---
title: "الفقه"
url: "https://quranpedia.net/topic/2221.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/2221"
topic_id: "2221"
---

# الفقه

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/2221)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الفقه — https://quranpedia.net/topic/2221*.

{ "title": "الفقه", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الفقه", "html": "مفهوم الفقه" }, { "type": "paragraph", "text": "الفقه في الاستعمال القرآني", "html": "الفقه في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الفقه نعمة ربانية", "html": "الفقه نعمة ربانية" }, { "type": "paragraph", "text": "نسبة الفقه للقلوب", "html": "نسبة الفقه للقلوب" }, { "type": "paragraph", "text": "مجالات الفقه", "html": "مجالات الفقه" }, { "type": "paragraph", "text": "وسائل تحصيل الفقه", "html": "وسائل تحصيل الفقه" }, { "type": "paragraph", "text": "موانع الفقه", "html": "موانع الفقه" }, { "type": "paragraph", "text": "أثر الفقه الصحيح على الفرد والأمة", "html": "أثر الفقه الصحيح على الفرد والأمة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الفقه", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "يدل أصل مادة (فقه) على إدراك الشيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكل علمٍ بشيءٍ فهو فقهٌ، ثم اختص بذلك علم الشريعة، فقيل لكل عالمٍ بالحلال والحرام: فقيهٌ(1).", "html": "يدل أصل مادة (فقه) على إدراك الشيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكل علمٍ بشيءٍ فهو فقهٌ، ثم اختص بذلك علم الشريعة، فقيل لكل عالمٍ بالحلال والحرام: فقيهٌ(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والفقه: العلم في الدين، يقال: فقه الرجل يفقه فقهًا فهو فقيهٌ، وفقه يفقه فقهًا إذا فهم، وأفقهته: بينت له، والتفقه: تعلم الفقه(2).", "html": "والفقه: العلم في الدين، يقال: فقه الرجل يفقه فقهًا فهو فقيهٌ، وفقه يفقه فقهًا إذا فهم، وأفقهته: بينت له، والتفقه: تعلم الفقه(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والفقه: العلم بالشيء والفهم له، وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم، كما غلب النجم على الثريا(3).", "html": "والفقه: العلم بالشيء والفهم له، وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم، كما غلب النجم على الثريا(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الجرجاني: الفقه: في الاصطلاح: «هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد، ويحتاج فيه إلى النظر والتأمل»(4)، والفقه: هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص من العلم (5).", "html": "قال الجرجاني: الفقه: في الاصطلاح: «هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد، ويحتاج فيه إلى النظر والتأمل»(4)&lt;\\/sup&gt;، والفقه: هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص من العلم (5)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الفقه في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (فقه) في القرآن الكريم (٢٠) مرة (6).", "html": "وردت مادة (فقه) في القرآن الكريم (٢٠) مرة (6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٢٠", "html": "٢٠" }, { "text": "(ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[طه:٢٧-٢٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[طه:٢٧-٢٨\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الفقه في الاستعمال القرآني بمعناه في اللغة، وهو إدراك الشيء والعلم به(7).", "html": "وجاء الفقه في الاستعمال القرآني بمعناه في اللغة، وهو إدراك الشيء والعلم به(7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "العلم:" }, { "type": "label", "text": "العلم لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "نقيض الجهل، والمعرفة، واليقين، والعلامة: النسابة، وهو من العلم(8)، ويقال: «علمت الشيء أعلمه علمًا:عرفته»(9).", "html": "نقيض الجهل، والمعرفة، واليقين، والعلامة: النسابة، وهو من العلم(8)&lt;\\/sup&gt;، ويقال: «علمت الشيء أعلمه علمًا:عرفته»(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العلم اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفه الجرجاني: «العلم:هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، ونقل عن الحكماء فقال:هو حصول صورة الشيء في العقل»(10).", "html": "عرفه الجرجاني: «العلم:هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، ونقل عن الحكماء فقال:هو حصول صورة الشيء في العقل»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العلم والفقه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفقه هو العلم، وهو العلم النافذ الذي يخترق العوائق لإدراك لب الدين(11).", "html": "الفقه هو العلم، وهو العلم النافذ الذي يخترق العوائق لإدراك لب الدين(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الفهم:" }, { "type": "label", "text": "الفهم لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "العلم بالشيء ومعرفته(12).", "html": "العلم بالشيء ومعرفته(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي لسان العرب:الفهم معرفتك الشيء، وهو حسن تصور المعنى(13).", "html": "وفي لسان العرب:الفهم معرفتك الشيء، وهو حسن تصور المعنى(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الفهم اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، والقدرة على التفسير والشرح وإدراك المعلومات التي تعرض، أو إدراك ما يعنيه شخص بالقول أو بالعمل أو بالاستنباط(14).", "html": "هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، والقدرة على التفسير والشرح وإدراك المعلومات التي تعرض، أو إدراك ما يعنيه شخص بالقول أو بالعمل أو بالاستنباط(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الفهم والفقه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفقه والفهم بمعنى واحد(15).", "html": "الفقه والفهم بمعنى واحد(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الإدراك:" }, { "type": "label", "text": "الإدراك لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "أدرك المعنى بعقله:فهمه وتصوره عقله على الوجه الصحيح(16).", "html": "أدرك المعنى بعقله:فهمه وتصوره عقله على الوجه الصحيح(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الإدراك اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الجرجاني: « الإدراك:إحاطة الشيء بكماله»(17).", "html": "قال الجرجاني: « الإدراك:إحاطة الشيء بكماله»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الإدراك والفقه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الإدراك يكون من خلال الإحاطة بالشيء بكماله، ولا يشترط ذلك في الفقه.", "html": "الإدراك يكون من خلال الإحاطة بالشيء بكماله، ولا يشترط ذلك في الفقه." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "الاستنباط:" }, { "type": "label", "text": "الاستنباط لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "كلمة تدل على استخراج شيء. واستنبطت الماء:استخرجته(18).", "html": "كلمة تدل على استخراج شيء. واستنبطت الماء:استخرجته(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاستنباط اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو استخراج ما خفي من النص بطريق صحيح(19).", "html": "هو استخراج ما خفي من النص بطريق صحيح(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الاستنباط والفقه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الاستنباط كالفقه يحتاج إلى فهم وتدبر، إلا أن الإستنباط فيه مبالغة وشدة عنه في الفقه.", "html": "الاستنباط كالفقه يحتاج إلى فهم وتدبر، إلا أن الإستنباط فيه مبالغة وشدة عنه في الفقه." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٥", "text": "الجهل:" }, { "type": "label", "text": "الجهل لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "ضد العلم، والجهالة:أن تفعل فعلًا بغير علم، وجهلت الشيء:إذا لم تعرفه(20).", "html": "ضد العلم، والجهالة:أن تفعل فعلًا بغير علم، وجهلت الشيء:إذا لم تعرفه(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الجهل اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«أن تعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه»(21).", "html": "«أن تعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الجهل والفقه:" }, { "type": "paragraph", "text": "الجهل نقيض العلم أي عدم العلم بالشيء، وأما الفقه فيعني العلم به.", "html": "الجهل نقيض العلم أي عدم العلم بالشيء، وأما الفقه فيعني العلم به." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "الفقه نعمة ربانية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "كثير من الناس يعاني من سقم الفهم للقضايا والأحداث والأشخاص، فيقع بسبب ذلك في أخطاء الحكم على الآخرين، أو التفسير للمواقف والأحداث، وإذا كان سوء الفهم سببًا في كثير من الأخطاء والخلافات، فإن حسن الفهم، وصحته من أهم أسباب سلامة الموقف، والبعد عن الخلافات.", "html": "كثير من الناس يعاني من سقم الفهم للقضايا والأحداث والأشخاص، فيقع بسبب ذلك في أخطاء الحكم على الآخرين، أو التفسير للمواقف والأحداث، وإذا كان سوء الفهم سببًا في كثير من الأخطاء والخلافات، فإن حسن الفهم، وصحته من أهم أسباب سلامة الموقف، والبعد عن الخلافات." }, { "type": "paragraph", "text": "إن فهم ما يقول غيرنا ضروري لتحديد الموقف الصحيح منهم، وهذا يحتاج إلى عمق التفكير وصدق التأمل، وعدم التسرع في الحكم على الأشياء، وفي حياتنا اليومية مواقف محتدمة لا سبب لاحتدامها إلا سوء الفهم للموقف، أو الرأي، أو الكلمة، مع ما يصحب ذلك ويتبعه من سوء الظن، وعدم سلامة الصدر.", "html": "إن فهم ما يقول غيرنا ضروري لتحديد الموقف الصحيح منهم، وهذا يحتاج إلى عمق التفكير وصدق التأمل، وعدم التسرع في الحكم على الأشياء، وفي حياتنا اليومية مواقف محتدمة لا سبب لاحتدامها إلا سوء الفهم للموقف، أو الرأي، أو الكلمة، مع ما يصحب ذلك ويتبعه من سوء الظن، وعدم سلامة الصدر." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «صحة الفهم وحسن القصد من اعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما اعطي عبد عطاء بعد الاسلام أفضل، ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة.", "html": "قال ابن القيم: «صحة الفهم وحسن القصد من اعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما اعطي عبد عطاء بعد الاسلام أفضل، ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة." }, { "type": "paragraph", "text": "وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية»(22).", "html": "وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الله تعالى: (ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) \[الأنبياء:٧٩\]", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ&lt;\\/span&gt; ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء:٧٩\]" }, { "type": "paragraph", "text": "لن ينسى التاريخ الإنساني الدور القيادي العظيم والجهاد والتضحيات للرسل والأنبياء عليهم السلام، فلولاهم لكان الناس في حيرة وضلال، ونزاع مستمر واقتتال، ربما أدى إلى انقراض النوع البشري، وكان من فضل الله وإنعامه: أنه أعد هؤلاء الصفوة القادة إعدادا رائعا خاصا، ليكونوا أهلا للقيادة، وأسوة حسنة للبشرية، وأمدهم بنعم كثيرة، فضلا عن نعمة النبوة والرسالة، منها الحكم والقضاء بين الناس، والعلم والمعرفة السديدة، وعزة النفس وقوة الإرادة، ووسائل الكسب الشريف.", "html": "لن ينسى التاريخ الإنساني الدور القيادي العظيم والجهاد والتضحيات للرسل والأنبياء عليهم السلام، فلولاهم لكان الناس في حيرة وضلال، ونزاع مستمر واقتتال، ربما أدى إلى انقراض النوع البشري، وكان من فضل الله وإنعامه: أنه أعد هؤلاء الصفوة القادة إعدادا رائعا خاصا، ليكونوا أهلا للقيادة، وأسوة حسنة للبشرية، وأمدهم بنعم كثيرة، فضلا عن نعمة النبوة والرسالة، منها الحكم والقضاء بين الناس، والعلم والمعرفة السديدة، وعزة النفس وقوة الإرادة، ووسائل الكسب الشريف." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هذه النعم على داود وسليمان عليهما السلام قضية الحكم في رعي راع زرع قوم، في جنح الليل، وكان الله عالما تام العلم بالقضاء والمقضي فيه، شاهدًا بما حكم به داود وسليمان، لا تخفى عليه خافية، وكان القضاء صادرا من الأب داوود، والابن سليمان، اللذين كان كل منهما ملكًا عدلًا، نبيًا، يحكم بالحق بين الناس.", "html": "ومن هذه النعم على داود وسليمان عليهما السلام قضية الحكم في رعي راع زرع قوم، في جنح الليل، وكان الله عالما تام العلم بالقضاء والمقضي فيه، شاهدًا بما حكم به داود وسليمان، لا تخفى عليه خافية، وكان القضاء صادرا من الأب داوود، والابن سليمان، اللذين كان كل منهما ملكًا عدلًا، نبيًا، يحكم بالحق بين الناس." }, { "type": "paragraph", "text": "واتجه كل من داوود وسليمان في حكمه وجهة معينة من النظر السديد، فإن داوود عليه السلام قضى بتملك الغنم لصاحب الزرع، وسليمان عليه السلام قضى بتسليم الغنم مدة عام إلى صاحب الحرث (الزرع) ينتفع بألبانها وأولادها وأصوافها، وتسليم الزرع للراعي، يستفيد مما تنتجه الأرض، ويتعهدها بالسقاية والخدمة، حتى يعود الزرع إلى ما كان عليه قبل الرعي، وكان قضاء سليمان أولى وأرفق وأحكم(23).", "html": "واتجه كل من داوود وسليمان في حكمه وجهة معينة من النظر السديد، فإن داوود عليه السلام قضى بتملك الغنم لصاحب الزرع، وسليمان عليه السلام قضى بتسليم الغنم مدة عام إلى صاحب الحرث (الزرع) ينتفع بألبانها وأولادها وأصوافها، وتسليم الزرع للراعي، يستفيد مما تنتجه الأرض، ويتعهدها بالسقاية والخدمة، حتى يعود الزرع إلى ما كان عليه قبل الرعي، وكان قضاء سليمان أولى وأرفق وأحكم(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الإسراء:٤٥-٤٦", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ &lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt; ﯘ ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ &lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٤٥-٤٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يبين المولى عز وجل في هذه الآيات كيف حرم الكفار من نعمة الفهم بسبب كفرهم بالله، وعدم إيمانهم فبين سبحانه أنه يحمي نبيه صلى الله عليه وسلم من مشركي مكة الذين كانوا يؤذونه، في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد الحرام، ويريدون مد اليد إليه، فلا تخف أيها النبي، فإنك إذا قرأت القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالآخرة، جعلنا بينك وبينهم حجابًا مستورًا، أي حائلًا حاجزًا، يمنع قلوبهم من فهم القرآن وتدبر آياته، ومستورًا على أعين الخلق، فلا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب بقدرة الله وكفايته، وجعلنا على قلوبهم أغطية، بحيث لا يتسرب إليها فهم مدارك القرآن، ومعرفة أسراره وغاياته، وجعلنا في آذانهم ثقلًا، أو صمما يمنع من سماع الصوت، وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به، فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة من غطي قلبه، وصمت أذنه، والإضلال بسبب الضلال الذي سلكوه، وساروا في فلكه بغيًا وعنادًا(24).", "html": "يبين المولى عز وجل في هذه الآيات كيف حرم الكفار من نعمة الفهم بسبب كفرهم بالله، وعدم إيمانهم فبين سبحانه أنه يحمي نبيه صلى الله عليه وسلم من مشركي مكة الذين كانوا يؤذونه، في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد الحرام، ويريدون مد اليد إليه، فلا تخف أيها النبي، فإنك إذا قرأت القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالآخرة، جعلنا بينك وبينهم حجابًا مستورًا، أي حائلًا حاجزًا، يمنع قلوبهم من فهم القرآن وتدبر آياته، ومستورًا على أعين الخلق، فلا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب بقدرة الله وكفايته، وجعلنا على قلوبهم أغطية، بحيث لا يتسرب إليها فهم مدارك القرآن، ومعرفة أسراره وغاياته، وجعلنا في آذانهم ثقلًا، أو صمما يمنع من سماع الصوت، وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به، فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة من غطي قلبه، وصمت أذنه، والإضلال بسبب الضلال الذي سلكوه، وساروا في فلكه بغيًا وعنادًا(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المجادلة:١١", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ&lt;\\/span&gt; ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ&lt;\\/span&gt; ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ&lt;\\/span&gt; ﰐﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المجادلة:١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لا شبهة أن للعالم منزلة عظيمة عند الله لا تكون لغيره، كما قال تعالى: (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) \[الزمر:٩\].", "html": "لا شبهة أن للعالم منزلة عظيمة عند الله لا تكون لغيره، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ&lt;\\/span&gt; ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزمر:٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولذلك فإنه يقتدي بالعلم في كل أفعاله، ولا يقتدى بغير العالم؛ لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات، ومحاسبة النفس مالا يعرفه الغير، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة مالا يعرفه غيره، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها مالا يعرفه غيره، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق مالا يتحفظ منه غيره(25).", "html": "ولذلك فإنه يقتدي بالعلم في كل أفعاله، ولا يقتدى بغير العالم؛ لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات، ومحاسبة النفس مالا يعرفه الغير، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة مالا يعرفه غيره، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها مالا يعرفه غيره، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق مالا يتحفظ منه غيره(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقيةٌ، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلًا، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) (26).", "html": "عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقيةٌ، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلًا، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) (26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الإمام البغوي: «فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه، كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمل العلم والحديث، وتفقه فيه بالأرض الطيبة، أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمله ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت، ولكنها تمسك الماء، فيأخذه الناس، وينتفعون به، وشبه من لم يفهم، ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت، ولا تمسك الماء، فهو الذي لا خير فيه» (27).", "html": "قال الإمام البغوي: «فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه، كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمل العلم والحديث، وتفقه فيه بالأرض الطيبة، أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمله ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت، ولكنها تمسك الماء، فيأخذه الناس، وينتفعون به، وشبه من لم يفهم، ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت، ولا تمسك الماء، فهو الذي لا خير فيه» (27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:", "html": "قال ابن القيم: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما.", "html": "أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما." }, { "type": "paragraph", "text": "والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا؛ فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه(28).", "html": "والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا؛ فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكما توصل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب ما أنكرته: (لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها)(29). إلى استخراج الكتاب منها (30).", "html": "وكما توصل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب ما أنكرته: (لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها)(29)&lt;\\/sup&gt;. إلى استخراج الكتاب منها (30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي بن أبي طالبٍ: هل عندكم كتابٌ؟ قال: (لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أعطيه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلمٌ بكافرٍ) (31).", "html": "وعن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي بن أبي طالبٍ: هل عندكم كتابٌ؟ قال: (لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أعطيه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلمٌ بكافرٍ) (31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهنالك ضوابط يتحقق بها الفهم الصحيح، حينما يحرص عليها الإنسان سيكون قادرًا على الإفادة من هذه النعمة العظيمة في حياته، ومن تلك الضوابط:", "html": "وهنالك ضوابط يتحقق بها الفهم الصحيح، حينما يحرص عليها الإنسان سيكون قادرًا على الإفادة من هذه النعمة العظيمة في حياته، ومن تلك الضوابط:" }, { "type": "bullet", "text": "التريث وعدم الاستعجال في تفسير ما يسمع المرء، أو يقرأ من الأقوال.", "html": "التريث وعدم الاستعجال في تفسير ما يسمع المرء، أو يقرأ من الأقوال." }, { "type": "bullet", "text": "التأمل فيما سمع أو قرأ حتى يتمكن من الوصول إلى المعنى المراد.", "html": "التأمل فيما سمع أو قرأ حتى يتمكن من الوصول إلى المعنى المراد." }, { "type": "bullet", "text": "إعادة الاستماع، أو القراءة أكثر من مرة، حتى يتمكن الإنسان من الفهم الصحيح.", "html": "إعادة الاستماع، أو القراءة أكثر من مرة، حتى يتمكن الإنسان من الفهم الصحيح." }, { "type": "bullet", "text": "استخدام ميزان (حسن الظن) و(سلامة الصدر) في الحكم على الأقوال والأفعال.", "html": "استخدام ميزان (حسن الظن) و(سلامة الصدر) في الحكم على الأقوال والأفعال." }, { "type": "bullet", "text": "مراقبة الله عز وجل والخوف منه، وهذا ضابط مهم يكتنف الضوابط الأخرى ويوجهها.", "html": "مراقبة الله عز وجل والخوف منه، وهذا ضابط مهم يكتنف الضوابط الأخرى ويوجهها." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "نسبة الفقه للقلوب", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "لقد نسب الله الفقه للقلوب في أكثر من آية، ليدلل على أن محل الفقه والفهم والتدبر هي القلوب، ومن هذه الآيات:", "html": "لقد نسب الله الفقه للقلوب في أكثر من آية، ليدلل على أن محل الفقه والفهم والتدبر هي القلوب، ومن هذه الآيات:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف:١٧٩", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ &lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:١٧٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يبين المولى عز وجل في هذه الآية كيف أنه خلق النار-التي يعذب الله فيها من يستحق العذاب في الآخرة-كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يعقلون بها، فلا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا، ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيتفكروا فيها، هؤلاء كالبهائم التي لا تفقه ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما، بل هم أضل منها؛ لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته(32).", "html": "يبين المولى عز وجل في هذه الآية كيف أنه خلق النار-التي يعذب الله فيها من يستحق العذاب في الآخرة-كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يعقلون بها، فلا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا، ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيتفكروا فيها، هؤلاء كالبهائم التي لا تفقه ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما، بل هم أضل منها؛ لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال المراغي في تفسيره: «أي إنهم لا يفقهون بقلوبهم ما تزكو به أنفسهم من توحيد الله المبعد لها عن الخرافات والأوهام وعن الذلة والصغار، فإن من يعبد الله وحده تسمو نفسه بمعرفته فلا تذل بدعاء غيره ولا الخوف منه ولا الرجاء فيه والاتكال عليه، بل يطلب من الله ما يحتاج إليه، فإن كان مما أقدر الله عليه خلقه بإعلامهم بأسبابه وتمكينهم منها طلبه بسببه مع مراعاة سننه فى خلقه، وإن لم يكن كذلك توجه إلى الله لهدايته إلى العلم بما لم يعلم من سببه وإقداره على ما يقدر عليه من وسائله أو تسخير من شاء من خلقه لمساعدته عليه كالأطباء لمداواة الأمراض، وأقوياء الأبدان لرفع الأثقال، والعلماء الراسخين للفتوى فى المسائل العلمية وحل إشكال ما غمض من حقيقتها، ولا يتوجه في طلبه إلى غير ما يعرف البشر من الأسباب المطردة كالرقى والعزائم والتبخيرات وكرامات الصالحين من الأحياء والأموات والدعاء إليهم بما يعد من العبادات فالله يقول: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) \[الجن:١٨\].", "html": "قال المراغي في تفسيره: «أي إنهم لا يفقهون بقلوبهم ما تزكو به أنفسهم من توحيد الله المبعد لها عن الخرافات والأوهام وعن الذلة والصغار، فإن من يعبد الله وحده تسمو نفسه بمعرفته فلا تذل بدعاء غيره ولا الخوف منه ولا الرجاء فيه والاتكال عليه، بل يطلب من الله ما يحتاج إليه، فإن كان مما أقدر الله عليه خلقه بإعلامهم بأسبابه وتمكينهم منها طلبه بسببه مع مراعاة سننه فى خلقه، وإن لم يكن كذلك توجه إلى الله لهدايته إلى العلم بما لم يعلم من سببه وإقداره على ما يقدر عليه من وسائله أو تسخير من شاء من خلقه لمساعدته عليه كالأطباء لمداواة الأمراض، وأقوياء الأبدان لرفع الأثقال، والعلماء الراسخين للفتوى فى المسائل العلمية وحل إشكال ما غمض من حقيقتها، ولا يتوجه في طلبه إلى غير ما يعرف البشر من الأسباب المطردة كالرقى والعزائم والتبخيرات وكرامات الصالحين من الأحياء والأموات والدعاء إليهم بما يعد من العبادات فالله يقول: (&lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt; ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الجن:١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) \[الأنعام:٤١\].", "html": "ويقول: (&lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt; ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:٤١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "كما لا يفقهون بقلوبهم الحياة الروحية واللذات المعنوية الموصلة إلى السعادة الأبدية: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) \[الروم:٧\].", "html": "كما لا يفقهون بقلوبهم الحياة الروحية واللذات المعنوية الموصلة إلى السعادة الأبدية: (&lt;\\/span&gt;ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt; ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم:٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": ".ولا يفقهون أن ترك الشرور والمنكرات والحرص على فعل الخيرات هو مناط السعادة فى الدنيا والآخرة، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البدنية الصحيحة. ولا يفقهون سنن الله فى الاجتماع وتأثير العقائد الدينية فى جمع الكلمة وقوة الجماعة ولا سيما فى عهد النبوات ورمن المعجزات، ولا يفقهون معنى الآيات الإلهية فى الأنفس والآفاق ولا آياته التي يؤيد بها رسله من علمية وكونية وما أودعه منها كتابه»(33).", "html": ".ولا يفقهون أن ترك الشرور والمنكرات والحرص على فعل الخيرات هو مناط السعادة فى الدنيا والآخرة، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البدنية الصحيحة. ولا يفقهون سنن الله فى الاجتماع وتأثير العقائد الدينية فى جمع الكلمة وقوة الجماعة ولا سيما فى عهد النبوات ورمن المعجزات، ولا يفقهون معنى الآيات الإلهية فى الأنفس والآفاق ولا آياته التي يؤيد بها رسله من علمية وكونية وما أودعه منها كتابه»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الزمخشري في تفسيره: « (ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم. وجعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق، ولا ينظرون بأعينهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار، ولا يسماعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر، كأنهم عدموا فهم القلوب وإبصار العيون واستماع الآذان، وجعلهم -لإعراقهم في الكفر وشدة شكائمهم فيه، وأنه لا يأتى منهم إلا أفعال أهل النار- مخلوقين للنار، دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار»(34).", "html": "وقال الزمخشري في تفسيره: « (&lt;\\/span&gt;ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt; ﭗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم. وجعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق، ولا ينظرون بأعينهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار، ولا يسماعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر، كأنهم عدموا فهم القلوب وإبصار العيون واستماع الآذان، وجعلهم -لإعراقهم في الكفر وشدة شكائمهم فيه، وأنه لا يأتى منهم إلا أفعال أهل النار- مخلوقين للنار، دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن محل العلم هو القلب؛ لأنه تعالى نفى الفقه والفهم عن قلوبهم في معرض الذم، مما يدل على أن محل الفهم والفقه هو القلب(35).", "html": "وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن محل العلم هو القلب؛ لأنه تعالى نفى الفقه والفهم عن قلوبهم في معرض الذم، مما يدل على أن محل الفهم والفقه هو القلب(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[المنافقون:٣\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ &lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المنافقون:٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يبين المولى عز وجل حال هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا أيمانهم بالله ورسوله جنة، ثم كفروا بشكهم في ذلك وتكذيبهم به(36).", "html": "يبين المولى عز وجل حال هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا أيمانهم بالله ورسوله جنة، ثم كفروا بشكهم في ذلك وتكذيبهم به(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: ما نعي عليهم من مساوئهم بأنهم آمنوا أي ظاهرًا ثم كفروا أي سرًا فطبع على قلوبهم أي ختم عليها بما مرنوا عليه من التلون والتذبذب ورسوخ الهيئات المنكرة، فحجبوا عن الحق فهم لا يفقهون أي حقية الإيمان، وحكمة الرسالة والدين(37).", "html": "أي: ما نعي عليهم من مساوئهم بأنهم آمنوا أي ظاهرًا ثم كفروا أي سرًا فطبع على قلوبهم أي ختم عليها بما مرنوا عليه من التلون والتذبذب ورسوخ الهيئات المنكرة، فحجبوا عن الحق فهم لا يفقهون أي حقية الإيمان، وحكمة الرسالة والدين(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ) \[الشعراء:٨٨-٨٩\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt; ﭰ&lt;\\/span&gt; ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشعراء:٨٨-٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "تبين الآية أن الذي ينفع عند الله والذي ينجو به العبد من العقاب ويستحق جزيل الثواب يوم القيامة القلب السليم، ومعناه الذي سلم من الشرك والشك، ومحبة الشر، والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه، وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعًا لما جاء عن الله(38).", "html": "تبين الآية أن الذي ينفع عند الله والذي ينجو به العبد من العقاب ويستحق جزيل الثواب يوم القيامة القلب السليم، ومعناه الذي سلم من الشرك والشك، ومحبة الشر، والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه، وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعًا لما جاء عن الله(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن النعمان بن بشيرٍ، قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا وإن في الجسد مضغةً:إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)(39).", "html": "وعن النعمان بن بشيرٍ، قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا وإن في الجسد مضغةً:إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فيه أن العقل والفهم إنما هو فى القلب وموطنه، وما فى الرأس منه إنما هو عن القلب ومنه سببه(40).", "html": "فيه أن العقل والفهم إنما هو فى القلب وموطنه، وما فى الرأس منه إنما هو عن القلب ومنه سببه(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء في شرح هذا الحديث «فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه المحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإذا كان قلبه سليما، ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وتوق للشبهات حذرًا من الوقوع في المحرمات.", "html": "وجاء في شرح هذا الحديث «فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه المحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإذا كان قلبه سليما، ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وتوق للشبهات حذرًا من الوقوع في المحرمات." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن كان القلب فاسدًا، قد استولى عليه اتباع هواه، وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب، ولهذا يقال:القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحا ًكانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم»(41).", "html": "وإن كان القلب فاسدًا، قد استولى عليه اتباع هواه، وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب، ولهذا يقال:القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحا ًكانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدًا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم»(41)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-6", "heading": "مجالات الفقه", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن مجالات الفقه متعددة ومتنوعة، ومن هذه المجالات:", "html": "إن مجالات الفقه متعددة ومتنوعة، ومن هذه المجالات:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: عظمة الله والإيمان به:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا شك أن من أعظم مجالات الفهم والمعرفة التفكر في عظمة الله تعالى وتقديسه وتنزيهه عن كل ما لايليق به سبحانه، والإيمان به.", "html": "لا شك أن من أعظم مجالات الفهم والمعرفة التفكر في عظمة الله تعالى وتقديسه وتنزيهه عن كل ما لايليق به سبحانه، والإيمان به." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الإسراء:٤٤", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ &lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٤٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية ينزه الله عز وجل نفسه عما وصفه به المشركون من خلال بيان أن السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن، يعظمون الله ويجلونه، وأنتم أيها المشركون مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تفترون، وأنه ما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم.", "html": "ففي هذه الآية ينزه الله عز وجل نفسه عما وصفه به المشركون من خلال بيان أن السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن، يعظمون الله ويجلونه، وأنتم أيها المشركون مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تفترون، وأنه ما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بين المولى عز وجل حلمه فهو لا يعجل بالعقوبة على خلقه، الذين يخالفون أمره، ويكفرون به، ولولا ذلك لعاجل هؤلاء المشركين الذين يدعون معه الآلهة والأنداد بالعقوبة فهو الحليم الغفور الذي يستر عليهم ذنوبهم، إذا هم تابوا منها بالعفو منه لهم(42).", "html": "ثم بين المولى عز وجل حلمه فهو لا يعجل بالعقوبة على خلقه، الذين يخالفون أمره، ويكفرون به، ولولا ذلك لعاجل هؤلاء المشركين الذين يدعون معه الآلهة والأنداد بالعقوبة فهو الحليم الغفور الذي يستر عليهم ذنوبهم، إذا هم تابوا منها بالعفو منه لهم(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة:٢٥٥", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt; ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt; ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt; ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt; ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٥٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي:الله هو الذى يستحق أن يعبد دون سواه، وهو الباقى القائم على شئون خلقه دائمًا، الذى لا يغفل أبدًا، فلا يصيبه فتور ولا نوم ولا ما يشبه ذلك لأنه لا يتصف بالنقص فى شئ، وهو المختص بملك السموات والأرض لا يشاركه فى ذلك أحد، وبهذا لا يستطيع أى مخلوق كان أن يشفع لأحد إلا بإذن الله، وهو سبحانه وتعالى محيط بكل شئ عالم بما كان وما سيكون، ولا يستطيع أحد أن يدرك شيئًا من علم الله إلا ما أراد أن يعلم به من يرتضيه، وسلطانه واسع يشمل السموات والأرض، ولا يصعب عليه تدبير ذلك لأنه المتعالى عن النقص والعجز، العظيم بجلاله وسلطانه(43).", "html": "أي:الله هو الذى يستحق أن يعبد دون سواه، وهو الباقى القائم على شئون خلقه دائمًا، الذى لا يغفل أبدًا، فلا يصيبه فتور ولا نوم ولا ما يشبه ذلك لأنه لا يتصف بالنقص فى شئ، وهو المختص بملك السموات والأرض لا يشاركه فى ذلك أحد، وبهذا لا يستطيع أى مخلوق كان أن يشفع لأحد إلا بإذن الله، وهو سبحانه وتعالى محيط بكل شئ عالم بما كان وما سيكون، ولا يستطيع أحد أن يدرك شيئًا من علم الله إلا ما أراد أن يعلم به من يرتضيه، وسلطانه واسع يشمل السموات والأرض، ولا يصعب عليه تدبير ذلك لأنه المتعالى عن النقص والعجز، العظيم بجلاله وسلطانه(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: القرآن:" }, { "type": "paragraph", "text": "يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول والمرجع الأساس في الفقه والعلم والمعرفة؛ لأنه كلام الله الذي لا يدانيه كلام.", "html": "يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول والمرجع الأساس في الفقه والعلم والمعرفة؛ لأنه كلام الله الذي لا يدانيه كلام." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الله تعالى: (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[الإسراء:٩\].", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭟ ﭠ &lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ &lt;\\/span&gt;ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "« هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم وفيما يهديهم، فيشمل الهدى أقوامًا وأجيالًا بلا حدود من زمان أو مكان، ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان. يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور، بالعقيدة الواضحة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء، وتربط بين نواميس الكون الطبيعية ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق.", "html": "« هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم وفيما يهديهم، فيشمل الهدى أقوامًا وأجيالًا بلا حدود من زمان أو مكان، ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان. يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور، بالعقيدة الواضحة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء، وتربط بين نواميس الكون الطبيعية ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق." }, { "type": "paragraph", "text": "ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم، متطلعة إلى أعلى وهي مستقرة على الأرض، وإذا العمل عبادة متى توجه الإنسان به إلى الله، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة.", "html": "ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم، متطلعة إلى أعلى وهي مستقرة على الأرض، وإذا العمل عبادة متى توجه الإنسان به إلى الله، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة." }, { "type": "paragraph", "text": "ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء، ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار، ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.", "html": "ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء، ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار، ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال." }, { "type": "paragraph", "text": "ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض:أفرادا وأزواجا، وحكومات وشعوبًا، ودولًا وأجناسًا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن، ولا تصرفها المصالح والأغراض، الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه، وهو أعلم بمن خلق، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال، ونظام الاجتماع، ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان.", "html": "ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض:أفرادا وأزواجا، وحكومات وشعوبًا، ودولًا وأجناسًا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن، ولا تصرفها المصالح والأغراض، الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه، وهو أعلم بمن خلق، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال، ونظام الاجتماع، ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان." }, { "type": "paragraph", "text": "ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها، وتعظيم مقدساتها، وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية في سلام ووئام»(44).", "html": "ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها، وتعظيم مقدساتها، وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية في سلام ووئام»(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا نجد أن المولى عز وجل عاقب الكفار والمشركين بأن جعل على قلوبهم أغطية حتى لا تفقه القرآن؛ لأنهم لا يستحقون هذه النعمة، كما قال الله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ) \[الأنعام:٢٥\].", "html": "ولهذا نجد أن المولى عز وجل عاقب الكفار والمشركين بأن جعل على قلوبهم أغطية حتى لا تفقه القرآن؛ لأنهم لا يستحقون هذه النعمة، كما قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ &lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ &lt;\\/span&gt;ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ &lt;\\/span&gt;ﰄ ﰅ ﰆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:٢٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى والمقصد من هذه الآية أن مشركي مكة كانوا في أعجز موقف، حين حاولوا رد الحق القرآني بالدعوى المجردة، ومنهم فريق كانوا يستمعون للنبي صلى الله عليه وسلم وهم في أشد حالات الغباء وصمم الآذان، يرون الآيات الناطقة بالحق فلا يؤمنون بها.", "html": "والمعنى والمقصد من هذه الآية أن مشركي مكة كانوا في أعجز موقف، حين حاولوا رد الحق القرآني بالدعوى المجردة، ومنهم فريق كانوا يستمعون للنبي صلى الله عليه وسلم وهم في أشد حالات الغباء وصمم الآذان، يرون الآيات الناطقة بالحق فلا يؤمنون بها." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا جاؤوا للمجادلة أي المقابلة في الاحتجاج، قابلوا بدعوى مجردة فارغة من البرهان المقبول، والعقل السليم لأن الله تعالى -بسبب عنادهم وإصرارهم على شركهم- جعل على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوا القرآن، وفي آذانهم ثقلا أو صمما عن السماع النافع لهم، كما شبههم القرآن بحال الطيور الناعقة بما لا تعي ولا تفهم.", "html": "وإذا جاؤوا للمجادلة أي المقابلة في الاحتجاج، قابلوا بدعوى مجردة فارغة من البرهان المقبول، والعقل السليم لأن الله تعالى -بسبب عنادهم وإصرارهم على شركهم- جعل على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوا القرآن، وفي آذانهم ثقلا أو صمما عن السماع النافع لهم، كما شبههم القرآن بحال الطيور الناعقة بما لا تعي ولا تفهم." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد حُجِزُوا عن فهم القرآن وقبوله وتدبر معانيه بسبب التقليد الأعمى للأسلاف، وإعراضهم الناشئ عن تصميم وعناد وحزم ألا ينظروا فيما يسمعون نظرة تأمل وإمعان، ليميزوا بين الحق والباطل(45).", "html": "لقد حُجِزُوا عن فهم القرآن وقبوله وتدبر معانيه بسبب التقليد الأعمى للأسلاف، وإعراضهم الناشئ عن تصميم وعناد وحزم ألا ينظروا فيما يسمعون نظرة تأمل وإمعان، ليميزوا بين الحق والباطل(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[التوبة:١٢٧\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt; ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt; ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة:١٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: «وإذا أنزلت سورة قرآنية فيها فضيحة أسرارهم، تعجبوا وتأملوا وتسللوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلفتوا متغامزين قائلين:هل يراكم الرسول أو المؤمنون إذا خرجتم؟! ثم ينصرفون عن طريق الاهتداء، ويتولون عن الحق، فهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه، ولا يفهمون شيئا عن الله ولا عن رسوله، ومن أعرض عن ساحة الإيمان والخير، أعرض الله عنه، وصرف الله قلوبهم عن الحق والإيمان، وعن الخير والنور، وهذا إما دعاء عليهم به، أو إخبار عن أحوالهم، وذلك الصرف الإلهي بسبب أنهم قوم لا يفهمون الآيات التي يسمعونها، ولا يريدون فهمها، ولا يتدبرون فيها حتى يفقهوا، بل هم في شغل عن الفهم ونفور منه»(46).", "html": "أي: «وإذا أنزلت سورة قرآنية فيها فضيحة أسرارهم، تعجبوا وتأملوا وتسللوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلفتوا متغامزين قائلين:هل يراكم الرسول أو المؤمنون إذا خرجتم؟! ثم ينصرفون عن طريق الاهتداء، ويتولون عن الحق، فهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه، ولا يفهمون شيئا عن الله ولا عن رسوله، ومن أعرض عن ساحة الإيمان والخير، أعرض الله عنه، وصرف الله قلوبهم عن الحق والإيمان، وعن الخير والنور، وهذا إما دعاء عليهم به، أو إخبار عن أحوالهم، وذلك الصرف الإلهي بسبب أنهم قوم لا يفهمون الآيات التي يسمعونها، ولا يريدون فهمها، ولا يتدبرون فيها حتى يفقهوا، بل هم في شغل عن الفهم ونفور منه»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) \[الإسراء:٤٦\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ&lt;\\/span&gt; ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٤٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: صيرنا وأنشأنا أكنة تكون غلافًا مانعًا قلوبهم عن أن تدرك وتصل إلى النور، وجعلنا في آذانهم صممًا وثقلًا يمنعها من أن تستمع إلى القرآن الحق، فالأكنة تمنع أن يفقهوه لأن غلافًا وضع بينها وبين النور، فلم تدرك وتتدبر في بلاغته، ومعانيه، وقصصه، وعبره، وما فيه من نور الحق فلا تراه، وجعلنا في آذانهم وقرًا عن سماع القرآن وتذوق ألفاظه ونغمه، وجمال عباراته ونسق بيانه.", "html": "أي: صيرنا وأنشأنا أكنة تكون غلافًا مانعًا قلوبهم عن أن تدرك وتصل إلى النور، وجعلنا في آذانهم صممًا وثقلًا يمنعها من أن تستمع إلى القرآن الحق، فالأكنة تمنع أن يفقهوه لأن غلافًا وضع بينها وبين النور، فلم تدرك وتتدبر في بلاغته، ومعانيه، وقصصه، وعبره، وما فيه من نور الحق فلا تراه، وجعلنا في آذانهم وقرًا عن سماع القرآن وتذوق ألفاظه ونغمه، وجمال عباراته ونسق بيانه." }, { "type": "paragraph", "text": "ويصح أن نقول إن الكلام السامي ممثل لحالهم في عدم فقههم للقرآن، وعدم سماعهم لآياته سماع فهم وتدبر وتعرف لبلاغته بحال من جعل الله تعالى على قلبه غشاوة فلا يصل إلى الحق، وحال من في آذانه ثقل فلا يسمع(47).", "html": "ويصح أن نقول إن الكلام السامي ممثل لحالهم في عدم فقههم للقرآن، وعدم سماعهم لآياته سماع فهم وتدبر وتعرف لبلاغته بحال من جعل الله تعالى على قلبه غشاوة فلا يصل إلى الحق، وحال من في آذانه ثقل فلا يسمع(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الكهف:٥٧", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ &lt;\\/span&gt;ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ &lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ &lt;\\/span&gt;ﮨ ﮩ ﮪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف:٥٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا أحد أشد ظلمًا ممن وعظ بآيات ربه الواضحة، فانصرف عنها إلى باطله، ونسي ما قدمته يداه من الأفعال القبيحة فلم يرجع عنها، إنا جعلنا على قلوبهم أغطية، فلم يفهموا القرآن، ولم يدركوا ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم ما يشبه الصمم، فلم يسمعوه ولم ينتفعوا به، وإن تدعهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لك، ولن يهتدوا إليه أبدًا(48).", "html": "ولا أحد أشد ظلمًا ممن وعظ بآيات ربه الواضحة، فانصرف عنها إلى باطله، ونسي ما قدمته يداه من الأفعال القبيحة فلم يرجع عنها، إنا جعلنا على قلوبهم أغطية، فلم يفهموا القرآن، ولم يدركوا ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم ما يشبه الصمم، فلم يسمعوه ولم ينتفعوا به، وإن تدعهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لك، ولن يهتدوا إليه أبدًا(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "جاء في تفسير الشعراوي: « (ﮝ) يفهموه، يفهموا آيات الله؛ لأنهم سبق أن ذكروا بها فأعرضوا عنها، فحرمهم الله فقهها وفهمها، وقوله تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ.. ) أي:صمم فلا يسمعون، (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) وهذا أمر بدهي، بعد أن ختم الله على قلوبهم وعلى أسماعهم، وسد عليهم منافذ العلم والهداية؛ لأن الهدى ناشئ من أن تسمع كلمة الحق، فيستقبلها قلبك بالرضا، فتنفعل لها جوارحك بالالتزام، فتسمع بالأذن، وتقبل بالقلب، وتنفعل بالجوارح طاعةً والتزامًا بما أمرت به، وما دام في الأذن وقر وصممٌ فلن تسمع، وإن سمعت شيئًا أنكره القلب، والجوارح لا تنفعل إلا بما شحن به القلب من عقائد»(49).", "html": "جاء في تفسير الشعراوي: « (&lt;\\/span&gt;ﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يفهموه، يفهموا آيات الله؛ لأنهم سبق أن ذكروا بها فأعرضوا عنها، فحرمهم الله فقهها وفهمها، وقوله تعالى: (ﮞ ﮟ ﮠ.. ) أي:صمم فلا يسمعون، (&lt;\\/span&gt;ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وهذا أمر بدهي، بعد أن ختم الله على قلوبهم وعلى أسماعهم، وسد عليهم منافذ العلم والهداية؛ لأن الهدى ناشئ من أن تسمع كلمة الحق، فيستقبلها قلبك بالرضا، فتنفعل لها جوارحك بالالتزام، فتسمع بالأذن، وتقبل بالقلب، وتنفعل بالجوارح طاعةً والتزامًا بما أمرت به، وما دام في الأذن وقر وصممٌ فلن تسمع، وإن سمعت شيئًا أنكره القلب، والجوارح لا تنفعل إلا بما شحن به القلب من عقائد»(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: كلام الرسل:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن كلام الرسل يعتبر من أعظم المجالات للفقه والفهم والاعتبار والاتعاظ كيف لا وهم خير خلق الله، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعهم والإيمان بهم، وعدم التفريق بينهم، كما قال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) \[البقرة:٢٨٥\].", "html": "إن كلام الرسل يعتبر من أعظم المجالات للفقه والفهم والاعتبار والاتعاظ كيف لا وهم خير خلق الله، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعهم والإيمان بهم، وعدم التفريق بينهم، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ &lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ &lt;\\/span&gt;ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٨٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافةً، وختم بي النبيون)(50).", "html": "وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافةً، وختم بي النبيون)(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الله تعالى وهو يبين كفر قوم شعيب حين ردوا على نبيهم عليه السلام قوله واستخفوا به، فكانت سببًا في انتقام الله منهم.", "html": "قال الله تعالى وهو يبين كفر قوم شعيب حين ردوا على نبيهم عليه السلام قوله واستخفوا به، فكانت سببًا في انتقام الله منهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "هود:٩١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ&lt;\\/span&gt; ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt; ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[هود:٩١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "في هذه الآية يحدثنا المولى عز وجل عن رد قوم شعيب عليه السلام عليه حين دعاهم للإيمان والتوحيد، فقالوا يا شعيب ما نفهم كثيرًا مما تقول كوجوب التوحيد، وحرمة البخس، وما ذكرت دليلًا عليهما، وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم، وقيل قالوا ذلك استهانة بكلامه، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه، وأنك ضعيف لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءًا، أو مهينًا لا عز لك، ولولا قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم، فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة، لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه، وما أنت علينا بعزيز فتمنعنا عزتك عن الرجم، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب، والتهديد (51).", "html": "في هذه الآية يحدثنا المولى عز وجل عن رد قوم شعيب عليه السلام عليه حين دعاهم للإيمان والتوحيد، فقالوا يا شعيب ما نفهم كثيرًا مما تقول كوجوب التوحيد، وحرمة البخس، وما ذكرت دليلًا عليهما، وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم، وقيل قالوا ذلك استهانة بكلامه، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه، وأنك ضعيف لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءًا، أو مهينًا لا عز لك، ولولا قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم، فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة، لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه، وما أنت علينا بعزيز فتمنعنا عزتك عن الرجم، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب، والتهديد (51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى وهو يبين دعوة موسى عليه السلام ربه أن يحل عقدة من لسانه من أجل أن يفقه القوم قوله، فقال تعالى على لسان موسى عليه السلام: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[طه:٢٧-٢٨\].", "html": "وقال الله تعالى وهو يبين دعوة موسى عليه السلام ربه أن يحل عقدة من لسانه من أجل أن يفقه القوم قوله، فقال تعالى على لسان موسى عليه السلام: (&lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣ &lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ&lt;\\/span&gt; ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[طه:٢٧-٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان في لسانه عليه السلام ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام كما قال المفسرون، وقد أخبر الله عز وجل عن موسى عليه السلام قوله: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) \[القصص:٣٤\].", "html": "وكان في لسانه عليه السلام ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام كما قال المفسرون، وقد أخبر الله عز وجل عن موسى عليه السلام قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[القصص:٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فسأل الله أن يحل منه عقدة يفقهوا ما يقول فيحصل المقصود التام من المخاطبة والمراجعة، والبيان عن المعاني(52).", "html": "فسأل الله أن يحل منه عقدة يفقهوا ما يقول فيحصل المقصود التام من المخاطبة والمراجعة، والبيان عن المعاني(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير: «وذلك لما كان أصابه من اللثغ، حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخبارًا عن فرعون أنه قال: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) \[الزخرف:٥٢\]. أي:يفصح بالكلام»(53).", "html": "قال ابن كثير: «وذلك لما كان أصابه من اللثغ، حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخبارًا عن فرعون أنه قال: (&lt;\\/span&gt;ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt; ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف:٥٢\]. أي:يفصح بالكلام»(53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى في معرض حديثه عن نوح عليه السلام وهو يدعو قومه قائلا لهم: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) \[الأعراف:٦١-٦٢\].", "html": "وقال تعالى في معرض حديثه عن نوح عليه السلام وهو يدعو قومه قائلا لهم: (&lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ &lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ&lt;\\/span&gt; ﮏ ﮐ ﮑ &lt;\\/span&gt;ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:٦١-٦٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال: « (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) أي: لست ضالًا في مسألة من المسائل بوجه من الوجوه، وإنما أنا هاد مهتد، بل هدايته عليه الصلاة والسلام من جنس هداية إخوانه، أولي العزم من المرسلين، أعلى أنواع الهدايات وأكملها وأتمها، وهي هداية الرسالة التامة الكاملة.", "html": "فقال: « (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: لست ضالًا في مسألة من المسائل بوجه من الوجوه، وإنما أنا هاد مهتد، بل هدايته عليه الصلاة والسلام من جنس هداية إخوانه، أولي العزم من المرسلين، أعلى أنواع الهدايات وأكملها وأتمها، وهي هداية الرسالة التامة الكاملة." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا قال: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) أي:ربي وربكم ورب جميع الخلق، الذي ربى جميع الخلق بأنواع التربية، الذي من أعظم تربيته أن أرسل إلى عباده رسلا تأمرهم بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والعقائد الحسنة وتنهاهم عن أضدادها.", "html": "ولهذا قال: (&lt;\\/span&gt;ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي:ربي وربكم ورب جميع الخلق، الذي ربى جميع الخلق بأنواع التربية، الذي من أعظم تربيته أن أرسل إلى عباده رسلا تأمرهم بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والعقائد الحسنة وتنهاهم عن أضدادها." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا قال: (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) أي:وظيفتي تبليغكم، ببيان توحيده وأوامره ونواهيه، على وجه النصيحة لكم والشفقة عليكم، (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) فالذي يتعين أن تطيعوني وتنقادوا لأمري إن كنتم تعلمون(54).", "html": "ولهذا قال: (&lt;\\/span&gt;ﮏ ﮐ &lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي:وظيفتي تبليغكم، ببيان توحيده وأوامره ونواهيه، على وجه النصيحة لكم والشفقة عليكم، (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فالذي يتعين أن تطيعوني وتنقادوا لأمري إن كنتم تعلمون(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى وهو يتحدث عن النبي صالح عليه السلام: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ) \[هود:٦١\].", "html": "وقال تعالى وهو يتحدث عن النبي صالح عليه السلام: (&lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt; ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt; ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ&lt;\\/span&gt; ﰊ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[هود:٦١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم:يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عمارا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه(55).", "html": "أي: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم:يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عمارا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى مبينا كيفية مناظرة إبراهيم عليه السلام للنمرود فقال تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) \[البقرة:٢٥٨\].", "html": "وقال تعالى مبينا كيفية مناظرة إبراهيم عليه السلام للنمرود فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ &lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ &lt;\\/span&gt;ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٥٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ألم تر إلى من عمى عن أدلة الإيمان وجادل إبراهيم خليل الله فى ألوهية ربه ووحدانيته، وكيف أخرجه غروره بملكه -الذى وهبه ربه- من نور الفطرة إلى ظلام الكفر فعندما قال له إبراهيم:إن الله يحيى ويميت، بنفخ الروح فى الجسم وإخراجها منه، قال:أنا أحيى وأميت بالعفو والقتل، فقال إبراهيم ليقطع مجادلته:إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب إن كنت إلها كما تدعى.", "html": "ألم تر إلى من عمى عن أدلة الإيمان وجادل إبراهيم خليل الله فى ألوهية ربه ووحدانيته، وكيف أخرجه غروره بملكه -الذى وهبه ربه- من نور الفطرة إلى ظلام الكفر فعندما قال له إبراهيم:إن الله يحيى ويميت، بنفخ الروح فى الجسم وإخراجها منه، قال:أنا أحيى وأميت بالعفو والقتل، فقال إبراهيم ليقطع مجادلته:إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب إن كنت إلها كما تدعى." }, { "type": "paragraph", "text": "فتحير وانقطع جدله من قوة الحجة التى كشفت عجزه وغروره، والله لا يوفق المصرين المعاندين لاتباع الحق(56).", "html": "فتحير وانقطع جدله من قوة الحجة التى كشفت عجزه وغروره، والله لا يوفق المصرين المعاندين لاتباع الحق(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا نجد أن في أقوال الرسل مجالا واسعًا للعلم والمعرفة والهداية لأحسن السبل، كما أن فيها العبرة والموعظة الحسنة في جميع مناحي الحياة.", "html": "وهكذا نجد أن في أقوال الرسل مجالا واسعًا للعلم والمعرفة والهداية لأحسن السبل، كما أن فيها العبرة والموعظة الحسنة في جميع مناحي الحياة." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: الآيات الكونية:" }, { "type": "paragraph", "text": "النظر في الآيات الكونية والتفكر والتدبر فيها يعتبر من مجالات الفقه والمعرفة، كما قال تعالى في آخر سورة آل عمران: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) \[آل عمران:١٩٠\].", "html": "النظر في الآيات الكونية والتفكر والتدبر فيها يعتبر من مجالات الفقه والمعرفة، كما قال تعالى في آخر سورة آل عمران: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٩٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازي في تفسيره: « اعلم أن المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب والأرواح عن الاشتغال بالخلق إلى الاستغراق في معرفة الحق، فلما طال الكلام في تقرير الأحكام والجواب عن شبهات المبطلين عاد إلى إنارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد والإلهية والكبرياء والجلال، فذكر هذه الآية» (57).", "html": "قال الرازي في تفسيره: « اعلم أن المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب والأرواح عن الاشتغال بالخلق إلى الاستغراق في معرفة الحق، فلما طال الكلام في تقرير الأحكام والجواب عن شبهات المبطلين عاد إلى إنارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد والإلهية والكبرياء والجلال، فذكر هذه الآية» (57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عميرٍ لعائشة رضي الله عنها: (أخبرينا بأعجب شيءٍ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلةٌ من الليالي، قال: (يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي) قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلالٌ يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟، قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت علي الليلة آيةٌ، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) \[آل عمران:١٩٠\]) الآية كلها(58).", "html": "قال ابن عميرٍ لعائشة رضي الله عنها: (أخبرينا بأعجب شيءٍ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلةٌ من الليالي، قال: (يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي) قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلالٌ يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟، قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت علي الليلة آيةٌ، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها (&lt;\\/span&gt;ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٩٠\]) الآية كلها(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكما دل على ذلك قوله تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) \[فصلت:٥٣\].", "html": "وكما دل على ذلك قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt; ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt; ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فصلت:٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قد تعددت تأويلات المفسرين في هذه الآية حيث قالوا: إنها عنت آيات الله ودلائل وحدانيته وربوبيته في مختلف مشاهد الكون ونواميسه، وفي تركيب أجسامهم أنفسهم، كما قالوا إنها عنت ما تحقق من وعد الله ووعيده بما كان من هلاك طواغيت الكفر منهم في بدر وغيرها وفتح مكة، واعتراف جمهور العرب بأن الإسلام هو دين الحق، ودخولهم فيه ثم انتصار الإسلام، وانتشاره في آفاق الدنيا.", "html": "قد تعددت تأويلات المفسرين في هذه الآية حيث قالوا: إنها عنت آيات الله ودلائل وحدانيته وربوبيته في مختلف مشاهد الكون ونواميسه، وفي تركيب أجسامهم أنفسهم، كما قالوا إنها عنت ما تحقق من وعد الله ووعيده بما كان من هلاك طواغيت الكفر منهم في بدر وغيرها وفتح مكة، واعتراف جمهور العرب بأن الإسلام هو دين الحق، ودخولهم فيه ثم انتصار الإسلام، وانتشاره في آفاق الدنيا." }, { "type": "paragraph", "text": "وكلا القولين وجيه ووارد، والقول الثاني متسق مع البشائر والتطمينات القرآنية العديدة(59).", "html": "وكلا القولين وجيه ووارد، والقول الثاني متسق مع البشائر والتطمينات القرآنية العديدة(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأنعام:٦٥", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ &lt;\\/span&gt;ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ &lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:٦٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يبين المولى سبحانه وتعالى أنه هو وحده القادر على أن يبعث عليكم في أي وقت يريده عذابًا من فوقكم بإسقاط السماء قطعًا أو شيء منها كالحجارة التي حصب بها قوم لوط وأصحاب الفيل أو بتسليط أكابركم، أو من تحت أرجلكم بالخسف أو إثارة الحيات أو غيرها من الأرض كما وقع لبعض من سلف، أو بتسليط سفلتكم وعبيدكم عليكم، أو أن يجعلكم متفرقين، كل شيعة على هوى، فيكون ذلك سببًا للقتل فيساوي في ذلك بين الحرم وغيره، ويصير التخطف بالنهب والغارات عامًا، كل هذا التصريف في الوجوه البديعة النافعة البليغة ليكون حالهم حال من يرجى فهمه وانتفاعه به، كان هذا العذاب أو القرآن المشتمل على الوعد والوعيد والأسباب المبينة للخلق جميع ما ينفعهم ليلزموه وما يضرهم ليحذروه(60).", "html": "يبين المولى سبحانه وتعالى أنه هو وحده القادر على أن يبعث عليكم في أي وقت يريده عذابًا من فوقكم بإسقاط السماء قطعًا أو شيء منها كالحجارة التي حصب بها قوم لوط وأصحاب الفيل أو بتسليط أكابركم، أو من تحت أرجلكم بالخسف أو إثارة الحيات أو غيرها من الأرض كما وقع لبعض من سلف، أو بتسليط سفلتكم وعبيدكم عليكم، أو أن يجعلكم متفرقين، كل شيعة على هوى، فيكون ذلك سببًا للقتل فيساوي في ذلك بين الحرم وغيره، ويصير التخطف بالنهب والغارات عامًا، كل هذا التصريف في الوجوه البديعة النافعة البليغة ليكون حالهم حال من يرجى فهمه وانتفاعه به، كان هذا العذاب أو القرآن المشتمل على الوعد والوعيد والأسباب المبينة للخلق جميع ما ينفعهم ليلزموه وما يضرهم ليحذروه(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[الأنعام:٩٨\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ&lt;\\/span&gt; ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:٩٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: الله هو الذي أنشأكم من نفس واحدة هو آدم عليه الصلاة والسلام، فلكم استقرار في الأصلاب، أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام، أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع، فمنكم قار ومنكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر(61).", "html": "أي: الله هو الذي أنشأكم من نفس واحدة هو آدم عليه الصلاة والسلام، فلكم استقرار في الأصلاب، أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام، أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع، فمنكم قار ومنكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى وهو يحدثنا عن نوح عليه السلام وهو يدعو قومه للتوحيد: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) \[نوح:١٥-٢٠\].", "html": "وقال الله تعالى وهو يحدثنا عن نوح عليه السلام وهو يدعو قومه للتوحيد: (&lt;\\/span&gt;ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: الحثّ على التفقه](https://quranpedia.net/topic/2756.md)
- [موضوع فرعي: ذم الغافلين الذين لا يفقهون](https://quranpedia.net/topic/2222.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/2221) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
