---
title: "غزوة أحد"
url: "https://quranpedia.net/topic/1855.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/1855"
topic_id: "1855"
---

# غزوة أحد

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/1855)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — غزوة أحد — https://quranpedia.net/topic/1855*.

{ "title": "غزوة أحد", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "التعريف بغزوة أحد", "html": "التعريف بغزوة أحد" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الغزوة", "html": "أسباب الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "الإعداد للغزوة", "html": "الإعداد للغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "مشاهد من غزوة أحد", "html": "مشاهد من غزوة أحد" }, { "type": "paragraph", "text": "التوجيهات القرآنية بعد نهاية الغزوة", "html": "التوجيهات القرآنية بعد نهاية الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "القيادة النبوية في الغزوة", "html": "القيادة النبوية في الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "الدروس المستفادة من غزوة أحد", "html": "الدروس المستفادة من غزوة أحد" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "التعريف بغزوة أحد", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: تسميتها وزمانها ومكانها:" }, { "type": "paragraph", "text": "سميت غزوة أحد بهذا الاسم؛ لوقوعها عند جبل أحد، وأُحُدٌ -بضم أوله وثانيه معًا-: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو علمٌ مرتجل لهذا الجبل وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها(1).", "html": "سميت غزوة أحد بهذا الاسم؛ لوقوعها عند جبل أحد، وأُحُدٌ -بضم أوله وثانيه معًا-: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو علمٌ مرتجل لهذا الجبل وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قيل: إنما «سمي أحدًا؛ لتوحده وانقطاعه عن جبل آخر هناك، أو لِمَا وقع من أهله من نصرة التوحيد، ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده سبحانه وتعالى من مشاكلة اسمه لمعناه؛ إذ أهله -وهم الأنصار- نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد، عنده استقر حيا وميتا، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه إشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه -صلى الله عليه وسلم- ومقاصده في الأسماء، فقد بدل كثيرا من الأسماء؛ استقباحا لها من أسماء البقاع وأسماء الناس؛ لمنافاتها للتوحيد، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، ومع أنه مشتق من الأَحَدِيَّة فحركات حروفه الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعُلُوِّه، فتعلق الحب من النبي -صلى الله عليه وسلم- به اسمًا ومسمى»(2).", "html": "قيل: إنما «سمي أحدًا؛ لتوحده وانقطاعه عن جبل آخر هناك، أو لِمَا وقع من أهله من نصرة التوحيد، ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده سبحانه وتعالى من مشاكلة اسمه لمعناه؛ إذ أهله -وهم الأنصار- نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد، عنده استقر حيا وميتا، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه إشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه -صلى الله عليه وسلم- ومقاصده في الأسماء، فقد بدل كثيرا من الأسماء؛ استقباحا لها من أسماء البقاع وأسماء الناس؛ لمنافاتها للتوحيد، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، ومع أنه مشتق من الأَحَدِيَّة فحركات حروفه الرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعُلُوِّه، فتعلق الحب من النبي -صلى الله عليه وسلم- به اسمًا ومسمى»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وقعت هذه الغزوة يوم السبت للنصف من شوال في السنة الثالثة للهجرة(3).", "html": "وقد وقعت هذه الغزوة يوم السبت للنصف من شوال في السنة الثالثة للهجرة(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: حكمة ورودها في سورة آل عمران:" }, { "type": "paragraph", "text": "ليس في القرآن الكريم ذكر غزوة أحد صراحة، ولكن ورد ذكرها ضمنًا، في سورة آل عمران، فقد نزلت ثمان وخمسون آية من سورة آل عمران، تتحدث عن هذه الغزوة، ابتدأت بذكر أول مرحلة من مراحل الإعداد للمعركة في قوله تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) \[آل عمران: ١٢١\].", "html": "ليس في القرآن الكريم ذكر غزوة أحد صراحة، ولكن ورد ذكرها ضمنًا، في سورة آل عمران، فقد نزلت ثمان وخمسون آية من سورة آل عمران، تتحدث عن هذه الغزوة، ابتدأت بذكر أول مرحلة من مراحل الإعداد للمعركة في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯷ &lt;\\/span&gt;ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وانتهت بالتعليق الجامع على نتائج المعركة، والحِكَمِ التي أرادها الله منها فقال سبحانه: (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) \[آل عمران: ١٧٩\].", "html": "وانتهت بالتعليق الجامع على نتائج المعركة، والحِكَمِ التي أرادها الله منها فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ &lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ &lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ &lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٧٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد وصفت هذه الآيات المعركة وصفًا دقيقًا، وكان فيها تربية للجماعة المسلمة، ودروس لهم في كل زمان ومكان.", "html": "لقد وصفت هذه الآيات المعركة وصفًا دقيقًا، وكان فيها تربية للجماعة المسلمة، ودروس لهم في كل زمان ومكان." }, { "type": "paragraph", "text": "روى أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن ابن عوف: يا خال، أخبرني عن قصتكم يوم أحد، قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا، أي من قوله تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ) \[آل عمران: ١٢١\](4).", "html": "روى أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن ابن عوف: يا خال، أخبرني عن قصتكم يوم أحد، قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا، أي من قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٢١\](4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر الطاهر ابن عاشور سبب ورود آيات غزوة أحد في هذه السورة فقال: «ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدم أنها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدين؛ المنافقين، ولمَّا كان شأنُ المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحدًا ودخيلتهما سواء، وكانوا يعملون على ما تدبره اليهود، جمع الله مكائد الفريقين بذكر غزوة أحد، وكان نزول هذه السورة عقب غزوة أحد»(5).", "html": "وذكر الطاهر ابن عاشور سبب ورود آيات غزوة أحد في هذه السورة فقال: «ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدم أنها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدين؛ المنافقين، ولمَّا كان شأنُ المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحدًا ودخيلتهما سواء، وكانوا يعملون على ما تدبره اليهود، جمع الله مكائد الفريقين بذكر غزوة أحد، وكان نزول هذه السورة عقب غزوة أحد»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن المسلمين كانوا يعانون من التكافل بين اليهود والمنافقين، فاليهود يخططون والمنافقون ينفذون، ولذلك كان من منهج القرآن أن يجمع بينهم في التحذير منهم.", "html": "ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن المسلمين كانوا يعانون من التكافل بين اليهود والمنافقين، فاليهود يخططون والمنافقون ينفذون، ولذلك كان من منهج القرآن أن يجمع بينهم في التحذير منهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الرازي: «اعلم أنه تعالى لما قال: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) \[آل عمران: ١٢٠\] أتبعه بما يَدُلُّهم على سنة الله تعالى فيهم في باب النصرة والمعونة ودفع مضار العدو إذا هم صبروا واتقوا، وخلاف ذلك فيهم إذا لم يصبروا فقال: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) \[آل عمران: ١٢١\] يعني: أنهم يوم أحد كانوا كثيرين للقتال، فلما خالفوا أمر الرسول انهزموا، ويوم بدر كانوا قليلين غير مستعدين للقتال، فلما أطاعوا أمر الرسول غلبوا واستولوا على خصومهم»(6).", "html": "وقال الرازي: «اعلم أنه تعالى لما قال: (&lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٢٠\] أتبعه بما يَدُلُّهم على سنة الله تعالى فيهم في باب النصرة والمعونة ودفع مضار العدو إذا هم صبروا واتقوا، وخلاف ذلك فيهم إذا لم يصبروا فقال: (&lt;\\/span&gt;ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٢١\] يعني: أنهم يوم أحد كانوا كثيرين للقتال، فلما خالفوا أمر الرسول انهزموا، ويوم بدر كانوا قليلين غير مستعدين للقتال، فلما أطاعوا أمر الرسول غلبوا واستولوا على خصومهم»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالرازي يرى أنَّ المناسبة هي بيان سبب الهزيمة، وأنها نتيجة حتمية عند التخلي عن الصبر والتقوى.", "html": "فالرازي يرى أنَّ المناسبة هي بيان سبب الهزيمة، وأنها نتيجة حتمية عند التخلي عن الصبر والتقوى." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول أبو حيان عند تفسير قوله تعالى: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) \[آل عمران: ١٢١\].", "html": "ويقول أبو حيان عند تفسير قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إلى قوله: (ﭑ ﭒ ﭓ) \[آل عمران: ١٥٤\].", "html": "إلى قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما نهاهم عن اتخاذ بطانةٍ من الكفار ووعدهم أنهم إن صبروا واتقوا فـ(ﯬ ﯭ ﯮ). ذكرهم بحالة اتفق فيها بَعْضٌ طَواعيةً، واتباعٌ لبعض المنافقين، وهو ما جرى يوم أُحُدٍ لعبد الله بن أُبي بن سلول حين انخذل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعه في الانخذال ثلاثمائة رجل من المنافقين وغيرهم من المؤمنين(7).", "html": "ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما نهاهم عن اتخاذ بطانةٍ من الكفار ووعدهم أنهم إن صبروا واتقوا فـ(&lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;. ذكرهم بحالة اتفق فيها بَعْضٌ طَواعيةً، واتباعٌ لبعض المنافقين، وهو ما جرى يوم أُحُدٍ لعبد الله بن أُبي بن سلول حين انخذل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعه في الانخذال ثلاثمائة رجل من المنافقين وغيرهم من المؤمنين(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فيرى أبو حيان أن ذكر هذه الآيات هنا هي للتذكير بما قام به بعض المؤمنين من اتباع المنافقين يوم أحد، وفي ذلك اقتراف لما حذر منه الله سبحانه في قوله: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) \[عمران: ١١٨\].", "html": "فيرى أبو حيان أن ذكر هذه الآيات هنا هي للتذكير بما قام به بعض المؤمنين من اتباع المنافقين يوم أحد، وفي ذلك اقتراف لما حذر منه الله سبحانه في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ &lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ &lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[عمران: ١١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والظاهر أن جميع ما ذكر يصلح أن يكون مناسبا لورود آيات غزوة أحد في سورة آل عمران، لكن قول ابن عاشور هو الأرجح -والله أعلم- وذلك؛ لأن الآيات السابقة لقصة أُحُدٍ جاء فيها التحذير الشديد من اليهود، ثم جاءت آيات غزوة أحد وتحدثت عما حصل من المنافقين بقيادة عبد الله بن أُبي بن سلول، ويكون بذكر قصة هذه الغزوة في سورة آل عمران قد اكتمل الحلف بين اليهود والمنافقين.", "html": "والظاهر أن جميع ما ذكر يصلح أن يكون مناسبا لورود آيات غزوة أحد في سورة آل عمران، لكن قول ابن عاشور هو الأرجح -والله أعلم- وذلك؛ لأن الآيات السابقة لقصة أُحُدٍ جاء فيها التحذير الشديد من اليهود، ثم جاءت آيات غزوة أحد وتحدثت عما حصل من المنافقين بقيادة عبد الله بن أُبي بن سلول، ويكون بذكر قصة هذه الغزوة في سورة آل عمران قد اكتمل الحلف بين اليهود والمنافقين." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن نزول سورة آل عمران كان بعد سورة الأنفال(8)، والمتأمل لموضوع السورتين يجد أن كُلًّا منهما جاء فيه الحديث المفصل عن غزوتي بدر وأحد، وكان من ضمن مفاهيم السورتين: مفهوم أسباب النصر وأسباب الهزيمة، ومفهوم النفاق، ومفهوم النعمة والظفر، والابتلاء والتمحيص.", "html": "هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن نزول سورة آل عمران كان بعد سورة الأنفال(8)&lt;\\/sup&gt;، والمتأمل لموضوع السورتين يجد أن كُلًّا منهما جاء فيه الحديث المفصل عن غزوتي بدر وأحد، وكان من ضمن مفاهيم السورتين: مفهوم أسباب النصر وأسباب الهزيمة، ومفهوم النفاق، ومفهوم النعمة والظفر، والابتلاء والتمحيص." }, { "type": "paragraph", "text": "فاكتمل بذلك المشهد بما ورد في سورة آل عمران من ذكر غزوة أحد.", "html": "فاكتمل بذلك المشهد بما ورد في سورة آل عمران من ذكر غزوة أحد." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "أسباب الغزوة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عندما نتحدث عن غزوة أُحُد نجد أن أسباب هذه الغزوة عبارة عن تراكمات كثيرة وسلسلة من الأحداث التي امتدت لفترة طويلة بدأت منذ زمن، فبعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأت قريش في العمل المستمر في الصد عن دين الله تعالى، ومنع الناس من الدخول في الإسلام، والقضاء على المسلمين وعلى دولتهم الإسلامية.", "html": "عندما نتحدث عن غزوة أُحُد نجد أن أسباب هذه الغزوة عبارة عن تراكمات كثيرة وسلسلة من الأحداث التي امتدت لفترة طويلة بدأت منذ زمن، فبعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأت قريش في العمل المستمر في الصد عن دين الله تعالى، ومنع الناس من الدخول في الإسلام، والقضاء على المسلمين وعلى دولتهم الإسلامية." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأنفال: ٣٦", "html": "قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ &lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«فغرض هؤلاء الكفار في إنفاق أموالهم هو الصد عن سبيل الحق بمحاربة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجمع الجيوش لذلك، وإنفاق أموالهم عليها، وذلك كما وقع من كفار قريش يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب؛ فإن الرؤساء كانوا ينفقون أموالهم على الجيش ثم أخبر الله سبحانه عن الغيب على وجه الإعجاز، فقال: (ﮁ)، أي: سيقع منهم هذا الإنفاق ثم تكون عاقبة ذلك أن يكون إنفاقهم حسرة عليهم، وكأن ذات الأموال تنقلب حسرة وتصير ندما، ثم آخر الأمر يغلبون، ثم قال: (ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ)، أي: استمروا على الكفر؛ لأن من هؤلاء الكفار المذكورين سابقا من أسلم وحسن إسلامه»(9).", "html": "«فغرض هؤلاء الكفار في إنفاق أموالهم هو الصد عن سبيل الحق بمحاربة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجمع الجيوش لذلك، وإنفاق أموالهم عليها، وذلك كما وقع من كفار قريش يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب؛ فإن الرؤساء كانوا ينفقون أموالهم على الجيش ثم أخبر الله سبحانه عن الغيب على وجه الإعجاز، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: سيقع منهم هذا الإنفاق ثم تكون عاقبة ذلك أن يكون إنفاقهم حسرة عليهم، وكأن ذات الأموال تنقلب حسرة وتصير ندما، ثم آخر الأمر يغلبون، ثم قال: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: استمروا على الكفر؛ لأن من هؤلاء الكفار المذكورين سابقا من أسلم وحسن إسلامه»(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فكان من أهم أسباب غزوة أحد هو الصد عن سبيل الله، واتباع طريق الحق، ومنع الناس من الدخول في الإسلام، ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على الدعوة الإسلامية.", "html": "فكان من أهم أسباب غزوة أحد هو الصد عن سبيل الله، واتباع طريق الحق، ومنع الناس من الدخول في الإسلام، ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على الدعوة الإسلامية." }, { "type": "paragraph", "text": "لا سيما وقد حصل للمشركين في غزوة بدر هزيمة كبيرة، وقتل الأشراف من قريش، وقد ذهبت سيادة قريش بعد غزوة بدر، وكانت العرب تُقَيِّمُ للانتصار في الحرب قيمته، وتعتبر الهزيمة مذلة، وتبذل قصارى جهدها في غسلها عنها، فلا بد لقريش من رد اعتبارها والحفاظ على زعامتها مهما كلفها الأمر من جهود ومال وتضحيات.", "html": "لا سيما وقد حصل للمشركين في غزوة بدر هزيمة كبيرة، وقتل الأشراف من قريش، وقد ذهبت سيادة قريش بعد غزوة بدر، وكانت العرب تُقَيِّمُ للانتصار في الحرب قيمته، وتعتبر الهزيمة مذلة، وتبذل قصارى جهدها في غسلها عنها، فلا بد لقريش من رد اعتبارها والحفاظ على زعامتها مهما كلفها الأمر من جهود ومال وتضحيات." }, { "type": "paragraph", "text": "فلما رجع أبو سفيان بعيرهم فأوقفها بدار الندوة، وكذلك كانوا يصنعون فلم يحركها ولا فرقها، فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية في رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك(10).", "html": "فلما رجع أبو سفيان بعيرهم فأوقفها بدار الندوة، وكذلك كانوا يصنعون فلم يحركها ولا فرقها، فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية في رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن أسباب خروج قريش في هذه الغزوة: حركة السرايا التي يقوم بها المسلمون التي أثرت على تجارة قريش، وفرضت عليهم حصارا قويا، وكانت تجارة قريش قائمة على رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، ويشير إلى هذا قول صفوان بن أُميَّة: إن محمدًا وأصحابه قد عوروا علينا متاجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل، قد وادعهم، ودخل عامتهم معه؟ فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في ديارنا هذه، ما لنا بها بقاء، وإنما نزلناها على التجارة إلى الشام في الصيف وفي الشتاء إلى الحبشة(11).", "html": "ومن أسباب خروج قريش في هذه الغزوة: حركة السرايا التي يقوم بها المسلمون التي أثرت على تجارة قريش، وفرضت عليهم حصارا قويا، وكانت تجارة قريش قائمة على رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، ويشير إلى هذا قول صفوان بن أُميَّة: إن محمدًا وأصحابه قد عوروا علينا متاجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل، قد وادعهم، ودخل عامتهم معه؟ فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في ديارنا هذه، ما لنا بها بقاء، وإنما نزلناها على التجارة إلى الشام في الصيف وفي الشتاء إلى الحبشة(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة -رضي الله عنه- إلى القردة، وكان من حديثها أن قريشًا كانت قد أخفت طريقها التي تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، وخرج منهم تجار، فيهم أبو سفيان بن حرب معه فضة كثيرة، واستأجروا من بني بكر بن وائل رجلًا يقال له: فُرَاتُ بن حَيَّان يدلهم على الطريق، وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة -رضي الله عنه- فلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في مستهل جمادى الأولى على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة(12)، أي: بعد ستة أشهر من غزوة بدر الكبرى.", "html": "وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة -رضي الله عنه- إلى القردة، وكان من حديثها أن قريشًا كانت قد أخفت طريقها التي تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، وخرج منهم تجار، فيهم أبو سفيان بن حرب معه فضة كثيرة، واستأجروا من بني بكر بن وائل رجلًا يقال له: فُرَاتُ بن حَيَّان يدلهم على الطريق، وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة -رضي الله عنه- فلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في مستهل جمادى الأولى على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة(12)&lt;\\/sup&gt;، أي: بعد ستة أشهر من غزوة بدر الكبرى." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذه السرية كانت خسارة فادحة لقريش قصمت فقار اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين، وبذل قصارى جهدها وطاقتها ومحاولة إحكام خطتها في سبيل حشد جيش كبير تقضي به على المسلمين ودعوتهم، وللأخذ بثأر قتلاها يوم بدر، ومحاولة لرد اعتبارها، والحد من قوة المسلمين وسراياهم التي تحكم الحصار من حولهم.", "html": "فهذه السرية كانت خسارة فادحة لقريش قصمت فقار اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين، وبذل قصارى جهدها وطاقتها ومحاولة إحكام خطتها في سبيل حشد جيش كبير تقضي به على المسلمين ودعوتهم، وللأخذ بثأر قتلاها يوم بدر، ومحاولة لرد اعتبارها، والحد من قوة المسلمين وسراياهم التي تحكم الحصار من حولهم." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الإعداد للغزوة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: إعداد المشركين:" }, { "type": "paragraph", "text": "بعد هزيمة بدر اتخذت قريش صورًا عملية مباشرة، فقد نشطوا في الإعداد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وسعوا جادين إلى تكثير جنودهم بالتأثير على العشائر، وكان من أهم إعداداتهم: أن بدأت قريش عقب غزوة بدر بجمع الأموال الطائلة، وبذلوا جهدهم في إزالة هذا العار الذي نزل بهم.", "html": "بعد هزيمة بدر اتخذت قريش صورًا عملية مباشرة، فقد نشطوا في الإعداد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وسعوا جادين إلى تكثير جنودهم بالتأثير على العشائر، وكان من أهم إعداداتهم: أن بدأت قريش عقب غزوة بدر بجمع الأموال الطائلة، وبذلوا جهدهم في إزالة هذا العار الذي نزل بهم." }, { "type": "paragraph", "text": "فلما رجع أبو سفيان بعيرهم أوقفها بدار الندوة، فلم يحركها ولا فرقها، فطابت أنفس أشراف قريش أن يجهزوا منها جيشًا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى عبد الله بن ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية في رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدًا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منها، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك.", "html": "فلما رجع أبو سفيان بعيرهم أوقفها بدار الندوة، فلم يحركها ولا فرقها، فطابت أنفس أشراف قريش أن يجهزوا منها جيشًا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى عبد الله بن ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية في رجال ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدًا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منها، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأنفال: ٣٦", "html": "فأنزل الله: (&lt;\\/span&gt;ﭷ &lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٣٦\](13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الطبري رحمه الله: «إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم من المشركين؛ ليتقووا بها على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به؛ ليصدوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون نفقتهم تلك عليهم حسرة، يقول: تصير ندامة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله؛ لأن الله معلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذبون فيها.", "html": "يقول الطبري رحمه الله: «إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم من المشركين؛ ليتقووا بها على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به؛ ليصدوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون نفقتهم تلك عليهم حسرة، يقول: تصير ندامة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله؛ لأن الله معلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذبون فيها." }, { "type": "paragraph", "text": "فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك! أما الحي، فحرب ماله وذهب باطلا في غير درك نفع، ورجع مغلوبًا مقهورًا محروبًا مسلوبًا. وأما الهالك، فقتل وسلب، وعجل به إلى نار الله يخلد فيها، نعوذ بالله من غضبه. وكان الذي تولى النفقة التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر، أبا سفيان»(14).", "html": "فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك! أما الحي، فحرب ماله وذهب باطلا في غير درك نفع، ورجع مغلوبًا مقهورًا محروبًا مسلوبًا. وأما الهالك، فقتل وسلب، وعجل به إلى نار الله يخلد فيها، نعوذ بالله من غضبه. وكان الذي تولى النفقة التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر، أبا سفيان»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقالوا: يا أبا سفيان، انظر هذه العير التي قدمت بها فاحتبسها، فقد عرفت أنها أموال أهل مكة ولطيمة قريش، وهم طيبو الأنفس، يجهزون بهذه العير جيشًا إلى محمد، وقد ترى من قتل من آبائنا، وأبنائنا، وعشائرنا. قال أبو سفيان: وقد طابت أنفس قريش بذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فأنا والله الموتور الثائر، قد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي. فلم تزل العير موقوفة حتى تجهزوا للخروج إلى أحد، فباعوها وصارت ذهبا عينا، فوقف عند أبي سفيان.", "html": "وقالوا: يا أبا سفيان، انظر هذه العير التي قدمت بها فاحتبسها، فقد عرفت أنها أموال أهل مكة ولطيمة قريش، وهم طيبو الأنفس، يجهزون بهذه العير جيشًا إلى محمد، وقد ترى من قتل من آبائنا، وأبنائنا، وعشائرنا. قال أبو سفيان: وقد طابت أنفس قريش بذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فأنا والله الموتور الثائر، قد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي. فلم تزل العير موقوفة حتى تجهزوا للخروج إلى أحد، فباعوها وصارت ذهبا عينا، فوقف عند أبي سفيان." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقال: «إنما قالوا: يا أبا سفيان، بع العير ثم اعزل أرباحها. وكانت العير ألف بعير، وكان المال خمسين ألف دينار، وكانوا يربحون في تجارتهم»(15).", "html": "ويقال: «إنما قالوا: يا أبا سفيان، بع العير ثم اعزل أرباحها. وكانت العير ألف بعير، وكان المال خمسين ألف دينار، وكانوا يربحون في تجارتهم»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البخترى بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر.", "html": "وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البخترى بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال سعيد بن جبير وابن أبزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم «أحد» ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استجاب له من العرب.", "html": "وقال سعيد بن جبير وابن أبزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم «أحد» ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استجاب له من العرب." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الحكم بن عتيبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم «أحد» أربعين أوقية من الذهب، فنزلت فيه هذه الآية(16).", "html": "وقال الحكم بن عتيبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم «أحد» أربعين أوقية من الذهب، فنزلت فيه هذه الآية(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير رحمه الله: «وعلى كل تقدير، فهي عامة. وإن كان سبب نزولها خاصا، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم؛ ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم»(17).", "html": "قال ابن كثير رحمه الله: «وعلى كل تقدير، فهي عامة. وإن كان سبب نزولها خاصا، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم؛ ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعبأت جيشها المكون من ثلاثة آلاف مقاتل مصطحبين معهم النساء والعبيد، ومن تبعها من القبائل العربية المجاورة، فخرجت قريش بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة(18).", "html": "وعبأت جيشها المكون من ثلاثة آلاف مقاتل مصطحبين معهم النساء والعبيد، ومن تبعها من القبائل العربية المجاورة، فخرجت قريش بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما استكملت قريش قواها في يوم السبت لسبع خلون من شوال من السنة الثالثة من الهجرة(19)، وخرجوا بالظعن؛ لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان، وهو قائد الناس بهند بنت عتبة بن ربيعة، وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة بنت مسعود الثقفية، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة(20).", "html": "ولما استكملت قريش قواها في يوم السبت لسبع خلون من شوال من السنة الثالثة من الهجرة(19)&lt;\\/sup&gt;، وخرجوا بالظعن؛ لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان، وهو قائد الناس بهند بنت عتبة بن ربيعة، وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة بنت مسعود الثقفية، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان لهؤلاء النسوة دور بارز خلال المعركة، فكن ينشدن الشعر، ويحمسن الرجال، ويخوفنهم من عار الهزيمة وذل الانكسار، الأمر الذي ظهر أثره في سير القتال يوم أحد.", "html": "وكان لهؤلاء النسوة دور بارز خلال المعركة، فكن ينشدن الشعر، ويحمسن الرجال، ويخوفنهم من عار الهزيمة وذل الانكسار، الأمر الذي ظهر أثره في سير القتال يوم أحد." }, { "type": "paragraph", "text": "ودعا جُبيرَ بن مُطعِم غلامًا له حبشيًّا يقال له: وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة قلَّما يُخطئ لها، فقال: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزةَ عَمَّ محمد بعمي طعيمة بن عدي، فأنت عتيق(21).", "html": "ودعا جُبيرَ بن مُطعِم غلامًا له حبشيًّا يقال له: وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة قلَّما يُخطئ لها، فقال: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزةَ عَمَّ محمد بعمي طعيمة بن عدي، فأنت عتيق(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أخذ أبو سفيان يحرض رجاله كذلك على الثبات والقتال بوسائل ماكرة، فقال لأصحاب اللواء من بني عبد الدار: يا بني عبد الدار، إنكم قد وُلِّيتُم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه، فهموا به وتواعدوه، وقالوا: نحن نُسَلِّمُ إليك لواءنا، ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع! وذلك الذي أراده أبو سفيان(22).", "html": "وقد أخذ أبو سفيان يحرض رجاله كذلك على الثبات والقتال بوسائل ماكرة، فقال لأصحاب اللواء من بني عبد الدار: يا بني عبد الدار، إنكم قد وُلِّيتُم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه، فهموا به وتواعدوه، وقالوا: نحن نُسَلِّمُ إليك لواءنا، ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع! وذلك الذي أراده أبو سفيان(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأدى اصطحاب النسوة إلى بعث روح الحماس في جيش قريش، فقد كن يُوَلْوِلْن ويُذَكِّرْنَ بقتلى بدر ويَدُرْنَ على المقاتلين محرضات حتى لا يضعفوا.", "html": "وأدى اصطحاب النسوة إلى بعث روح الحماس في جيش قريش، فقد كن يُوَلْوِلْن ويُذَكِّرْنَ بقتلى بدر ويَدُرْنَ على المقاتلين محرضات حتى لا يضعفوا." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال، ويحرضنهم على القتال، فقالت هند فيما تقول(23):", "html": "فقد قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال، ويحرضنهم على القتال، فقالت هند فيما تقول(23)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "وَيْهًا بني عبد الدار", "html": "وَيْهًا بني عبد الدار" }, { "type": "paragraph", "text": "وَيْهًا حُمَاةَ الأدبار", "html": "وَيْهًا حُمَاةَ الأدبار" }, { "type": "paragraph", "text": "ضَرْبًا بكل بتار", "html": "ضَرْبًا بكل بتار" }, { "type": "paragraph", "text": "وتقول:", "html": "وتقول:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن تُقْبِلوا نعانق ونفرش النمارق", "html": "إن تُقْبِلوا نعانق ونفرش النمارق" }, { "type": "paragraph", "text": "أو تُدْبِروا نفارق فراق غير وامق", "html": "أو تُدْبِروا نفارق فراق غير وامق" }, { "type": "paragraph", "text": "و«قبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين، فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم: خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، فلا حاجة لنا إلى قتالكم! ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال، فقد رد عليه الأنصار ردا عنيفا، وأسمعوه ما يكره»(24).", "html": "و«قبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين، فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم: خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، فلا حاجة لنا إلى قتالكم! ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال، فقد رد عليه الأنصار ردا عنيفا، وأسمعوه ما يكره»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "واقتربت ساعة الصفر، وتدانت الفئتان، فقامت قريش بمحاولة أخرى؛ لنفس الغرض، فقد خرج إليهم عميل خائن يُسمَّى أبا عامر الفاسق، واسمه عبد عمرو بن صيفي، وكان يسمى الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شرق به، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة، فخرج من المدينة، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه، فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى قومه وتعرف عليهم، وقال: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر فقالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شَرٌّ وقاتلهم قتالًا شديدًا ورماهم بالحجارة(25).", "html": "واقتربت ساعة الصفر، وتدانت الفئتان، فقامت قريش بمحاولة أخرى؛ لنفس الغرض، فقد خرج إليهم عميل خائن يُسمَّى أبا عامر الفاسق، واسمه عبد عمرو بن صيفي، وكان يسمى الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شرق به، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة، فخرج من المدينة، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه، فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى قومه وتعرف عليهم، وقال: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر فقالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شَرٌّ وقاتلهم قتالًا شديدًا ورماهم بالحجارة(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية؛ للتفريق بين صفوف أهل الإيمان، مما جعلهم يزدادون خوفًا من المسلمين، ويمتلئون هيبة من لقائهم.", "html": "وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية؛ للتفريق بين صفوف أهل الإيمان، مما جعلهم يزدادون خوفًا من المسلمين، ويمتلئون هيبة من لقائهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان عدد المشركين يوم أحد ثلاثة آلاف مقاتل، وأقبلوا وقد صفوا صفوفهم، واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل. ولهم مجنبتان مائتا فرس، وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية -ويقال: عمرو بن العاص- وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة رام. ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة(26).", "html": "وكان عدد المشركين يوم أحد ثلاثة آلاف مقاتل، وأقبلوا وقد صفوا صفوفهم، واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل. ولهم مجنبتان مائتا فرس، وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية -ويقال: عمرو بن العاص- وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة رام. ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: إعداد المؤمنين:" }, { "type": "paragraph", "text": "لما تأهبت قريش لقتال المسلمين وأعدت العدة للمواجهة، أرسل العباس عَمُّ النبي صلى الله عليه وسلم رسالة مع رجل من بني غفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بما عزم عليه، فَقَدِمَ عليه الرجل وهو في قباء، فقرأه عليه أُبَيُّ بن كعب، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من أُبَيٍّ أن يكتم الخبر. وقال له: (لا تُطلع عليه أحدًا).", "html": "لما تأهبت قريش لقتال المسلمين وأعدت العدة للمواجهة، أرسل العباس عَمُّ النبي صلى الله عليه وسلم رسالة مع رجل من بني غفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بما عزم عليه، فَقَدِمَ عليه الرجل وهو في قباء، فقرأه عليه أُبَيُّ بن كعب، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من أُبَيٍّ أن يكتم الخبر. وقال له: (لا تُطلع عليه أحدًا)." }, { "type": "paragraph", "text": "ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس.", "html": "ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال: والله إني لأرجو أن يكون في ذلك خير(27).", "html": "فقال: والله إني لأرجو أن يكون في ذلك خير(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقدم عمرو بن سالم الخزاعي في نفر، وقد فارقوا قريشا من ذي طوى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الخبر وانصرفوا(28).", "html": "وقدم عمرو بن سالم الخزاعي في نفر، وقد فارقوا قريشا من ذي طوى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الخبر وانصرفوا(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنسًا ومؤنسًا ابني فضالة ليلة الخميس عينين، فاعترضا لقريش بالعقيق، وعادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب بن المنذر بن الجموح فنظر إليهم وعاد، وقد حرز عددهم وما معهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تذكروا من شأنهم حرفا، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم بك أجول وبك أصول)(29).", "html": "وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنسًا ومؤنسًا ابني فضالة ليلة الخميس عينين، فاعترضا لقريش بالعقيق، وعادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب بن المنذر بن الجموح فنظر إليهم وعاد، وقد حرز عددهم وما معهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تذكروا من شأنهم حرفا، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم بك أجول وبك أصول)(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وامتثالًا لمبدأ الشورى الذي أمر الله تعالى به في كتابه، في قوله: (ﭭ ﭮ ﭯ) \[آل عمران: ١٥٩\] شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج لملاقاة العدو أو البقاء في المدينة، وكان رأيه صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة، ووافقه عبد الله بن أُبَيٍّ والأكابر من الصحابة مهاجرهم وأنصارهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (امكثوا في المدينة، واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة، فنحن أعلم بها منهم، ونرميهم من فوق الصياصي والآطام) وكان هذا هو الرأي وبخاصة أن الصحابة قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية حتى صارت كالحصن. وقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرًا وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا.", "html": "وامتثالًا لمبدأ الشورى الذي أمر الله تعالى به في كتابه، في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٥٩\] شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج لملاقاة العدو أو البقاء في المدينة، وكان رأيه صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة، ووافقه عبد الله بن أُبَيٍّ والأكابر من الصحابة مهاجرهم وأنصارهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (امكثوا في المدينة، واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة، فنحن أعلم بها منهم، ونرميهم من فوق الصياصي والآطام) وكان هذا هو الرأي وبخاصة أن الصحابة قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية حتى صارت كالحصن. وقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرًا وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال حمزة، وسعد بن عبادة والنعمان ابن مالك بن ثعلبة، في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جُبْنًا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به، فساقه الله إلينا في ساحتنا(30).", "html": "وقال حمزة، وسعد بن عبادة والنعمان ابن مالك بن ثعلبة، في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جُبْنًا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به، فساقه الله إلينا في ساحتنا(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعامًا حتى أجالدهم بسيفي خارجًا من المدينة.", "html": "وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعامًا حتى أجالدهم بسيفي خارجًا من المدينة." }, { "type": "paragraph", "text": "وتكلم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وإياس بن أوس بن عتيك ورأوا الخروج للقتال.", "html": "وتكلم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وإياس بن أوس بن عتيك ورأوا الخروج للقتال." }, { "type": "paragraph", "text": "فلما رأى صلى الله عليه وسلم ذلك، وأشار الكثيرون بالخروج من المدينة، ولم ينزل وحي محدد في هذا الأمر صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن النصر لهم ما صبروا، ففرح الناس بالخروج من المدينة لقتال عدوهم، وكره صلى الله عليه وسلم ذلك المخرج إلا أنه وافقهم ونزل على رأيهم ما دام لم ينزل فيه وحي من الله تعالى(31).", "html": "فلما رأى صلى الله عليه وسلم ذلك، وأشار الكثيرون بالخروج من المدينة، ولم ينزل وحي محدد في هذا الأمر صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن النصر لهم ما صبروا، ففرح الناس بالخروج من المدينة لقتال عدوهم، وكره صلى الله عليه وسلم ذلك المخرج إلا أنه وافقهم ونزل على رأيهم ما دام لم ينزل فيه وحي من الله تعالى(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وَهُم في الصلاة، استعدادًا للطوارئ.", "html": "«وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وَهُم في الصلاة، استعدادًا للطوارئ." }, { "type": "paragraph", "text": "وقامت مفرزة من الأنصار فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح.", "html": "وقامت مفرزة من الأنصار فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح." }, { "type": "paragraph", "text": "وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها؛ خوفًا من أن يُؤخذوا على غِرَّة.", "html": "وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها؛ خوفًا من أن يُؤخذوا على غِرَّة." }, { "type": "paragraph", "text": "وقامت دوريات من المسلمين؛ لاكتشاف تحركات العدو تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين»(32).", "html": "وقامت دوريات من المسلمين؛ لاكتشاف تحركات العدو تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم لبس النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس، وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لنا ذلك. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله: استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه(33).", "html": "ثم لبس النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس، وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لنا ذلك. فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله: استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب:", "html": "ثم قسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب:" }, { "type": "bullet", "text": "كتيبة المهاجرين، وأعطى لواءها مصعب بن عمير.", "html": "كتيبة المهاجرين، وأعطى لواءها مصعب بن عمير." }, { "type": "bullet", "text": "كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطى لواءها أسيد بن حضير.", "html": "كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطى لواءها أسيد بن حضير." }, { "type": "bullet", "text": "كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطى لواءها الحباب بن المنذر.", "html": "كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطى لواءها الحباب بن المنذر." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان الجيش متألفا من ألف مقاتل، فيهم مائة دارع وخمسون فارسا، وقيل: لم يكن من الفرسان أحد، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة، وأذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، وخرج السعدان أمام النبي صلى الله عليه وسلم يعدوان دارعين(34).", "html": "وكان الجيش متألفا من ألف مقاتل، فيهم مائة دارع وخمسون فارسا، وقيل: لم يكن من الفرسان أحد، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة، وأذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، وخرج السعدان أمام النبي صلى الله عليه وسلم يعدوان دارعين(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه، حتى جرد سيفًا، وقال: (من يأخذ هذا السيف؟) فأخذه قوم فجعلوا ينظرون إليه، فقال: (من يأخذه بحقه؟) فأحجم القوم، فقال أبو دجانة سِمَاك: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق هام المشركين(35).", "html": "وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه، حتى جرد سيفًا، وقال: (من يأخذ هذا السيف؟) فأخذه قوم فجعلوا ينظرون إليه، فقال: (من يأخذه بحقه؟) فأحجم القوم، فقال أبو دجانة سِمَاك: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق هام المشركين(35)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مشاهد من غزوة أحد", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: موقف المنافقين في الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "كانت غزوة أحد فرصة للمنافقين ليمكروا بأهل الإيمان، لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ برأي رأسهم عبد الله بن أبي، فاتخذها عَدُوُّ الله ذريعة لفعلته، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين شاور أصحابه في الخروج من المدينة للقاء عدوهم أو البقاء فيها ومقاتلتهم داخلها، وكان رأي ابنِ أُبَيٍّ هو البقاء في المدينة موافقًا في ذلك رأي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عند رأي الأغلبية، ولو كان ابن أُبَيٍّ مؤمنًا لتابع النبي صلى الله عليه وسلم كما تابعه أصحابه وشعروا بالندم؛ أنهم أكرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان له هو وأصحابه موقفان:", "html": "كانت غزوة أحد فرصة للمنافقين ليمكروا بأهل الإيمان، لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ برأي رأسهم عبد الله بن أبي، فاتخذها عَدُوُّ الله ذريعة لفعلته، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين شاور أصحابه في الخروج من المدينة للقاء عدوهم أو البقاء فيها ومقاتلتهم داخلها، وكان رأي ابنِ أُبَيٍّ هو البقاء في المدينة موافقًا في ذلك رأي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عند رأي الأغلبية، ولو كان ابن أُبَيٍّ مؤمنًا لتابع النبي صلى الله عليه وسلم كما تابعه أصحابه وشعروا بالندم؛ أنهم أكرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان له هو وأصحابه موقفان:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: رجوعه إلى المدينة مع أصحابه بعد أن خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ مكانا يقال له الشوط، رجع بثلث الجيش وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم، عند ما حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه(36).", "html": "الأول: رجوعه إلى المدينة مع أصحابه بعد أن خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد بلغ مكانا يقال له الشوط، رجع بثلث الجيش وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم، عند ما حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبالرغم من خطورة الموقف وحاجة المسلمين لهذا العدد؛ لقلة جيش المسلمين، وكثرة جيش قريش إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركهم وشأنهم ولم يعرهم أي اهتمام، واكتفى بفضح أمرهم أمام الناس.", "html": "وبالرغم من خطورة الموقف وحاجة المسلمين لهذا العدد؛ لقلة جيش المسلمين، وكثرة جيش قريش إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركهم وشأنهم ولم يعرهم أي اهتمام، واكتفى بفضح أمرهم أمام الناس." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد بين الله تعالى حال المنافقين ودورهم في هذه الغزوة فقال: (ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) \[آل عمران: ١٦٧- ١٦٨\].", "html": "وقد بين الله تعالى حال المنافقين ودورهم في هذه الغزوة فقال: (&lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ ﭝﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt; ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ&lt;\\/span&gt; ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt; ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ&lt;\\/span&gt; ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٦٧- ١٦٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الطبري: «يعني تعالى ذكره بذلك عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا عنا العدو بتكثيركم سوادنا! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به»(37).", "html": "يقول الطبري: «يعني تعالى ذكره بذلك عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا عنا العدو بتكثيركم سوادنا! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بين الله حال إيمانهم بقوله: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) «يعني أنهم قبل ذلك اليوم كانوا يتظاهرون بالإيمان وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم، فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا، تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر»(38).", "html": "ثم بين الله حال إيمانهم بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;«يعني أنهم قبل ذلك اليوم كانوا يتظاهرون بالإيمان وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم، فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا، تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهم غير صادقين في احتجاجهم بأنهم يرجعون؛ لأنهم لا يعلمون أن هناك قتالًا سيكون بين المسلمين والمشركين. فلم يكن هذا هو السبب في حقيقة الأمر، وإنما هم: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ) فقد كان في قلوبهم النفاق، الذي لا يجعلها خالصة للعقيدة، وإنما يجعل أشخاصهم واعتباراتها فوق العقيدة واعتباراتها(39).", "html": "فهم غير صادقين في احتجاجهم بأنهم يرجعون؛ لأنهم لا يعلمون أن هناك قتالًا سيكون بين المسلمين والمشركين. فلم يكن هذا هو السبب في حقيقة الأمر، وإنما هم: (&lt;\\/span&gt;ﭶ &lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;فقد كان في قلوبهم النفاق، الذي لا يجعلها خالصة للعقيدة، وإنما يجعل أشخاصهم واعتباراتها فوق العقيدة واعتباراتها(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما حصل من ما حصل من جراحات وشهداء في صفوف أهل الإيمان، أخذ المنافقون يبرئون أنفسهم من أن يكونوا سببا فيما أصاب المسلمين من آلام، وأن الذين تسببوا في ذلك هم غيرهم، قال تعالى مبينا حال هذه الطائفة: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) \[آل عمران: ١٥٤\].", "html": "ولما حصل من ما حصل من جراحات وشهداء في صفوف أهل الإيمان، أخذ المنافقون يبرئون أنفسهم من أن يكونوا سببا فيما أصاب المسلمين من آلام، وأن الذين تسببوا في ذلك هم غيرهم، قال تعالى مبينا حال هذه الطائفة: (&lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ&lt;\\/span&gt; ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ&lt;\\/span&gt; ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt; ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt; ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى (ﭟ ﭠ) أي: حدثتهم أنفسهم بما يدخل عليهم الهم، وذلك بعدم رضاهم بقدر الله، وبشدة تلهفهم على ما أصابهم وتحسرهم على ما فاتهم مما يظنونه منجيا لهم لو عملوه أي: من الندم على ما فات، وإذ كانوا كذلك كانت نفوسهم في اضطراب وتحرق يمنعهم من الاطمئنان ومن المنام، وهذا كقوله الآتي: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) \[آل عمران: ١٥٦\](40).", "html": "ومعنى (&lt;\\/span&gt;ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: حدثتهم أنفسهم بما يدخل عليهم الهم، وذلك بعدم رضاهم بقدر الله، وبشدة تلهفهم على ما أصابهم وتحسرهم على ما فاتهم مما يظنونه منجيا لهم لو عملوه أي: من الندم على ما فات، وإذ كانوا كذلك كانت نفوسهم في اضطراب وتحرق يمنعهم من الاطمئنان ومن المنام، وهذا كقوله الآتي: (&lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٥٦\](40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«وهؤلاء لم تكتمل في نفوسهم حقيقة الإيمان، ومن هؤلاء كانت تلك الطائفة الأخرى التي يتحدث عنها القرآن في هذا الموضع، طائفة الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم، فهم في قلق وفي أرجحة، يحسون أنهم مضيعون في أمر غير واضح في تصورهم، ويرون أنهم دفعوا إلى المعركة دفعًا ولا إرادة لهم فيها، وهم مع ذلك يتعرضون للبلاء المرير، ويؤدون الثمن فادحًا من القتل والقرح والألم وهم لا يعرفون الله على حقيقته، فهم يظنون بالله غير الحق، كما تظن الجاهلية. ومن الظن غير الحق بالله: أن يتصوروا أنه سبحانه مضيعهم في هذه المعركة، التي ليس لهم من أمرها شيء، وإنما دفعوا إليها دفعًا؛ ليموتوا ويجرحوا، والله لا ينصرهم ولا ينقذهم إنما يدعهم فريسة لأعدائهم»(41).", "html": "«وهؤلاء لم تكتمل في نفوسهم حقيقة الإيمان، ومن هؤلاء كانت تلك الطائفة الأخرى التي يتحدث عنها القرآن في هذا الموضع، طائفة الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم، فهم في قلق وفي أرجحة، يحسون أنهم مضيعون في أمر غير واضح في تصورهم، ويرون أنهم دفعوا إلى المعركة دفعًا ولا إرادة لهم فيها، وهم مع ذلك يتعرضون للبلاء المرير، ويؤدون الثمن فادحًا من القتل والقرح والألم وهم لا يعرفون الله على حقيقته، فهم يظنون بالله غير الحق، كما تظن الجاهلية. ومن الظن غير الحق بالله: أن يتصوروا أنه سبحانه مضيعهم في هذه المعركة، التي ليس لهم من أمرها شيء، وإنما دفعوا إليها دفعًا؛ ليموتوا ويجرحوا، والله لا ينصرهم ولا ينقذهم إنما يدعهم فريسة لأعدائهم»(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) الاستفهام؛ للإنكار بمعنى: النفي، وهم يريدون بهذا القول تبرئة أنفسهم من أن يكونوا سببا فيما أصاب المسلمين من آلام يوم أحد، وأن الذين تسببوا في ذلك هم غيرهم، فأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يتم أمر رسوله، وأن هذه الهزيمة هي الفيصلة والقاضية على دين الله. وذلك أن عبد الله بن أبي لما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخروج لقتال المشركين في أحد أشار عليه بأن لا يخرج من المدينة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لقتال المشركين بناء على إلحاح بعض الصحابة فلما أخبر ابن أُبَيٍّ بمن قتل من الخزرج قال: هل لنا من الأمر من شيء؟ يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل قوله حين أشار عليه بعدم الخروج من المدينة(42).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭨ ﭩ &lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; الاستفهام؛ للإنكار بمعنى: النفي، وهم يريدون بهذا القول تبرئة أنفسهم من أن يكونوا سببا فيما أصاب المسلمين من آلام يوم أحد، وأن الذين تسببوا في ذلك هم غيرهم، فأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يتم أمر رسوله، وأن هذه الهزيمة هي الفيصلة والقاضية على دين الله. وذلك أن عبد الله بن أبي لما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخروج لقتال المشركين في أحد أشار عليه بأن لا يخرج من المدينة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لقتال المشركين بناء على إلحاح بعض الصحابة فلما أخبر ابن أُبَيٍّ بمن قتل من الخزرج قال: هل لنا من الأمر من شيء؟ يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل قوله حين أشار عليه بعدم الخروج من المدينة(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد على هؤلاء المنافقين الظانين بالله ظن الجاهلية بقوله: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ)، أي: ليس لكم ولا لعدوكم منه شيء، فالنصر بيده والظفر منه(43).", "html": "وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد على هؤلاء المنافقين الظانين بالله ظن الجاهلية بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: ليس لكم ولا لعدوكم منه شيء، فالنصر بيده والظفر منه(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبين الله حال المنافقين أنهم: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) أي: يخفون في أنفسهم ما لا يستطيعون إظهاره أمامك.", "html": "وبين الله حال المنافقين أنهم: (&lt;\\/span&gt;ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: يخفون في أنفسهم ما لا يستطيعون إظهاره أمامك." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الذي أخفوه ثلاثة أقوال:", "html": "وفي الذي أخفوه ثلاثة أقوال:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدها: أنه قولهم: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ).", "html": "أحدها: أنه قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: أنه إسرارهم الكفر، والشك في أمر الله.", "html": "الثاني: أنه إسرارهم الكفر، والشك في أمر الله." }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد(44).", "html": "الثالث: الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهم يريدون تبرئة أنفسهم مما نزل بالمسلمين من ابتلاء في غزوة أحد، وأنهم لو كان لهم رأي مطاع لبقوا في المدينة ولم يخرجوا منها لقتال المشركين.", "html": "فهم يريدون تبرئة أنفسهم مما نزل بالمسلمين من ابتلاء في غزوة أحد، وأنهم لو كان لهم رأي مطاع لبقوا في المدينة ولم يخرجوا منها لقتال المشركين." }, { "type": "paragraph", "text": "وأن التبعة في كل ما جرى في هذه الغزوة يتحملها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين كانوا هم السبب وألحوا عليه في الخروج لقتال المشركين، خارج المدينة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لو كانوا على الحق لانتصروا.", "html": "وأن التبعة في كل ما جرى في هذه الغزوة يتحملها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين كانوا هم السبب وألحوا عليه في الخروج لقتال المشركين، خارج المدينة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لو كانوا على الحق لانتصروا." }, { "type": "paragraph", "text": "فرد الله عليهم بقوله: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ) أي: لو كنتم قاعدين في بيوتكم لم يكن بد من خروج من كتب عليه القتل إلى هذه المصارع التي صرعوا فيها، فإن قضاء الله لا يرد(45).", "html": "فرد الله عليهم بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt; ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;أي: لو كنتم قاعدين في بيوتكم لم يكن بد من خروج من كتب عليه القتل إلى هذه المصارع التي صرعوا فيها، فإن قضاء الله لا يرد(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ) أي: يختبركم بما جرى عليكم، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال، (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر(46).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ &lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝ ﮞﮟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;أي: يختبركم بما جرى عليكم، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال، (&lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا افتضح المنافقون في هذه الغزوة، فإنهم قبل أحد لم يفتضحوا، ولم ينكشف نفاقهم بهذه الصورة من قبل، ولو بقي هؤلاء في صف المسلمين، لكانت النكبة بهم أعظم، والمصاب أشد، ولكن أراد الله برحمته تخليص صفوف المؤمنين من هؤلاء قبل المعركة الذين قد يكون بقاؤهم داخل جيش المسلمين عامل من عوامل تحطيمه؛ إذ لا يبعد أن يميلوا على المسلمين ساعة احتدام المعركة، ويعلنوا انضمامهم لجيش المشركين، فمن فضل الله تعالى ورحمته بأوليائه أن كشف نوايا أهل النفاق وهم في منتصف الطريق، فكان رجعوهم بمثابة التصفية للجيش الإسلامي، وتطهيره من عناصر الخذلان والنفاق؛ ليلقى المسلمون عدوهم وهم وحدة متماسكة كالبنيان المرصوص.", "html": "وهكذا افتضح المنافقون في هذه الغزوة، فإنهم قبل أحد لم يفتضحوا، ولم ينكشف نفاقهم بهذه الصورة من قبل، ولو بقي هؤلاء في صف المسلمين، لكانت النكبة بهم أعظم، والمصاب أشد، ولكن أراد الله برحمته تخليص صفوف المؤمنين من هؤلاء قبل المعركة الذين قد يكون بقاؤهم داخل جيش المسلمين عامل من عوامل تحطيمه؛ إذ لا يبعد أن يميلوا على المسلمين ساعة احتدام المعركة، ويعلنوا انضمامهم لجيش المشركين، فمن فضل الله تعالى ورحمته بأوليائه أن كشف نوايا أهل النفاق وهم في منتصف الطريق، فكان رجعوهم بمثابة التصفية للجيش الإسلامي، وتطهيره من عناصر الخذلان والنفاق؛ ليلقى المسلمون عدوهم وهم وحدة متماسكة كالبنيان المرصوص." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: موقف الطائفتين اللتين همتا بالفشل:" }, { "type": "paragraph", "text": "في أثناء سير الجيش الإسلامي انسحب زعيم المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش، فأثر ذلك في نفسية بعض المسلمين، وراود قلوبهم الفشل والضعف، وبين الله تعالى ذلك بقوله: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) \[آل عمران: ١٢٢\].", "html": "في أثناء سير الجيش الإسلامي انسحب زعيم المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش، فأثر ذلك في نفسية بعض المسلمين، وراود قلوبهم الفشل والضعف، وبين الله تعالى ذلك بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ&lt;\\/span&gt; ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الطبري رحمه الله: «ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عنى بالطائفتين: بنو سلمة وبنو حارثة، ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد»(47).", "html": "قال الطبري رحمه الله: «ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عنى بالطائفتين: بنو سلمة وبنو حارثة، ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد»(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (فينا نزلت: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) بنو سلمة وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل؛ لقول الله عز وجل: (ﭗ ﭘ))(48).", "html": "عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (فينا نزلت: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; بنو سلمة وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل؛ لقول الله عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;)(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن حجر رحمه الله: «قوله: نزلت هذه الآية فينا، أي: في قومه بني سلمة، وهم من الخزرج، وفي أقاربهم بني حارثة، وهم من الأوس، قوله: وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: (ﭗ ﭘ)، أي: إن الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم»(49).", "html": "قال ابن حجر رحمه الله: «قوله: نزلت هذه الآية فينا، أي: في قومه بني سلمة، وهم من الخزرج، وفي أقاربهم بني حارثة، وهم من الأوس، قوله: وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: (&lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: إن الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم»(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان همهما الذي هما به من الفشل، الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أُبي بن سلول بمن معه؛ جبنًا منهم، من غير شك منهم في الإسلام ولا نفاق، فعصمهم الله مما هموا به من ذلك، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجهه الذي مضى له، وتركوا عبد الله بن أُبي بن سلول والمنافقين معه، فأثنى الله عز وجل عليهما بثبوتهما على الحق، وأخبر أنه وليهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار، ومعنى قوله: (ﭕ ﭖ)، أي: هما أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوهما(50).", "html": "وكان همهما الذي هما به من الفشل، الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أُبي بن سلول بمن معه؛ جبنًا منهم، من غير شك منهم في الإسلام ولا نفاق، فعصمهم الله مما هموا به من ذلك، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجهه الذي مضى له، وتركوا عبد الله بن أُبي بن سلول والمنافقين معه، فأثنى الله عز وجل عليهما بثبوتهما على الحق، وأخبر أنه وليهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار، ومعنى قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: هما أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوهما(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فتولى الله أمرهما، وحفظهما مما كانا قد هما به، وهو الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين يوم أحد، وأن ذلك الهم لم يخرجهما من ولاية الله لهما.", "html": "فتولى الله أمرهما، وحفظهما مما كانا قد هما به، وهو الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين يوم أحد، وأن ذلك الهم لم يخرجهما من ولاية الله لهما." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الزمخشري: «والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس، وكما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع، ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية»(51).", "html": "قال الزمخشري: «والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس، وكما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع، ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية»(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال: (ﭗ ﭘ) أي: بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي: الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) \[البقرة: ٢٥٧\](52).", "html": "قال: (&lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي: الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢٥٧\](52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية تربية لأهل الإيمان، فقد بينت لهم أن الله مطلع على أعمالهم أثناء خروجهم إلى غزوة أحد، كما أرشدهم سبحانه إلى التوكل عليه، فدخول أرض المعركة ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى صبر ومصابرة، وقوة وعزيمة وتوكل على الله سبحانه.", "html": "وهذه الآية تربية لأهل الإيمان، فقد بينت لهم أن الله مطلع على أعمالهم أثناء خروجهم إلى غزوة أحد، كما أرشدهم سبحانه إلى التوكل عليه، فدخول أرض المعركة ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى صبر ومصابرة، وقوة وعزيمة وتوكل على الله سبحانه." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: موقف المؤمنين في الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "بين الله سبحانه ما حدث للمؤمنين في غزوة أحد، وذكر انتصارهم على عدوهم في بداية المعركة، ثم ذكر إصابتهم بالجراحات بسبب فشلهم وتنازعهم ومعصيتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم.", "html": "بين الله سبحانه ما حدث للمؤمنين في غزوة أحد، وذكر انتصارهم على عدوهم في بداية المعركة، ثم ذكر إصابتهم بالجراحات بسبب فشلهم وتنازعهم ومعصيتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ١٥٢", "html": "قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt; ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt; ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: «ولقد وفى الله لكم، أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد، حين (ﮁ)، يعني: حين تقتلونهم»(53).", "html": "أي: «ولقد وفى الله لكم، أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد، حين (&lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، يعني: حين تقتلونهم»(53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﮂ)، فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك، وتسليطي إياكم عليهم(54).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك، وتسليطي إياكم عليهم(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال محمد بن كعب القرظي: «لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد، قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) الآية إلى قوله: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) يعني: الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد»(55).", "html": "قال محمد بن كعب القرظي: «لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد، قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;الآية إلى قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;يعني: الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد»(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما تحول الموقف في المعركة فر الكثير من المسلمين من ميدان القتال، وانتحى بعضهم جانبا فجلس دون قتال، في حين آثر آخرون الموت بعد أن شاع خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أنس بن النضر رضي الله عنه، قال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، -يعني المشركين- ثم تقدم)، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: (يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد)، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس: (كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[الأحزاب: ٢٣\] إلى آخر الآية)(56).", "html": "ولما تحول الموقف في المعركة فر الكثير من المسلمين من ميدان القتال، وانتحى بعضهم جانبا فجلس دون قتال، في حين آثر آخرون الموت بعد أن شاع خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أنس بن النضر رضي الله عنه، قال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، -يعني المشركين- ثم تقدم)، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: (يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد)، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس: (كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب: ٢٣\] إلى آخر الآية)(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الالتفاف حوله، وقد سجل القرآن الكريم ذلك في قوله: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) \[آل عمران: ١٥٣\].", "html": "ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الالتفاف حوله، وقد سجل القرآن الكريم ذلك في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ &lt;\\/span&gt;ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ &lt;\\/span&gt;ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والإصعاد: السير في مستوٍ من الأرض وبطون الأودية والشعاب. والصعود: الارتفاع على الجبال والسطوح والسلاليم والدرج(57).", "html": "والإصعاد: السير في مستوٍ من الأرض وبطون الأودية والشعاب. والصعود: الارتفاع على الجبال والسطوح والسلاليم والدرج(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "عن السدي قال: لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: (إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله!) فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) (58).", "html": "عن السدي قال: لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: (إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله!) فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ&lt;\\/span&gt; ﯔ ﯕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال سيد سابق رحمه الله: «والعبارة ترسم صورة حركتهم الحسية وحركتهم النفسية في ألفاظ قلائل فهم مصعدون في الجبل هربًا، في اضطراب ورعب ودهش، لا يلتفت أحد منهم إلى أحد! ولا يجيب أحد منهم داعي أحد! والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم؛ ليطمئنهم على حياته بعد ما صاح صائح: إن محمدًا قد قتل، فزلزل ذلك قلوبهم وأقدامهم إنه مشهد كامل في ألفاظ قلائل»(59).", "html": "قال سيد سابق رحمه الله: «والعبارة ترسم صورة حركتهم الحسية وحركتهم النفسية في ألفاظ قلائل فهم مصعدون في الجبل هربًا، في اضطراب ورعب ودهش، لا يلتفت أحد منهم إلى أحد! ولا يجيب أحد منهم داعي أحد! والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم؛ ليطمئنهم على حياته بعد ما صاح صائح: إن محمدًا قد قتل، فزلزل ذلك قلوبهم وأقدامهم إنه مشهد كامل في ألفاظ قلائل»(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﯖ ﯗ ﯘ) الضمير المستتر في قوله: (ﯖ) ضمير اسم الجلالة، وهذا هو الموافق لقوله بعده: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) \[آل عمران: ١٥٤\].", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯖ ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; الضمير المستتر في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ضمير اسم الجلالة، وهذا هو الموافق لقوله بعده: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي رحمه الله: «الغم في اللغة: التغطية. غممت الشيء غطيته. ويوم غم وليلة غمة إذا كانا مظلمين. ومنه غم الهلال: إذا لم ير، وغمني الأمر يغمني. قال مجاهد وقتادة وغيرهما: الغم الأول القتل والجراح، والغم الثاني: الإرجاف بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ صاح به الشيطان. وقيل: الغم الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والثاني: ما أصابهم من القتل والهزيمة. وقيل: الغم الأول الهزيمة، والثاني: إشراف أبي سفيان وخالد عليهم في الجبل، فلما نظر إليهم المسلمون غمهم ذلك، وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا يعلن علينا). والباء في (ﯘ) بمعنى: على. وقيل: هي على بابها، والمعنى أنهم غموا النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم إياه، فأثابهم بذلك غمهم بمن أصيب منهم»(60).", "html": "قال القرطبي رحمه الله: «الغم في اللغة: التغطية. غممت الشيء غطيته. ويوم غم وليلة غمة إذا كانا مظلمين. ومنه غم الهلال: إذا لم ير، وغمني الأمر يغمني. قال مجاهد وقتادة وغيرهما: الغم الأول القتل والجراح، والغم الثاني: الإرجاف بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ صاح به الشيطان. وقيل: الغم الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والثاني: ما أصابهم من القتل والهزيمة. وقيل: الغم الأول الهزيمة، والثاني: إشراف أبي سفيان وخالد عليهم في الجبل، فلما نظر إليهم المسلمون غمهم ذلك، وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا يعلن علينا). والباء في (&lt;\\/span&gt;ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; بمعنى: على. وقيل: هي على بابها، والمعنى أنهم غموا النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم إياه، فأثابهم بذلك غمهم بمن أصيب منهم»(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ)\[آل عمران: ١٥٣\].", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "تعليل لقوله: (ﭽ ﭾ ﭿ) \[البقرة: ٥٢\](61).", "html": "تعليل لقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٥٢\](61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وخلص بعض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: (من يردهم عنا وله الجنة؟)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: (من يردهم عنا وله الجنة؟)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة(62).", "html": "وخلص بعض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: (من يردهم عنا وله الجنة؟)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: (من يردهم عنا وله الجنة؟)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة(62)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله، فعن قيس، قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد)(63).", "html": "ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله، فعن قيس، قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد)

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: استعادة المهزومين وتحذيرهم من خشية الموت](https://quranpedia.net/topic/1935.md)
- [موضوع فرعي: تسجيل ما حدث من خلاف](https://quranpedia.net/topic/1856.md)
- [موضوع فرعي: تعزية عن الهزيمة](https://quranpedia.net/topic/1888.md)
- [موضوع فرعي: تغيّر الحال بعد استيقان أن الرسول لم يقتل](https://quranpedia.net/topic/1932.md)
- [موضوع فرعي: شحذ للعزائم](https://quranpedia.net/topic/1862.md)
- [موضوع فرعي: الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون](https://quranpedia.net/topic/1960.md)
- [موضوع فرعي: فرار المسلمين عن النبي صلى الله عليه وسلم](https://quranpedia.net/topic/1922.md)
- [موضوع فرعي: في محنة أُحد أمتاز الايمان من النفاق](https://quranpedia.net/topic/1954.md)
- [موضوع فرعي: ما قيل عن موت الرسول صلى الله عليه وسلم](https://quranpedia.net/topic/1896.md)
- [موضوع فرعي: وعد بالتأييد واستدعاء لمشاعر النصر](https://quranpedia.net/topic/1913.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/1855) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
