---
title: "الغمّ"
url: "https://quranpedia.net/topic/1921.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/1921"
topic_id: "1921"
---

# الغمّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/1921)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الغمّ — https://quranpedia.net/topic/1921*.

{ "title": "الغم", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الغم", "html": "مفهوم الغم" }, { "type": "paragraph", "text": "الغم في الاستعمال القرآني", "html": "الغم في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة بالغم", "html": "الألفاظ ذات الصلة بالغم" }, { "type": "paragraph", "text": "الغم طبيعة بشرية", "html": "الغم طبيعة بشرية" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الغم", "html": "أسباب الغم" }, { "type": "paragraph", "text": "الغم بين التطهير والعقاب", "html": "الغم بين التطهير والعقاب" }, { "type": "paragraph", "text": "وسائل النجاة من الغم", "html": "وسائل النجاة من الغم" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الغم", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس: «الغين والميم أصلٌ واحد صحيح يدل على تغطية وإطباق. تقول: غممت الشيء أغمه، أي غطيته وغم الهلال، إذا لم ير. وفي الحديث: (فإن غم عليكم فاقدروا له)(1). أي: غطي الهلال. ويقال: يومٌ غمٌ وليلة غمة، إذا كانا مظلمين. وغمه الأمر يغمه غمًا، وهو شيء يغشى القلب»(2).", "html": "قال ابن فارس: «الغين والميم أصلٌ واحد صحيح يدل على تغطية وإطباق. تقول: غممت الشيء أغمه، أي غطيته وغم الهلال، إذا لم ير. وفي الحديث: (فإن غم عليكم فاقدروا له)(1)&lt;\\/sup&gt;. أي: غطي الهلال. ويقال: يومٌ غمٌ وليلة غمة، إذا كانا مظلمين. وغمه الأمر يغمه غمًا، وهو شيء يغشى القلب»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: أمرٌ غمة، أي مبهمٌ ملتبسٌ(3).", "html": "يقال: أمرٌ غمة، أي مبهمٌ ملتبسٌ(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "و«الغم: ضد الفرج، والغمة: الضيقة»(4).", "html": "و«الغم: ضد الفرج، والغمة: الضيقة»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفه أبو هلال العسكري بقوله: «الغم معنىً ينقبض القلب معه، ويكون لوقوع ضرر قد كان، أو توقع ضرر يكون، أو يتوهمه. وقيل: الغم: ما لا يقدر الإنسان على إزالته كموت المحبوب»(5).", "html": "عرفه أبو هلال العسكري بقوله: «الغم معنىً ينقبض القلب معه، ويكون لوقوع ضرر قد كان، أو توقع ضرر يكون، أو يتوهمه. وقيل: الغم: ما لا يقدر الإنسان على إزالته كموت المحبوب»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن حجر: «هو ما يضيق على القلب»(6).", "html": "وقال ابن حجر: «هو ما يضيق على القلب»(6)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الغم في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (غمم) في القرآن الكريم (٧) مرات (7).", "html": "وردت مادة (غمم) في القرآن الكريم (٧) مرات (7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "(ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ) \[آل عمران:١٥٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران:١٥٣\]" } \], \[ { "text": "الاسم", "html": "الاسم" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) \[يونس:٧١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[يونس:٧١\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الغم في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: الكرب أو الحزن يحصل للقلب بسببٍ ما، ومنه قوله تعالى: (ﭐﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) \[يونس:٧١\]. وذلك من الغم؛ لأن الصدر يضيق به(8).", "html": "وجاء الغم في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: الكرب أو الحزن يحصل للقلب بسببٍ ما، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭐﭨ ﭩ ﭪ ﭫ &lt;\\/span&gt;ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[يونس:٧١\]. وذلك من الغم؛ لأن الصدر يضيق به(8)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة بالغم", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الهم:" }, { "type": "label", "text": "الهم: لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "ما هممت به في نفسك. تقول: أهمني هذا الأمر. والهم: الحزن. والهمة: ما هممت به من أمرٍ لتفعله. ويقال: أهمني الشيء، أي: أحزنني. والمهمات من الأمور: الشدائد(9).", "html": "ما هممت به في نفسك. تقول: أهمني هذا الأمر. والهم: الحزن. والهمة: ما هممت به من أمرٍ لتفعله. ويقال: أهمني الشيء، أي: أحزنني. والمهمات من الأمور: الشدائد(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الهم اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الهم الحزن الذي يذيب الإنسان. يقال: هممت الشحم فانهم، والهم: ما هممت به في نفسك، وهو الأصل(10).", "html": "الهم الحزن الذي يذيب الإنسان. يقال: هممت الشحم فانهم، والهم: ما هممت به في نفسك، وهو الأصل(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الهم والغم:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال المناوي: «وقيل: الهم والغم والحزن من واد واحد؛ وهي ما يصيب القلب من الألم من فوات محبوب، إلا أن الغم أشدهما، والحزن أسهلهما»(11).", "html": "قال المناوي: «وقيل: الهم والغم والحزن من واد واحد؛ وهي ما يصيب القلب من الألم من فوات محبوب، إلا أن الغم أشدهما، والحزن أسهلهما»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الحزن:" }, { "type": "label", "text": "الحزن لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (حزن) تدل على خشونة الشيء وشدةٌ فيه (12).", "html": "أصل مادة (حزن) تدل على خشونة الشيء وشدةٌ فيه (12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والحُزْن والحَزَن: خلاف السرور(13).", "html": "والحُزْن والحَزَن: خلاف السرور(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الحزن اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«عبارة عما يحصل لوقوع مكروه، أو فوات محبوب في الماضي»(14).", "html": "«عبارة عما يحصل لوقوع مكروه، أو فوات محبوب في الماضي»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الحزن والغم:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال المناوي: «وقيل: الهم والغم والحزن من واد واحد؛ وهي ما يصيب القلب من الألم من فوات محبوب، إلا أن الغم أشدهما، والحزن أسهلهما»(15).", "html": "قال المناوي: «وقيل: الهم والغم والحزن من واد واحد؛ وهي ما يصيب القلب من الألم من فوات محبوب، إلا أن الغم أشدهما، والحزن أسهلهما»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الكرب:" }, { "type": "label", "text": "الكرب لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "في الصحاح: «الكربة بالضم: الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب. تقول منه: كربه الغم، إذا اشتد عليه. والكرائب: الشدائد، الواحدة كريبة»(16).", "html": "في الصحاح: «الكربة بالضم: الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب. تقول منه: كربه الغم، إذا اشتد عليه. والكرائب: الشدائد، الواحدة كريبة»(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الكرب اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب: «الكرب: الغم الشديد. قال تعالى: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) \[الأنبياء: ٧٦\].", "html": "قال الراغب: «الكرب: الغم الشديد. قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنبياء: ٧٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والكربة كالغمة، وأصل ذلك من: كرب الأرض، وهو قلبها بالحفر، فالغم يثير النفس إثارة ذلك»(17).", "html": "والكربة كالغمة، وأصل ذلك من: كرب الأرض، وهو قلبها بالحفر، فالغم يثير النفس إثارة ذلك»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الغم والكرب:" }, { "type": "paragraph", "text": "أن الكرب تكاثف الغم مع ضيق الصدر ولهذا يقال لليوم الحار يوم كرب أي كرب من فيه وقد كرب الرجل وهو مكروب وقد كربه إذا غمه وضيق صدره»(18).", "html": "أن الكرب تكاثف الغم مع ضيق الصدر ولهذا يقال لليوم الحار يوم كرب أي كرب من فيه وقد كرب الرجل وهو مكروب وقد كربه إذا غمه وضيق صدره»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "السرور:" }, { "type": "label", "text": "السرور لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: سررت برؤية فلانٍ وسرني لقاؤه، وقد سررته أسره أي فرحته، السرور خلاف الحزن؛ تقول: سرني فلانٌ مسرةً، والسرور: ما ينكتم من الفرح (19).", "html": "يقال: سررت برؤية فلانٍ وسرني لقاؤه، وقد سررته أسره أي فرحته، السرور خلاف الحزن؛ تقول: سرني فلانٌ مسرةً، والسرور: ما ينكتم من الفرح (19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السرور اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد وعلم أو ظن لحصول شيء لذيذ»(20).", "html": "«حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد وعلم أو ظن لحصول شيء لذيذ»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: هو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلًا وآجلًا(21).", "html": "وقيل: هو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلًا وآجلًا(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السرور والغم:" }, { "type": "paragraph", "text": "بينهما تضاد، فالسرور خلاف الحزن، والغم انقباض القلب مع الحزن.", "html": "بينهما تضاد، فالسرور خلاف الحزن، والغم انقباض القلب مع الحزن." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "الغم طبيعة بشرية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "نص القرآن الكريم على أن أنبياء الله عليهم السلام أصابهم الغم كما قال عن يونس: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) \[الأنبياء:٨٨\].", "html": "نص القرآن الكريم على أن أنبياء الله عليهم السلام أصابهم الغم كما قال عن يونس: (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt; ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء:٨٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهو عليه السلام لم ينج من الغم إلا لأنه كان قد أصيب به من جراء ما حل به من البلاء.", "html": "فهو عليه السلام لم ينج من الغم إلا لأنه كان قد أصيب به من جراء ما حل به من البلاء." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن لإصرار المشركين على عنادهم وكفرهم الذي فيه هلاكهم، فينزل عليه نحو قوله تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) \[فاطر:٨\].", "html": "وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن لإصرار المشركين على عنادهم وكفرهم الذي فيه هلاكهم، فينزل عليه نحو قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ&lt;\\/span&gt; ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر:٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله سبحانه: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) \[الشعراء:٣\]: أي: لعلك «مهلك (ﭚ) أي: مما تحرص عليهم وتحزن عليهم (ﭛ ﭜ ﭝ)، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) \[فاطر:٨\].", "html": "وقوله سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt; ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشعراء:٣\]: أي: لعلك «مهلك (&lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: مما تحرص عليهم وتحزن عليهم (&lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر:٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (ﭘ ﭙ ﭚ) أي: قاتل نفسك»(22).", "html": "قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (&lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: قاتل نفسك»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبيانه كذلك في قوله تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[الكهف:٦\].", "html": "وبيانه كذلك في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف:٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد دلت الآية على أن سبب حزنه صلى الله عليه وسلم عدم إيمان هؤلاء المشركين، «وقوله (ﭤ) تقرير وتوفيق بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك، و «الباخع نفسه» هو مهلكها وجدا وحزنا على أمر ما وقوله (ﭧ ﭨ): استعارة فصيحة، من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان، وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم، وقوله (ﭬ ﭭ): أي بالقرآن الذي يحدثك به، (ﭮ) نصب على المصدر، قال الزجاج: و «الأسف» المبالغة في حزن أو غضب»(23).", "html": "فقد دلت الآية على أن سبب حزنه صلى الله عليه وسلم عدم إيمان هؤلاء المشركين، «وقوله (&lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; تقرير وتوفيق بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك، و «الباخع نفسه» هو مهلكها وجدا وحزنا على أمر ما وقوله (&lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: استعارة فصيحة، من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان، وإعراض عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم، وقوله (&lt;\\/span&gt;ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: أي بالقرآن الذي يحدثك به، (&lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; نصب على المصدر، قال الزجاج: و «الأسف» المبالغة في حزن أو غضب»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "واختار ابن عطية أن «الأسف» في الآية بمعنى الحزن لا الغضب لأنه بسبب شيء لا يملكه ولا تصرف له فيه، قال: «و «الأسف» في هذا الموضع الحزن، لأنه على من لا يملكه ولا هو تحت يد الأسف، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان غضبا، كقوله تعالى: (ﮨ ﮩ) \[الزخرف:٥٥\]: أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد، وذكره منذر بن سعيد. وقال قتادة: هنا (ﭮ): غضبًا، قال مجاهد (ﭮ): جزعا، وقال قتادة أيضا: حزنا»(24).", "html": "واختار ابن عطية أن «الأسف» في الآية بمعنى الحزن لا الغضب لأنه بسبب شيء لا يملكه ولا تصرف له فيه، قال: «و «الأسف» في هذا الموضع الحزن، لأنه على من لا يملكه ولا هو تحت يد الأسف، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان غضبا، كقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt; ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف:٥٥\]: أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد، وذكره منذر بن سعيد. وقال قتادة: هنا (&lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: غضبًا، قال مجاهد (&lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: جزعا، وقال قتادة أيضا: حزنا»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ودلت الآيات على أن أنبياء الله عليهم السلام ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد أصابهم الغم، وما ذلك إلا لأنهم بشر يصيبهم ما يصيب البشر.", "html": "ودلت الآيات على أن أنبياء الله عليهم السلام ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد أصابهم الغم، وما ذلك إلا لأنهم بشر يصيبهم ما يصيب البشر." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما هو صورة جلية للحزن ما قصه القرآن الكريم من خبر نبي الله يعقوب عليه السلام الذي أصابه من فراق ابنه يوسف ثم أخيه بنيامين حزن عظيم بلغ به حدا فقد معه بصره، كما قال سبحانه وتعالى مخبرًا عن حاله: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) \[يوسف:٨٤-٨٧\].", "html": "ومما هو صورة جلية للحزن ما قصه القرآن الكريم من خبر نبي الله يعقوب عليه السلام الذي أصابه من فراق ابنه يوسف ثم أخيه بنيامين حزن عظيم بلغ به حدا فقد معه بصره، كما قال سبحانه وتعالى مخبرًا عن حاله: (&lt;\\/span&gt;ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ &lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt; ﯫ ﯬ ﯭ &lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt; ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ &lt;\\/span&gt;ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ&lt;\\/span&gt; ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ &lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ &lt;\\/span&gt;ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يوسف:٨٤-٨٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: «وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك.(ﯨ ﯩ) أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى. فقال له أولاده متعجبين من حاله: (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. (ﯰ ﯱ ﯲ) أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا. (ﯸ) يعقوب (ﯹ ﯺ ﯻ) أي: ما أبث من الكلام (ﯼ) الذي في قلبي (ﯽﯾ) وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ) من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم»(25).", "html": "والمعنى: «وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك.(&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى. فقال له أولاده متعجبين من حاله: (&lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. (&lt;\\/span&gt;ﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. (&lt;\\/span&gt;ﯳ ﯴ &lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا. (&lt;\\/span&gt;ﯸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يعقوب (&lt;\\/span&gt;ﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: ما أبث من الكلام (&lt;\\/span&gt;ﯼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; الذي في قلبي (&lt;\\/span&gt;ﯽﯾ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم (&lt;\\/span&gt;ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتضمنت الآيات أن يعقوب عليه السلام أصابه من فراق ابنه يوسف حزن عظيم -كما تقدم- ودل على ذلك قوله: (ﯡﯢﯣ): «والأسف أشد الحزن، أسف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفا»(26).", "html": "وتضمنت الآيات أن يعقوب عليه السلام أصابه من فراق ابنه يوسف حزن عظيم -كما تقدم- ودل على ذلك قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯡﯢﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: «والأسف أشد الحزن، أسف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفا»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وصور القرآن الكريم آثار هذا الحزن في فعله عليه السلام وقوله: فأما فعله فهو أنه أعرض عن أبنائه، وأما قوله فقد تقدم.", "html": "وصور القرآن الكريم آثار هذا الحزن في فعله عليه السلام وقوله: فأما فعله فهو أنه أعرض عن أبنائه، وأما قوله فقد تقدم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازي: «واعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع كلام أبنائه ضاق قلبه جدًا وأعرض عنهم وفارقهم ثم بالآخرة طلبهم وعاد إليهم. أما المقام الأول: وهو أنه أعرض عنهم، وفر منهم فهو قوله: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ). واعلم أنه لما ضاق صدره بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين عظم أسفه على يوسف عليه السلام: وقال يا أسفى على يوسف»(27).", "html": "قال الرازي: «واعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع كلام أبنائه ضاق قلبه جدًا وأعرض عنهم وفارقهم ثم بالآخرة طلبهم وعاد إليهم. أما المقام الأول: وهو أنه أعرض عنهم، وفر منهم فهو قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;. واعلم أنه لما ضاق صدره بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين عظم أسفه على يوسف عليه السلام: وقال يا أسفى على يوسف»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أن هذا الحزن قد أثر عليه تأثيرًا بينا بدا عليه ومن ذلك ابيضاض عينيه، «(ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ): قيل: لم يبصر بهما ست سنين، وأنه عمي، قاله مقاتل. وقيل: قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب»(28).", "html": "كما أن هذا الحزن قد أثر عليه تأثيرًا بينا بدا عليه ومن ذلك ابيضاض عينيه، «(&lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: قيل: لم يبصر بهما ست سنين، وأنه عمي، قاله مقاتل. وقيل: قد تبيض العين ويبقى شيء من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد يؤيد أن بصره قد ذهب قوله تعالى على لسان يوسف: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) \[يوسف:٩٣\].", "html": "وقد يؤيد أن بصره قد ذهب قوله تعالى على لسان يوسف: (&lt;\\/span&gt;ﯝ &lt;\\/span&gt;ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ &lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يوسف:٩٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وتضمنت الآية أن سبب ابيضاض عينيه حزنه، قال ابن عاشور: «ومن في قوله: (ﯦ ﯧ) سببية. والحزن سبب البكاء الكثير الذي هو سبب ابيضاض العينين. وعندي أن ابيضاض العينين كناية عن عدم الإبصار وأن الحزن هو السبب لعدم الإبصار كما هو الظاهر. فإن توالي إحساس الحزن على الدماغ قد أفضى إلى تعطيل عمل عصب الإبصار»(29).", "html": "وتضمنت الآية أن سبب ابيضاض عينيه حزنه، قال ابن عاشور: «ومن في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; سببية. والحزن سبب البكاء الكثير الذي هو سبب ابيضاض العينين. وعندي أن ابيضاض العينين كناية عن عدم الإبصار وأن الحزن هو السبب لعدم الإبصار كما هو الظاهر. فإن توالي إحساس الحزن على الدماغ قد أفضى إلى تعطيل عمل عصب الإبصار»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ودل ابيضاض عينيه على أنه ما زال يشعر بهذا الحزن منذ أمد طويل، ثم إن بعض الحوادث قد تؤدي إلى تجدد هذا الحزن وتجدد الشعور بألمه كما حدث له من فقد ولده الثاني «بنيامين» الذي ذكره ما أصابه من الحزن بفقد يوسف فكان الحزن على الثاني مجددا للحزن على الأول مع ما انضم إليه من مكوث الثالث أيضا بأرض مصر: «وإنما ذكر القرآن تحسره على يوسف عليه السلام ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك التحسر هو الذي يتعلق بهذه القصة فلا يقتضي ذكره أن يعقوب عليه السلام لم يتحسر قط إلا على يوسف، مع أن الواو لا تفيد ترتيب الجمل المعطوفة بها»(30).", "html": "ودل ابيضاض عينيه على أنه ما زال يشعر بهذا الحزن منذ أمد طويل، ثم إن بعض الحوادث قد تؤدي إلى تجدد هذا الحزن وتجدد الشعور بألمه كما حدث له من فقد ولده الثاني «بنيامين» الذي ذكره ما أصابه من الحزن بفقد يوسف فكان الحزن على الثاني مجددا للحزن على الأول مع ما انضم إليه من مكوث الثالث أيضا بأرض مصر: «وإنما ذكر القرآن تحسره على يوسف عليه السلام ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك التحسر هو الذي يتعلق بهذه القصة فلا يقتضي ذكره أن يعقوب عليه السلام لم يتحسر قط إلا على يوسف، مع أن الواو لا تفيد ترتيب الجمل المعطوفة بها»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأفاض الرازي في ذكر علة الاقتصار على النص على الحزن على يوسف وحده فقال: وإنما عظم حزنه على مفارقة يوسف عند هذه الواقعة لوجوه:", "html": "وأفاض الرازي في ذكر علة الاقتصار على النص على الحزن على يوسف وحده فقال: وإنما عظم حزنه على مفارقة يوسف عند هذه الواقعة لوجوه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الوجه الأول: أن الحزن الجديد يقوي الحزن القديم الكامن والقدح إذا وقع على القدح كان أوجع.", "html": "الوجه الأول: أن الحزن الجديد يقوي الحزن القديم الكامن والقدح إذا وقع على القدح كان أوجع." }, { "type": "paragraph", "text": "والوجه الثاني: أن بنيامين ويوسف كانا من أم واحدة وكانت المشابهة بينهما في الصورة والصفة أكمل، فكان يعقوب عليه السلام يتسلى برؤيته عن رؤية يوسف عليه السلام، فلما وقع ما وقع زال ما يوجب السلوة فعظم الألم والوجد.", "html": "والوجه الثاني: أن بنيامين ويوسف كانا من أم واحدة وكانت المشابهة بينهما في الصورة والصفة أكمل، فكان يعقوب عليه السلام يتسلى برؤيته عن رؤية يوسف عليه السلام، فلما وقع ما وقع زال ما يوجب السلوة فعظم الألم والوجد." }, { "type": "paragraph", "text": "الوجه الثالث: أن المصيبة في يوسف كانت أصل مصائبه التي عليها ترتب سائر المصائب والرزايا، وكان الأسف عليه أسفا على الكل.", "html": "الوجه الثالث: أن المصيبة في يوسف كانت أصل مصائبه التي عليها ترتب سائر المصائب والرزايا، وكان الأسف عليه أسفا على الكل." }, { "type": "paragraph", "text": "الوجه الرابع: أن هذه المصائب الجديدة كانت أسبابها جارية مجرى الأمور التي يمكن معرفتها والبحث عنها. وأما واقعة يوسف فهو عليه السلام كان يعلم كذبهم في السبب الذي ذكروه، وأما السبب الحقيقي فما كان معلوما له، وأيضا أنه عليه السلام كان يعلم أن هؤلاء في الحياة وأما يوسف فما كان يعلم أنه حي أو ميت، فلهذه الأسباب عظم وجده على مفارقته وقويت مصيبته على الجهل بحاله(31).", "html": "الوجه الرابع: أن هذه المصائب الجديدة كانت أسبابها جارية مجرى الأمور التي يمكن معرفتها والبحث عنها. وأما واقعة يوسف فهو عليه السلام كان يعلم كذبهم في السبب الذي ذكروه، وأما السبب الحقيقي فما كان معلوما له، وأيضا أنه عليه السلام كان يعلم أن هؤلاء في الحياة وأما يوسف فما كان يعلم أنه حي أو ميت، فلهذه الأسباب عظم وجده على مفارقته وقويت مصيبته على الجهل بحاله(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والخلاصة أن يعقوب عليه السلام أصابه غم وحزن عظيم لشدة ما نزل به من البلاء حتى بدا ذلك على بدنه وفعله وقوله وهو ما قصه القرآن الكريم، قال الرازي: «واعلم أن أشرف أعضاء الإنسان هذه الثلاثة، فبين تعالى أنها كانت غريقة في الغم فاللسان كان مشغولا بقوله: يا أسفى والعين بالبكاء والبياض والقلب بالغم الشديد الذي يشبه الوعاء المملوء الذي شد ولا يمكن خروج الماء منه وهذا مبالغة في وصف ذلك الغم»(32).", "html": "والخلاصة أن يعقوب عليه السلام أصابه غم وحزن عظيم لشدة ما نزل به من البلاء حتى بدا ذلك على بدنه وفعله وقوله وهو ما قصه القرآن الكريم، قال الرازي: «واعلم أن أشرف أعضاء الإنسان هذه الثلاثة، فبين تعالى أنها كانت غريقة في الغم فاللسان كان مشغولا بقوله: يا أسفى والعين بالبكاء والبياض والقلب بالغم الشديد الذي يشبه الوعاء المملوء الذي شد ولا يمكن خروج الماء منه وهذا مبالغة في وصف ذلك الغم»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الذي بدا منه عليه السلام غير مستغرب لأنه جار على الطبيعة التي فطر عليها البشر كلهم، وما كان الأنبياء إلا بشرا كما قال سبحانه: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) \[الأنبياء:٧-٨\].", "html": "وهذا الذي بدا منه عليه السلام غير مستغرب لأنه جار على الطبيعة التي فطر عليها البشر كلهم، وما كان الأنبياء إلا بشرا كما قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ &lt;\\/span&gt;ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt; ﮬ ﮭ ﮮ &lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء:٧-٨\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الفرقان:٢٠", "html": "وقال جل وعلا: (&lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ &lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ &lt;\\/span&gt;ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفرقان:٢٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي: «فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة:", "html": "قال القرطبي: «فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة:" }, { "type": "paragraph", "text": "منها: أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم أن يوسف صلى الله عليه وسلم حي خاف على دينه، فاشتد حزنه لذلك.", "html": "منها: أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم أن يوسف صلى الله عليه وسلم حي خاف على دينه، فاشتد حزنه لذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: إنما حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا، فندم على ذلك.", "html": "وقيل: إنما حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا، فندم على ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "والجواب الثالث: وهو أبينها، هو أن الحزن ليس بمحظور، وإنما المحظور الولولة وشق الثياب، والكلام بما لا ينبغي وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب)(33)»(34).", "html": "والجواب الثالث: وهو أبينها، هو أن الحزن ليس بمحظور، وإنما المحظور الولولة وشق الثياب، والكلام بما لا ينبغي وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب)(33)&lt;\\/sup&gt;»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فكان حزنه جاريًا على ما فطر الله عليه البشر، ومثل ذلك لا يتعلق به حكم شرعي وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق.", "html": "فكان حزنه جاريًا على ما فطر الله عليه البشر، ومثل ذلك لا يتعلق به حكم شرعي وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الشاطبي: «الأوصاف التي طبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام والشراب لا يطلب برفعها، ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها، فإنه من تكليف ما لا يطاق، كما لا يطلب بتحسين ما قبح من خلقة جسمه، ولا تكميل ما نقص منها فإن ذلك غير مقدور للإنسان، ومثل هذا لا يقصد الشارع طلبًا له ولا نهيًا عنه، ولكن يطلب قهر النفس عن الجنوح إلا ما لا يحل، وإرسالها بمقدار الاعتدال فيما يحل، وذلك راجع إلى ما ينشأ من الأفعال من جهة تلك الأوصاف مما هو داخل تحت الاكتساب»(35).", "html": "قال الشاطبي: «الأوصاف التي طبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام والشراب لا يطلب برفعها، ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها، فإنه من تكليف ما لا يطاق، كما لا يطلب بتحسين ما قبح من خلقة جسمه، ولا تكميل ما نقص منها فإن ذلك غير مقدور للإنسان، ومثل هذا لا يقصد الشارع طلبًا له ولا نهيًا عنه، ولكن يطلب قهر النفس عن الجنوح إلا ما لا يحل، وإرسالها بمقدار الاعتدال فيما يحل، وذلك راجع إلى ما ينشأ من الأفعال من جهة تلك الأوصاف مما هو داخل تحت الاكتساب»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال: «إن ثبت بالدليل أن ثم أوصافا تماثل ما تقدم في كونها مطبوعا عليها الإنسان، فحكمها حكمها لأن الأوصاف المطبوع عليها ضربان:", "html": "وقال: «إن ثبت بالدليل أن ثم أوصافا تماثل ما تقدم في كونها مطبوعا عليها الإنسان، فحكمها حكمها لأن الأوصاف المطبوع عليها ضربان:" }, { "type": "paragraph", "text": "منها: ما يكون ذلك فيه مشاهدا ومحسوسا كالذي تقدم.", "html": "منها: ما يكون ذلك فيه مشاهدا ومحسوسا كالذي تقدم." }, { "type": "paragraph", "text": "ومنها: ما يكون خفيا حتى يثبت بالبرهان فيه ذلك، ومثاله العجلة، فإن ظاهر القرآن أنها مما طبع الإنسان عليه، لقوله تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) \[الأنبياء:٣٧\].", "html": "ومنها: ما يكون خفيا حتى يثبت بالبرهان فيه ذلك، ومثاله العجلة، فإن ظاهر القرآن أنها مما طبع الإنسان عليه، لقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء:٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا ثبت هذا، فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام:", "html": "وإذا ثبت هذا، فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدها: ما لم يكن داخلا تحت كسبه قطعا، وهذا قليل، كقوله: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) \[البقرة:١٣٢\].", "html": "أحدها: ما لم يكن داخلا تحت كسبه قطعا، وهذا قليل، كقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:١٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وحكمه أن الطلب به مصروف إلى ما تعلق به.", "html": "وحكمه أن الطلب به مصروف إلى ما تعلق به." }, { "type": "paragraph", "text": "والثاني: ما كان داخلا تحت كسبه قطعا، وذلك جمهور الأفعال المكلف بها التي هي داخلة تحت كسبه، والطلب المتعلق بها على حقيقته في صحة التكليف بها سواء علينا أكانت مطلوبة لنفسها أم لغيرها.", "html": "والثاني: ما كان داخلا تحت كسبه قطعا، وذلك جمهور الأفعال المكلف بها التي هي داخلة تحت كسبه، والطلب المتعلق بها على حقيقته في صحة التكليف بها سواء علينا أكانت مطلوبة لنفسها أم لغيرها." }, { "type": "paragraph", "text": "والثالث: ما قد يشتبه أمره، كالحب والبغض وما في معناهما، فحق الناظر فيها أن ينظر في حقائقها، فحيث ثبتت له من القسمين حكم عليه بحكمه، والذي يظهر من أمر الحب والبغض والجبن والشجاعة والغضب والخوف ونحوها أنها داخلة على الإنسان اضطرارا، إما لأنها من أصل الخلقة، فلا يطلب إلا بتوابعها، فإن ما في فطرة الإنسان من الأوصاف يتبعها بلا بد أفعال اكتسابية، فالطلب وارد على تلك الأفعال لا على ما نشأت عنه، كما لا تدخل القدرة ولا العجز تحت الطلب، وإما لأن له باعثا من غيره فتثور فيه فيقتضي لذلك أفعالا أخر، فإن كان المثير لها هو السابق وكان مما يدخل تحت كسبه، فالطلب يرد عليه كقوله: (تهادوا تحابوا)(36)»(37).", "html": "والثالث: ما قد يشتبه أمره، كالحب والبغض وما في معناهما، فحق الناظر فيها أن ينظر في حقائقها، فحيث ثبتت له من القسمين حكم عليه بحكمه، والذي يظهر من أمر الحب والبغض والجبن والشجاعة والغضب والخوف ونحوها أنها داخلة على الإنسان اضطرارا، إما لأنها من أصل الخلقة، فلا يطلب إلا بتوابعها، فإن ما في فطرة الإنسان من الأوصاف يتبعها بلا بد أفعال اكتسابية، فالطلب وارد على تلك الأفعال لا على ما نشأت عنه، كما لا تدخل القدرة ولا العجز تحت الطلب، وإما لأن له باعثا من غيره فتثور فيه فيقتضي لذلك أفعالا أخر، فإن كان المثير لها هو السابق وكان مما يدخل تحت كسبه، فالطلب يرد عليه كقوله: (تهادوا تحابوا)(36)&lt;\\/sup&gt;»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعليه فيكون النهي في (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)\[فاطر:٨\].", "html": "وعليه فيكون النهي في (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[فاطر:٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "و(ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) \[آل عمران: ١٣٩\]. متوجهًا لا إلى الحزن نفسه، بل إلى ما يعقبه وينتج عنه من أقوال وأفعال.", "html": "و(&lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٣٩\]. متوجهًا لا إلى الحزن نفسه، بل إلى ما يعقبه وينتج عنه من أقوال وأفعال." }, { "type": "paragraph", "text": "قال في التحرير: «على أن البكاء من الحزن أمر جبلي فلا يستغرب صدوره من نبيء، أو أن التصبر عند المصائب لم يكن من سنة الشريعة الإسرائيلية بل كان من سننهم إظهار الحزن والجزع عند المصائب. وقد حكت التوراة بكاء بني إسرائيل على موسى عليه السلام أربعين يوما، وحكت تمزيق بعض الأنبياء ثيابهم من الجزع. وإنما التصبر في المصيبة كمال بلغت إليه الشريعة الإسلامية»(38).", "html": "قال في التحرير: «على أن البكاء من الحزن أمر جبلي فلا يستغرب صدوره من نبيء، أو أن التصبر عند المصائب لم يكن من سنة الشريعة الإسرائيلية بل كان من سننهم إظهار الحزن والجزع عند المصائب. وقد حكت التوراة بكاء بني إسرائيل على موسى عليه السلام أربعين يوما، وحكت تمزيق بعض الأنبياء ثيابهم من الجزع. وإنما التصبر في المصيبة كمال بلغت إليه الشريعة الإسلامية»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وما ذكره ابن عاشور من أن سنة بني إسرائيل كانت إظهار الحزن والجزع وما نقل من تمزيق الأنبياء ثيابهم غير مسلم، وإذا لم نعده شيئا مفترى لا يليق بأنبياء الله فأكبر شأنه أن يكون من الإسرائيليات التي أمرنا ألا نصدقها ولا نكذبها وأن نكل علمها إلى الله لئلا نكذب بحق أو نصدق بباطل. بل إن رائحة الافتراء تفوح من مثل هذا لأن مثله لا يليق بأنبياء الله عليهم السلام. وقد نقل بعض المفسرين ذلك في معرض الرد على من ظن أن يعقوب عليه السلام جاء بما لا يليق من الجزع والشكوى.", "html": "وما ذكره ابن عاشور من أن سنة بني إسرائيل كانت إظهار الحزن والجزع وما نقل من تمزيق الأنبياء ثيابهم غير مسلم، وإذا لم نعده شيئا مفترى لا يليق بأنبياء الله فأكبر شأنه أن يكون من الإسرائيليات التي أمرنا ألا نصدقها ولا نكذبها وأن نكل علمها إلى الله لئلا نكذب بحق أو نصدق بباطل. بل إن رائحة الافتراء تفوح من مثل هذا لأن مثله لا يليق بأنبياء الله عليهم السلام. وقد نقل بعض المفسرين ذلك في معرض الرد على من ظن أن يعقوب عليه السلام جاء بما لا يليق من الجزع والشكوى." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازي: «من الجهال من عاب يعقوب عليه السلام على قوله: (ﯡ ﯢ ﯣ) قال: لأن هذا إظهار للجزع وجار مجرى الشكاية من الله وأنه لا يجوز، والعلماء بينوا أنه ليس الأمر كما ظنه هذا الجاهل»(39).", "html": "قال الرازي: «من الجهال من عاب يعقوب عليه السلام على قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; قال: لأن هذا إظهار للجزع وجار مجرى الشكاية من الله وأنه لا يجوز، والعلماء بينوا أنه ليس الأمر كما ظنه هذا الجاهل»(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وربما كان وراء هذا الزعم بعض الإسرائيليات والروايات المنكرة ومنها ما روى ابن أبي حاتم بسنده عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان ليعقوب النبي عليه السلام، أخ مؤاخ له، فقال له ذات يوم: ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك؟ قال: الذي أذهب بصري البكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال: يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. فقال جبريل، عليه السلام: الله أعلم بما تشكو)(40).", "html": "وربما كان وراء هذا الزعم بعض الإسرائيليات والروايات المنكرة ومنها ما روى ابن أبي حاتم بسنده عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان ليعقوب النبي عليه السلام، أخ مؤاخ له، فقال له ذات يوم: ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك؟ قال: الذي أذهب بصري البكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال: يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. فقال جبريل، عليه السلام: الله أعلم بما تشكو)(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم رد الرازي على ذلك فقال: «وتقريره أنه عليه السلام لم يذكر هذه الكلمة ثم عظم بكاؤه، وهو المراد من قوله: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) ثم أمسك لسانه عن النياحة، وذكر مالا ينبغي، وهو المراد من قوله: (ﯨ ﯩ) ثم إنه ما أظهر الشكاية مع أحد من الخلق بدليل قوله: (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ) وكل ذلك يدل على أنه لما عظمت مصيبته وقويت محنته فإنه صبر وتجرع الغصة وما أظهر الشكاية فلا جرم استوجب به المدح العظيم والثناء العظيم.", "html": "ثم رد الرازي على ذلك فقال: «وتقريره أنه عليه السلام لم يذكر هذه الكلمة ثم عظم بكاؤه، وهو المراد من قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ &lt;\\/span&gt;ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ثم أمسك لسانه عن النياحة، وذكر مالا ينبغي، وهو المراد من قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ثم إنه ما أظهر الشكاية مع أحد من الخلق بدليل قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯹ &lt;\\/span&gt;ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وكل ذلك يدل على أنه لما عظمت مصيبته وقويت محنته فإنه صبر وتجرع الغصة وما أظهر الشكاية فلا جرم استوجب به المدح العظيم والثناء العظيم." }, { "type": "paragraph", "text": "روي أن يوسف عليه السلام سأل جبريل هل لك علم بيعقوب؟ قال نعم قال: وكيف حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى وهي التي لها ولد واحد ثم يموت. قال: فهل له فيه أجر؟ قال: نعم أجر مائة شهيد(41)»(42).", "html": "روي أن يوسف عليه السلام سأل جبريل هل لك علم بيعقوب؟ قال نعم قال: وكيف حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى وهي التي لها ولد واحد ثم يموت. قال: فهل له فيه أجر؟ قال: نعم أجر مائة شهيد(41)&lt;\\/sup&gt;»(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أيضًا: «وأما البكاء فليس من المعاصي. وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام: بكى على ولده إبراهيم عليه السلام وقال: (إن القلب ليحزن والعين تدمع، ولا نقول: ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون)(43).", "html": "وقال أيضًا: «وأما البكاء فليس من المعاصي. وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام: بكى على ولده إبراهيم عليه السلام وقال: (إن القلب ليحزن والعين تدمع، ولا نقول: ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون)(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأيضًا فاستيلاء الحزن على الإنسان ليس باختياره، فلا يكون ذلك داخلا تحت التكليف وأما التأوه وإرسال البكاء فقد يصير بحيث لا يقدر على دفعه، وأما ما ورد في الروايات التي ذكرتم فالمعاتبة فيها إنما كانت لأجل أن حسنات الأبرار سيئات المقربين. وأيضا ففيه دقيقة أخرى وهي أن الإنسان إذا كان في موضع التحير والتردد لا بد وأن يرجع إلى الله تعالى، فيعقوب عليه السلام ما كان يعلم أن يوسف بقي حيا أم صار ميتا، فكان متوقفا فيه وبسبب توقفه كان يكثر الرجوع إلى الله تعالى وينقطع قلبه عن الالتفات عن كل ما سوى الله تعالى إلا في هذه الواقعة»(44).", "html": "وأيضًا فاستيلاء الحزن على الإنسان ليس باختياره، فلا يكون ذلك داخلا تحت التكليف وأما التأوه وإرسال البكاء فقد يصير بحيث لا يقدر على دفعه، وأما ما ورد في الروايات التي ذكرتم فالمعاتبة فيها إنما كانت لأجل أن حسنات الأبرار سيئات المقربين. وأيضا ففيه دقيقة أخرى وهي أن الإنسان إذا كان في موضع التحير والتردد لا بد وأن يرجع إلى الله تعالى، فيعقوب عليه السلام ما كان يعلم أن يوسف بقي حيا أم صار ميتا، فكان متوقفا فيه وبسبب توقفه كان يكثر الرجوع إلى الله تعالى وينقطع قلبه عن الالتفات عن كل ما سوى الله تعالى إلا في هذه الواقعة»(44)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "أسباب الغم", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن من أسباب الغم إما فوات المحبوب أو توقع فواته، وإما حصول مكروه أو توقع حصوله. والقلوب تتفاوت في الهم والغم كثرة واستمرارًا بحسب ما فيها من الإيمان أو الفسوق والعصيان «فهي على قلبين: قلب هو عرش الرحمن، ففيه النور والحياة والفرح والسرور والبهجة وذخائر الخير، وقلب هو عرش الشيطان، فهناك الضيق والظلمة والموت والحزن والغم والهم. فهو حزين علي ما مضى، مهموم بما يستقبل، مغموم في الحال»(45).", "html": "إن من أسباب الغم إما فوات المحبوب أو توقع فواته، وإما حصول مكروه أو توقع حصوله. والقلوب تتفاوت في الهم والغم كثرة واستمرارًا بحسب ما فيها من الإيمان أو الفسوق والعصيان «فهي على قلبين: قلب هو عرش الرحمن، ففيه النور والحياة والفرح والسرور والبهجة وذخائر الخير، وقلب هو عرش الشيطان، فهناك الضيق والظلمة والموت والحزن والغم والهم. فهو حزين علي ما مضى، مهموم بما يستقبل، مغموم في الحال»(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) \[المعارج:١٩-٢١\].", "html": "ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ&lt;\\/span&gt; ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt; ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المعارج:١٩-٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: أنه «يحب ما يسره ويهرب مما يكره»(46)؛ فإذا فات ما يحبه أو توقع فواته، أو حصل ما يكره أو توقع حصوله حزن.", "html": "أي: أنه «يحب ما يسره ويهرب مما يكره»(46)&lt;\\/sup&gt;؛ فإذا فات ما يحبه أو توقع فواته، أو حصل ما يكره أو توقع حصوله حزن." }, { "type": "paragraph", "text": "والناس يتفاوتون في الغموم بتفاوت بواعثهم وأحوالهم وما يحمله كل واحد منهم من المسئوليات.", "html": "والناس يتفاوتون في الغموم بتفاوت بواعثهم وأحوالهم وما يحمله كل واحد منهم من المسئوليات." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن الغموم التي تدخل في فوات المحبوب أو توقع فواته، غموم سامية، ذات دلالات طيبة؛ كالحزن الذي أشار القرآن الكريم إلى نزوله بالأنبياء بسبب إعراض من يدعونهم إلى الحق وإهلاكهم أنفسهم بالصد والتكذيب كالذي دل عليه قوله عز وجل: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) \[فاطر:٨\].", "html": "فمن الغموم التي تدخل في فوات المحبوب أو توقع فواته، غموم سامية، ذات دلالات طيبة؛ كالحزن الذي أشار القرآن الكريم إلى نزوله بالأنبياء بسبب إعراض من يدعونهم إلى الحق وإهلاكهم أنفسهم بالصد والتكذيب كالذي دل عليه قوله عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ &lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر:٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[الكهف:٦\].", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف:٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ويلحق بذلك غموم العالم في حل المعضلات التي يحتاج المسلمون فيها إلى جواب، وخصوصًا إذا استعصت المسألة واستغلقت، وكذلك غم إمام المسلمين بمشكلات رعيته. «قال مولى لعمر بن عبد العزيز له حين رجع من جنازة سليمان: مالي أراك مغتمًا؟ فقال عمر: لمثل ما أنا فيه يغتم؛ ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في شرق ولا غرب، إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه، غير كاتب إلي فيه، ولا طالبه مني»(47).", "html": "ويلحق بذلك غموم العالم في حل المعضلات التي يحتاج المسلمون فيها إلى جواب، وخصوصًا إذا استعصت المسألة واستغلقت، وكذلك غم إمام المسلمين بمشكلات رعيته. «قال مولى لعمر بن عبد العزيز له حين رجع من جنازة سليمان: مالي أراك مغتمًا؟ فقال عمر: لمثل ما أنا فيه يغتم؛ ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في شرق ولا غرب، إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه، غير كاتب إلي فيه، ولا طالبه مني»(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الغموم الشريفة غم الداعية في نشر الدين وحمل الرسالة، والأخذ بيد المدعو إلى طريق الهداية، وغموم العابد في تصحيح عبادته في القصد والأداء، وغم المسلم بما يصيب إخوانه في أقطار الأرض.", "html": "ومن الغموم الشريفة غم الداعية في نشر الدين وحمل الرسالة، والأخذ بيد المدعو إلى طريق الهداية، وغموم العابد في تصحيح عبادته في القصد والأداء، وغم المسلم بما يصيب إخوانه في أقطار الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الغموم التي تدخل في حصول مكروه أو توقع حصوله، ما يكون ناشئًا عن المعاصي، كالغموم التي تصيب المذنب بعد ذنبه، مثل الذي يحدث في غم من أصاب دمًا حرامًا، أو غم الزانية بحملها، وهو داخل ضمن عموم المصائب التي هي أثر للمعاصي، قال جل وعلا: (ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ) \[الشورى:٣٠\].", "html": "ومن الغموم التي تدخل في حصول مكروه أو توقع حصوله، ما يكون ناشئًا عن المعاصي، كالغموم التي تصيب المذنب بعد ذنبه، مثل الذي يحدث في غم من أصاب دمًا حرامًا، أو غم الزانية بحملها، وهو داخل ضمن عموم المصائب التي هي أثر للمعاصي، قال جل وعلا: (&lt;\\/span&gt;ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ &lt;\\/span&gt;ﰆ ﰇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشورى:٣٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الغموم ما يكون بسبب ظلم الآخرين خاصة الأقرباء، كما قال الشاعر(48):", "html": "ومن الغموم ما يكون بسبب ظلم الآخرين خاصة الأقرباء، كما قال الشاعر(48)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة", "html": "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة" }, { "type": "paragraph", "text": "على المرء من وقع الحسام المهند", "html": "على المرء من وقع الحسام المهند" }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا كان الظالمون فتنة وامتحانا للمستضعفين بما ينالهم منهم من أذى نفسي وبدني، كما كانوا هم فتنة للظالمين بأن حملهم كبرهم وظلمهم عن النهي عن الحق والنأي عنه.", "html": "ولهذا كان الظالمون فتنة وامتحانا للمستضعفين بما ينالهم منهم من أذى نفسي وبدني، كما كانوا هم فتنة للظالمين بأن حملهم كبرهم وظلمهم عن النهي عن الحق والنأي عنه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال سبحانه: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) \[الأنعام:٥٣\].", "html": "قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ&lt;\\/span&gt; ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن ذلك الغموم الحاصلة بسبب مصائب الدنيا، كالأمراض المزمنة والخطيرة، وعقوق الأبناء وتسلط الزوجة، واعوجاج الزوج.", "html": "ومن ذلك الغموم الحاصلة بسبب مصائب الدنيا، كالأمراض المزمنة والخطيرة، وعقوق الأبناء وتسلط الزوجة، واعوجاج الزوج." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الغموم ما يكون بسبب الخوف من المستقبل وما يخبئه الزمان، كغموم الأب بذريته من بعده، وخاصة إذا كانوا ضعفاء وليس لديه ما يخلفه لهم. وهكذا تتنوع الغموم والهموم(49).", "html": "ومن الغموم ما يكون بسبب الخوف من المستقبل وما يخبئه الزمان، كغموم الأب بذريته من بعده، وخاصة إذا كانوا ضعفاء وليس لديه ما يخلفه لهم. وهكذا تتنوع الغموم والهموم(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد أشار ابن القيم في بعض كتبه إلى هذه الأسباب، فقال: «والفرح لذة تقع في القلب بإدراك المحبوب، ونيل المشتهى، فيتولد من إدراكه حالة تسمى الفرح والسرور، كما أن الحزن والغم من فقد المحبوب، فإذا فقده تولد من فقده حالة تسمى الحزن والغم»(50).", "html": "ولقد أشار ابن القيم في بعض كتبه إلى هذه الأسباب، فقال: «والفرح لذة تقع في القلب بإدراك المحبوب، ونيل المشتهى، فيتولد من إدراكه حالة تسمى الفرح والسرور، كما أن الحزن والغم من فقد المحبوب، فإذا فقده تولد من فقده حالة تسمى الحزن والغم»(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول كذلك: «فالحزن يتولد من مفارقة المحبوب ليس له سبب سواه، وإن تولد من حصول مكروه، فذلك المكروه إنما كان كذلك لما فات به من المحبوب، فلا كان حزن إذا ولا هم ولا غم ولا أذى ولا كرب إلا في مفارقة المحبوب؛ ولهذا كان حزن الفقر والمرض والألم والجهل والخمول والضيق وسوء الحال ونحو ذلك على فراق المحبوب، من المال والوجد والعافية والعلم والسعة وحسن الحال؛ ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى مفارقة المشتهيات من أعظم العقوبات، فقال تعالى: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) \[سبأ:٥٤\].", "html": "ويقول كذلك: «فالحزن يتولد من مفارقة المحبوب ليس له سبب سواه، وإن تولد من حصول مكروه، فذلك المكروه إنما كان كذلك لما فات به من المحبوب، فلا كان حزن إذا ولا هم ولا غم ولا أذى ولا كرب إلا في مفارقة المحبوب؛ ولهذا كان حزن الفقر والمرض والألم والجهل والخمول والضيق وسوء الحال ونحو ذلك على فراق المحبوب، من المال والوجد والعافية والعلم والسعة وحسن الحال؛ ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى مفارقة المشتهيات من أعظم العقوبات، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [3:153]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/1921) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
