه القرآن الكريم المشاعر القلبية توجيهًا صحيحًا، ونظمها على أساس من التوازن والفاعلية المثمرة والفرح واحد من عدة انفعالات أساسية للنفس البشرية، وهي: الفرح، والحزن، والحب، والكره، والرغبة، والتعجب(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والفرح الفطري المعروف، كغيره من الانفعالات التي خلقت مع الإنسان، وجبلت عليها النفس، فما من إنسان إلا وهو يفرح ويحزن(37).", "html": "والفرح الفطري المعروف، كغيره من الانفعالات التي خلقت مع الإنسان، وجبلت عليها النفس، فما من إنسان إلا وهو يفرح ويحزن(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والإنسان بصفة عامة غير متزن تجاه انفعالاته، وما يعرض له، ويتأثر به، وهذ ما أكده القرآن الكريم فقال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) \[المعارج:١٩-٢٢\].", "html": "والإنسان بصفة عامة غير متزن تجاه انفعالاته، وما يعرض له، ويتأثر به، وهذ ما أكده القرآن الكريم فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt; ﮀ ﮁ&lt;\\/span&gt; ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt; ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt; ﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt; ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المعارج:١٩-٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) \[الروم:٣٦\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ ﭹ &lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ &lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم:٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد عزى الله تعالى المؤمنين رحمة بهم في مصائبهم وزهدهم في رغائبهم بأن أسفهم على فوت المطلوب لا يعيده، وفرحهم بحصول المحبوب لا يفيده، وبأن ذلك لا مطمع في بقائه إلا بإدخاره عند الله تعالى وذلك بأن يقول: المصيبة قدر الله تعالى وما شاء فعل ويصبر؛ وفي النعمة هكذا قضى وما أدري مآله هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر فلا يزال خائفًا عند النعمة قائلًا في الحالين ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن، وأكمل من هذا أن يكون مسرورًا بذكر ربه في كلتا الحالتين، وقيمة الرجال إنما تعرف بالواردات المغيرة فمن لم يتغير بالمضار ولم يتأثر بالمسار فهو سيد وقته.", "html": "لقد عزى الله تعالى المؤمنين رحمة بهم في مصائبهم وزهدهم في رغائبهم بأن أسفهم على فوت المطلوب لا يعيده، وفرحهم بحصول المحبوب لا يفيده، وبأن ذلك لا مطمع في بقائه إلا بإدخاره عند الله تعالى وذلك بأن يقول: المصيبة قدر الله تعالى وما شاء فعل ويصبر؛ وفي النعمة هكذا قضى وما أدري مآله هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر فلا يزال خائفًا عند النعمة قائلًا في الحالين ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن، وأكمل من هذا أن يكون مسرورًا بذكر ربه في كلتا الحالتين، وقيمة الرجال إنما تعرف بالواردات المغيرة فمن لم يتغير بالمضار ولم يتأثر بالمسار فهو سيد وقته." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرًا وغنيمته شكرًا والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان تتعدى فيهما إلى ما لا يجوز»(38).", "html": "وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرًا وغنيمته شكرًا والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان تتعدى فيهما إلى ما لا يجوز»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "يونس:٢٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ &lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ &lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ &lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس:٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فالله تعالى بقدرته يحملكم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن التي تسير على وجه الماء، حتى إذا كنتم في البحر على ظهور هذه السفن وجرين بهم بالريح اللينة الطرية التي تسير السفن فمن فطرتهم فرحوا بها، وفجأة جآءتها ريح عاصف أي: جاءتها الريح الشديدة العاصفة المدمرة (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) أي وأحاطت بهم أمواج البحار من كل جهة (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) أي أيقنوا بالهلاك رجعوا إلى طبيعتهم فدعوا الله مخلصين له الدين، أي: أخلصوا الدعاء لله وتركوا ما كانوا يعبدون(39).", "html": "فالله تعالى بقدرته يحملكم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن التي تسير على وجه الماء، حتى إذا كنتم في البحر على ظهور هذه السفن وجرين بهم بالريح اللينة الطرية التي تسير السفن فمن فطرتهم فرحوا بها، وفجأة جآءتها ريح عاصف أي: جاءتها الريح الشديدة العاصفة المدمرة (&lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ ﮁ &lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي وأحاطت بهم أمواج البحار من كل جهة (&lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي أيقنوا بالهلاك رجعوا إلى طبيعتهم فدعوا الله مخلصين له الدين، أي: أخلصوا الدعاء لله وتركوا ما كانوا يعبدون(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي: «وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى الله في الشدائد، وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافرًا، لانقطاع الأسباب، ورجوعه إلى رب الأرباب، (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) أي: لئن أنقذتنا من هذه الشدائد والأهوال لنكونن من الشاكرين لك على نعمائك، والعاملين بطاعتك ومرضاتك»(40).", "html": "قال القرطبي: «وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى الله في الشدائد، وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافرًا، لانقطاع الأسباب، ورجوعه إلى رب الأرباب، (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ&lt;\\/span&gt; ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: لئن أنقذتنا من هذه الشدائد والأهوال لنكونن من الشاكرين لك على نعمائك، والعاملين بطاعتك ومرضاتك»(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى الإخلاص إفراده بالدعاء من غير إشراك أصنام وغيرها وقال الحسن: مخلصين لا إخلاص إيمان ولكن لأجل العلم بأنهم لا ينجيهم من ذلك إلا الله فيكون ذلك جاريًا مجرى الإيمان الاضطراري (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ)\[يونس:٢٣\].", "html": "ومعنى الإخلاص إفراده بالدعاء من غير إشراك أصنام وغيرها وقال الحسن: مخلصين لا إخلاص إيمان ولكن لأجل العلم بأنهم لا ينجيهم من ذلك إلا الله فيكون ذلك جاريًا مجرى الإيمان الاضطراري (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[يونس:٢٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: فلما خلصهم وأنقذهم إذا هم يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي قال ابن عباس: يبغون بالدعاء فيدعون غير الله ويعملون بالمعاصي(41).", "html": "أي: فلما خلصهم وأنقذهم إذا هم يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي قال ابن عباس: يبغون بالدعاء فيدعون غير الله ويعملون بالمعاصي(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "من طبيعة الناس إظهار الفرحة في المناسبات ومنه إظهار السرور في العيدين فهو من شعار الدين وإعلاء أمره، وفيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأكل والشرب والجماع ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد، فيجوز لهم إظهار الفرحة في مثل هذا اليوم (42).", "html": "من طبيعة الناس إظهار الفرحة في المناسبات ومنه إظهار السرور في العيدين فهو من شعار الدين وإعلاء أمره، وفيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأكل والشرب والجماع ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد، فيجوز لهم إظهار الفرحة في مثل هذا اليوم (42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فعن عائشة قالت: (دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا)(43).", "html": "فعن عائشة قالت: (دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا)(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالفرح: انفعال جبل عليه الإنسان وتلبس به، ومن الخذلان بقاء النفس على ما جبلت عليه، فلابد من مقابلة هذا الفرح الفطري بشيء مكتسب؛ ليضبط هذا الانفعال، وهذا متوافر في توجيهات الشرع، وهي تؤدي هذه المهمة خير أداء، هذه المهمة التي أوكلها الفلاسفة وعلماء النفس إلى الإرادة، أو المكابدة، أو قوة التفكير فحرص الإسلام على تهذيب الفرح وتوجيهه؛ لإبراز الجانب الإيجابي منه، ولاستثماره بما يعود على النفس بالخير والسعادة(44).", "html": "فالفرح: انفعال جبل عليه الإنسان وتلبس به، ومن الخذلان بقاء النفس على ما جبلت عليه، فلابد من مقابلة هذا الفرح الفطري بشيء مكتسب؛ ليضبط هذا الانفعال، وهذا متوافر في توجيهات الشرع، وهي تؤدي هذه المهمة خير أداء، هذه المهمة التي أوكلها الفلاسفة وعلماء النفس إلى الإرادة، أو المكابدة، أو قوة التفكير فحرص الإسلام على تهذيب الفرح وتوجيهه؛ لإبراز الجانب الإيجابي منه، ولاستثماره بما يعود على النفس بالخير والسعادة(44)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "أنواع الفرح", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "بين القرآن الكريم أنواع الفرح فمنه ما يمدح أو يذم بحسب السياق الذي ورد فيه، وهذا يعني أن للفرح أنواعًا ثلاثة:", "html": "بين القرآن الكريم أنواع الفرح فمنه ما يمدح أو يذم بحسب السياق الذي ورد فيه، وهذا يعني أن للفرح أنواعًا ثلاثة:" }, { "type": "paragraph", "text": "النوع الأول: المحمود، وهو ما يتعلق بالدين، وله آثاره الإيجابية.", "html": "النوع الأول: المحمود، وهو ما يتعلق بالدين، وله آثاره الإيجابية." }, { "type": "paragraph", "text": "النوع الثاني: المذموم، وقد تحدث عنه القرآن الكريم، فذكر صورًا منه، صدرت عن اليهود والمنافقين والكافرين والمترفين، وله آثار سلبية كثيرة.", "html": "النوع الثاني: المذموم، وقد تحدث عنه القرآن الكريم، فذكر صورًا منه، صدرت عن اليهود والمنافقين والكافرين والمترفين، وله آثار سلبية كثيرة." }, { "type": "paragraph", "text": "النوع الثالث: الفرح المباح: هذ ينسجم مع طبيعة الإنسان السوية، مع ضرورة الاحتراز منه؛ لكيلا يؤدي التساهل فيه إلى الفرح المذموم.", "html": "النوع الثالث: الفرح المباح: هذ ينسجم مع طبيعة الإنسان السوية، مع ضرورة الاحتراز منه؛ لكيلا يؤدي التساهل فيه إلى الفرح المذموم." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الفرح الممدوح:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن أسمى درجات الفرح وأفضلها هو الفرح بالإسلام، فأمر الله به وأثاب عليه، ومن أعرض عنه كان له الضنك.", "html": "إن أسمى درجات الفرح وأفضلها هو الفرح بالإسلام، فأمر الله به وأثاب عليه، ومن أعرض عنه كان له الضنك." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "يونس:٥٧-٥٨", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt; ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس:٥٧-٥٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي سعيدٍ الخدري، في تفسير قوله تعالى: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)، قال: «فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله»(45).", "html": "وعن أبي سعيدٍ الخدري، في تفسير قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، قال: «فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله»(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «يريد بذلك أمرين؛ الأول: الفضل في نفسه، والثاني: استعداد المحل لقبوله، كالغيث يقع على الأرض القابلة للنبات، فيتم المقصود بالفضل وقبول المحل له.", "html": "قال ابن القيم: «يريد بذلك أمرين؛ الأول: الفضل في نفسه، والثاني: استعداد المحل لقبوله، كالغيث يقع على الأرض القابلة للنبات، فيتم المقصود بالفضل وقبول المحل له." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الفرح الذي يقتضيه اللفظ؛ هو بفضل الله وهو هداية الناس للقرآن، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع السنة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة»(46).", "html": "وهذا الفرح الذي يقتضيه اللفظ؛ هو بفضل الله وهو هداية الناس للقرآن، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع السنة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازي في تفسير قوله تعالى (ﮕ ﮖ): «يفيد الحصر؛ فيجب أن لا يفرح الإنسان إلا بذلك،. فثبت أن الفرح باللذات الجسمانية فرح باطل» (47).", "html": "قال الرازي في تفسير قوله تعالى (&lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: «يفيد الحصر؛ فيجب أن لا يفرح الإنسان إلا بذلك،. فثبت أن الفرح باللذات الجسمانية فرح باطل» (47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالتعبير في الآية غاية في البلاغة؛ لما فيه من التأكيد والمبالغة في التقرير؛ فإن أصل المعنى بدونهما: قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، فأخر الأمر وقدم متعلقة؛ لإفادة الاختصاص، كأنه قال: إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يفرح به؛ فهو فضل الله ورحمته (48).", "html": "فالتعبير في الآية غاية في البلاغة؛ لما فيه من التأكيد والمبالغة في التقرير؛ فإن أصل المعنى بدونهما: قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، فأخر الأمر وقدم متعلقة؛ لإفادة الاختصاص، كأنه قال: إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يفرح به؛ فهو فضل الله ورحمته (48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والفرح بفضل الله وبرحمته أفضل وأنفع لهم مما يجمعونه من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، وسائر متاع الدنيا مع فقدهما، لا لأنه سبب سعادة الآخرة الباقية المفضلة على الحياة الدنيا الفانية - كما اشتهر فيما خطته الأقلام ولاكته الألسنة - بل لأنه هو الذي يجمع بين سعادة الدارين، كما حصل بالفعل؛ إذ كانت هداية الإسلام بفضل الله وبرحمته سببًا لما ناله المسلمون في العصور الأولى من الملك الواسع، والمال الكثير، مع الصلاح والإصلاح، والعدل والإحسان، والفوز الكبير، فلما صار جمع المال، ومتاع الدنيا، وفرح البطر به هو المقصود لهم بالذات، وتركوا هداية الدين في إنفاقه والشكر عليه؛ ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم(49).", "html": "والفرح بفضل الله وبرحمته أفضل وأنفع لهم مما يجمعونه من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، وسائر متاع الدنيا مع فقدهما، لا لأنه سبب سعادة الآخرة الباقية المفضلة على الحياة الدنيا الفانية - كما اشتهر فيما خطته الأقلام ولاكته الألسنة - بل لأنه هو الذي يجمع بين سعادة الدارين، كما حصل بالفعل؛ إذ كانت هداية الإسلام بفضل الله وبرحمته سببًا لما ناله المسلمون في العصور الأولى من الملك الواسع، والمال الكثير، مع الصلاح والإصلاح، والعدل والإحسان، والفوز الكبير، فلما صار جمع المال، ومتاع الدنيا، وفرح البطر به هو المقصود لهم بالذات، وتركوا هداية الدين في إنفاقه والشكر عليه؛ ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الآيات هدفت أول ما هدفت إلى التنويه بالقيمة العليا لهذا الدين، الذي أخرج من آمن به من عالم الأموات إلى عالم الأحياء، وجعلهم يدركون أن للحياة معنى أسمى وأعظم مما يتصوره الكافرون الجامعون لمتاعها.", "html": "إن الآيات هدفت أول ما هدفت إلى التنويه بالقيمة العليا لهذا الدين، الذي أخرج من آمن به من عالم الأموات إلى عالم الأحياء، وجعلهم يدركون أن للحياة معنى أسمى وأعظم مما يتصوره الكافرون الجامعون لمتاعها." }, { "type": "paragraph", "text": "فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان، فبذلك - وحده - فليفرحوا، فهذا هو الذي يستحق الفرح، لا المال، ولا أعراض هذه الحياة، إن ذلك هو الفرح العلوي، الذي يطلق النفس من المطامع الأرضية والأعراض الزائلة، فيجعل هذه الأعراض خادمة لا مخدومة، ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها، لا عبدًا خاضعًا لها» (50).", "html": "فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان، فبذلك - وحده - فليفرحوا، فهذا هو الذي يستحق الفرح، لا المال، ولا أعراض هذه الحياة، إن ذلك هو الفرح العلوي، الذي يطلق النفس من المطامع الأرضية والأعراض الزائلة، فيجعل هذه الأعراض خادمة لا مخدومة، ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها، لا عبدًا خاضعًا لها» (50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الفرح الممدوح فرح الصحابة الكرام عندما سمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله عن الساعة: (أنت مع من أحببت)، فيقول أنس: «فما رأيت فرح المسلمين بعد الإسلام فرحهم أشد مما فرحوا به»، وفي حديث آخر جاء قوله: «فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) (51).", "html": "ومن الفرح الممدوح فرح الصحابة الكرام عندما سمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله عن الساعة: (أنت مع من أحببت)، فيقول أنس: «فما رأيت فرح المسلمين بعد الإسلام فرحهم أشد مما فرحوا به»، وفي حديث آخر جاء قوله: «فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) (51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكذلك عندما بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أنسًا بفضل انتظاره لصلاة العشاء؛ قال: (فما فرحت بعد الإسلام فرحي به)(52).", "html": "وكذلك عندما بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أنسًا بفضل انتظاره لصلاة العشاء؛ قال: (فما فرحت بعد الإسلام فرحي به)(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالصحابة كانوا يفرحون مما يستحق الفرح - ففرحهم بالإسلام؛ جعلهم يشعرون م بالنقلة التي نقلهم الإسلام إليها حين أخرجهم من الظلمات إلى النور.", "html": "فالصحابة كانوا يفرحون مما يستحق الفرح - ففرحهم بالإسلام؛ جعلهم يشعرون م بالنقلة التي نقلهم الإسلام إليها حين أخرجهم من الظلمات إلى النور." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن عقبة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، قال: سمعت أيفع بن عبدٍ الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر ومولًى له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: «الحمد لله تعالى» ويقول مولاه: «هذا والله من فضل الله ورحمته»، فقال عمر: «كذبت، ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) \[يونس:٥٨\](53).", "html": "وعن عقبة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، قال: سمعت أيفع بن عبدٍ الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر ومولًى له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: «الحمد لله تعالى» ويقول مولاه: «هذا والله من فضل الله ورحمته»، فقال عمر: «كذبت، ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ &lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس:٥٨\](53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالفرح بالقرآن، وبالإسلام، وبالرحمة فرحٌ محمود؛ لأن هذه الأمور (ﮘ ﮙ ﮚ)، أي: يجمع الكافرون من متاع وضياع، وهم في غيهم سامدون. فما جمع من مال بين يدي عمر صعب عليه إحصاؤه يستدعي الفرح ولا شك، لكنه رضي الله عنه مهما كان لا يرقى بحال إلى أن يفرح به كفرحه بالإسلام، الذي كان سببًا في هذا الخير.", "html": "فالفرح بالقرآن، وبالإسلام، وبالرحمة فرحٌ محمود؛ لأن هذه الأمور (&lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: يجمع الكافرون من متاع وضياع، وهم في غيهم سامدون. فما جمع من مال بين يدي عمر صعب عليه إحصاؤه يستدعي الفرح ولا شك، لكنه رضي الله عنه مهما كان لا يرقى بحال إلى أن يفرح به كفرحه بالإسلام، الذي كان سببًا في هذا الخير." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي قوله تعالى (ﮚ)، قرأ رويس بتاء الخطاب (تجمعون)؛ خطابًا للمسلمين، والباقون بياء الغيبة، (يجمعون) والمقصود الكفار، (54) أي: خيرٌ كذلك مما تجمعون أنتم أيها المسلمون، ولعل هذا ما يشير إليه قول عمر رضي الله عنه.", "html": "وفي قوله تعالى (&lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، قرأ رويس بتاء الخطاب (تجمعون)؛ خطابًا للمسلمين، والباقون بياء الغيبة، (يجمعون) والمقصود الكفار، (54)&lt;\\/sup&gt; أي: خيرٌ كذلك مما تجمعون أنتم أيها المسلمون، ولعل هذا ما يشير إليه قول عمر رضي الله عنه." }, { "type": "paragraph", "text": "قرئ فلتفرحوا بالتاء، قال الفراء: وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء وقال: معناه فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد هو خير مما يجمع الكفار، قال وقريب من هذه القراءة قراءة أبي فبذلك فافرحوا والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام نحو لتقم يا زيد وليقم زيد، وذلك لأن حكم الأمر في الصورتين واحد، إلا أن العرب حذفوا اللام من فعل المأمور المخاطب لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضا وأدخلوا ألف الوصل نحو اضرب واقتل ليقع الابتداء به وكان الكسائي يعيب قولهم فليفرحوا لأنه وجده قليلا فجعله عيبا إلا أن ذلك هو الأصل (55).", "html": "قرئ فلتفرحوا بالتاء، قال الفراء: وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء وقال: معناه فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد هو خير مما يجمع الكفار، قال وقريب من هذه القراءة قراءة أبي فبذلك فافرحوا والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام نحو لتقم يا زيد وليقم زيد، وذلك لأن حكم الأمر في الصورتين واحد، إلا أن العرب حذفوا اللام من فعل المأمور المخاطب لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضا وأدخلوا ألف الوصل نحو اضرب واقتل ليقع الابتداء به وكان الكسائي يعيب قولهم فليفرحوا لأنه وجده قليلا فجعله عيبا إلا أن ذلك هو الأصل (55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الفرح بالإسلام يقتضي الفرح بمن أنزله، وتفضل به على خلقه، ولهذا يفرح المسلمون بالله، وتطمئن قلوبهم بذكره وتأنس، ويفرح المسلمون أيضًا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حمل لهم الإسلام من الله، فعن البراء بن عازب في الهجرة، (أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها)(56).", "html": "إن الفرح بالإسلام يقتضي الفرح بمن أنزله، وتفضل به على خلقه، ولهذا يفرح المسلمون بالله، وتطمئن قلوبهم بذكره وتأنس، ويفرح المسلمون أيضًا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حمل لهم الإسلام من الله، فعن البراء بن عازب في الهجرة، (أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها)(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «الفرح بالعلم والإيمان والسنة دليل على تعظيمه عند صاحبه، ومحبته له، وإيثاره له على غيره، فإن فرح العبد بالشيء - عند حصوله له - على قدر محبته له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة في الشيء، لا يفرحه حصوله له، ولا يحزنه فواته؛ فالفرح تابع للمحبة والرغبة» (57).", "html": "قال ابن القيم: «الفرح بالعلم والإيمان والسنة دليل على تعظيمه عند صاحبه، ومحبته له، وإيثاره له على غيره، فإن فرح العبد بالشيء - عند حصوله له - على قدر محبته له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة في الشيء، لا يفرحه حصوله له، ولا يحزنه فواته؛ فالفرح تابع للمحبة والرغبة» (57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهنا فرح محمود آخر وهو أهل الكتاب بالإسلام، وقد أشار إليه قول الله تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) \[الرعد:٣٦\].", "html": "وهنا فرح محمود آخر وهو أهل الكتاب بالإسلام، وقد أشار إليه قول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ &lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الرعد:٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فأهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن والإسلام، وأهل الكتاب هنا من أسلم منهم، كعبدالله بن سلام رضي الله عنه.", "html": "فأهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن والإسلام، وأهل الكتاب هنا من أسلم منهم، كعبدالله بن سلام رضي الله عنه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السعدي: «الشهادة إذا أضيفت إلى طائفة، أو أهل مذهب، أو بلد ونحوهم، فإنها إنما تتناول العدول الصادقين منهم.", "html": "قال السعدي: «الشهادة إذا أضيفت إلى طائفة، أو أهل مذهب، أو بلد ونحوهم، فإنها إنما تتناول العدول الصادقين منهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما من عداهم، فلو كانوا أكثر من غيرهم فلا عبرة فيهم، لأن الشهادة مبنية على العدالة والصدق، وقد حصل ذلك بإيمان كثير من أحبارهم الربانيين، كـ «عبد الله بن سلام» وأصحابه وكثير ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، ومن بعده و «كعب الأحبار» وغيرهما»(58).", "html": "وأما من عداهم، فلو كانوا أكثر من غيرهم فلا عبرة فيهم، لأن الشهادة مبنية على العدالة والصدق، وقد حصل ذلك بإيمان كثير من أحبارهم الربانيين، كـ «عبد الله بن سلام» وأصحابه وكثير ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، ومن بعده و «كعب الأحبار» وغيرهما»(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه بعض صور من الفرح المحمود:", "html": "وهذه بعض صور من الفرح المحمود:" }, { "type": "bullet", "text": "الفرح بنصر الله.", "html": "الفرح بنصر الله." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الروم:٢-٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮭ ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt; ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt; ﯚ&lt;\\/span&gt; ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt; ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt; ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt; ﯳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم:٢-٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "احتربت الروم وفارس بين أذرعات(59) وبصرى(60)، فغلبت فارس الروم، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا:أنتم والنصارى أهل الكتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن نحن عليكم، فنزلت فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرر الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلًا أناحبك عليه. والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين، ظهرت الروم على فارس، وذلك عند رأس سبع سنين، وقد ورد أن هذا النصر تزامن مع غزوة بدر؛ فتكون الإشارة إلى فرح المسلمين بالانتصار على كفار مكة، وهي بشرى بفرح آجل، وقد تحقق، وهذا يجعل فرح المسلمين مضاعفًا، حين فرحوا بانتصارهم على كفار مكة، ثم فرحوا بانتصار الروم على الفرس(61).", "html": "احتربت الروم وفارس بين أذرعات(59)&lt;\\/sup&gt; وبصرى(60)&lt;\\/sup&gt;، فغلبت فارس الروم، فبلغ الخبر مكة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون وشمتوا وقالوا:أنتم والنصارى أهل الكتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن نحن عليكم، فنزلت فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرر الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلًا أناحبك عليه. والمناحبة: المراهنة فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما، وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين، ظهرت الروم على فارس، وذلك عند رأس سبع سنين، وقد ورد أن هذا النصر تزامن مع غزوة بدر؛ فتكون الإشارة إلى فرح المسلمين بالانتصار على كفار مكة، وهي بشرى بفرح آجل، وقد تحقق، وهذا يجعل فرح المسلمين مضاعفًا، حين فرحوا بانتصارهم على كفار مكة، ثم فرحوا بانتصار الروم على الفرس(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فأنزل الله تعالى هذه الآيات مشيرةً إلى هزيمة الروم وأن الفرس سيهزمون في معركتهم القادمة مع الروم، وسيكون هذا بعد بضع سنين، (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ)، وقد تحقق وعد الله.", "html": "فأنزل الله تعالى هذه الآيات مشيرةً إلى هزيمة الروم وأن الفرس سيهزمون في معركتهم القادمة مع الروم، وسيكون هذا بعد بضع سنين، (&lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt; ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وقد تحقق وعد الله." }, { "type": "paragraph", "text": "قوله تعالى: (غلبت) قرئت بالفتح على البناء للمعلوم، والروم فاعل، وقرئت (سيغلبون) بالمبني للمجهول، أي: سيغلبهم المسلمون فيما بعد، ويفرحون بهذا النصر»(62).", "html": "قوله تعالى: (غلبت) قرئت بالفتح على البناء للمعلوم، والروم فاعل، وقرئت (سيغلبون) بالمبني للمجهول، أي: سيغلبهم المسلمون فيما بعد، ويفرحون بهذا النصر»(62)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمسلم مأمور بأن يفرح، حين ينتصر الحق على الباطل، في أيٍ من ميادين الصراع، وهو فرح محمود يثاب عليه.", "html": "فالمسلم مأمور بأن يفرح، حين ينتصر الحق على الباطل، في أيٍ من ميادين الصراع، وهو فرح محمود يثاب عليه." }, { "type": "bullet", "text": "فرح الشهداء بلقاء الله تعالى.", "html": "فرح الشهداء بلقاء الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد ذكر القرآن الكريم فرح الشهداء، أولئك الذين فرحوا بالإسلام في الدنيا؛ فهانت عليهم أرواحهم في سبيله؛ فماتوا من أجله؛ فامتد فرحهم في الآخرة؛ يقول الله تعالى: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ) \[آل عمران:١٦٩-١٧٠\].", "html": "لقد ذكر القرآن الكريم فرح الشهداء، أولئك الذين فرحوا بالإسلام في الدنيا؛ فهانت عليهم أرواحهم في سبيله؛ فماتوا من أجله؛ فامتد فرحهم في الآخرة؛ يقول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt; ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt; ﮣ ﮤ ﮥ&lt;\\/span&gt; ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt; ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٦٩-١٧٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن (أرواح الشهداء عند الله يوم القيامة في حواصل طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم ترجع إلى قناديلها فيشرف عليهم ربهم فيقول ألكم حاجة تريدون شيئا فيقولون لا إلا ان نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى)(63).", "html": "وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن (أرواح الشهداء عند الله يوم القيامة في حواصل طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم ترجع إلى قناديلها فيشرف عليهم ربهم فيقول ألكم حاجة تريدون شيئا فيقولون لا إلا ان نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى)(63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «حين يلقى المؤمن أهله وأصحابه، فيفرحون به ويفرح بهم، فرح الغائب يقدم على أهله، وهذا كله قبل الفرح الأكبر، يوم حشر الأجساد، بجلوسه في ظل العرش، وشربه من الحوض» (64).", "html": "قال ابن القيم: «حين يلقى المؤمن أهله وأصحابه، فيفرحون به ويفرح بهم، فرح الغائب يقدم على أهله، وهذا كله قبل الفرح الأكبر، يوم حشر الأجساد، بجلوسه في ظل العرش، وشربه من الحوض» (64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن فرح المؤمن بلقاء الله عندما يقال له: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) \[الفجر:٢٧-٣٠\].", "html": "إن فرح المؤمن بلقاء الله عندما يقال له: (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt; ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt; ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt; ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفجر:٢٧-٣٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فلو لم يكن له إلا هذه الفرحة وحدها، لكان العقل يأمر بإيثارها، فكيف ومن بعدها؛ أنواعٌ من الفرح؟ ويظهر هذا على الناجي يوم القيامة فيأخذ كتابه بيمينه، وهو يدعو الخلائق كلها لتقرأ كتابه في رنة الفرح والغبطة (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) \[الحاقة:١٩-٢٠\](65).", "html": "فلو لم يكن له إلا هذه الفرحة وحدها، لكان العقل يأمر بإيثارها، فكيف ومن بعدها؛ أنواعٌ من الفرح؟ ويظهر هذا على الناجي يوم القيامة فيأخذ كتابه بيمينه، وهو يدعو الخلائق كلها لتقرأ كتابه في رنة الفرح والغبطة (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt; ﮧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحاقة:١٩-٢٠\](65)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وآخر فرح هو الفرح برؤية وجه الله تبارك وتعالى، فعن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ) \[يونس:٢٦\](66).", "html": "وآخر فرح هو الفرح برؤية وجه الله تبارك وتعالى، فعن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية: (&lt;\\/span&gt;ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt; ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس:٢٦\](66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الفرح المحمود الطيب بآثاره، والمثاب صاحبه عليه - له حلاوة لمن تذوقها فلا يلقي بالًا لغيرها، وهذا الفرح المحمود من أسمى أقسام الفرح وأكملها، وتخلو صوره كلها من المكدرات والشوائب، ومن المزاحمات، فلا شحناء ولا تحاسد(67).", "html": "إن الفرح المحمود الطيب بآثاره، والمثاب صاحبه عليه - له حلاوة لمن تذوقها فلا يلقي بالًا لغيرها، وهذا الفرح المحمود من أسمى أقسام الفرح وأكملها، وتخلو صوره كلها من المكدرات والشوائب، ومن المزاحمات، فلا شحناء ولا تحاسد(67)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الفرح المذموم:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرض القرآن الكريم الفرح المذموم، فذكر منه صورًا، أسندها إلى طوائف من الناس صدر عنهم هذا الفرح، وكان هذا الفرح المذموم له أسبابه، ودوافعه، آثاره.والمتأمل في الآيات القرآنية - التي تحدثت عن هذا الفرح المذموم، نجد أن أكثرها في اليهود والمنافقين والكافرين والمترفين.", "html": "عرض القرآن الكريم الفرح المذموم، فذكر منه صورًا، أسندها إلى طوائف من الناس صدر عنهم هذا الفرح، وكان هذا الفرح المذموم له أسبابه، ودوافعه، آثاره.والمتأمل في الآيات القرآنية - التي تحدثت عن هذا الفرح المذموم، نجد أن أكثرها في اليهود والمنافقين والكافرين والمترفين." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه بعض صور الفرح المذموم من خلال الآتي:", "html": "وهذه بعض صور الفرح المذموم من خلال الآتي:" }, { "type": "bullet", "text": "فرح اليهود.", "html": "فرح اليهود." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران:١٨٨", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ &lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ &lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٨٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال مروان لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس وقل له: لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب، لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذا، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه، ثم قرأ ابن عباس (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) \[آل عمران:١٨٧\](68).", "html": "قال مروان لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس وقل له: لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب، لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذا، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه، ثم قرأ ابن عباس (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ &lt;\\/span&gt;ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٨٧\](68)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "التبس على مروان بن الحكم معنى هذه الآية، وكان قد غفل عن سبب نزولها، ورأى أن فيها وعيدًا وتهديدًا لمن يفرح ويحب الثناء، وعلى هذا لن ينجو أحد من العذاب؛ فكل الناس يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا.", "html": "التبس على مروان بن الحكم معنى هذه الآية، وكان قد غفل عن سبب نزولها، ورأى أن فيها وعيدًا وتهديدًا لمن يفرح ويحب الثناء، وعلى هذا لن ينجو أحد من العذاب؛ فكل الناس يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا." }, { "type": "paragraph", "text": "فكان اليهود يخالطون الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة أحيانًا، وحدث أن سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم سؤال اختبارٍ وكشف نياتٍ، فكذبوا عليه، ثم فرحوا بهذا الكذب، ثم أشعروا الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يستحقون منه المدح والثناء على تجاوبهم.", "html": "فكان اليهود يخالطون الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة أحيانًا، وحدث أن سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم سؤال اختبارٍ وكشف نياتٍ، فكذبوا عليه، ثم فرحوا بهذا الكذب، ثم أشعروا الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يستحقون منه المدح والثناء على تجاوبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الضحاك: «كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الارض كلها إن محمدا ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم وأجمعوا كلمتكم على ذلك، فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا، وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله، فلذلك قول الله تعالى يفرحون بما أتوا - بما فعلوا - ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا - يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة» (69).", "html": "قال الضحاك: «كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الارض كلها إن محمدا ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم وأجمعوا كلمتكم على ذلك، فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا، وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله، فلذلك قول الله تعالى يفرحون بما أتوا - بما فعلوا - ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا - يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة» (69)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم من يكذب؛ من أجل أن يضحك الناس، ويدخل الفرح إلى قلوبهم(70)، فالكاذب يفرح؛ لأنه استطاع أن يضحك الناس، وهم يضحكون ويفرحون بما يسمعون.", "html": "وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم من يكذب؛ من أجل أن يضحك الناس، ويدخل الفرح إلى قلوبهم(70)&lt;\\/sup&gt;، فالكاذب يفرح؛ لأنه استطاع أن يضحك الناس، وهم يضحكون ويفرحون بما يسمعون." }, { "type": "bullet", "text": "فرح المنافقين.", "html": "فرح المنافقين." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الصلة وثيقة بين المنافقين واليهود؛ فإن اليهود احتضنوا بذرة النفاق ورعوها، وكان منهم منافقون.", "html": "إن الصلة وثيقة بين المنافقين واليهود؛ فإن اليهود احتضنوا بذرة النفاق ورعوها، وكان منهم منافقون." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر:١١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: بهذا يكون الفرح](https://quranpedia.net/topic/3547.md)
- [موضوع فرعي: بعض فطرة الانسان](https://quranpedia.net/topic/3588.md)
- [موضوع فرعي: فرح لا يكتمل](https://quranpedia.net/topic/1851.md)
- [موضوع فرعي: فرح منهي عنه](https://quranpedia.net/topic/4844.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/1850) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
