---
title: "الاستدراج"
url: "https://quranpedia.net/topic/3189.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/3189"
topic_id: "3189"
---

# الاستدراج

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/3189)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الاستدراج — https://quranpedia.net/topic/3189*.

{ "title": "الاستدراج", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الاستدراج", "html": "مفهوم الاستدراج" }, { "type": "paragraph", "text": "الاستدراج في الاستعمال القرآني", "html": "الاستدراج في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الاستدراج سنة إلهية", "html": "الاستدراج سنة إلهية" }, { "type": "paragraph", "text": "الحكمة من الاستدراج", "html": "الحكمة من الاستدراج" }, { "type": "paragraph", "text": "مجالات الاستدراج", "html": "مجالات الاستدراج" }, { "type": "paragraph", "text": "مظاهر الاستدراج", "html": "مظاهر الاستدراج" }, { "type": "paragraph", "text": "نماذج قرآنية في الاستدراج", "html": "نماذج قرآنية في الاستدراج" }, { "type": "paragraph", "text": "عاقبة المستدرجين", "html": "عاقبة المستدرجين" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الاستدراج", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "يورد أهل اللغة وأصحاب المعاجم لفظة الاستدراج تحت مادة (درج)، والتي تأتي في اللغة بعدة معانٍ، كما يلي:", "html": "يورد أهل اللغة وأصحاب المعاجم لفظة الاستدراج تحت مادة (درج)، والتي تأتي في اللغة بعدة معانٍ، كما يلي:" }, { "type": "bullet", "text": "بمعنى المضي والذهاب والرجوع، قال ابن فارس: «درج، الدال والراء والجيم أصلٌ واحد يدل على مضي الشيء والـمضي في الشيء، من ذلك قولهم: درج الشيء، إذا مضى لسبيله، ورجع فلانٌ أدراجه، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه»(1).", "html": "بمعنى المضي والذهاب والرجوع، قال ابن فارس: «درج، الدال والراء والجيم أصلٌ واحد يدل على مضي الشيء والـمضي في الشيء، من ذلك قولهم: درج الشيء، إذا مضى لسبيله، ورجع فلانٌ أدراجه، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "بمعنى المنزلة والرتبة: جاء في لسان العرب: «درج البناء ودرجه، بالتثقيل: مراتب بعضها فوق بعضٍ، واحدته درجة ودرجةٌ مثال همزةٍ، الأخيرة عن ثعلبٍ، والدرجة: الرفعة في المنزلة(2).", "html": "بمعنى المنزلة والرتبة: جاء في لسان العرب: «درج البناء ودرجه، بالتثقيل: مراتب بعضها فوق بعضٍ، واحدته درجة ودرجةٌ مثال همزةٍ، الأخيرة عن ثعلبٍ، والدرجة: الرفعة في المنزلة(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "بمعنى اللف والطي والإدخال: قال في بصائر ذوي التمييز: «والإدراج: لف شيء في شيء، يقال: أدرج فلان في أكفانه. ودرجه في الأمر تدريجًا، أي: جره إليه قليلًا قليلًا. واستدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى العذاب»(3).", "html": "بمعنى اللف والطي والإدخال: قال في بصائر ذوي التمييز: «والإدراج: لف شيء في شيء، يقال: أدرج فلان في أكفانه. ودرجه في الأمر تدريجًا، أي: جره إليه قليلًا قليلًا. واستدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى العذاب»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرف الجرجاني الاستدراج بقوله: «الاستدراج: أن يجعل الله تعالى العبد مقبول الحاجة وقتًا فوقتًا إلى أقصى عمره للابتدال بالبلاء والعذاب»(4).", "html": "عرف الجرجاني الاستدراج بقوله: «الاستدراج: أن يجعل الله تعالى العبد مقبول الحاجة وقتًا فوقتًا إلى أقصى عمره للابتدال بالبلاء والعذاب»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الكفوي: الاستدراج: «هو أن يعطي الله العبد كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده فيزداد كل يوم بعدًا من الله تعالى»(5).", "html": "وقال الكفوي: الاستدراج: «هو أن يعطي الله العبد كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده فيزداد كل يوم بعدًا من الله تعالى»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتعريف الكفوي أقرب لمعنى الاستدراج في القرآن، والذي جاء في قوله تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) \[الأعراف:١٨٢\].", "html": "وتعريف الكفوي أقرب لمعنى الاستدراج في القرآن، والذي جاء في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:١٨٢\]." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الاستدراج في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "ورد (الاستدراج) في القرآن مرتين(6).", "html": "ورد (الاستدراج) في القرآن مرتين(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) \[الأعراف: ١٨٢، القلم:٤٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ١٨٢، القلم:٤٤\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "الصيغة", "html": "الصيغة" }, { "type": "paragraph", "text": "عدد المرات", "html": "عدد المرات" }, { "type": "paragraph", "text": "المثال", "html": "المثال" }, { "type": "paragraph", "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "type": "paragraph", "text": "٢", "html": "٢" }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) \[الأعراف: ١٨٢، القلم:٤٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ١٨٢، القلم:٤٤\]" }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء (الاستدراج) في القرآن الكريم بصيغة صرفية واحدة، هي صيغة الفعل المضارع، مبدوءة بسين الاستقبال (ﭤ) ، والهاء مفعوله.", "html": "وجاء (الاستدراج) في القرآن الكريم بصيغة صرفية واحدة، هي صيغة الفعل المضارع، مبدوءة بسين الاستقبال (&lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;، والهاء مفعوله." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يلاحظ في هذه الصيغة القرآنية تناسبها واتفاقها مع مدلول الاستدراج ومعناه، فطول الكلمة وكثرة حروفها - في تسعة حروف-، وطول فترة نطقها لوجود السكون في السين والدال، كل ذلك يتناسب مع معنى الاستدراج وهو الإمهال والإنظار للكافرين، ويوحي «بطول المدة، مدة عدم انصياعهم، وخصوصًا في صيغة (استفعل) ففيها تصيير لهم، وحركة جعلية متمهلة، وهذا ما يوحي به توالي المقاطع وتعددها مما يجسم طول فترة الغفلة التي يكون فيها الكافرون»(7).", "html": "ومما يلاحظ في هذه الصيغة القرآنية تناسبها واتفاقها مع مدلول الاستدراج ومعناه، فطول الكلمة وكثرة حروفها - في تسعة حروف-، وطول فترة نطقها لوجود السكون في السين والدال، كل ذلك يتناسب مع معنى الاستدراج وهو الإمهال والإنظار للكافرين، ويوحي «بطول المدة، مدة عدم انصياعهم، وخصوصًا في صيغة (استفعل) ففيها تصيير لهم، وحركة جعلية متمهلة، وهذا ما يوحي به توالي المقاطع وتعددها مما يجسم طول فترة الغفلة التي يكون فيها الكافرون»(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا كله من جمال اللفظ القرآني وإعجازه، وأيضًا فإن مجيء مادة الاستدراج بصيغة الفعل المضارع يدل على استمرار وتجدد هذه السنة الإلهية في الخلق، وهو أمر مشاهد في كل زمان في إمهال الله تعالى للظلمة والكافرين واستدراجهم.", "html": "وهذا كله من جمال اللفظ القرآني وإعجازه، وأيضًا فإن مجيء مادة الاستدراج بصيغة الفعل المضارع يدل على استمرار وتجدد هذه السنة الإلهية في الخلق، وهو أمر مشاهد في كل زمان في إمهال الله تعالى للظلمة والكافرين واستدراجهم." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الإمهال:" }, { "type": "label", "text": "الإمهال لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من مهل، بمعنى «التؤدة والسكون، يقال: مهل في فعله، وعمل في مهلة، ويقال: مهلًا، نحو: رفقًا... وأمهلته: رفقت به»(8).", "html": "من مهل، بمعنى «التؤدة والسكون، يقال: مهل في فعله، وعمل في مهلة، ويقال: مهلًا، نحو: رفقًا... وأمهلته: رفقت به»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الإمهال اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "التؤدة والسكون(9)، فهو يتفق مع المعنى اللغوي للكلمة.", "html": "التؤدة والسكون(9)&lt;\\/sup&gt;، فهو يتفق مع المعنى اللغوي للكلمة." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الإمهال والاستدراج:" }, { "type": "paragraph", "text": "الذي يظهر أن بين الإمهال والاستدراج عمومًا وخصوصًا، فالإمهال أعم من الاستدراج من جهة السبب، فقد يمهل الله تعالى الإنسان ليتوب، وقد يمهله ليزداد إثمًا، وهو أخص من الاستدراج من جهة أنه نوع من أنواعه، فالاستدراج يكون بإمهال بالعقوبة وتأخيرها، ويكون بغير ذلك كالإمداد والإنعام.", "html": "الذي يظهر أن بين الإمهال والاستدراج عمومًا وخصوصًا، فالإمهال أعم من الاستدراج من جهة السبب، فقد يمهل الله تعالى الإنسان ليتوب، وقد يمهله ليزداد إثمًا، وهو أخص من الاستدراج من جهة أنه نوع من أنواعه، فالاستدراج يكون بإمهال بالعقوبة وتأخيرها، ويكون بغير ذلك كالإمداد والإنعام." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الإملاء:" }, { "type": "label", "text": "الإملاء لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "«(ملي) الميم واللام والحرف المعتل كلمةٌ واحدةٌ. هي تدل على الزمن الطويل. وأقام مليًا، أي: دهرًا طويلًا»(10).", "html": "«(ملي) الميم واللام والحرف المعتل كلمةٌ واحدةٌ. هي تدل على الزمن الطويل. وأقام مليًا، أي: دهرًا طويلًا»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الإملاء اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«هو الإمهال والتأخير»(11).", "html": "«هو الإمهال والتأخير»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الإملاء والاستدراج:" }, { "type": "paragraph", "text": "أن الإملاء: هو الإمهال والتأخير، والاستدراج: هو أنه كلما جدد العبد خطيئة جدد الله له نعمة، وأنساه الاستغفار إلى أن يأخذه قليلًا قليلًا، ولا يباغته، وعلى هذا بينهما عموم وخصوص، إذ كل استدراج إملاء وليس كل إملاء استدراجًا(12).", "html": "أن الإملاء: هو الإمهال والتأخير، والاستدراج: هو أنه كلما جدد العبد خطيئة جدد الله له نعمة، وأنساه الاستغفار إلى أن يأخذه قليلًا قليلًا، ولا يباغته، وعلى هذا بينهما عموم وخصوص، إذ كل استدراج إملاء وليس كل إملاء استدراجًا(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الكيد:" }, { "type": "label", "text": "الكيد لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو المكر والخبث، والحيلة، والحرب(13).", "html": "هو المكر والخبث، والحيلة، والحرب(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الكيد اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«إرادة مضرة الغير خفيةً وهو من الخلق الحيلة السيئة، ومن الله سبحانه وتعالى التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق»(14).", "html": "«إرادة مضرة الغير خفيةً وهو من الخلق الحيلة السيئة، ومن الله سبحانه وتعالى التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الكيد والاستدراج:" }, { "type": "paragraph", "text": "الكيد هو إرادة مضرة الغير بحيلة خفية، والاجتهاد في ذلك، وهو نوع من أنواع الاستدراج.", "html": "الكيد هو إرادة مضرة الغير بحيلة خفية، والاجتهاد في ذلك، وهو نوع من أنواع الاستدراج." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "المكر:" }, { "type": "label", "text": "المكر لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الخديعة والاحتيال، وقال الليث: احتيالٌ في خفيةٍ»(15).", "html": "«الخديعة والاحتيال، وقال الليث: احتيالٌ في خفيةٍ»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "المكر اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال المناوي: «المكر: من جانب الحق: إرداف النعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع سوء الأدب، وإظهار الكرامات من غير جد. ومن جانب العبد: إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر»(16).", "html": "قال المناوي: «المكر: من جانب الحق: إرداف النعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع سوء الأدب، وإظهار الكرامات من غير جد. ومن جانب العبد: إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر»(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين المكر والاستدراج:" }, { "type": "paragraph", "text": "المكر من الله استدراج بالنعم، فالمكر فيه استدراج وفيه زيادة أيضًا على الاستدراج بحيث يكون قلب ذلك المستدرج آمنًا من كل جهة(17).", "html": "المكر من الله استدراج بالنعم، فالمكر فيه استدراج وفيه زيادة أيضًا على الاستدراج بحيث يكون قلب ذلك المستدرج آمنًا من كل جهة(17)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "الاستدراج سنة إلهية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "من سنن الله تعالى في عباده - والتي لا تتبدل ولا تتغير- سنة الاستدراج، فالله تعالى أمر عباده بطاعته وامتثال أوامره، وحذرهم من معصيته ومخالفة أمره، فإن هم أطاعوه، فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن خالفوه ولم يستجيبوا لأمره، ذكَرهم الله تعالى، وحذرهم من عقابه.", "html": "من سنن الله تعالى في عباده - والتي لا تتبدل ولا تتغير- سنة الاستدراج، فالله تعالى أمر عباده بطاعته وامتثال أوامره، وحذرهم من معصيته ومخالفة أمره، فإن هم أطاعوه، فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن خالفوه ولم يستجيبوا لأمره، ذكَرهم الله تعالى، وحذرهم من عقابه." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم سلط عليهم البلاء والضراء حتى يردهم إليه وإلى طاعته، فإن تمادوا في إعراضهم وكفرهم رغم تذكير الله لهم ودعوته إياهم فإن الله تعالى يبدلهم مكان السيئة الحسنة ويوسع عليهم ويمدهم في طغيانهم، ويمهلهم، حتى إذا ازدادوا كفرًا وفجورًا، ونسوا لقاء ربهم أخذهم الله بغتة -وهم لا يشعرون- إلى عقابه الشديد، وهذا هو معنى استدراجه تعالى وكيده ومكره بمن عصاه وكفر به، وهي سنته الباقية في كل من يمضي على منوالهم.", "html": "ثم سلط عليهم البلاء والضراء حتى يردهم إليه وإلى طاعته، فإن تمادوا في إعراضهم وكفرهم رغم تذكير الله لهم ودعوته إياهم فإن الله تعالى يبدلهم مكان السيئة الحسنة ويوسع عليهم ويمدهم في طغيانهم، ويمهلهم، حتى إذا ازدادوا كفرًا وفجورًا، ونسوا لقاء ربهم أخذهم الله بغتة -وهم لا يشعرون- إلى عقابه الشديد، وهذا هو معنى استدراجه تعالى وكيده ومكره بمن عصاه وكفر به، وهي سنته الباقية في كل من يمضي على منوالهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الله تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) \[آل عمران:١٣٧\].", "html": "قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فأخبر تعالى عن سننه في الأمم الماضية المكذبة الكافرة في إمهاله لهم واستدراجه إياهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجله في إهلاكهم واستئصالهم، فأحل بهم عقوبته، وأنزلت بساحتهم نقمته، وتركهم لمن بعدهم أمثالًا وعبرًا(18).", "html": "فأخبر تعالى عن سننه في الأمم الماضية المكذبة الكافرة في إمهاله لهم واستدراجه إياهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجله في إهلاكهم واستئصالهم، فأحل بهم عقوبته، وأنزلت بساحتهم نقمته، وتركهم لمن بعدهم أمثالًا وعبرًا(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: ( ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ )، وهذه الآية نزلت بعد معركة أحد تسلية وتعزية للمسلمين على ما أصابهم فيها، وبيان أن ما حدث للكفار من بعض الظفر بالمسلمين هو من استدراج الله تعالى بهم.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وهذه الآية نزلت بعد معركة أحد تسلية وتعزية للمسلمين على ما أصابهم فيها، وبيان أن ما حدث للكفار من بعض الظفر بالمسلمين هو من استدراج الله تعالى بهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الإمام الطبري: «فسيروا - أيها الظانون، أن إدالتي(19) من أدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه، لغير استدراج مني لمن أشرك بي، وكفر برسلي، وخالف أمري - في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم، ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي والجاحدون وحدانيتي، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي، وما الذي آل إليه غب خلافهم أمري، وإنكارهم وحدانيتي، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أدلت من المشركين على نبيي محمد وأصحابه بأحد، إنما هي استدراج وإمهال ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم، ثم إما أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم: من تعجيل العقوبة عليهم، أو ينيبوا إلى طاعتي واتباع رسولي»(20).", "html": "قال الإمام الطبري: «فسيروا - أيها الظانون، أن إدالتي(19)&lt;\\/sup&gt; من أدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه، لغير استدراج مني لمن أشرك بي، وكفر برسلي، وخالف أمري - في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم، ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي والجاحدون وحدانيتي، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي، وما الذي آل إليه غب خلافهم أمري، وإنكارهم وحدانيتي، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أدلت من المشركين على نبيي محمد وأصحابه بأحد، إنما هي استدراج وإمهال ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم، ثم إما أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم: من تعجيل العقوبة عليهم، أو ينيبوا إلى طاعتي واتباع رسولي»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فبيَن تعالى أن الاستدراج سنة من سننه مع الكافرين والعصاة من خلقه، وقد أوضح الله تعالى معنى هذا الاستدراج في قوله: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﰍﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ) \[الأعراف:٩٤-٩٦\].", "html": "فبيَن تعالى أن الاستدراج سنة من سننه مع الكافرين والعصاة من خلقه، وقد أوضح الله تعالى معنى هذا الاستدراج في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯴ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯹﯺﯻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰅ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰋ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰌ&lt;\\/span&gt;ﰍ&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢﭣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:٩٤-٩٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: إن سنتنا قد جرت - ولا مبدل لها - أننا إذا أرسلنا نبيًا في قوم وكذبوه أنزلنا بهم الشدائد والمصائب»(21).", "html": "«أي: إن سنتنا قد جرت - ولا مبدل لها - أننا إذا أرسلنا نبيًا في قوم وكذبوه أنزلنا بهم الشدائد والمصائب»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال: ( ﯶ) «أي: ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، ( ﯷ) ما يصيبهم من فقر وحاجة، ونحو ذلك، (ﯸ ﯹ) أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم»(22)، «ثم إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم، (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) فأدر عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء ( ﰀ ﰁ) أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة الله وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء»(23).", "html": "قال: (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; «أي: ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ما يصيبهم من فقر وحاجة، ونحو ذلك، (&lt;\\/span&gt;ﯸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯹ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم»(22)&lt;\\/sup&gt;، «ثم إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم، (&lt;\\/span&gt;ﯻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فأدر عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة الله وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عاشور: «والمعنى أنا نأخذهم بما يغير حالهم التي كانوا فيها من رخاء وصحة، عسى أن يعلموا أن سلب النعمة عنهم أمارة على غضب الله عليهم من جراء تكذيبهم رسولهم فلا يهتدون، ثم نردهم إلى حالتهم الأولى إمهالًا لهم واستدراجًا فيزدادون ضلالًا، فإذا رأوا ذلك تعللوا لما أصابهم من البؤس والضر بأن ذلك التغيير إنما هو عارض من عوارض الزمان وأنه قد أصاب أسلافهم من قبلهم ولم يجئهم رسل»(24).", "html": "قال ابن عاشور: «والمعنى أنا نأخذهم بما يغير حالهم التي كانوا فيها من رخاء وصحة، عسى أن يعلموا أن سلب النعمة عنهم أمارة على غضب الله عليهم من جراء تكذيبهم رسولهم فلا يهتدون، ثم نردهم إلى حالتهم الأولى إمهالًا لهم واستدراجًا فيزدادون ضلالًا، فإذا رأوا ذلك تعللوا لما أصابهم من البؤس والضر بأن ذلك التغيير إنما هو عارض من عوارض الزمان وأنه قد أصاب أسلافهم من قبلهم ولم يجئهم رسل»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الخازن في معنى قوله تعالى: (ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ)، «يعني أنهم قالوا: هكذا عادة الدهر قديمًا وحديثًا لنا ولآبائنا ولم يكن ما مسنا من الشدة والضراء عقوبة لنا من الله تعالى على ما نحن عليه، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم من قبل فإنهم لم يتركوا دينهم مما أصابهم من الضراء والسراء»(25).", "html": "قال الخازن في معنى قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﰂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: ويل للمكذبين من استدراج الله](https://quranpedia.net/topic/3190.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/3189) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
