---
title: "الخوف"
url: "https://quranpedia.net/topic/287.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/287"
topic_id: "287"
---

# الخوف

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/287)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الخوف — https://quranpedia.net/topic/287*.

{ "title": "الخوف", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الخوف", "html": "مفهوم الخوف" }, { "type": "paragraph", "text": "الخوف في الاستعمال القرآني", "html": "الخوف في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "أنواع الخوف", "html": "أنواع الخوف" }, { "type": "paragraph", "text": "نفي الخوف عن الله", "html": "نفي الخوف عن الله" }, { "type": "paragraph", "text": "الخوف طبيعة إنسانية", "html": "الخوف طبيعة إنسانية" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الخوف المحمود", "html": "أسباب الخوف المحمود" }, { "type": "paragraph", "text": "آثار الخوف المحمود", "html": "آثار الخوف المحمود" }, { "type": "paragraph", "text": "جزاء الخائفين من الله", "html": "جزاء الخائفين من الله" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الخوف", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "تدور مادة (خوف) حول الذعر والفزع(1)، يقال: خاف يخاف خوفًا وخيفة ومخافة، ومنه التخويف والإخافة، والنعت منها خائف(2).", "html": "تدور مادة (خوف) حول الذعر والفزع(1)&lt;\\/sup&gt;، يقال: خاف يخاف خوفًا وخيفة ومخافة، ومنه التخويف والإخافة، والنعت منها خائف(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج عن معناه في اللغة تقريبًا، فالأصفهاني يعّرف الخوف بأنه: « توقّع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، كما أنّ الرّجاء والطمع توقّع محبوب عن أمارة مظنونة، أو معلومة، ويضادّ الخوف الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية»(3).", "html": "لا يخرج عن معناه في اللغة تقريبًا، فالأصفهاني يعّرف الخوف بأنه: « توقّع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، كما أنّ الرّجاء والطمع توقّع محبوب عن أمارة مظنونة، أو معلومة، ويضادّ الخوف الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفه الجرجاني بأنه: «توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب»(4).", "html": "وعرفه الجرجاني بأنه: «توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال التفتازاني: «غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء»(5).", "html": "وقال التفتازاني: «غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يتضح مما سبق أن الخوف شعور بالاضطراب وعدم الأمن نتيجة حدوث مكروه في الحال، أو توقع حدوثه في المستقبل.", "html": "يتضح مما سبق أن الخوف شعور بالاضطراب وعدم الأمن نتيجة حدوث مكروه في الحال، أو توقع حدوثه في المستقبل." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الخوف في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (خوف) في القرآن الكريم (١٢٤) مرة(6).", "html": "وردت مادة (خوف) في القرآن الكريم (١٢٤) مرة(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١٨", "html": "١٨" }, { "text": "(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[الرحمن:٤٦\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الرحمن:٤٦\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٦٨", "html": "٦٨" }, { "text": "(ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) \[النحل:٥٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النحل:٥٠\]" } \], \[ { "text": "فعل الأمر", "html": "فعل الأمر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) \[آل عمران:١٧٥\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران:١٧٥\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "٣٤", "html": "٣٤" }, { "text": "(ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ) \[قريش:٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[قريش:٤\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "٣", "html": "٣" }, { "text": "(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[القصص:١٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[القصص:١٨\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الخوف في القرآن الكريم على ثلاثة وجوه(7):", "html": "وجاء الخوف في القرآن الكريم على ثلاثة وجوه(7)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: الخوف نفسه: ومنه قوله تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) \[الأعراف:٥٦\].", "html": "الأول: الخوف نفسه: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:٥٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: القتل أو القتال: ومنه قوله تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) \[النساء:٨٣\] أي: القتل، وقوله تعالى: (ﮝ ﮞ ﮟ) \[الأحزاب:١٩\] يعني: انجلى الحرب والقتال.", "html": "الثاني: القتل أو القتال: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)&lt;\\/span&gt; \[النساء:٨٣\] أي: القتل، وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ ﮟ)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب:١٩\] يعني: انجلى الحرب والقتال." }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: العلم أو الظن: ومنه قوله تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) \[البقرة:٢٢٩\] يعنى: علمتم أو ظننتم.", "html": "الثالث: العلم أو الظن: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٢٩\] يعنى: علمتم أو ظننتم." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الخشية:" }, { "type": "label", "text": "الخشية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تدل مادة (خشي) على خوفٍ وذعرٍ(8).", "html": "تدل مادة (خشي) على خوفٍ وذعرٍ(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الخشية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفها الأصفهاني بأنها: «خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) \[فاطر:٢٨\]»(9).", "html": "عرفها الأصفهاني بأنها: «خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر:٢٨\]»(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها الجرجاني بأنها: «تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته. وخشية الأنبياء من هذا القبيل»(10).", "html": "وعرفها الجرجاني بأنها: «تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته. وخشية الأنبياء من هذا القبيل»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والخشية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الخشية أعلى من الخوف وأشد منه.", "html": "الخشية أعلى من الخوف وأشد منه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: «الخشية تكون من عظم المخشي وإن كان الخاشي قويًّا، والخوف يكون من ضعف الخائف، وإن كان المخوف أمرًا يسيرًا»(11).", "html": "وقيل: «الخشية تكون من عظم المخشي وإن كان الخاشي قويًّا، والخوف يكون من ضعف الخائف، وإن كان المخوف أمرًا يسيرًا»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الرعب:" }, { "type": "label", "text": "الرعب لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر ابن فارس أن معنى الرعب يرجع إلى ثلاثة أصول: الخوف، والملء، والقطع(12).", "html": "ذكر ابن فارس أن معنى الرعب يرجع إلى ثلاثة أصول: الخوف، والملء، والقطع(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الراغب: «الرّعب: الانقطاع من امتلاء الخوف»(13).", "html": "وقال الراغب: «الرّعب: الانقطاع من امتلاء الخوف»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الرعب اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو الذعر والخوف الشديد من خطر يؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة أحيانًا.", "html": "هو الذعر والخوف الشديد من خطر يؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة أحيانًا." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والرعب:" }, { "type": "paragraph", "text": "الرعب أخص من الخوف وهو يدل على امتلاء القلب بالخوف وسيطرته عليه مما يسبب الانقطاع والذهول.", "html": "الرعب أخص من الخوف وهو يدل على امتلاء القلب بالخوف وسيطرته عليه مما يسبب الانقطاع والذهول." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الشفقة:" }, { "type": "label", "text": "الشفقة لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "أشفقت من الأمر، إذا رققت وحاذرت(14)، وهي «صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس»(15). شفق: الشّفق والشّفقة: الاسم من الإشفاق. والشّفق: الخيفة(16).", "html": "أشفقت من الأمر، إذا رققت وحاذرت(14)&lt;\\/sup&gt;، وهي «صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس»(15)&lt;\\/sup&gt;. شفق: الشّفق والشّفقة: الاسم من الإشفاق. والشّفق: الخيفة(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الشفقة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الشفقة هي ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، وهي عناية مختلطة بخوف(17).", "html": "الشفقة هي ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، وهي عناية مختلطة بخوف(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«الإشفاق رقة الخوف، وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه، فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة، فإنها ألطف الرحمة وأرقها»(18).", "html": "«الإشفاق رقة الخوف، وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه، فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة، فإنها ألطف الرحمة وأرقها»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والشفقة:" }, { "type": "paragraph", "text": "«إن الشفقة ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، ومن ثم يقال للأم إنها تشفق على ولدها، أي: ترق له، وليست هي من الخشية والخوف في شيء.", "html": "«إن الشفقة ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، ومن ثم يقال للأم إنها تشفق على ولدها، أي: ترق له، وليست هي من الخشية والخوف في شيء." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ) \[المؤمنون:٥٧\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المؤمنون:٥٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولو كانت الخشية هي الشفقة لما حسن أن يقول: ذلك، كما لا يحسن أن يقول يخشون من خشية ربهم»(19).", "html": "ولو كانت الخشية هي الشفقة لما حسن أن يقول: ذلك، كما لا يحسن أن يقول يخشون من خشية ربهم»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "الرهبة:" }, { "type": "label", "text": "الرهبة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "رهب: خاف رَهْبَةً ورُهْبًا. ورجلٌ رَهَبوتٌ، أي: مرهوبٌ، يقال: رَهَبُوتٌ خيرٌ من رحموتٍ. أي: لأن تُرْهَب خيرٌ من أن تُرْحَم(20).", "html": "رهب: خاف رَهْبَةً ورُهْبًا. ورجلٌ رَهَبوتٌ، أي: مرهوبٌ، يقال: رَهَبُوتٌ خيرٌ من رحموتٍ. أي: لأن تُرْهَب خيرٌ من أن تُرْحَم(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الرهبة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الرهبة: هي الإمعان في الهرب من المكروه، وهي مخافة مع تحرز واضطراب، وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه(21).", "html": "الرهبة: هي الإمعان في الهرب من المكروه، وهي مخافة مع تحرز واضطراب، وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والرهبة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال العسكري: «الرهبة طول الخوف واستمراره، ومن ثمّ قيل للراهب راهب؛ لأنّه يديم الخوف»(22).", "html": "قال العسكري: «الرهبة طول الخوف واستمراره، ومن ثمّ قيل للراهب راهب؛ لأنّه يديم الخوف»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالرهبة خوف مخصوص.", "html": "فالرهبة خوف مخصوص." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٥", "text": "الإشفاق:" }, { "type": "label", "text": "الإشفاق لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "أشفقت من الأمر، إذا رققت وحاذرت(23)، وهي «صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس»(24). شفق: الشّفق والشّفقة: الاسم من الإشفاق. والشّفق: الخيفة(25).", "html": "أشفقت من الأمر، إذا رققت وحاذرت(23)&lt;\\/sup&gt;، وهي «صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس»(24)&lt;\\/sup&gt;. شفق: الشّفق والشّفقة: الاسم من الإشفاق. والشّفق: الخيفة(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الإشفاق اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الإشفاق رقة الخوف، وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه، فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة، فإنها ألطف الرحمة وأرقها»(26).", "html": "«الإشفاق رقة الخوف، وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه، فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة، فإنها ألطف الرحمة وأرقها»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والإشفاق:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الشّفقة ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، ومن ثمّ يقال للأم إنّها تشفق على ولدها، أي: ترق له»(27).", "html": "«الشّفقة ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الإنسان، ومن ثمّ يقال للأم إنّها تشفق على ولدها، أي: ترق له»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا فالإشفاق من أعلى درجات الخوف، مصحوب برقة كبيرة وعناية ونصح للمشفق عليه، يرافقه التوقع والحذر.", "html": "وهكذا فالإشفاق من أعلى درجات الخوف، مصحوب برقة كبيرة وعناية ونصح للمشفق عليه، يرافقه التوقع والحذر." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٦", "text": "الفزع:" }, { "type": "label", "text": "الفزع لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس: «(فزع) الفاء والزّاء والعين أصلان صحيحان، أحدهما الذّعر، والآخر الإغاثة»(28).", "html": "قال ابن فارس: «(فزع) الفاء والزّاء والعين أصلان صحيحان، أحدهما الذّعر، والآخر الإغاثة»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: «فزع منه وفزع فزعًا وفزعًا وفزعًا، وأفزعه وفزّعه: أخافه وروّعه، فهو فزعٌ»(29).", "html": "يقال: «فزع منه وفزع فزعًا وفزعًا وفزعًا، وأفزعه وفزّعه: أخافه وروّعه، فهو فزعٌ»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الفزع اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فزعت من الله، كما يقال: خفت منه» (30).", "html": "«انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فزعت من الله، كما يقال: خفت منه» (30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الخوف والفزع:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الفزع مفاجأة الخوف عند هجوم غارة أو صوت هدة وما أشبه ذلك، وهو انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل»(31).", "html": "«الفزع مفاجأة الخوف عند هجوم غارة أو صوت هدة وما أشبه ذلك، وهو انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهكذا فالفزع يختص بالمفاجأة، ويصاحبه توقع مكروه عاجل، وانقباض ونفور من المخوف.", "html": "وهكذا فالفزع يختص بالمفاجأة، ويصاحبه توقع مكروه عاجل، وانقباض ونفور من المخوف." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٧", "text": "الأمن:" }, { "type": "label", "text": "الأمن لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "ضد الخوف، والفعل منه: أمن يأمن أمنًا(32).", "html": "ضد الخوف، والفعل منه: أمن يأمن أمنًا(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الأمن اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "عدم توقع مكروه في الزمان الآتي(33)، وأصله: طمأنينة النفس وزوال الخوف(34).", "html": "عدم توقع مكروه في الزمان الآتي(33)&lt;\\/sup&gt;، وأصله: طمأنينة النفس وزوال الخوف(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأمن والخوف:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأمن ضد الخوف.", "html": "الأمن ضد الخوف." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "أنواع الخوف", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن المتدبر في كتاب الله عز وجل يجد أن الخوف ينقسم -حسب مشروعيته- إلى قسمين:", "html": "إن المتدبر في كتاب الله عز وجل يجد أن الخوف ينقسم -حسب مشروعيته- إلى قسمين:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: خوف مشروع:" }, { "type": "paragraph", "text": "وهو ينقسم إلى قسمين:", "html": "وهو ينقسم إلى قسمين:" }, { "type": "list-item", "text": "١. خوف الفطري." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو حالة انفعالية تتسم بالقلق وعدم الراحة بسبب التواجد قريبًا من مصادر الخطر، أو الشرور، أو الألم التي يتوقع الإنسان حدوثها أو مصادفتها، ويتوق إلى تجنبها.", "html": "وهو حالة انفعالية تتسم بالقلق وعدم الراحة بسبب التواجد قريبًا من مصادر الخطر، أو الشرور، أو الألم التي يتوقع الإنسان حدوثها أو مصادفتها، ويتوق إلى تجنبها." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الخوف موجود عند جميع البشر بمن فيهم الأنبياء، وهو ليس صفة ذم أو نقص بالعموم ما دامت تتناسب مع حجم المخوف، لذا فلا يلام عليها الإنسان؛ لأنه مفطور عليه في الغالب.", "html": "وهذا الخوف موجود عند جميع البشر بمن فيهم الأنبياء، وهو ليس صفة ذم أو نقص بالعموم ما دامت تتناسب مع حجم المخوف، لذا فلا يلام عليها الإنسان؛ لأنه مفطور عليه في الغالب." }, { "type": "list-item", "text": "٢. خوف محمود." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو الخوف الذي يرضاه الله ورسوله.", "html": "وهو الخوف الذي يرضاه الله ورسوله." }, { "type": "paragraph", "text": "ويشمل كل ما يحجز المرء عن محارم الله، ويردعه عن الانزلاق في مستنقع المعاصي والآثام، ويسوقه إلى التوبة النصوح كلما استزله الشيطان أو أصابه رذاذ الغفلة والنسيان.", "html": "ويشمل كل ما يحجز المرء عن محارم الله، ويردعه عن الانزلاق في مستنقع المعاصي والآثام، ويسوقه إلى التوبة النصوح كلما استزله الشيطان أو أصابه رذاذ الغفلة والنسيان." }, { "type": "paragraph", "text": "و«الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود هو الاعتدال والوسط.", "html": "و«الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود هو الاعتدال والوسط." }, { "type": "paragraph", "text": "فأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس ورجع القلب إلى الغفلة، فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع وهو كالقضيب الضعيف الذي تضرب به دابة قوية لا يؤلمها ألمًا مبرحًا فلا يسوقها إلى المقصد ولا يصلح لرياضتها.", "html": "فأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس ورجع القلب إلى الغفلة، فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع وهو كالقضيب الضعيف الذي تضرب به دابة قوية لا يؤلمها ألمًا مبرحًا فلا يسوقها إلى المقصد ولا يصلح لرياضتها." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضًا؛ لأنه يمنع من العمل.", "html": "وأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضًا؛ لأنه يمنع من العمل." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات، وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفًا»(35).", "html": "وأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات، وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفًا»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «والقدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات، والتبسط في فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًّا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل لم يكن محمودًا»(36).", "html": "قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «والقدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات، والتبسط في فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًّا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل لم يكن محمودًا»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الخوف المحمود يشمل ثلاثة أمور:", "html": "وهذا الخوف المحمود يشمل ثلاثة أمور:" }, { "type": "bullet", "text": "الخوف من مقام الله.", "html": "الخوف من مقام الله." }, { "type": "paragraph", "text": "ورد الخوف من مقام الله تعالى في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع:", "html": "ورد الخوف من مقام الله تعالى في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع:" }, { "type": "paragraph", "text": "منها قوله تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[الرحمن:٤٦\].", "html": "منها قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الرحمن:٤٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي: «والمعنى خاف مقامه بين يدي ربّه للحساب فترك المعصية. فـ(ﭱ) مصدرٌ بمعنى القيام. وقيل: خاف قيام ربّه عليه، أي: إشرافه واطّلاعه عليه، بيانه قوله تعالى: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ)\[الرعد:٣٣\].", "html": "قال القرطبي: «والمعنى خاف مقامه بين يدي ربّه للحساب فترك المعصية. فـ(&lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; مصدرٌ بمعنى القيام. وقيل: خاف قيام ربّه عليه، أي: إشرافه واطّلاعه عليه، بيانه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ)&lt;\\/span&gt;\[الرعد:٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال مجاهدٌ وإبراهيم النّخعيّ: هو الرّجل يهمّ بالمعصية فيذكر اللّه فيدعها من خوفه»(37).", "html": "وقال مجاهدٌ وإبراهيم النّخعيّ: هو الرّجل يهمّ بالمعصية فيذكر اللّه فيدعها من خوفه»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والخوف من مقام الله يشمل الخوف من عظمته وجلاله وكبريائه، ومراقبته لعبده واطلاعه عليه وإحصائه لأعماله، والخوف من غضبه وسخطه وسطوته، كل ذلك يدفع المؤمن إلى تقوى الله بفعل طاعته واجتناب نواهيه، وزجر نفسه كلما دعته إلى اتباع الهوى ومقارفة السيئات. وهكذا يصوغ الخوف شخصية المؤمن وفق مسار التقوى فلا ينحرف عنه يمنة أو يسرة. يقول الأستاذ سيد قطب: «والذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصية، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى الندم والاستغفار والتوبة، فظل في دائرة الطاعة.", "html": "والخوف من مقام الله يشمل الخوف من عظمته وجلاله وكبريائه، ومراقبته لعبده واطلاعه عليه وإحصائه لأعماله، والخوف من غضبه وسخطه وسطوته، كل ذلك يدفع المؤمن إلى تقوى الله بفعل طاعته واجتناب نواهيه، وزجر نفسه كلما دعته إلى اتباع الهوى ومقارفة السيئات. وهكذا يصوغ الخوف شخصية المؤمن وفق مسار التقوى فلا ينحرف عنه يمنة أو يسرة. يقول الأستاذ سيد قطب: «والذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصية، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى الندم والاستغفار والتوبة، فظل في دائرة الطاعة." }, { "type": "paragraph", "text": "ونهي النفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطاعة. فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان، وكل تجاوز، وكل معصية. وهو أساس البلوى، وينبوع الشر، وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى، فالجهل سهل علاجه، ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها.", "html": "ونهي النفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطاعة. فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان، وكل تجاوز، وكل معصية. وهو أساس البلوى، وينبوع الشر، وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى، فالجهل سهل علاجه، ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها." }, { "type": "paragraph", "text": "والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة. وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى. ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة. فالذي يتحدث هنا هو خالق هذه النفس العليم بدائها، الخبير بدوائها، وهو وحده الذي يعلم دروبها ومنحنياتها، ويعلم أين تكمن أهواؤها وأدواؤها، وكيف تطارد في مكامنها ومخابئها! ولم يكلف الله الإنسان ألا يشتجر في نفسه الهوى. فهو سبحانه يعلم أن هذا خارج عن طاقته، ولكنه كلفه أن ينهاها ويكبحها ويمسك بزمامها، وأن يستعين في هذا بالخوف؛ الخوف من مقام ربه الجليل العظيم المهيب»(38).", "html": "والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة. وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى. ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة. فالذي يتحدث هنا هو خالق هذه النفس العليم بدائها، الخبير بدوائها، وهو وحده الذي يعلم دروبها ومنحنياتها، ويعلم أين تكمن أهواؤها وأدواؤها، وكيف تطارد في مكامنها ومخابئها! ولم يكلف الله الإنسان ألا يشتجر في نفسه الهوى. فهو سبحانه يعلم أن هذا خارج عن طاقته، ولكنه كلفه أن ينهاها ويكبحها ويمسك بزمامها، وأن يستعين في هذا بالخوف؛ الخوف من مقام ربه الجليل العظيم المهيب»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الخوف من عذاب الله.", "html": "الخوف من عذاب الله." }, { "type": "paragraph", "text": "تعددت النصوص القرآنية التي تحذر العباد من عذاب الله تعالى سواء الدنيوي أو الآخروي.", "html": "تعددت النصوص القرآنية التي تحذر العباد من عذاب الله تعالى سواء الدنيوي أو الآخروي." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) \[الإسراء:٥٧\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯴ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٥٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير: «أي: ينبغي أن يحذّر منه، ويخاف من وقوعه وحصوله، عياذًا باللّه منه»(39).", "html": "قال ابن كثير: «أي: ينبغي أن يحذّر منه، ويخاف من وقوعه وحصوله، عياذًا باللّه منه»(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن غفلة الناس عن عذاب الله تعالى تدفعهم إلى الاستخفاف بحرماته وتضييع أوامره، وربما استغل الشيطان هذه الفرصة ففتح لهم أبواب الرجاء الكاذب والأمل الخادع ليجعلهم يتخذون من الطمع في رحمة الله، مدخلًا يدخلون به على المعاصي فى جرأة فاجرة، ناسين أن من يرجو ويطمع في رحمة الله عز وجل، يجب أن يكون ممن يخشاه، ويتوقّى محارمه.", "html": "إن غفلة الناس عن عذاب الله تعالى تدفعهم إلى الاستخفاف بحرماته وتضييع أوامره، وربما استغل الشيطان هذه الفرصة ففتح لهم أبواب الرجاء الكاذب والأمل الخادع ليجعلهم يتخذون من الطمع في رحمة الله، مدخلًا يدخلون به على المعاصي فى جرأة فاجرة، ناسين أن من يرجو ويطمع في رحمة الله عز وجل، يجب أن يكون ممن يخشاه، ويتوقّى محارمه." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد قصَّ علينا القرآن الكريم صورًا كثيرة من عذاب الله الدنيوي للأمم السابقة التي تمادت في الكفر والجحود والعناد حتى أهلكها الله بعذابه، كما قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ) \[العنكبوت:٤٠\]", "html": "ولقد قصَّ علينا القرآن الكريم صورًا كثيرة من عذاب الله الدنيوي للأمم السابقة التي تمادت في الكفر والجحود والعناد حتى أهلكها الله بعذابه، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴﭵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[العنكبوت:٤٠\]" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير: «(ﭠ ﭡ ﭢ) أي: كانت عقوبته بما يناسبه.", "html": "قال ابن كثير: «(&lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: كانت عقوبته بما يناسبه." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)، وهم عادٌ، وذلك أنّهم قالوا: من أشدّ منّا قوّةً؟ فجاءتهم ريحٌ صرصرٌ باردةٌ شديدة البرد، عاتيةٌ شديدة الهبوب جدًّا، تحمل عليهم حصباء الأرض فتقلبها عليهم، وتقتلعهم من الأرض.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وهم عادٌ، وذلك أنّهم قالوا: من أشدّ منّا قوّةً؟ فجاءتهم ريحٌ صرصرٌ باردةٌ شديدة البرد، عاتيةٌ شديدة الهبوب جدًّا، تحمل عليهم حصباء الأرض فتقلبها عليهم، وتقتلعهم من الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ)، وهم ثمود، قامت عليهم الحجّة وظهرت لهم الدّلالة، من تلك النّاقة الّتي انفلقت عنها الصّخرة، مثل ما سألوا سواءًا بسواءٍ، ومع هذا ما آمنوا بل استمرّوا على طغيانهم وكفرهم، وتهدّدوا نبيّ اللّه صالحًا ومن آمن معه، وتوعّدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم، فجاءتهم صيحةٌ أخمدت الأصوات منهم والحركات.", "html": "

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: أثر خوف الله في استقامة الإنسان](https://quranpedia.net/topic/2737.md)
- [موضوع فرعي: خوف الله يعصم من معصيته](https://quranpedia.net/topic/2492.md)
- [موضوع فرعي: الخوف المزعوم لإبليس](https://quranpedia.net/topic/3280.md)
- [موضوع فرعي: خوف الملائكة من الله](https://quranpedia.net/topic/3984.md)
- [موضوع فرعي: الذين لا خوف عليهم](https://quranpedia.net/topic/288.md)
- [موضوع فرعي: من خاف الله لا يخاف من غيره](https://quranpedia.net/topic/1969.md)
- [موضوع فرعي: مثوبة الخائفين من الله وحسن عاقبتهم](https://quranpedia.net/topic/3857.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/287) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
