---
title: "الزٍّنا"
url: "https://quranpedia.net/topic/2912.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/2912"
topic_id: "2912"
---

# الزٍّنا

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/2912)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الزٍّنا — https://quranpedia.net/topic/2912*.

{ "title": "الزّنا", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الزّنا", "html": "مفهوم الزّنا" }, { "type": "paragraph", "text": "الزنا في الاستعمال القرآني", "html": "الزنا في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "حكمة تحريم الزنا", "html": "حكمة تحريم الزنا" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الوقوع في الزنا", "html": "أسباب الوقوع في الزنا" }, { "type": "paragraph", "text": "الوسائل الوقائية من الوقوع في الزنا", "html": "الوسائل الوقائية من الوقوع في الزنا" }, { "type": "paragraph", "text": "أساليب القرآن في النهي عن الزنا", "html": "أساليب القرآن في النهي عن الزنا" }, { "type": "paragraph", "text": "أثر شيوع الزنا على الفرد والمجتمع", "html": "أثر شيوع الزنا على الفرد والمجتمع" }, { "type": "paragraph", "text": "الإعجاز التشريعي في تحريم الزنا", "html": "الإعجاز التشريعي في تحريم الزنا" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الزّنا", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "تطلق مادة (ز ن ي) على معانٍ مختلفة غير متداخلة(1).", "html": "تطلق مادة (ز ن ي) على معانٍ مختلفة غير متداخلة(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأشهر معانيها الفاحشة المعروفة، والزّنا يمدّ ويقصر، يقال: زنى يزني زنًا وزناءً، والنسبة إلى المقصور زِنَوِيٌّ، وإلى الممدود زِنائِيٌّ. والمرأة تزاني مزاناةً وزناء أي:تباغي(2).", "html": "وأشهر معانيها الفاحشة المعروفة، والزّنا يمدّ ويقصر، يقال: زنى يزني زنًا وزناءً، والنسبة إلى المقصور زِنَوِيٌّ، وإلى الممدود زِنائِيٌّ. والمرأة تزاني مزاناةً وزناء أي:تباغي(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو الوطء في قبلٍ خالٍ عن ملكٍ وشبهةٍ(3)،أو من غير نكاح ولا شبهة نكاح(4)، أو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم قطعًا(5).", "html": "هو الوطء في قبلٍ خالٍ عن ملكٍ وشبهةٍ(3)&lt;\\/sup&gt;،أو من غير نكاح ولا شبهة نكاح(4)&lt;\\/sup&gt;، أو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم قطعًا(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويعرّفه القرطبي فيقول: «هو اسم لوطء الرّجل امرأةً في فرجها من غير نكاحٍ ولا شبهة نكاحٍ بمطاوعتها. أو: هو إدخال فرجٍ في فرجٍ مشتهًى طبعًا محرّمٍ شرعًا، فإذا كان ذلك وجب الحد»(6).", "html": "ويعرّفه القرطبي فيقول: «هو اسم لوطء الرّجل امرأةً في فرجها من غير نكاحٍ ولا شبهة نكاحٍ بمطاوعتها. أو: هو إدخال فرجٍ في فرجٍ مشتهًى طبعًا محرّمٍ شرعًا، فإذا كان ذلك وجب الحد»(6)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الزنا في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (زني) في القرآن الكريم (٩) مرات(7).", "html": "وردت مادة (زني) في القرآن الكريم (٩) مرات(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) \[الفرقان:٦٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الفرقان:٦٨\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) \[الإسراء:٣٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮋ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الإسراء:٣٢\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "(ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) \[النور:٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النور:٢\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الزنا في الاستعمال القرآني بمعناه اللغوي والشرعي، وهو: وطء المرأة من غير عقدٍ شرعيٍّ وملك يمينٍ(8).", "html": "وجاء الزنا في الاستعمال القرآني بمعناه اللغوي والشرعي، وهو: وطء المرأة من غير عقدٍ شرعيٍّ وملك يمينٍ(8)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "البغاء:" }, { "type": "label", "text": "البغاء لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر بغت المرأة بغاء: زنت، والبغاء جمع بغي، ولا يقال بغية، وبغت الأمة: عهرت وزنت، أو فجرت، وقيل: البغيّ: الأمة، فاجرة كانت أو غير فاجرة، وقيل: البغيّ أيضًا: الفاجرة، حرة كانت أو أمة، وقال الأزهريّ: ومعنى البغي قصد الفساد(9).", "html": "مصدر بغت المرأة بغاء: زنت، والبغاء جمع بغي، ولا يقال بغية، وبغت الأمة: عهرت وزنت، أو فجرت، وقيل: البغيّ: الأمة، فاجرة كانت أو غير فاجرة، وقيل: البغيّ أيضًا: الفاجرة، حرة كانت أو أمة، وقال الأزهريّ: ومعنى البغي قصد الفساد(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "البغاء اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«وهو الزنا» (10)، أو «هو طلب المرأة للزنا» (11) أو «الفجور»(12).", "html": "«وهو الزنا» (10)&lt;\\/sup&gt;، أو «هو طلب المرأة للزنا» (11)&lt;\\/sup&gt; أو «الفجور»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين البغاء والزنا:" }, { "type": "paragraph", "text": "البغاء وقوع في فاحشة الزنا، والزنا من الفجور(13).", "html": "البغاء وقوع في فاحشة الزنا، والزنا من الفجور(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "العفّة:" }, { "type": "label", "text": "العفّة لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن منظور(( العفّة: الكفّ عما لا يحلّ ويجمل))(14).", "html": "قال ابن منظور(( العفّة: الكفّ عما لا يحلّ ويجمل))(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العفة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب: «العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر»(15).", "html": "قال الراغب: «العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العفّة والزنا:" }, { "type": "paragraph", "text": "العفّة عن الزنا: هو ألا يكون قد وطء في عمره وطًا حرامًا، في غير ملك، ولا نكاح أصلًا، ولا في نكاح فاسد فسادًا مجمعًا عليه في عهد السلف(16).", "html": "العفّة عن الزنا: هو ألا يكون قد وطء في عمره وطًا حرامًا، في غير ملك، ولا نكاح أصلًا، ولا في نكاح فاسد فسادًا مجمعًا عليه في عهد السلف(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الزواج:" }, { "type": "label", "text": "الزواج لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "(زوج) الزّاء والواو والجيم أصلٌ يدلّ على مقارنة شيءٍ لشيءٍ، من ذلك الزّوج زوج المرأة، والمرأة زوج بعلها، وهو الفصيح، ويقال: لفلانٍ زوجان من الحمام، يعني ذكرًا وأنثى(17).", "html": "(زوج) الزّاء والواو والجيم أصلٌ يدلّ على مقارنة شيءٍ لشيءٍ، من ذلك الزّوج زوج المرأة، والمرأة زوج بعلها، وهو الفصيح، ويقال: لفلانٍ زوجان من الحمام، يعني ذكرًا وأنثى(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الزواج اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو عقد يقصد به حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر وائتناسه به طلبًا للنسل على الوجه المشروع، أو هو عقد يرد على ملك المتعة قصدًا(18)، أو هو عقد يفيد حل استمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع(19).", "html": "هو عقد يقصد به حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر وائتناسه به طلبًا للنسل على الوجه المشروع، أو هو عقد يرد على ملك المتعة قصدًا(18)&lt;\\/sup&gt;، أو هو عقد يفيد حل استمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الزنا والزواج:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الشافعيّ رحمه الله: (ووجدت اللّه تعالى حرم الزنا)) ، فقال المحاور: أجد جماعًا وجماعًا، فأقيس أحد الجماعين بالآخر، فقال الشافعي: «فقد وجدت جماعًا حلالًا حمدت به، ووجدت جماعًا حرامًا رجمت به»(20)، فالزواج جماع يحمد الإنسان ويؤجر به، والزنا جماع يجلد أو يرجم به.", "html": "قال الشافعيّ رحمه الله: (ووجدت اللّه تعالى حرم الزنا)) ، فقال المحاور: أجد جماعًا وجماعًا، فأقيس أحد الجماعين بالآخر، فقال الشافعي: «فقد وجدت جماعًا حلالًا حمدت به، ووجدت جماعًا حرامًا رجمت به»(20)&lt;\\/sup&gt;، فالزواج جماع يحمد الإنسان ويؤجر به، والزنا جماع يجلد أو يرجم به." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "حكمة تحريم الزنا", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "حرّم الله الزنى لعظيم ما فيه من المفاسد والشرور، فقال تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) \[الإسراء:٣٢\].", "html": "حرّم الله الزنى لعظيم ما فيه من المفاسد والشرور، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ&lt;\\/span&gt; ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهو اعتداء على أعراض المسلمين، حيث يفسد نساء المسلمين ورجالاتهم، إذ إنه من أعظم الذنوب التي تفسد المجتمعات، وتدمر الأخلاق والقيم، وما فشا في أمّة إلا ذهب حياؤها وسقطت مروءتها، وأصبحت كالبهائم لا ترعى حرمة ولا تحفظ ذمة، كما أنه ترجّح على غيره من الفواحش لما فيه من تضييع حرمة الحقّ، وهتك حرمة الخلق، ثم لما فيه من الإخلال بالنّسب، وإفساد ذات البين من مقتضى الأنفة والغضب(21).", "html": "فهو اعتداء على أعراض المسلمين، حيث يفسد نساء المسلمين ورجالاتهم، إذ إنه من أعظم الذنوب التي تفسد المجتمعات، وتدمر الأخلاق والقيم، وما فشا في أمّة إلا ذهب حياؤها وسقطت مروءتها، وأصبحت كالبهائم لا ترعى حرمة ولا تحفظ ذمة، كما أنه ترجّح على غيره من الفواحش لما فيه من تضييع حرمة الحقّ، وهتك حرمة الخلق، ثم لما فيه من الإخلال بالنّسب، وإفساد ذات البين من مقتضى الأنفة والغضب(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإنّ هذه الأضرار التي تعارف الناس على أن يذكروها عند الكلام عن هذه الجريمة، من اختلاط الأنساب، وإثارة الأحقاد، وتهديد البيوت الآمنة المطمئنة، كل واحد من هذه الأسباب يكفي لتحريم الزنا، ولكنّ السبب الأول وهو دفع النكسة الحيوانية عن الفطرة البشرية، ووقاية الآداب الإنسانية التي تجمعت حول الجنس، والمحافظة على أهداف الحياة العليا من الحياة الزوجية المشتركة القائمة على أساس الدوام والامتداد، هذا السبب هو الأهم، وهو الجامع لكل الأسباب الفرعية الأخرى(22).", "html": "وإنّ هذه الأضرار التي تعارف الناس على أن يذكروها عند الكلام عن هذه الجريمة، من اختلاط الأنساب، وإثارة الأحقاد، وتهديد البيوت الآمنة المطمئنة، كل واحد من هذه الأسباب يكفي لتحريم الزنا، ولكنّ السبب الأول وهو دفع النكسة الحيوانية عن الفطرة البشرية، ووقاية الآداب الإنسانية التي تجمعت حول الجنس، والمحافظة على أهداف الحياة العليا من الحياة الزوجية المشتركة القائمة على أساس الدوام والامتداد، هذا السبب هو الأهم، وهو الجامع لكل الأسباب الفرعية الأخرى(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن أن نجمل هذه الأسباب بما يلي:", "html": "ويمكن أن نجمل هذه الأسباب بما يلي:" }, { "type": "paragraph", "text": "أولها: اختلاط الأنساب واشتباهها فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره، فلا يقوم بتربيته ولا يستمر في تعهده، وذلك يوجب ضياع الأولاد، وانقطاع النسل وخراب العالم(23).", "html": "أولها: اختلاط الأنساب واشتباهها فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره، فلا يقوم بتربيته ولا يستمر في تعهده، وذلك يوجب ضياع الأولاد، وانقطاع النسل وخراب العالم(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها بأقوم الطرق وأعدلها، ولذلك لما حرم الزنى أوجب فيه الحد الرادع، وأوجب العدة على النساء عند المفارقة بطلاق أو موت، لئلا يختلط ماء رجل بماء آخر في رحم امرأة محافظة على الأنساب، فقال تعالى: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) \[النور:٢\].", "html": "وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها بأقوم الطرق وأعدلها، ولذلك لما حرم الزنى أوجب فيه الحد الرادع، وأوجب العدة على النساء عند المفارقة بطلاق أو موت، لئلا يختلط ماء رجل بماء آخر في رحم امرأة محافظة على الأنساب، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى في إيجاب العدة: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) \[البقرة:٢٢٨\].", "html": "وقال تعالى في إيجاب العدة: (&lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) \[البقرة:٢٣٤\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt; ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولأجل المحافظة على النسب منع سقي زرع الرجل بماء غيره، فمنع نكاح الحامل حتى تضع، قال تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) \[الطلاق:٤\](24).", "html": "ولأجل المحافظة على النسب منع سقي زرع الرجل بماء غيره، فمنع نكاح الحامل حتى تضع، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الطلاق:٤\](24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثانيها: إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل أولى بهذه المرأة من غيره لم يبق في حصول ذلك الاختصاص إلا التواثب والتقاتل، وذلك يفضي إلى فتح باب الهرج والمرج والمقاتلة، وكم سمعنا وقوع القتل الذريع بسبب إقدام المرأة الواحدة على الزنا(25).", "html": "ثانيها: إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل أولى بهذه المرأة من غيره لم يبق في حصول ذلك الاختصاص إلا التواثب والتقاتل، وذلك يفضي إلى فتح باب الهرج والمرج والمقاتلة، وكم سمعنا وقوع القتل الذريع بسبب إقدام المرأة الواحدة على الزنا(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أنه إذا انفتح باب الزنا فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة، وكل رجل يمكنه التواثب على كل امرأة شاءت وأرادت، وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب(26).", "html": "كما أنه إذا انفتح باب الزنا فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة، وكل رجل يمكنه التواثب على كل امرأة شاءت وأرادت، وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يخلق الله الناس لهذا الهدف، بل جعلهم ذكرًا وأنثى ليتعارفوا، فقال تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) \[الحجرات:١٣\].", "html": "ولم يخلق الله الناس لهذا الهدف، بل جعلهم ذكرًا وأنثى ليتعارفوا، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ &lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ &lt;\\/span&gt;ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات:١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ثالثها: أن المرأة إذا باشرت الزنا وتمرنت عليه يستقذرها كل طبع سليم، وكل خاطر مستقيم، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ولا يتم السكن والازدواج، الذي جعله الله مودة ورحمة بين الناس بقوله: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)\[الروم:٢١\](27).", "html": "ثالثها: أن المرأة إذا باشرت الزنا وتمرنت عليه يستقذرها كل طبع سليم، وكل خاطر مستقيم، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ولا يتم السكن والازدواج، الذي جعله الله مودة ورحمة بين الناس بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الروم:٢١\](27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لأنه ليس المقصود من المرأة مجرد قضاء الشهوة بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته من المطعوم والمشروب والملبوس، وأن تكون ربة البيت وحافظة للباب وأن تكون قائمة بأمور الأولاد والعبيد، وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد منقطعة الطمع عن سائر الرجال، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا وسد هذا الباب بالكلية(28).", "html": "لأنه ليس المقصود من المرأة مجرد قضاء الشهوة بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته من المطعوم والمشروب والملبوس، وأن تكون ربة البيت وحافظة للباب وأن تكون قائمة بأمور الأولاد والعبيد، وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد منقطعة الطمع عن سائر الرجال، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا وسد هذا الباب بالكلية(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "رابعها: موافقة هذا التحريم للعقل والفطرة التي فطر الله الناس عليها: في تسمية الله للزنا بالفاحشة إنما يستفحش في الشرع والعقل، والفطر، لتضمنه التجرؤ على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، أو زوجها، وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد(29).", "html": "رابعها: موافقة هذا التحريم للعقل والفطرة التي فطر الله الناس عليها: في تسمية الله للزنا بالفاحشة إنما يستفحش في الشرع والعقل، والفطر، لتضمنه التجرؤ على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، أو زوجها، وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يدل على قبحه عند العقل السليم والطبع القويم قبل ورود النهي عنه، ما روي عن عثمان بن عفان أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم أو رجل قتل نفسًا بغير نفس، أو رجل ارتد بعد إسلامه)، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت نفسًا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت(30).", "html": "ومما يدل على قبحه عند العقل السليم والطبع القويم قبل ورود النهي عنه، ما روي عن عثمان بن عفان أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم أو رجل قتل نفسًا بغير نفس، أو رجل ارتد بعد إسلامه)، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت نفسًا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهرًا أنزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله(31).", "html": "وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهرًا أنزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فإذا المهر غار على عرضه، واستقبح الزنا فأولى بالإنسان أن يغار على عرضه(32).", "html": "فإذا المهر غار على عرضه، واستقبح الزنا فأولى بالإنسان أن يغار على عرضه(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "خامسها: وقاية الإنسان من أمراض خطيرة سببها الاتصال الجنسي غير المنظم، ويؤكد هذا ما ظهر أخيرًا من انتشار مرض فقد المناعة المعروف بالإيدز، ويلتقي مع الحديث الشريف حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم)(33).", "html": "خامسها: وقاية الإنسان من أمراض خطيرة سببها الاتصال الجنسي غير المنظم، ويؤكد هذا ما ظهر أخيرًا من انتشار مرض فقد المناعة المعروف بالإيدز، ويلتقي مع الحديث الشريف حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المهاجرين، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم)(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "سادسها: إن الأرواح الإنسانية كريمة الجوهرة لأنها من عالم النور؛ فقد خلقت من نفخ الملك، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيح: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح)(34).", "html": "سادسها: إن الأرواح الإنسانية كريمة الجوهرة لأنها من عالم النور؛ فقد خلقت من نفخ الملك، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيح: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح)(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولذا أضافها الله تعالى إلى نفسه في معرض الامتنان، في قوله تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ) \[السجدة:٩\].", "html": "ولذا أضافها الله تعالى إلى نفسه في معرض الامتنان، في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[السجدة:٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وما يطرأ عليها بعد اتصالها بالبدن من تزكية ترقى بها في معارج الكمال، أو تدسية تنحط بها إلى أسفل سافلين، حيث يتكون هذا المخلوق العظيم العجيب المسمى بالإنسان الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض ليعمرها، ويستثمرها ويعبرها إلى دار الكمال الحق، والحياة الدائمة الأبدية، هذه النفوس البشرية جاءت الشرائع السماوية كلها بإيجاب حفظها، فكان حفظها أصلًا قطعيا، وكلية عامة في الدين، وفي الزنا إراقة للنطفة، وسفح لها في غير محلها، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب، مقطوع الصلة، ساقط الحق، فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة فكأنه قتله، ولهذا بعدما نهى عن قتلهم نهى عن الزنا الذي هو كقتلهم، لأنه سبب غير مشروع لوجودهم(35).", "html": "وما يطرأ عليها بعد اتصالها بالبدن من تزكية ترقى بها في معارج الكمال، أو تدسية تنحط بها إلى أسفل سافلين، حيث يتكون هذا المخلوق العظيم العجيب المسمى بالإنسان الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض ليعمرها، ويستثمرها ويعبرها إلى دار الكمال الحق، والحياة الدائمة الأبدية، هذه النفوس البشرية جاءت الشرائع السماوية كلها بإيجاب حفظها، فكان حفظها أصلًا قطعيا، وكلية عامة في الدين، وفي الزنا إراقة للنطفة، وسفح لها في غير محلها، فلو كان منها ولد لكان مقطوع النسب، مقطوع الصلة، ساقط الحق، فمن تسبب في وجوده على هذه الحالة فكأنه قتله، ولهذا بعدما نهى عن قتلهم نهى عن الزنا الذي هو كقتلهم، لأنه سبب غير مشروع لوجودهم(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لذلك كله نجد أن الله تعالى وصف الزنا بصفتين: الأولى أنه فاحشة، والثانية أنه ساء سبيلًا، أما كونه فاحشة فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم واشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج وهو أيضًايوجب خراب العالم، وأما أنه ساء سبيلًا، فهو أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث، وأيضًا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورًا بشيء من المنافع(36).", "html": "لذلك كله نجد أن الله تعالى وصف الزنا بصفتين: الأولى أنه فاحشة، والثانية أنه ساء سبيلًا، أما كونه فاحشة فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم واشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج وهو أيضًايوجب خراب العالم، وأما أنه ساء سبيلًا، فهو أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث، وأيضًا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورًا بشيء من المنافع(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا لما نهى الله عنها ساقها مع النهي عن الشرك بالله و النهي عن قتل النفس بغير حق فقال سبحانه وتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) \[الفرقان:٦٨-٧٠\].", "html": "ولهذا لما نهى الله عنها ساقها مع النهي عن الشرك بالله و النهي عن قتل النفس بغير حق فقال سبحانه وتعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ &lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ &lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt; ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ &lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ &lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفرقان:٦٨-٧٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وجعل جزاء ذلك: الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة، والإيمان، والعمل الصالح، وقال الإمام أحمد: «ولا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنا».", "html": "وجعل جزاء ذلك: الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة، والإيمان، والعمل الصالح، وقال الإمام أحمد: «ولا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنا»." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ينبغي ملاحظته أن كل الأديان حرّمته لخطورة آثاره، حتى القوانين الوضعية لم تبحه على إطلاقه، ولذلك جاءت عقوبته قاسية، وقد وردت الآيات الدالة على تحريم الزنا مطلقة من غير تخصيص على تحريم الزنا بالمسلمات فقط، أو تحريمه في مكان دون آخر، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله : «الإسلام ملزم للمسلم حيثما كان، بوجوب تطبيق أحكامه وأداء فرائضه من عبادات وواجبات، وهي لا تسقط إذا كان في بلاد الكفار أو غيرها من الديار، ما دام حيًا عاقلًا مختارًا» (37).", "html": "ومما ينبغي ملاحظته أن كل الأديان حرّمته لخطورة آثاره، حتى القوانين الوضعية لم تبحه على إطلاقه، ولذلك جاءت عقوبته قاسية، وقد وردت الآيات الدالة على تحريم الزنا مطلقة من غير تخصيص على تحريم الزنا بالمسلمات فقط، أو تحريمه في مكان دون آخر، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله : «الإسلام ملزم للمسلم حيثما كان، بوجوب تطبيق أحكامه وأداء فرائضه من عبادات وواجبات، وهي لا تسقط إذا كان في بلاد الكفار أو غيرها من الديار، ما دام حيًا عاقلًا مختارًا» (37)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "أسباب الوقوع في الزنا", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "لما قال الله تعالى: (ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) \[الإسراء:٣٢\]كان النهي أبلغ من قوله : لا تزنوا، ذلك أن النهي عن الاقتراب يقتضي النهي عن أسبابه ومقدماته ودواعيه.", "html": "لما قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء:٣٢\]كان النهي أبلغ من قوله : لا تزنوا، ذلك أن النهي عن الاقتراب يقتضي النهي عن أسبابه ومقدماته ودواعيه." }, { "type": "paragraph", "text": "الأسباب و المقدمات لجريمة الزنا:", "html": "الأسباب و المقدمات لجريمة الزنا:" }, { "type": "list-item", "text": "١. إطلاق النظر." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور:٣٠-٣١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ &lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٣٠-٣١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإطلاق النظر هو النافذة الكبيرة والخطوة الرئيسة في الزنا، فعن بعض السّلف قال: «إن النّظر يزرع الشّهوة في القلب، ورب شهوة أورثت حزنا طويلًا». وعن خالد بن أبي عمران أنه قال: «إن الرجل لينظر نظرة فينغل قلبه، كما ينغل الأديم، فيفسد قلبه حتّى لا ينتفع به»(38).", "html": "فإطلاق النظر هو النافذة الكبيرة والخطوة الرئيسة في الزنا، فعن بعض السّلف قال: «إن النّظر يزرع الشّهوة في القلب، ورب شهوة أورثت حزنا طويلًا». وعن خالد بن أبي عمران أنه قال: «إن الرجل لينظر نظرة فينغل قلبه، كما ينغل الأديم، فيفسد قلبه حتّى لا ينتفع به»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحسب ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه، وغضّه واجبٌ عن جميع المحرّمات، وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله.", "html": "والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواسّ إليه، وبحسب ذلك كثر السّقوط من جهته، ووجب التّحذير منه، وغضّه واجبٌ عن جميع المحرّمات، وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (إيّاكم والجلوس بالطّرقات) فقالوا: يا رسول اللّه، ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدّث فيها، فقال: (إذا أبيتم إلّا المجلس، فأعطوا الطّريق حقّه) قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول اللّه؟ قال: (غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر)(39).", "html": "وعن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (إيّاكم والجلوس بالطّرقات) فقالوا: يا رسول اللّه، ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدّث فيها، فقال: (إذا أبيتم إلّا المجلس، فأعطوا الطّريق حقّه) قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول اللّه؟ قال: (غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر)(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: (لا تتبع النّظرة النّظرة فإنّما لك الأولى وليست لك الثّانية)(40).", "html": "وقال صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: (لا تتبع النّظرة النّظرة فإنّما لك الأولى وليست لك الثّانية)(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أن من مضار إطلاق البصر أنه يفسد القلب والخلق ، ويحدث لوعة القلب ، وهياج الشّوق فيجرّ إلى الحرام، كما أنه يورث قلّة الحياء وفقد الحشمة(41).", "html": "كما أن من مضار إطلاق البصر أنه يفسد القلب والخلق ، ويحدث لوعة القلب ، وهياج الشّوق فيجرّ إلى الحرام، كما أنه يورث قلّة الحياء وفقد الحشمة(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. التبرج ونزع الحجاب." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ) \[النور:٣١\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٣١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إذا نزعت المرأة حجابها، وعرضت مفاتنها، وهتكت عرض زوجها وأهلها، ثم خرجت تبيع الفتنة بلا ثمن، أوقعت في حبائلها المنخدعين والشهوانيين ممن لا يخافون الله، فتنتشر جريمة الزنا، فنهى الله المرأة أن تبدي من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرجل(42).", "html": "إذا نزعت المرأة حجابها، وعرضت مفاتنها، وهتكت عرض زوجها وأهلها، ثم خرجت تبيع الفتنة بلا ثمن، أوقعت في حبائلها المنخدعين والشهوانيين ممن لا يخافون الله، فتنتشر جريمة الزنا، فنهى الله المرأة أن تبدي من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرجل(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أنه أمرهن أن يضربن بخمرهن على جيبوهن (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة سدلنها من وراء الظهر، كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى بضرب الخمار على الجيوب وهيئة ذلك يستر جميع ما ذكر(43).", "html": "كما أنه أمرهن أن يضربن بخمرهن على جيبوهن (&lt;\\/span&gt;ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة سدلنها من وراء الظهر، كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى بضرب الخمار على الجيوب وهيئة ذلك يستر جميع ما ذكر(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. الخضوع بالقول." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول تعالى: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ)\[الأحزاب:٣٢\].", "html": "يقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأحزاب:٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: فلا ترفقن بالقول عند الرجال فيطمع في الخيانة الذي في قلبه مرض، أي: شهوة الزنا، وقلن قولًا معروفًا، أي: حسنًا مع كونه خشنًا، فينهاهن حين يخاطبن الأغراب من الرجال أن يكون في نبراتهن ذلك الخضوع اللين الذي يثير شهوات الرجال، ويطمع مرضى القلوب(44).", "html": "أي: فلا ترفقن بالقول عند الرجال فيطمع في الخيانة الذي في قلبه مرض، أي: شهوة الزنا، وقلن قولًا معروفًا، أي: حسنًا مع كونه خشنًا، فينهاهن حين يخاطبن الأغراب من الرجال أن يكون في نبراتهن ذلك الخضوع اللين الذي يثير شهوات الرجال، ويطمع مرضى القلوب(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: وصفهم بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش، لضعف إيمانهم، أو نفاقهم، فهو يستخف بحدود الله، و يتهاون بإتيان الفواحش(45).", "html": "وقيل: وصفهم بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش، لضعف إيمانهم، أو نفاقهم، فهو يستخف بحدود الله، و يتهاون بإتيان الفواحش(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٤. عدم التلبس بلباس التقوى." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الله تعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ) \[الأعراف:٢٦\].", "html": "يقول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ&lt;\\/span&gt; ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt; ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:٢٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭾ ﭿ): الإيمان، (ﮀ ﮁ)، يقول: ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم(46).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: الإيمان، (&lt;\\/span&gt;ﮀ ﮁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، يقول: ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والتقوى جلباب ورداء ستر عليه خيمة تحترز بها من كل معصية، فإذا خرج الإنسان من هذا الرداء أو من هذا اللباس، وقع وسقط، قال عبد الرحمن بن أسلم: «يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى».", "html": "والتقوى جلباب ورداء ستر عليه خيمة تحترز بها من كل معصية، فإذا خرج الإنسان من هذا الرداء أو من هذا اللباس، وقع وسقط، قال عبد الرحمن بن أسلم: «يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى»." }, { "type": "paragraph", "text": "فهناك تلازم بين شرع الله اللباس لستر العورات والزينة وبين التقوى، هذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وعن شعور التقوى لله، ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري من الحياء والتقوى، والعري من اللباس وكشف السوأة (47).", "html": "فهناك تلازم بين شرع الله اللباس لستر العورات والزينة وبين التقوى، هذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وعن شعور التقوى لله، ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري من الحياء والتقوى، والعري من اللباس وكشف السوأة (47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٥. إلغاء العقوبة الشرعية." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور:٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ &lt;\\/span&gt;ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ &lt;\\/span&gt;ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إن العقوبة الشرعية المقررة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني والزانية رادعة وزاجرة للزاني نفسه ، ولكل من تسول له نفسه القيام بهذه الفعلة النكراء، وبيان ذلك في المباحث القادمة، وفي كثيرٍ من بلاد المسلمين أسقطت هذه العقوبة فاعتبر الموضوع بسيطًا، فكان مدعاة لانتشار هذه الجريمة، ومما يجدر ذكره أن العالم الغربي يحارب الإسلام في نظام عقوباته، فيدعي أن هذه العقوبات قاسية ويحارب تطبيقها، ومن يتزعم هذه الحملات غالبًا هم اليهود، مع أن التوراة نفسها شرعت على هذه الجريمة عقوبات جسدية كالقتل والتحريق والرجم بالحجارة، إضافة إلى عقوبات معنوية وهي أن الزانية تعتبر ذليلة ورذيلة وخارجة من جماعة الرب(48).", "html": "إن العقوبة الشرعية المقررة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني والزانية رادعة وزاجرة للزاني نفسه ، ولكل من تسول له نفسه القيام بهذه الفعلة النكراء، وبيان ذلك في المباحث القادمة، وفي كثيرٍ من بلاد المسلمين أسقطت هذه العقوبة فاعتبر الموضوع بسيطًا، فكان مدعاة لانتشار هذه الجريمة، ومما يجدر ذكره أن العالم الغربي يحارب الإسلام في نظام عقوباته، فيدعي أن هذه العقوبات قاسية ويحارب تطبيقها، ومن يتزعم هذه الحملات غالبًا هم اليهود، مع أن التوراة نفسها شرعت على هذه الجريمة عقوبات جسدية كالقتل والتحريق والرجم بالحجارة، إضافة إلى عقوبات معنوية وهي أن الزانية تعتبر ذليلة ورذيلة وخارجة من جماعة الرب(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٦. تحديد الزواج بواحدة." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النساء:٤", "html": "يقول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ &lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ &lt;\\/span&gt;ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء:٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يروج أعداء الإسلام، ويشنون حربًا ضروسًا على تعدد الزوجات، وهم بهذا يريدون أن يضيقوا واسعًا، وأن يعرضوا العديد من الفتيات اللائي بالإمكان أن يستوعبوهن عن طريق التعدد للفساد والفتن، وقد تصاب المرأة بالبرود الجنسي ولا سيما عقب بلوغ سن اليأس أو قبله بسبب مرض، وقد يكون الرجل ذا قدرة جنسية زائدة، فلا يكتفي بامرأة واحدة، فيكون اللجوء للتزوج بثانية، حاجزًا له عن الوقوع في الزنى الذي يضيّع الدّين والمال والصّحة، ويسيء إلى السّمعة (49).", "html": "يروج أعداء الإسلام، ويشنون حربًا ضروسًا على تعدد الزوجات، وهم بهذا يريدون أن يضيقوا واسعًا، وأن يعرضوا العديد من الفتيات اللائي بالإمكان أن يستوعبوهن عن طريق التعدد للفساد والفتن، وقد تصاب المرأة بالبرود الجنسي ولا سيما عقب بلوغ سن اليأس أو قبله بسبب مرض، وقد يكون الرجل ذا قدرة جنسية زائدة، فلا يكتفي بامرأة واحدة، فيكون اللجوء للتزوج بثانية، حاجزًا له عن الوقوع في الزنى الذي يضيّع الدّين والمال والصّحة، ويسيء إلى السّمعة (49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٧. تأخير الزواج، ووضع العراقيل أمامه." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور:٣٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ &lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إن تعقيد الشباب من الزواج المبكر، ووضع العراقيل أمامهم من غلاء المهور وزيادة التبعات، من أهم أسباب شيوع هذه الفاحشة، والله عز وجل أمر بعون الأيامى على الزواج واعتبر ذلك من واجبات ولي الأمر كما في الآية، وكما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج)(50).", "html": "إن تعقيد الشباب من الزواج المبكر، ووضع العراقيل أمامهم من غلاء المهور وزيادة التبعات، من أهم أسباب شيوع هذه الفاحشة، والله عز وجل أمر بعون الأيامى على الزواج واعتبر ذلك من واجبات ولي الأمر كما في الآية، وكما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج)(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٨. خروج المرأة من بيتها لغير حاجة." }, { "type": "paragraph", "text": "من التدابير أيضًا التي شرعها الله للنساء القرار في البيوت، وقد قال الله عز وجل: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) \[الأحزاب:٣٣\].", "html": "من التدابير أيضًا التي شرعها الله للنساء القرار في البيوت، وقد قال الله عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﭶ &lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب:٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قرئ بكسر القاف، من الوقار أو القرار في الموضع، وأما القراءة بالفتح(51)، فمن القرار في الموضع، وهو الأرجح، لأن سودة رضي الله عنها قيل لها : لم لا تخرجين؟ فقالت: «أمرنا الله بأن نقرّ في بيوتنا»(52).", "html": "قرئ بكسر القاف، من الوقار أو القرار في الموضع، وأما القراءة بالفتح(51)&lt;\\/sup&gt;، فمن القرار في الموضع، وهو الأرجح، لأن سودة رضي الله عنها قيل لها : لم لا تخرجين؟ فقالت: «أمرنا الله بأن نقرّ في بيوتنا»(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو أمرٌ لهنّ من الوقار والقرار جميعًا(53)، أي: لا تتكسّرن ولا تتغنّجن.", "html": "وهو أمرٌ لهنّ من الوقار والقرار جميعًا(53)&lt;\\/sup&gt;، أي: لا تتكسّرن ولا تتغنّجن." }, { "type": "paragraph", "text": "ويحتمل أن يكون المراد لا تظهرن زينتكن(54).", "html": "ويحتمل أن يكون المراد لا تظهرن زينتكن(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن قتادة :(( إذا خرجتن من بيوتكن، قال:كانت لهن مشية وتكسر وتغنج وتبختر، يعني بذلك الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك)).", "html": "وعن قتادة :(( إذا خرجتن من بيوتكن، قال:كانت لهن مشية وتكسر وتغنج وتبختر، يعني بذلك الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك))." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل التبرج: هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال(55)، أو أنها تلقي الخمار عن رأسها ولا تشده فيرى قرطها وقلائدها، والجاهلية الأولى: قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم.", "html": "وقيل التبرج: هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال(55)&lt;\\/sup&gt;، أو أنها تلقي الخمار عن رأسها ولا تشده فيرى قرطها وقلائدها، والجاهلية الأولى: قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "paragraph", "text": "أمرهن أيضًا بالعفة، وأمر بضرب الحجاب عليهن، (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) \[الأحزاب:٣٣\].", "html": "أمرهن أيضًا بالعفة، وأمر بضرب الحجاب عليهن، (&lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب:٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يعني الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات.", "html": "يعني الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات." } \] }, { "id": "section-6", "heading": "الوسائل الوقائية من الوقوع في الزنا", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "حدّ الله عز وجل حدودًا وشرع عقابًا رادعًا وزاجرًا لكل جريمة، يتناسب مع طبيعة هذه الجريمة كمًا وكيفًا ، ذلك أن الله عز وجل حفظ على المسلم نفسه وماله وعرضه، فما كان فيه تعد على أيٍّ منها كانت العقوبة، وإن العظمة في التشريع الإسلامي أنه وضع العلاجات الوقائية للجريمة المانعة من وقوعها، قبل أن تقع، ولذلك لما حرم الله هذه الجريمة النكراء الزنا ، فقال تعالى : (ﮊ ﮋ ﮌ) \[الإسراء:٣٢\]. نهى عن مقدماتها وكل ما يؤدي إلى الوقوع فيها(56).", "html": "حدّ الله عز وجل حدودًا وشرع عقابًا رادعًا وزاجرًا لكل جريمة، يتناسب مع طبيعة هذه الجريمة كمًا وكيفًا ، ذلك أن الله عز وجل حفظ على المسلم نفسه وماله وعرضه، فما كان فيه تعد على أيٍّ منها كانت العقوبة، وإن العظمة في التشريع الإسلامي أنه وضع العلاجات الوقائية للجريمة المانعة من وقوعها، قبل أن تقع، ولذلك لما حرم الله هذه الجريمة النكراء الزنا ، فقال تعالى : (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الإسراء:٣٢\]. نهى عن مقدماتها وكل ما يؤدي إلى الوقوع فيها(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفيما يلي أمور وقائية لعلاج هذه الجريمة:", "html": "وفيما يلي أمور وقائية لعلاج هذه الجريمة:" }, { "type": "list-item", "text": "١. إقامة حد الزنا." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور:٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ &lt;\\/span&gt;ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ &lt;\\/span&gt;ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الحد عقوبة تجمع بين الإيلام الخفيف والاستصلاح، أما الإيلام فلقوله تعالى: (ﭲ ﭳ) فسميت العقوبة عذابًا، ويراد من هذه العقوبة أيضًا الزجر والإصلاح لأنه يمكن أن يراد من العذاب: ما يمنع المعاودة كالنكال، فيكون الغرض منه الاستصلاح(57).", "html": "إن الحد عقوبة تجمع بين الإيلام الخفيف والاستصلاح، أما الإيلام فلقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فسميت العقوبة عذابًا، ويراد من هذه العقوبة أيضًا الزجر والإصلاح لأنه يمكن أن يراد من العذاب: ما يمنع المعاودة كالنكال، فيكون الغرض منه الاستصلاح(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) أي: ليكون عليهم أشدّ، وليكون تخويفًا لمتعاطي ذلك الفعل، ثم من حقّ الذين يشهدون ذلك الموضع أن يتذكروا عظيم نعمة الله عليهم أنهم لم يفعلوا مثله، وكيف عصمهم من ذلك، وإن جرى منهم شيء من ذلك يذكروا عظيم نعمة الله عليهم كيف ستر عليهم ولم يفضحهم، ولم يقمهم في الموضع الذي أقام فيه هذا المبتلى به(58).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: ليكون عليهم أشدّ، وليكون تخويفًا لمتعاطي ذلك الفعل، ثم من حقّ الذين يشهدون ذلك الموضع أن يتذكروا عظيم نعمة الله عليهم أنهم لم يفعلوا مثله، وكيف عصمهم من ذلك، وإن جرى منهم شيء من ذلك يذكروا عظيم نعمة الله عليهم كيف ستر عليهم ولم يفضحهم، ولم يقمهم في الموضع الذي أقام فيه هذا المبتلى به(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كان حد الزانيين في أول الإسلام ما جاء في قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) \[النساء:١٥-١٦\].", "html": "كان حد الزانيين في أول الإسلام ما جاء في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt; ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء:١٥-١٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فكان حد المرأة الحبس في البيت والأذى بالتعيير، وكان حد الرجل الأذى بالتعيير، إلى أن جعل الله لهن سبيلًا، فأصبح الجلد هو حد البكر من الرجال والنساء، وهو الذي لم يحصن بالزواج، ويوقع عليه متى كان مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا، وأما المحصن وهو من سبق له الوطء في نكاح صحيح وهو مسلم حر بالغ فحده الرجم، وقد ثبت الرجم بالسنة، وثبت الجلد بالقرآن، ولما كان النص القرآني مجملًا وعامًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم الزانيين المحصنين.", "html": "فكان حد المرأة الحبس في البيت والأذى بالتعيير، وكان حد الرجل الأذى بالتعيير، إلى أن جعل الله لهن سبيلًا، فأصبح الجلد هو حد البكر من الرجال والنساء، وهو الذي لم يحصن بالزواج، ويوقع عليه متى كان مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا، وأما المحصن وهو من سبق له الوطء في نكاح صحيح وهو مسلم حر بالغ فحده الرجم، وقد ثبت الرجم بالسنة، وثبت الجلد بالقرآن، ولما كان النص القرآني مجملًا وعامًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم الزانيين المحصنين." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد تبين من هذا أن الجلد خاص بغير المحصن، وحديث عبادة بن الصامت: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب جلد مائة ورجمها بالحجارة)(59).", "html": "فقد تبين من هذا أن الجلد خاص بغير المحصن، وحديث عبادة بن الصامت: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب جلد مائة ورجمها بالحجارة)(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهناك خلاف فقهي حول الجمع بين الجلد والرجم للمحصن، والجمهور على أنه لا يجمع بين الجلد والرجم، كما أن هناك خلافًا فقهيًا حول تغريب الزاني غير المحصن مع جلده، وحول حد الزاني غير الحر، وهو خلاف طويل لا ندخل في تفصيله هنا، يطلب في موضعه من كتب الفقه، إنما نمضي نحن مع حكمة هذا التشريع، فنرى أن عقوبة المحصن هي الرجم، ذلك أنه قد عرف الطريق الصحيح النظيف وجرّبه، فعدوله عنه إلى الزنا يشي بفساد فطرته وانحرافها، فهو جدير بتشديد العقوبة، بخلاف البكر الغفل، الذي قد يندفع تحت ضغط الميل وهو غرير، كما أن هناك فارق آخر في طبيعة الفعل، فالمحصن ذو تجربة فيه تجعله يتذوقه ويستجيب له بدرجة أعمق مما يتذوقه البكر، فهو حري بعقوبة أشد، والقرآن حين يذكر حد البكر يشدد في الأخذ به، دون تسامح ولا هوادة(60).", "html": "وهناك خلاف فقهي حول الجمع بين الجلد والرجم للمحصن، والجمهور على أنه لا يجمع بين الجلد والرجم، كما أن هناك خلافًا فقهيًا حول تغريب الزاني غير المحصن مع جلده، وحول حد الزاني غير الحر، وهو خلاف طويل لا ندخل في تفصيله هنا، يطلب في موضعه من كتب الفقه، إنما نمضي نحن مع حكمة هذا التشريع، فنرى أن عقوبة المحصن هي الرجم، ذلك أنه قد عرف الطريق الصحيح النظيف وجرّبه، فعدوله عنه إلى الزنا يشي بفساد فطرته وانحرافها، فهو جدير بتشديد العقوبة، بخلاف البكر الغفل، الذي قد يندفع تحت ضغط الميل وهو غرير، كما أن هناك فارق آخر في طبيعة الفعل، فالمحصن ذو تجربة فيه تجعله يتذوقه ويستجيب له بدرجة أعمق مما يتذوقه البكر، فهو حري بعقوبة أشد، والقرآن حين يذكر حد البكر يشدد في الأخذ به، دون تسامح ولا هوادة(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن تقديم الزانية على الزاني: لأن الزنى في الأغلب يكون بتعرض المرأة للرجل وعرض نفسها عليه بأساليب متنوعة، كما أن مفسدة الزنى وعاره يصيبها أكثر من الرجل، فهي المادة الأصلية في الزنى(61).", "html": "وإن تقديم الزانية على الزاني: لأن الزنى في الأغلب يكون بتعرض المرأة للرجل وعرض نفسها عليه بأساليب متنوعة، كما أن مفسدة الزنى وعاره يصيبها أكثر من الرجل، فهي المادة الأصلية في الزنى(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. المنع من إنكاح الزاني، ونكاح الزانية." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الله تعالى: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) \[النور:٣\].", "html": "يقول الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ &lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "عن عبد الله بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها أم مهزول (أو أم مهدون) وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، فأنزل الله: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) (62).", "html": "عن عبد الله بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها أم مهزول (أو أم مهدون) وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، فأنزل الله: (&lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ &lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; (62)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكره الواحدي في سبب نزولها: «أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه، كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي، يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) \[النور:٣\].", "html": "ومما ذكره الواحدي في سبب نزولها: «أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه، كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي، يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: (&lt;\\/span&gt;ﭸ &lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور:٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (لا تنكحها)»(63).", "html": "فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (لا تنكحها)»(63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تكون الآية نزلت في مرثد المذكور، أو في جماعة من فقراء المهاجرين، استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج ببغايا من الكتابيات والإماء اللائي كن بالمدينة، فأنزل الله فيهم هذه الآية(64).", "html": "وقد تكون الآية نزلت في مرثد المذكور، أو في جماعة من فقراء المهاجرين، استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج ببغايا من الكتابيات والإماء اللائي كن بالمدينة، فأنزل الله فيهم هذه الآية(64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وظاهر الآية وهذه الروايات تفيد تحريم العفيفة على الزاني، والزانية على العفيف ونكاح المؤمن للزانية ما لم تتب، ونكاح المؤمنة للزاني كذلك(65).", "html": "وظاهر الآية وهذه الروايات تفيد تحريم العفيفة على الزاني، والزانية على العفيف ونكاح المؤمن للزانية ما لم تتب، ونكاح المؤمنة للزاني كذلك(65)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن الشّعبيّ، قال: «من زوّج كريمته من فاسقٍ فقد قطع رحمها»(66).", "html": "وعن الشّعبيّ، قال: «من زوّج كريمته من فاسقٍ فقد قطع رحمها»(66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمسألة خلافية تطلب في كتب الفقه، وعلى أية حال فهي فعلة تعزل فاعلها عن الجماعة المسلمة وتقطع ما بينه وبينها من روابط، وهذه وحدها عقوبة اجتماعية أليمة كعقوبة الجلد أو أشد وقعًا(67).", "html": "والمسألة خلافية تطلب في كتب الفقه، وعلى أية حال فهي فعلة تعزل فاعلها عن الجماعة المسلمة وتقطع ما بينه وبينها من روابط، وهذه وحدها عقوبة اجتماعية أليمة كعقوبة الجلد أو أشد وقعًا(67)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: أن غالب الزناة لا يرغب إلا في الزواج بزانية مثله، وغالب الزواني لا يرغبن إلا في الزواج بزان مثلهن، والمقصود زجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن الزنا، وسبب النزول يشهد له(68).", "html": "والمعنى: أن غالب الزناة لا يرغب إلا في الزواج بزانية مثله، وغالب الزواني لا يرغبن إلا في الزواج بزان مثلهن، والمقصود زجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن الزنا، وسبب النزول يشهد له(68)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول الله تعالى: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) \[النور:٢٦\].", "html": "ويقول الله تعالى:

## الآيات المرتبطة

> ﻿۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [6:151]

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [16:90]

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [17:32]

> ﻿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [24:2]

> ﻿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:33]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/2912) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
