---
title: "غزوة تبوك"
url: "https://quranpedia.net/topic/3330.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/3330"
topic_id: "3330"
---

# غزوة تبوك

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/3330)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — غزوة تبوك — https://quranpedia.net/topic/3330*.

{ "title": "غزوة تبوك", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "التعريف بغزوة تبوك", "html": "التعريف بغزوة تبوك" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الغزوة", "html": "أسباب الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "موقف المؤمنين في الغزوة", "html": "موقف المؤمنين في الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "موقف المنافقين في الغزوة", "html": "موقف المنافقين في الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "المخلفون عن الغزوة", "html": "المخلفون عن الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "القيادة النبوية في الغزوة", "html": "القيادة النبوية في الغزوة" }, { "type": "paragraph", "text": "الدروس المستفادة من غزوةتبوك", "html": "الدروس المستفادة من غزوةتبوك" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "التعريف بغزوة تبوك", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: أسماؤها:" }, { "type": "paragraph", "text": "ورد في كتب السيرة أكثر من تسمية لهذه الغزوة المباركة، وسوف أذكر هذه الأسماء وحكمة التسمية فيما يأتي:", "html": "ورد في كتب السيرة أكثر من تسمية لهذه الغزوة المباركة، وسوف أذكر هذه الأسماء وحكمة التسمية فيما يأتي:" }, { "type": "list-item", "text": "١. غزوة تبوك." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد هذا الاسم في أحاديث صحيحة، ففي صحيح مسلم عن معاذ بن جبل قال: (خرجنا مع رسول الله عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، ثم قال: (إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار)(1).", "html": "وقد ورد هذا الاسم في أحاديث صحيحة، ففي صحيح مسلم عن معاذ بن جبل قال: (خرجنا مع رسول الله عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، ثم قال: (إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار)(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتسمية الغزوة بهذا الاسم واضح، فإنه المكان الذي انتهى إليه مسير المسلمين، وتبوك مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسية، بها إمارة الآن تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة ٧٧٨ كيلو مترًا على طريق معبدة تمر بخيبر وتيماء، وقد كانت وقتئذ من ديار قضاعة تحت سلطة الروم(2).", "html": "وتسمية الغزوة بهذا الاسم واضح، فإنه المكان الذي انتهى إليه مسير المسلمين، وتبوك مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسية، بها إمارة الآن تعرف بإمارة تبوك، وهي تبعد عن المدينة ٧٧٨ كيلو مترًا على طريق معبدة تمر بخيبر وتيماء، وقد كانت وقتئذ من ديار قضاعة تحت سلطة الروم(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. غزوة العسرة." }, { "type": "paragraph", "text": "والعسرة: الشدة وضيق الحال والعدم، ومنه قوله تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ)\[البقرة:٢٨٠\].", "html": "والعسرة: الشدة وضيق الحال والعدم، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة:٢٨٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وردت هذه التسمية في سورة التوبة، قال تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)\[ التوبة: ١١٧\] وساعة العسرة أي: وقت العسرة، والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ولم يرد ساعة بعينها(3).", "html": "وقد وردت هذه التسمية في سورة التوبة، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ&lt;\\/span&gt; ﯢ ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[ التوبة: ١١٧\] وساعة العسرة أي: وقت العسرة، والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ولم يرد ساعة بعينها(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ووردت التسمية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من جهز جيش العسرة فله الجنة)(4).", "html": "ووردت التسمية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من جهز جيش العسرة فله الجنة)(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ووردت التسمية عن جمع من الصحابة الكرام، منهم: أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال: (أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم، إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك)(5).", "html": "ووردت التسمية عن جمع من الصحابة الكرام، منهم: أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال: (أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم، إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك)(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومنهم: يعلى بن أمية رضي الله عنه حيث قال: (غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي)(6).", "html": "ومنهم: يعلى بن أمية رضي الله عنه حيث قال: (غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي)(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما سبق يتضح أن التسمية كانت مشهورة بين الصحابة الكرام؛ لورودها في القرآن الكريم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنهم كانوا يرون العسرة أمام أعينهم وليس بعد العيان بيان.ومن الشواهد الواردة على العسرة في الغزوة ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد؛ حتى ظننا أن رقابنا ستقطع؛ حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه)(7).", "html": "ومما سبق يتضح أن التسمية كانت مشهورة بين الصحابة الكرام؛ لورودها في القرآن الكريم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنهم كانوا يرون العسرة أمام أعينهم وليس بعد العيان بيان.ومن الشواهد الواردة على العسرة في الغزوة ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد؛ حتى ظننا أن رقابنا ستقطع؛ حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه)(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ونحوه عن محمد بن عبد الله بن عقيل، وفيه تفصيل للعسرة حيث قال: «خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد فأصابهم يومًا عطش؛ حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعتصرون أكراشها ويشربون ماءها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من النفقة، وعسرة من الظهر»(8).", "html": "ونحوه عن محمد بن عبد الله بن عقيل، وفيه تفصيل للعسرة حيث قال: «خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حر شديد فأصابهم يومًا عطش؛ حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعتصرون أكراشها ويشربون ماءها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من النفقة، وعسرة من الظهر»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. الفاضحة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الزرقاني: «وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها»(9). ومن المعلوم أن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كان يسمي سورة التوبة بالفاضحة، قال: «التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدًا منهم إلا ذكر فيها»(10).", "html": "قال الزرقاني: «وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها»(9)&lt;\\/sup&gt;. ومن المعلوم أن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كان يسمي سورة التوبة بالفاضحة، قال: «التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدًا منهم إلا ذكر فيها»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد نزلت سورة التوبة وفيها التعقيب على غزوة تبوك ففضحت سرائر المنافقين في الغزوة، وأظهرت ما كان خفيًّا من سوء باطنهم.", "html": "وقد نزلت سورة التوبة وفيها التعقيب على غزوة تبوك ففضحت سرائر المنافقين في الغزوة، وأظهرت ما كان خفيًّا من سوء باطنهم." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: زمان الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "اتفق أرباب السير على أن غزوة تبوك كانت في رجب من العام التاسع للهجرة(11).", "html": "اتفق أرباب السير على أن غزوة تبوك كانت في رجب من العام التاسع للهجرة(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عباس: «لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف ستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك، وهي التي ذكر الله ساعة العسرة»(12).", "html": "قال ابن عباس: «لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف ستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك، وهي التي ذكر الله ساعة العسرة»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن حجر: «وليس مخالفًا لقول من قال: في رجب، إذا حذفنا الكسور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة»(13).", "html": "قال ابن حجر: «وليس مخالفًا لقول من قال: في رجب، إذا حذفنا الكسور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذكروا أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان يوم الخميس، عن كعب بن مالك قال: «إن ا لنبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس»(14).", "html": "وقد ذكروا أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان يوم الخميس، عن كعب بن مالك قال: «إن ا لنبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال العامري: «لخمس خلون من رجب»(15).وأقام رسول الله في تبوك عشرين ليلة(16).", "html": "قال العامري: «لخمس خلون من رجب»(15)&lt;\\/sup&gt;.وأقام رسول الله في تبوك عشرين ليلة(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "أما تحديد زمنها بالتقويم الشمسي فلا شك أنه كان في وقت اشتداد الحر في موسم الصيف، وهذا ما يظهر بوضوح في قوله تعالى مخبرًا عن المنافقين: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ)\[التوبة:٨١\].", "html": "أما تحديد زمنها بالتقويم الشمسي فلا شك أنه كان في وقت اشتداد الحر في موسم الصيف، وهذا ما يظهر بوضوح في قوله تعالى مخبرًا عن المنافقين: (&lt;\\/span&gt;ﭻ &lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٨١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذهب بعض المصنفين في السيرة إلى أنها كانت في نوفمبر، والأقرب ما ذكره بعضهم من أنها كانت في شهر إبريل والله أعلم»(17).", "html": "وقد ذهب بعض المصنفين في السيرة إلى أنها كانت في نوفمبر، والأقرب ما ذكره بعضهم من أنها كانت في شهر إبريل والله أعلم»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان عدد المسلمين ثلاثين ألفًا منهم عشرة آلاف فارس(18)، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، وعهد إلى علي بن أبي طالب القيام على أمور أهل بيته.", "html": "وكان عدد المسلمين ثلاثين ألفًا منهم عشرة آلاف فارس(18)&lt;\\/sup&gt;، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، وعهد إلى علي بن أبي طالب القيام على أمور أهل بيته." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: حكمة ذكر غزوة تبوك في سورة التوبة:" }, { "type": "paragraph", "text": "سورة التوبة من السور المدنية التي تأخر نزولها، بل ورد عن البراء رضي الله عنه أنه قال: «آخر آية نزلت (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ)وآخر سورة نزلت براءة»(19).", "html": "سورة التوبة من السور المدنية التي تأخر نزولها، بل ورد عن البراء رضي الله عنه أنه قال: «آخر آية نزلت (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ &lt;\\/span&gt;ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;وآخر سورة نزلت براءة»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفيها كثير من الأمور المحكمة التي لم تنسخ ومنها أحكام الجهاد، فمن خلال تتبع أحكام القتال ومراحل تشريعه وجدنا أن سورة التوبة قد ذكرت الموقف النهائي من كل الطوائف، قال ابن القيم: «ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة، فأمر بأن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم عهدهم ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد، وأمر أن يقاتل من نقض عهده. ولما نزلت سورة (براءة) نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها، فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام، وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان»(20).", "html": "وفيها كثير من الأمور المحكمة التي لم تنسخ ومنها أحكام الجهاد، فمن خلال تتبع أحكام القتال ومراحل تشريعه وجدنا أن سورة التوبة قد ذكرت الموقف النهائي من كل الطوائف، قال ابن القيم: «ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة، فأمر بأن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم عهدهم ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد، وأمر أن يقاتل من نقض عهده. ولما نزلت سورة (براءة) نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها، فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام، وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي السورة الأحكام النهائية للجهاد، وفيها المثال العملي بتفاصيل آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ما حدث فيها من المؤمنين والمنافقين. وما استحقوه من جزاء رباني.", "html": "ففي السورة الأحكام النهائية للجهاد، وفيها المثال العملي بتفاصيل آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ما حدث فيها من المؤمنين والمنافقين. وما استحقوه من جزاء رباني." }, { "type": "paragraph", "text": "ومقصود السورة يشير إلى هذا، فقد ذكر البقاعي أن مقصود السورة: «معاداة من أعرض عما دعت إليه السور الماضية، من اتباع الداعي إلى الله في توحيده، واتباع ما يرضيه، وموالاة من أقبل عليه»(21).", "html": "ومقصود السورة يشير إلى هذا، فقد ذكر البقاعي أن مقصود السورة: «معاداة من أعرض عما دعت إليه السور الماضية، من اتباع الداعي إلى الله في توحيده، واتباع ما يرضيه، وموالاة من أقبل عليه»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما كانت سورة التوبة من آخر السور نزولا فقد جاءت بالقول الفصل في كثير من الأحكام المتعلقة بالآخر، فقد ورد فيها تفصيل القول في عهود المشركين وأقسامهم، وورد فيها تفصيل الموقف من أهل الكتاب ومن المنافقين. وكلا الموضوعين مرتبط بغزوة تبوك.", "html": "ولما كانت سورة التوبة من آخر السور نزولا فقد جاءت بالقول الفصل في كثير من الأحكام المتعلقة بالآخر، فقد ورد فيها تفصيل القول في عهود المشركين وأقسامهم، وورد فيها تفصيل الموقف من أهل الكتاب ومن المنافقين. وكلا الموضوعين مرتبط بغزوة تبوك." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد كانت غزوة تبوك مع نصارى الروم، وقد تعرضت السورة للكلام عن أهل الكتاب وموقفهم من الدعوة الإسلامية وذلك من الآية (٢٩)إلى الآية (٣٤) وكان هذا الحديث تمهيدا للحديث عن غزوة تبوك من أول الآية (٣٨)إلى الآية (١٢٧) وفيها حديث مطول عن المنافقين ومواقفهم قبل الغزوة وأثناءها وبعدها، وإذا كان الحديث عن المنافقين قد ورد في كثيرمن السور المدنية إلا أن أطول حديث وأشده كان في سورة التوبة، إن الغزوة كانت الفرصة الأخيرة والامتحان النهائي للصف المسلم قبل أن يلحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، فكان لابد أن تتمايز الصفوف ويعرف كل فرد مكانه، ويميز الله الخبيث من الطيب وينكشف أمر النفاق انكشافًا تامًّا.", "html": "لقد كانت غزوة تبوك مع نصارى الروم، وقد تعرضت السورة للكلام عن أهل الكتاب وموقفهم من الدعوة الإسلامية وذلك من الآية (٢٩)إلى الآية (٣٤) وكان هذا الحديث تمهيدا للحديث عن غزوة تبوك من أول الآية (٣٨)إلى الآية (١٢٧) وفيها حديث مطول عن المنافقين ومواقفهم قبل الغزوة وأثناءها وبعدها، وإذا كان الحديث عن المنافقين قد ورد في كثيرمن السور المدنية إلا أن أطول حديث وأشده كان في سورة التوبة، إن الغزوة كانت الفرصة الأخيرة والامتحان النهائي للصف المسلم قبل أن يلحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، فكان لابد أن تتمايز الصفوف ويعرف كل فرد مكانه، ويميز الله الخبيث من الطيب وينكشف أمر النفاق انكشافًا تامًّا." }, { "type": "paragraph", "text": "وأسلوب السورة فيه القوة والشدة معهم، فلم يعد هناك مجال أو وقت للملاينة بعد أن ظهر نفاقهم سافرًا في تبوك؛ ولذلك جاءت أسماء السورة تحمل هذه المعاني، فهي براءة من الكفار ومن على شاكلتهم، وهي الفاضحة التي نزلت بفضيحة المنافقين، وهي سورة العذاب التي نزلت بالعذاب على المنافقين، وهي المقشقشة التي تشفي قلب المؤمن من النفاق، وهي المثيرة والحافرة التي تكشف خبيئات المنافقين، وهي المبعثرة المخزية، المنكلة، المشردة، المدمدمة، الكاشفة، العاصفة، الفارقة، المحرضة(22).", "html": "وأسلوب السورة فيه القوة والشدة معهم، فلم يعد هناك مجال أو وقت للملاينة بعد أن ظهر نفاقهم سافرًا في تبوك؛ ولذلك جاءت أسماء السورة تحمل هذه المعاني، فهي براءة من الكفار ومن على شاكلتهم، وهي الفاضحة التي نزلت بفضيحة المنافقين، وهي سورة العذاب التي نزلت بالعذاب على المنافقين، وهي المقشقشة التي تشفي قلب المؤمن من النفاق، وهي المثيرة والحافرة التي تكشف خبيئات المنافقين، وهي المبعثرة المخزية، المنكلة، المشردة، المدمدمة، الكاشفة، العاصفة، الفارقة، المحرضة(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومع هذه الشدة والغلظة في جهاد المنافقين الذي يعتمد على الكلمة لا على القوة وعلى اللسان لا على اليد، نجد مع هذا أن السورة هي سورة التوبة وأنها أكثر سورة في القرآن ورد فيها لفظ التوبة بمشتقاته المتعددة: (تاب، تابوا، تبتم، يتوب، التواب، يتوبوا، ليتوبوا، يتوبون، التوبة، التائبون) ولم يتكرر لفظ التوبة في أي سورة من القرآن كما تكرر في هذه السورة. وذلك حتى يظل باب المغفرة مفتوحًا لمن ندم وأناب (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ)\[التوبة:٧٤\].", "html": "ومع هذه الشدة والغلظة في جهاد المنافقين الذي يعتمد على الكلمة لا على القوة وعلى اللسان لا على اليد، نجد مع هذا أن السورة هي سورة التوبة وأنها أكثر سورة في القرآن ورد فيها لفظ التوبة بمشتقاته المتعددة: (تاب، تابوا، تبتم، يتوب، التواب، يتوبوا، ليتوبوا، يتوبون، التوبة، التائبون) ولم يتكرر لفظ التوبة في أي سورة من القرآن كما تكرر في هذه السورة. وذلك حتى يظل باب المغفرة مفتوحًا لمن ندم وأناب (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٧٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تحدثت السورة عن جهاد المال، وقرنت بين الجهاد بالمال والنفس في خمس آيات، وبينت فضيلة الإنفاق وثواب المنفقين وعقوبة الكانزين، وفصلت مصارف الزكاة، وهذا الحديث مرتبط أيضا بغزوة تبوك، غزوة العسرة والشدة التي وعدت بالخيرات من جاهد بماله ونفسه، وكما كشفت السورة المنافقين فإنها كذلك نوَّهت بقدر المؤمنين وبإنفاقهم أموالهم في سبيل الله.", "html": "وقد تحدثت السورة عن جهاد المال، وقرنت بين الجهاد بالمال والنفس في خمس آيات، وبينت فضيلة الإنفاق وثواب المنفقين وعقوبة الكانزين، وفصلت مصارف الزكاة، وهذا الحديث مرتبط أيضا بغزوة تبوك، غزوة العسرة والشدة التي وعدت بالخيرات من جاهد بماله ونفسه، وكما كشفت السورة المنافقين فإنها كذلك نوَّهت بقدر المؤمنين وبإنفاقهم أموالهم في سبيل الله." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: أسباب تصريح الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج لغزوة تبوك:" }, { "type": "paragraph", "text": "كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعمل التورية إذا أراد الخروج في غزوة؛ وذلك لكي يبغت العدو ويفجأهم فلا يأخذوا أهبتهم للقتال؛ وكان هذا الأمر مطَّردًا في كل الغزوات إلا غزوة تبوك، وهذا ما صرح به كعب بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّما يريد غزوة يغزوها إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل غزو عدوكثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم، ليتأهَّبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد)(23).", "html": "كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعمل التورية إذا أراد الخروج في غزوة؛ وذلك لكي يبغت العدو ويفجأهم فلا يأخذوا أهبتهم للقتال؛ وكان هذا الأمر مطَّردًا في كل الغزوات إلا غزوة تبوك، وهذا ما صرح به كعب بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّما يريد غزوة يغزوها إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل غزو عدوكثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم، ليتأهَّبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد)(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالإسرار من قبيل الخداع المحمود في الحرب، أما خصوصية تبوك في عدم التورية وفي صريح الإعلان عنها فإن ذلك راجع لعدة أساب؛ منها ما ذكره المهلب بقوله: «وأخبرهم صلى الله عليه وسلم بغزوة تبوك لطول المدة؛ ليتأهبوا -كما ذكر فى الحديث- ولأنه آمن ألا يسبقه إليها الخبر لبعد الشقة التي بينه وبينها وقفرها»(24).", "html": "فالإسرار من قبيل الخداع المحمود في الحرب، أما خصوصية تبوك في عدم التورية وفي صريح الإعلان عنها فإن ذلك راجع لعدة أساب؛ منها ما ذكره المهلب بقوله: «وأخبرهم صلى الله عليه وسلم بغزوة تبوك لطول المدة؛ ليتأهبوا -كما ذكر فى الحديث- ولأنه آمن ألا يسبقه إليها الخبر لبعد الشقة التي بينه وبينها وقفرها»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومنها ما ذكره اللواء محمود خطاب، حيث قال في تعليل التصريح: «لأن المسافة طويلة يجب قطعها صيفا، فلا بد من إكمال المؤنة والنقلية للمجاهدين قبل الحركة،حتى لايؤدي نقص القضايا الإدارية إلى إخفاق المسلمين في تحقيق هدفهم المنشود.وليس من السهل تجهيز قوات المسلمين الكبيرة بما تحتاجه من مؤنة ونقلية وأسلحة، مالم يشارك أغنياء المسلمين في تجهيز هذا الجيش مشاركة فعالة، فأقبل هؤلاء الأغنياء على بذل أموالهم بسخاء وعن طيبة خاطر»(25).", "html": "ومنها ما ذكره اللواء محمود خطاب، حيث قال في تعليل التصريح: «لأن المسافة طويلة يجب قطعها صيفا، فلا بد من إكمال المؤنة والنقلية للمجاهدين قبل الحركة،حتى لايؤدي نقص القضايا الإدارية إلى إخفاق المسلمين في تحقيق هدفهم المنشود.وليس من السهل تجهيز قوات المسلمين الكبيرة بما تحتاجه من مؤنة ونقلية وأسلحة، مالم يشارك أغنياء المسلمين في تجهيز هذا الجيش مشاركة فعالة، فأقبل هؤلاء الأغنياء على بذل أموالهم بسخاء وعن طيبة خاطر»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ونستخلص من هذا أن للتصريح بالغزوة أسبابا عديدة نجملها فيما يأتي:", "html": "ونستخلص من هذا أن للتصريح بالغزوة أسبابا عديدة نجملها فيما يأتي:" }, { "type": "bullet", "text": "ما صرح به كعب بن مالك رضي الله عنه في الحديث من أن ذلك التصريح كي يأخذ المسلمون أهبتهم ويستعدوا نظرا لبعد الطريق وقلة المؤنة.", "html": "ما صرح به كعب بن مالك رضي الله عنه في الحديث من أن ذلك التصريح كي يأخذ المسلمون أهبتهم ويستعدوا نظرا لبعد الطريق وقلة المؤنة." }, { "type": "bullet", "text": "ولكي يستعد أهل الغنى من المؤمنين فيكثروا من النفقة؛ لتدبير احتياجات الجيش المسلم، وقد أنفق الكثيرون من ذوي اليسار لتجهيز المعسرين، ومر بنا حديث عثمان ووعده بالجنة لتجهيزه جيش العسرة.", "html": "ولكي يستعد أهل الغنى من المؤمنين فيكثروا من النفقة؛ لتدبير احتياجات الجيش المسلم، وقد أنفق الكثيرون من ذوي اليسار لتجهيز المعسرين، ومر بنا حديث عثمان ووعده بالجنة لتجهيزه جيش العسرة." }, { "type": "bullet", "text": "أن هذه الغزوة تعتبر اختبارًا نهائيًّا -إن صح التعبير- فهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من حكم الله تعالى أن تكون هذه الغزوة كاشفة لأحوال الصادقين من المؤمنين وأحوال المنافقين، فهي آخر غزوة، ولن يجدي الآن سوى أسلوب التصريح الكامل، والطلب المباشر من الجميع أن ينفر على كل حال من الخفة أو الثقل؛ ولهذا كان التصريح الواضح بالوجهة، ومما يقوي وجهة النظر في أن الغزوة كان من جملة أهدافها الاختبار أنه لم يحدث فيها أي قتال، بل ذهب المؤمنون الصادقون وعادوا ولم يتتبعوا عدوًّا أو يقاتلوا أحدًا، وإنما اتبعوا رضوان الله فعادوا بتوبة ورضوان ورب غير غضبان.", "html": "أن هذه الغزوة تعتبر اختبارًا نهائيًّا -إن صح التعبير- فهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من حكم الله تعالى أن تكون هذه الغزوة كاشفة لأحوال الصادقين من المؤمنين وأحوال المنافقين، فهي آخر غزوة، ولن يجدي الآن سوى أسلوب التصريح الكامل، والطلب المباشر من الجميع أن ينفر على كل حال من الخفة أو الثقل؛ ولهذا كان التصريح الواضح بالوجهة، ومما يقوي وجهة النظر في أن الغزوة كان من جملة أهدافها الاختبار أنه لم يحدث فيها أي قتال، بل ذهب المؤمنون الصادقون وعادوا ولم يتتبعوا عدوًّا أو يقاتلوا أحدًا، وإنما اتبعوا رضوان الله فعادوا بتوبة ورضوان ورب غير غضبان." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "أسباب الغزوة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "لقد ذكر كُتَّاب السِّير عدَّة أسباب لغزوة تبوك، منها:", "html": "لقد ذكر كُتَّاب السِّير عدَّة أسباب لغزوة تبوك، منها:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن سعد: «بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج»(26).", "html": "قال ابن سعد: «بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يأت هذا القول مسندًا، لكن ورد في السنة الصحيحة أن الصحابة كانوا يترقبون مجيء قبائل الروم إلى المدينة، فقد ورد عن عمر رضي الله عنه قال: «وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكًا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح افتح. فقلت:جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه»(27).", "html": "ولم يأت هذا القول مسندًا، لكن ورد في السنة الصحيحة أن الصحابة كانوا يترقبون مجيء قبائل الروم إلى المدينة، فقد ورد عن عمر رضي الله عنه قال: «وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكًا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح افتح. فقلت:جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال اليعقوبي: «وغزاة تبوك غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع كثير من أرض الشام، يطلب بدم جعفر بن أبي طالب»(28).", "html": "وقال اليعقوبي: «وغزاة تبوك غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع كثير من أرض الشام، يطلب بدم جعفر بن أبي طالب»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويرى آخرون أن السبب المباشر مقتل فروة بن عمرو الجذامي الذي كان قائدًا من قوَّاد الروم، وواليا لهم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه وقتلوه(29).", "html": "ويرى آخرون أن السبب المباشر مقتل فروة بن عمرو الجذامي الذي كان قائدًا من قوَّاد الروم، وواليا لهم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه وقتلوه(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الثابت أن مقتل جعفر رضي الله عنه كان في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وقد يكون هذا من جملة الأسباب الداعية إلى غزوة تبوك، ولكنه لا يرقى بمفرده أن يكون سببًا للغزوة. ويقال هذا في مقتل فروة أيضًا، والله أعلم.", "html": "ومن الثابت أن مقتل جعفر رضي الله عنه كان في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وقد يكون هذا من جملة الأسباب الداعية إلى غزوة تبوك، ولكنه لا يرقى بمفرده أن يكون سببًا للغزوة. ويقال هذا في مقتل فروة أيضًا، والله أعلم." }, { "type": "paragraph", "text": "وروي عند ابن عساكر عن عبد الرحمن ابن غنم رضي الله عنه أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام؛ فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام. فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) \[الإسراء:٧٦: ٧٧\](30).", "html": "وروي عند ابن عساكر عن عبد الرحمن ابن غنم رضي الله عنه أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام؛ فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام. فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ&lt;\\/span&gt; ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt; ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الإسراء:٧٦: ٧٧\](30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الإسناد ضعف، والظاهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج للغزوة بسبب قول اليهود، بالإضافة إلى أن الآية مكية(31).", "html": "وفي الإسناد ضعف، والظاهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج للغزوة بسبب قول اليهود، بالإضافة إلى أن الآية مكية(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وروى الطبري عن مجاهد قال: «قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين. فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عوضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية من أول براءة في القراءة، ومن آخرها في التأويل: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) \[التوبة: ٢٩\] إلى قوله: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ)\[التوبة: ٢٩\]. حين أمرمحمد وأصحابه بغزوة تبوك»(32).", "html": "وروى الطبري عن مجاهد قال: «قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين. فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عوضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية من أول براءة في القراءة، ومن آخرها في التأويل: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٢٩\] إلى قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٢٩\]. حين أمرمحمد وأصحابه بغزوة تبوك»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومع أن النصوص النبوية تشير إلى أن الجهاد باب من أبواب الرزق كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)(33).", "html": "ومع أن النصوص النبوية تشير إلى أن الجهاد باب من أبواب الرزق كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إلا أن حمل الآية على العموم أولى، فقد فتح الله أبواب الرزق للمسلمين من أكثر من وجه، وليس فقط من وجه الغنائم بدليل أنهم لم يغنموا شيئًا كثيرًا من تبوك، ولم يكن هدف المؤمنين من الغزو التربح فقط، بل هدفهم الأساس تعبيد الناس لربهم.", "html": "إلا أن حمل الآية على العموم أولى، فقد فتح الله أبواب الرزق للمسلمين من أكثر من وجه، وليس فقط من وجه الغنائم بدليل أنهم لم يغنموا شيئًا كثيرًا من تبوك، ولم يكن هدف المؤمنين من الغزو التربح فقط، بل هدفهم الأساس تعبيد الناس لربهم." }, { "type": "paragraph", "text": "والظاهر أن الغزوة كانت امتثالًا نبويًّا لأمر الله بقتالهم؛ قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ)\[التوبة:١٢٣\].", "html": "والظاهر أن الغزوة كانت امتثالًا نبويًّا لأمر الله بقتالهم؛ قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ &lt;\\/span&gt;ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ &lt;\\/span&gt;ﭟ ﭠ ﭡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:١٢٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الطبري: «يقول لهم ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا دون الأبعد فالأبعد، وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم؛ لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ»(34).", "html": "قال الطبري: «يقول لهم ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا دون الأبعد فالأبعد، وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم؛ لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وحكمة قتال الروم تتضح من الآية، وهي أن يجدوا في المؤمنين غلظة، فيرهبوهم ويقيموا لهم شأنًا، وهذا ما حدث في الغزوة، فلم يخرج الروم لقتال المسلمين ولم يواجهوهم، ولم يكن قصد إرهاب الكفار قاصرًا على الروم وحسب؛ بل امتد ليشمل القبائل المتنصرة المتحالفة معهم.", "html": "وحكمة قتال الروم تتضح من الآية، وهي أن يجدوا في المؤمنين غلظة، فيرهبوهم ويقيموا لهم شأنًا، وهذا ما حدث في الغزوة، فلم يخرج الروم لقتال المسلمين ولم يواجهوهم، ولم يكن قصد إرهاب الكفار قاصرًا على الروم وحسب؛ بل امتد ليشمل القبائل المتنصرة المتحالفة معهم." }, { "type": "paragraph", "text": "والملاحظ أن هذه الغزوة مع سابقتها (مؤتة) كانت متوجهة لقتال الروم بعد إخضاع الجزيرة العربية لسلطان الإسلام وفتح مكة ودخول كثير من العرب في الإسلام، وكذلك بعد انتهاء خطر اليهود من الجزيرة وإخلاء آخر معاقلهم في خيبر بعد الفتح، فجاءت هذه المرحلة الجديدة تمهيدًا لفتوح إسلامية تدك معاقل الرومان في شبه الجزيرة العربية وما حولها، واستجابة للأمر الإلهي في قوله تعالى:(ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ)\[التوبة:٢٩\].", "html": "والملاحظ أن هذه الغزوة مع سابقتها (مؤتة) كانت متوجهة لقتال الروم بعد إخضاع الجزيرة العربية لسلطان الإسلام وفتح مكة ودخول كثير من العرب في الإسلام، وكذلك بعد انتهاء خطر اليهود من الجزيرة وإخلاء آخر معاقلهم في خيبر بعد الفتح، فجاءت هذه المرحلة الجديدة تمهيدًا لفتوح إسلامية تدك معاقل الرومان في شبه الجزيرة العربية وما حولها، واستجابة للأمر الإلهي في قوله تعالى:(&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ &lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ &lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٢٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الطبري: «وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك»(35).", "html": "قال الطبري: «وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن أسباب الغزوة أيضًا: إدخال الرعب في قلوب القبائل العربية التي لم تدخل في الإسلام في جزيرة العرب، والقبائل العربية المتنصرة الخاضعة لنفوذ الإمبراطورية الرومانية، والتابعة لها، وإتاحة الفرصة لها للتفكير في أهمية الدين الإسلامي جديًّا، وأنه ليس من الأمور التي تعلو سطح الماء ثم تغيب، وأن له مستقبلًا زاهرًا، لعل ذلك يفتح لها الطريق في الدخول في الإسلام، الذي ظهر في أرضهم وبلادهم(36).", "html": "ومن أسباب الغزوة أيضًا: إدخال الرعب في قلوب القبائل العربية التي لم تدخل في الإسلام في جزيرة العرب، والقبائل العربية المتنصرة الخاضعة لنفوذ الإمبراطورية الرومانية، والتابعة لها، وإتاحة الفرصة لها للتفكير في أهمية الدين الإسلامي جديًّا، وأنه ليس من الأمور التي تعلو سطح الماء ثم تغيب، وأن له مستقبلًا زاهرًا، لعل ذلك يفتح لها الطريق في الدخول في الإسلام، الذي ظهر في أرضهم وبلادهم(36)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "موقف المؤمنين في الغزوة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "كانت غزوة تبوك ميدانا للمنافسة واختبارًا شاقًا يتمحص به إيمان المؤمنين ويظهر صدقهم، وقد تعددت المواقف الإيمانية العظيمة في هذه الغزوة والتي نجملها فيما يأتي:", "html": "كانت غزوة تبوك ميدانا للمنافسة واختبارًا شاقًا يتمحص به إيمان المؤمنين ويظهر صدقهم، وقد تعددت المواقف الإيمانية العظيمة في هذه الغزوة والتي نجملها فيما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الاستجابة للأمر بالنفير:" }, { "type": "paragraph", "text": "لقد تفاوتت درجات الناس في هذه الغزوة، فكان منهم السابق بالخيرات بإذن الله، وهم المؤمنون الصادقون الذين خرجوا استجابةً للأمر الإلهي بالنفير.", "html": "لقد تفاوتت درجات الناس في هذه الغزوة، فكان منهم السابق بالخيرات بإذن الله، وهم المؤمنون الصادقون الذين خرجوا استجابةً للأمر الإلهي بالنفير." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة:٣٨", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ &lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ &lt;\\/span&gt;ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٣٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الآية الكريمة ترغيب للمؤمنين وحث لهم على الخروج للقتال، وفي(ﭷﭸ) استفهام يفيد معنى التوبيخ والعتاب واللوم لمن تثاقل عن الجهاد، واللفظة «تمثل الجسم المسترخي وما لها من جاذبية تشد إلى أسفل»(37).", "html": "وفي الآية الكريمة ترغيب للمؤمنين وحث لهم على الخروج للقتال، وفي(&lt;\\/span&gt;ﭷﭸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; استفهام يفيد معنى التوبيخ والعتاب واللوم لمن تثاقل عن الجهاد، واللفظة «تمثل الجسم المسترخي وما لها من جاذبية تشد إلى أسفل»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والاستفهام في: (ﭷﭸ) للإنكار والتوبيخ، وكيف يرضى بالدنيا من رضي بالله ربا؟ وما متاع الدنيا بجوار الآخرة إلا كغمسة الأصبع في البحر المتلاطم الأمواج فماذا تأخذ وبم ترجع؟!", "html": "والاستفهام في: (&lt;\\/span&gt;ﭷﭸ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;للإنكار والتوبيخ، وكيف يرضى بالدنيا من رضي بالله ربا؟ وما متاع الدنيا بجوار الآخرة إلا كغمسة الأصبع في البحر المتلاطم الأمواج فماذا تأخذ وبم ترجع؟!" }, { "type": "ayah", "text": "(ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢﮣ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة:٣٩", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ &lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة:٣٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسوله متوعدًا لهم على ترك النفير إلى عدوهم من الروم: إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى ما دعاكم إليه نبيه صلى الله عليه وسلم يعذبكم الله عذابًا موجعًا، ويستبدل الله بكم نبيه قومًا غيركم ينفرون إذا استنفروا ويجيبونه إذا دعوا، ولا تضروا الله بترككم النصر شيئًا؛ لأنه لا حاجة إليكم، بل أنتم أهل الحاجة إليه، والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير(38).", "html": "يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسوله متوعدًا لهم على ترك النفير إلى عدوهم من الروم: إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى ما دعاكم إليه نبيه صلى الله عليه وسلم يعذبكم الله عذابًا موجعًا، ويستبدل الله بكم نبيه قومًا غيركم ينفرون إذا استنفروا ويجيبونه إذا دعوا، ولا تضروا الله بترككم النصر شيئًا؛ لأنه لا حاجة إليكم، بل أنتم أهل الحاجة إليه، والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تذكرهم الآية بموقف مر على حصوله تسع سنين، لم يذكره القرآن ولم يعقب عليه من قبل طيلة هذه المدة، على خلاف العادة القرآنية في التعقيب المباشر على الحدث، يدخر القرآن التعقيب على هجرة الرسول وصاحبه وإخراجهما من مكة إلى أن يأتي الأوان؛ لتذكر هذا الحدث العظيم، وذلك لتشابه المقدمات والأسباب، فالأسباب البشرية ضعيفة والظروف عصيبة وشديدة، ولكن متى كانت هذه الملابسات تفت في عضد المؤمنين؟!", "html": "ثم تذكرهم الآية بموقف مر على حصوله تسع سنين، لم يذكره القرآن ولم يعقب عليه من قبل طيلة هذه المدة، على خلاف العادة القرآنية في التعقيب المباشر على الحدث، يدخر القرآن التعقيب على هجرة الرسول وصاحبه وإخراجهما من مكة إلى أن يأتي الأوان؛ لتذكر هذا الحدث العظيم، وذلك لتشابه المقدمات والأسباب، فالأسباب البشرية ضعيفة والظروف عصيبة وشديدة، ولكن متى كانت هذه الملابسات تفت في عضد المؤمنين؟!" }, { "type": "paragraph", "text": "إن التأييد الإلهي الذي حدث عند إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكة وهما اثنان لا ثالث لهما إلا الله لهو قابل للتكرار في غزوة تبوك، فتذكروا -إن تراخيتم وتكاسلتم- فقد نصره الله وقت أن أخرجه الكفار هو صاحبه وهما في الغار ويطمئن النبي قلب أبي بكر بقوله: (ﯘ ﯙﯚﯛﯜ) فأنزل الله السكينة والأمن والاطمئنان وأيدهم بالثقة واليقين وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. ودومًا كلمة الله هي العليا وهو سبحانه الغالب الذي يدبر الأمور بحكمته سبحانه.", "html": "إن التأييد الإلهي الذي حدث عند إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكة وهما اثنان لا ثالث لهما إلا الله لهو قابل للتكرار في غزوة تبوك، فتذكروا -إن تراخيتم وتكاسلتم- فقد نصره الله وقت أن أخرجه الكفار هو صاحبه وهما في الغار ويطمئن النبي قلب أبي بكر بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙﯚﯛﯜ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;فأنزل الله السكينة والأمن والاطمئنان وأيدهم بالثقة واليقين وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. ودومًا كلمة الله هي العليا وهو سبحانه الغالب الذي يدبر الأمور بحكمته سبحانه." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تأمر الآيات المؤمنين أن ينفروا إلى غزاة تبوك على كل حال من الخفة والثقل «ومعنى الخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة»(39)، فيشمل الغني والفقير والشيخ والصغير ونحو ذلك.", "html": "ثم تأمر الآيات المؤمنين أن ينفروا إلى غزاة تبوك على كل حال من الخفة والثقل «ومعنى الخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة»(39)&lt;\\/sup&gt;، فيشمل الغني والفقير والشيخ والصغير ونحو ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "وتأمرهم الآيات بالجهاد وإنفاق الأموال والأنفس رخيصة في سبيل الله، وقدم الأموال إذ هي أول ما يحتاجه المجاهد وقت التجهيز والإعداد للغزو، ثم شوقهم إلى ثواب ذلك وعظيم فضله فقال: ذلكم خير عظيم لكم إن كنتم تعلمون أنه خير.", "html": "وتأمرهم الآيات بالجهاد وإنفاق الأموال والأنفس رخيصة في سبيل الله، وقدم الأموال إذ هي أول ما يحتاجه المجاهد وقت التجهيز والإعداد للغزو، ثم شوقهم إلى ثواب ذلك وعظيم فضله فقال: ذلكم خير عظيم لكم إن كنتم تعلمون أنه خير." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي موضع آخر من السورة جاء الثناء على المؤمنين في استجابتهم لأمر رسول الله وذلك في قوله تعالى: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ)\[التوبة: ٨٨- ٨٩\].", "html": "وفي موضع آخر من السورة جاء الثناء على المؤمنين في استجابتهم لأمر رسول الله وذلك في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ &lt;\\/span&gt;ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ &lt;\\/span&gt;ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٨٨- ٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاءت الآية الكريمة بعد الحديث عن مواقف المنافقين وعدم خروجهم للجهاد، فهم لم يجاهدوا، لكن الرسول والذين آمنوا معه وكانوا ملازمين له فلم يتخلفوا عنه جاهدوا بأموالهم فأنفقوها وجاهدوا بأنفسهم فقدموها وبذلوها في مرضاة الله، فأولئك لهم الخيرات وهي جمع خيرة وتشمل كل خير في الدنيا والآخرة، وهم المفلحون فلاحًا حقيقيًّا، وأعظم الفلاح ما أعده الله لهم من جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها لا يموتون ولا هم عنها يتحولون وأعظم به من فوز وفلاح في الدنيا والآخرة!", "html": "وقد جاءت الآية الكريمة بعد الحديث عن مواقف المنافقين وعدم خروجهم للجهاد، فهم لم يجاهدوا، لكن الرسول والذين آمنوا معه وكانوا ملازمين له فلم يتخلفوا عنه جاهدوا بأموالهم فأنفقوها وجاهدوا بأنفسهم فقدموها وبذلوها في مرضاة الله، فأولئك لهم الخيرات وهي جمع خيرة وتشمل كل خير في الدنيا والآخرة، وهم المفلحون فلاحًا حقيقيًّا، وأعظم الفلاح ما أعده الله لهم من جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها لا يموتون ولا هم عنها يتحولون وأعظم به من فوز وفلاح في الدنيا والآخرة!" }, { "type": "paragraph", "text": "ومن جزائهم الحسن أيضًا في السورة ما ورد في قوله تعالى: (ﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) \[التوبة: ١١٧\].", "html": "ومن جزائهم الحسن أيضًا في السورة ما ورد في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ &lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ &lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة: ١١٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد تاب الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، والتوبة معناها الرجوع، وهي في حق النبي صلى الله عليه وسلم رجوع من حال طاعة إلى أكمل منها، فقد رجع صلى الله عليه وسلم من حاله قبل تحصيل الغزوة وتحمل مشاقها إلى طاعة أكمل منها بعد ذلك، ويحتمل أن يكون جدد التوبة من غير أن يكون هفوة، ويكون لذلك حكم التجديد أو الثبات كسؤال الهدى وهم على الهدى، أو رده من حالة الغفلة إلى حالة الذكر(40).", "html": "فقد تاب الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، والتوبة معناها الرجوع، وهي في حق النبي صلى الله عليه وسلم رجوع من حال طاعة إلى أكمل منها، فقد رجع صلى الله عليه وسلم من حاله قبل تحصيل الغزوة وتحمل مشاقها إلى طاعة أكمل منها بعد ذلك، ويحتمل أن يكون جدد التوبة من غير أن يكون هفوة، ويكون لذلك حكم التجديد أو الثبات كسؤال الهدى وهم على الهدى، أو رده من حالة الغفلة إلى حالة الذكر(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكذلك تاب الله على المهاجرين والأنصار الذين خرجوا فلم يتثاقلوا ولم يخالفوا، بل اتبعوه صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة الشديدة العسيرة من بعد ما كاد قلب بعضهم أن يزيغ كأبي خيثمة، لكن الله عصمهم ثم قبل توبتهم، إنه سبحانه صاحب الرحمة السابقة والمستقبلة، وافتتح بالتوبة واختتم بها فهي: «نهاية كل عارف، وغاية كل سالك، وكما أنها بداية فهي نهاية فجعل الله سبحانه التوبة عليهم شكرانًا لما تقدم من تلك الأعمال وذلك الجهاد»(41).", "html": "وكذلك تاب الله على المهاجرين والأنصار الذين خرجوا فلم يتثاقلوا ولم يخالفوا، بل اتبعوه صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة الشديدة العسيرة من بعد ما كاد قلب بعضهم أن يزيغ كأبي خيثمة، لكن الله عصمهم ثم قبل توبتهم، إنه سبحانه صاحب الرحمة السابقة والمستقبلة، وافتتح بالتوبة واختتم بها فهي: «نهاية كل عارف، وغاية كل سالك، وكما أنها بداية فهي نهاية فجعل الله سبحانه التوبة عليهم شكرانًا لما تقدم من تلك الأعمال وذلك الجهاد»(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان المعذرون قد اعتذروا ليؤذن لهم، فإن المؤمنين ما كان لهم أبدًا أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.", "html": "وإذا كان المعذرون قد اعتذروا ليؤذن لهم، فإن المؤمنين ما كان لهم أبدًا أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة: ١٢٠-١٢١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt; ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt; ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ&lt;\\/span&gt; ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ&lt;\\/span&gt; ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ&lt;\\/span&gt; ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ١٢٠-١٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فلم يكن لساكني المدينة ولا لمن سكن حولها من أهل البوادي والأعراب أن يتأخروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فيطلبوا ويرغبوا نفع أنفسهم بالأمن والدعة والراحة دون نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتركونه في الحر والمشقة.", "html": "فلم يكن لساكني المدينة ولا لمن سكن حولها من أهل البوادي والأعراب أن يتأخروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فيطلبوا ويرغبوا نفع أنفسهم بالأمن والدعة والراحة دون نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتركونه في الحر والمشقة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الزمخشري: «أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه، علما بأنها أعز نفس عند الله وأكرمها عليه، فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له، ولايكترث لها أصحابها ولايقيموا لها وزنًا، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه، فضلًا عن أن يربؤوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه، وهذا نهى بليغ، مع تقبيح لأمرهم، وتوبيخ لهم عليه، وتهييج لمتابعته بأنفة وحمية»(42).", "html": "قال الزمخشري: «أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه، علما بأنها أعز نفس عند الله وأكرمها عليه، فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له، ولايكترث لها أصحابها ولايقيموا لها وزنًا، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه، فضلًا عن أن يربؤوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه، وهذا نهى بليغ، مع تقبيح لأمرهم، وتوبيخ لهم عليه، وتهييج لمتابعته بأنفة وحمية»(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلل النهي ببيان أنهم لا يصيبهم عطش ولا تعب بدن ولا شدة جوع في سبيل مرضاة الله، ولا يضعون أقدامهم موضعًا يغيظ الكفار ولا يصيبون من الكفار أي إصابة في أنفسهم أو أموالهم قليلة كانت أو كثيرة إلا كتبه الله لهم عملًا صالحًا، فهو سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولا ينفقون نفقة في سبيل الله صغيرة ولا كبيرة ولا يتجاوزون واديًا في طريقهم إلا كتب لهم ليجزيهم بقدر عملهم ويزيدهم حتى يصير الثواب أحسن من عملهم، أو ليجزيهم الأحسن من أعمالهم.", "html": "وعلل النهي ببيان أنهم لا يصيبهم عطش ولا تعب بدن ولا شدة جوع في سبيل مرضاة الله، ولا يضعون أقدامهم موضعًا يغيظ الكفار ولا يصيبون من الكفار أي إصابة في أنفسهم أو أموالهم قليلة كانت أو كثيرة إلا كتبه الله لهم عملًا صالحًا، فهو سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولا ينفقون نفقة في سبيل الله صغيرة ولا كبيرة ولا يتجاوزون واديًا في طريقهم إلا كتب لهم ليجزيهم بقدر عملهم ويزيدهم حتى يصير الثواب أحسن من عملهم، أو ليجزيهم الأحسن من أعمالهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي هذه الغزوة العظيمة نماذج طيبة لحرص الصحابة على عدم التخلف ومن أمثلة ذلك:", "html": "وفي هذه الغزوة العظيمة نماذج طيبة لحرص الصحابة على عدم التخلف ومن أمثلة ذلك:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقص أبو خيثمة موقفه في غزوة تبوك فيقول: (تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حتى مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت حائطًا، فرأيت عريشًا قد رش بالماء، ورأيت زوجتي، فقلت: ما هذا بالإنصاف، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحميم، وأنا في الظل والنعيم، فقمت إلى ناضح فاحتقبته، وإلى تميرات فتزودتها، فنادت زوجتي: إلى أين يا أبا خيثمة؟ فخرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقني عمير بن وهب الجمحي، فقلت: إنك رجل جريء، وإني أعرف حيث النبي صلى الله عليه وسلم، وإني رجل مذنب، فتخلف عني حتى أخلو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف عني عمير، فلما اطلعت على العسكر، فرأى الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن أبا خيثمة)، فجئت فقلت: كدت أهلك يا رسول الله، فحدثته حديثي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا لي)(43).", "html": "يقص أبو خيثمة موقفه في غزوة تبوك فيقول: (تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، حتى مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت حائطًا، فرأيت عريشًا قد رش بالماء، ورأيت زوجتي، فقلت: ما هذا بالإنصاف، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحميم، وأنا في الظل والنعيم، فقمت إلى ناضح فاحتقبته، وإلى تميرات فتزودتها، فنادت زوجتي: إلى أين يا أبا خيثمة؟ فخرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقني عمير بن وهب الجمحي، فقلت: إنك رجل جريء، وإني أعرف حيث النبي صلى الله عليه وسلم، وإني رجل مذنب، فتخلف عني حتى أخلو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف عني عمير، فلما اطلعت على العسكر، فرأى الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن أبا خيثمة)، فجئت فقلت: كدت أهلك يا رسول الله، فحدثته حديثي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا لي)(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي القصة سرعة رجوع أبي خيثمة ولومه لنفسه على التأخير، وجلده على تحمل مشاق الطريق مع قلة الزاد وبعد الشقة، وفيها معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الكرام وصدق فراسته فيهم.", "html": "وفي القصة سرعة رجوع أبي خيثمة ولومه لنفسه على التأخير، وجلده على تحمل مشاق الطريق مع قلة الزاد وبعد الشقة، وفيها معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الكرام وصدق فراسته فيهم." }, { "type": "paragraph", "text": "عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: (دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه) حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه).", "html": "عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: (دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه) حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه)." }, { "type": "paragraph", "text": "فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، فخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيًا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن أبا ذر) فلما تأمله القوم، قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)(44).", "html": "فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، فخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيًا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن أبا ذر) فلما تأمله القوم، قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي القصة وضوح أسلوب الحسم النبوي في هذه الغزوة، وهذا واضح في كل أمورها، فلم يعط صك الأمان والخيرية لأحد، بل كانت الخيرية منوطة بالخروج وحسب، أما من لم يخرج فقد أراح الله منه عباده ووكل بالجهاد قوما يحبهم ويحبونه، وفي القصة تتجلى عزيمة أبي ذر رضي الله عنه وصبره الجميل على تحمل وعثاء الطريق ماشيًا حاملًا متاعه على ظهره، ويالها من مشقة تهون بمعرفة البشارة النبوية الكريمة له.", "html": "وفي القصة وضوح أسلوب الحسم النبوي في هذه الغزوة، وهذا واضح في كل أمورها، فلم يعط صك الأمان والخيرية لأحد، بل كانت الخيرية منوطة بالخروج وحسب، أما من لم يخرج فقد أراح الله منه عباده ووكل بالجهاد قوما يحبهم ويحبونه، وفي القصة تتجلى عزيمة أبي ذر رضي الله عنه وصبره الجميل على تحمل وعثاء الطريق ماشيًا حاملًا متاعه على ظهره، ويالها من مشقة تهون بمعرفة البشارة النبوية الكريمة له." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المسارعة بالإنفاق في سبيل الله:" }, { "type": "paragraph", "text": "جاء تقديم الجهاد بالمال على النفس في سورة التوبة في خمس آيات هي قوله تعالى: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) \[التوبة: ٢٠\].", "html": "جاء تقديم الجهاد بالمال على النفس في سورة التوبة في خمس آيات هي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt; ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ&lt;\\/span&gt; ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٢٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ)\[التوبة:٤١\].", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٤١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ)\[التوبة:٤٤\].", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt; ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة:٤٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ) \[التوبة:٨١\].", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة:٨١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) \[التوبة: ٨٨\](45).", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ&lt;\\/span&gt; ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٨٨\](45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وما ذاك إلا لأهمية المال، فهو عصب الجهاد، وبذل المال مقدمة لبذل النفس، فمن هان عليه ماله هانت عليه نفسه، قال مسلم بن الوليد(46):", "html": "وما ذاك إلا لأهمية المال، فهو عصب الجهاد، وبذل المال مقدمة لبذل النفس، فمن هان عليه ماله هانت عليه نفسه، قال مسلم بن الوليد(46)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "يجود بالنفس إن ضن البخيل بها", "html": "يجود بالنفس إن ضن البخيل بها" }, { "type": "paragraph", "text": "والجود بالنفس أقصى غاية الجود", "html": "والجود بالنفس أقصى غاية الجود" }, { "type": "paragraph", "text": "ودائرة الجهاد بالمال ربما تكون أوسع من دائرة الجهاد بالنفس، إذ هي متاحة لكل رجل وامرأة، وبالقليل والكثير، فالنفقة الصغيرة مكتوبة ولن يضيع عند الله أجرها.", "html": "ودائرة الجهاد بالمال ربما تكون أوسع من دائرة الجهاد بالنفس، إذ هي متاحة لكل رجل وامرأة، وبالقليل والكثير، فالنفقة الصغيرة مكتوبة ولن يضيع عند الله أجرها." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حفلت غزوة تبوك بصور رائعة للإنفاق في سبيل الله ومن ذلك:", "html": "وقد حفلت غزوة تبوك بصور رائعة للإنفاق في سبيل الله ومن ذلك:" }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تحدث عنه عمر رضي الله عنه فقال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدًا)(47).", "html": "وقد تحدث عنه عمر رضي الله عنه فقال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟) قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدًا)(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا دليل عمليٌ على استحقاقه منزلة الصديقية، فهي من كمال التصديق، والصدقة برهان على كمال الإيمان فكيف بالتصدق بكل المال؟! قال ابن تيمية: «فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه، وهو أنه خالٍ من المنافسة مطلقًا لاينظر إلى حال غيره»(48).", "html": "وهذا دليل عمليٌ على استحقاقه منزلة الصديقية، فهي من كمال التصديق، والصدقة برهان على كمال الإيمان فكيف بالتصدق بكل المال؟! قال ابن تيمية: «فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه، وهو أنه خالٍ من المنافسة مطلقًا لاينظر إلى حال غيره»(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "من نص الرواية السابقة نعلم أنه أخرج نصف ماله، وقد جاء تقدير ذلك في بعض الروايات عن عبد الله بن عباس فقال: وأنفق عمر مائة أوقية(49).", "html": "من نص الرواية السابقة نعلم أنه أخرج نصف ماله، وقد جاء تقدير ذلك في بعض الروايات عن عبد الله بن عباس فقال: وأنفق عمر مائة أوقية(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كانت نفقة عثمان في هذه الغزوة أعظم النفقات.", "html": "كانت نفقة عثمان في هذه الغزوة أعظم النفقات." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن إسحاق: «وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها»(50).", "html": "قال ابن إسحاق: «وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها»(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وردت في ذلك روايات عدة أجتزئ منها ما ورد عن عبد الرحمن بن سمرة قال: (جاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه، حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقلبها بيده، ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم) يرددها مرارًا(51).", "html": "وقد وردت في ذلك روايات عدة أجتزئ منها ما ورد عن عبد الرحمن بن سمرة قال: (جاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه، حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقلبها بيده، ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم) يرددها مرارًا(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن عبد الرحمن بن خباب السلمي، قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم حث. فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده هكذا يحركها. وأخرج عبدالصمد يده كالمتعجب: (ما على عثمان ما عمل بعد هذا)(52).", "html": "وعن عبد الرحمن بن خباب السلمي، قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم حث. فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده هكذا يحركها. وأخرج عبدالصمد يده كالمتعجب: (ما على عثمان ما عمل بعد هذا)(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "أنفق عبد الرحمن بن عوف كثيرًا من ماله فقد ورد أنه جاء بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله فيما أعطيت، وفيما أمسكت)(53).", "html": "أنفق عبد الرحمن بن عوف كثيرًا من ماله فقد ورد أنه جاء بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله فيما أعطيت، وفيما أمسكت)(53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاد كلٌ بما عنده، ولم يك أمر الإنفاق قاصرًا على الرجال فقط بل شارك فيه النساء بقوة.", "html": "وجاد كلٌ بما عنده، ولم يك أمر الإنفاق قاصرًا على الرجال فقط بل شارك فيه النساء بقوة." }, { "type": "paragraph", "text": "روى الواقدي عن أم سنان الأسلمية قالت: «لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها فيه مسك، ومعاضد، وخلاخل وأقرطة وخواتيم، وخدمات، مما يبعث بها النساء يعن به المسلمين في جهازهم. والناس في عسرة شديدة»(54).", "html": "روى الواقدي عن أم سنان الأسلمية قالت: «لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها فيه مسك، ومعاضد، وخلاخل وأقرطة وخواتيم، وخدمات، مما يبعث بها النساء يعن به المسلمين في جهازهم. والناس في عسرة شديدة»(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن مواقف الشدة هي التي تبين أقدار العظماء، ولما كانت غزوة تبوك في حالٍ من العسرة والضيق فإنها بينت بصدق معادن أولئك الصنف من الناس الذين تهون عليهم في المعالي أموالهم فيبذلونها ابتغاء وجه الله الأعلى.", "html": "إن مواقف الشدة هي التي تبين أقدار العظماء، ولما كانت غزوة تبوك في حالٍ من العسرة والضيق فإنها بينت بصدق معادن أولئك الصنف من الناس الذين تهون عليهم في المعالي أموالهم فيبذلونها ابتغاء وجه الله الأعلى." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: موقف الفقراء:" }, { "type": "paragraph", "text": "أنفق كثير من الصحابة كما أسلفت، لكن العدد كبير، والنفقة قاصرة، وليس في الإمكان في هذا الأوان سوى ما كان، فتخلف جمع من الصحابة، ما حبسهم إلا العذر والفقر، أرادوا الجهاد فلم يجدوا نفقة فأنفقوا الدمع ساخنًا أسفًا منهم على فوات نصيبهم من مقارعة الكفار، فأنزل الله في شأنهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة.", "html": "أنفق كثير من الصحابة كما أسلفت، لكن العدد كبير، والنفقة قاصرة، وليس في الإمكان في هذا الأوان سوى ما كان، فتخلف جمع من الصحابة، ما حبسهم إلا العذر والفقر، أرادوا الجهاد فلم يجدوا نفقة فأنفقوا الدمع ساخنًا أسفًا منهم على فوات نصيبهم من مقارعة الكفار، فأنزل الله في شأنهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة:٩١- ٩٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ &lt;\\/span&gt;ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ &lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ &lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;\[التوبة:٩١- ٩٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رفعت الآية الكريمة الحرج عن ثلاثة أصناف من المؤمنين:", "html": "وقد رفعت الآية الكريمة الحرج عن ثلاثة أصناف من المؤمنين:" }, { "type": "paragraph", "text": "أولهم: الضعفاء وهم أصحاب الأمراض المزمنة التي يصعب معها الجهاد والذين هم ضعفاء في أصل خلقتهم ونحوهم الصبيان والنساء.", "html": "أولهم: الضعفاء وهم أصحاب الأمراض المزمنة التي يصعب معها الجهاد والذين هم ضعفاء في أصل خلقتهم ونحوهم الصبيان والنساء." }, { "type": "paragraph", "text": "وثانيهم: المرضى الذين بهم علة تحول بينهم وبين الخروج للجهاد.", "html": "وثانيهم: المرضى الذين بهم علة تحول بينهم وبين الخروج للجهاد." }, { "type": "paragraph", "text": "أما الصنف الثالث: فهم الذين لا يجدون الزاد والراحلة؛ كي يخرجوا للجهاد مع المؤمنين، قيل: هم من مزينة وجهينة وبني عذرة(55).", "html": "أما الصنف الثالث: فهم الذين لا يجدون الزاد والراحلة؛ كي يخرجوا للجهاد مع المؤمنين، قيل: هم من مزينة وجهينة وبني عذرة(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكل هؤلاء ومن كان على شاكلتهم ليس عليهم من إثم أو حرج طالما كانوا ناصحين لله ورسوله، والنصح «تحرِّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه وهو من الإخلاص والإحكام»(56).", "html": "وكل هؤلاء ومن كان على شاكلتهم ليس عليهم من إثم أو حرج طالما كانوا ناصحين لله ورسوله، والنصح «تحرِّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه وهو من الإخلاص والإحكام»(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فيكون المعنى: لا حرج ولا لوم على هؤلاء إذا أخلصوا لله تعالى في الإيمان ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الطاعة والانقياد وهذا نصح العمل، ونصح القول بأداء واجب النصيحة، فهي من مهمات الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة.قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)(57).", "html": "فيكون المعنى: لا حرج ولا لوم على هؤلاء إذا أخلصوا لله تعالى في الإيمان ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الطاعة والانقياد وهذا نصح العمل، ونصح القول بأداء واجب النصيحة، فهي من مهمات الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة.قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) لرفع الحرج عنهم؛ لأنهم حينئذ من أهل الإحسان، وما على المحسنين من سبيل «أي: لا يمر بهم العتاب ولا يجوز في أرضهم فما أبعد العتاب عنهم، وهو جار مجرى المثل»(58).", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt; ﮧ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;لرفع الحرج عنهم؛ لأنهم حينئذ من أهل الإحسان، وما على المحسنين من سبيل «أي: لا يمر بهم العتاب ولا يجوز في أرضهم فما أبعد العتاب عنهم، وهو جار مجرى المثل»(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يأتي تذييل الآية بأن الله ذو المغفرة والرحمة التي وسعت كل شيء، ولا ينفك عن الاحتياج لها قادر أو عاجز.", "html": "ثم يأتي تذييل الآية بأن الله ذو المغفرة والرحمة التي وسعت كل شيء، ولا ينفك عن الاحتياج لها قادر أو عاجز." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هؤلاء من تصدق بصدقة عجيبة غير مسبوقة، وهو علبة بن زيد الذي خرج من الليل فصلى ما شاء الله ثم بكى، وقال: (اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد أو عرض، ثم أصبح مع الناس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أين المتصدق في هذه الليلة؟) فلم يقم أحد، ثم قال: (أين المتصدق في هذه الليلة؟ فليقم ولا يتزاهد ما صنع هذه الليلة) فقام إليه فأخبره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة)(59).", "html": "ومن هؤلاء من تصدق بصدقة عجيبة غير مسبوقة، وهو علبة بن زيد الذي خرج من الليل فصلى ما شاء الله ثم بكى، وقال: (اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد أو عرض، ثم أصبح مع الناس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أين المتصدق في هذه الليلة؟) فلم يقم أحد، ثم قال: (أين المتصدق في هذه الليلة؟ فليقم ولا يتزاهد ما صنع هذه الليلة) فقام إليه فأخبره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة)(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد شغله أمر البذل والتضحية، ولم يكتف بإراقة الدمع، بل قام خاليًا وتفتق ذهنه عن أمر رآه في مكنته، فبذل عرضه صدقة بينه وبين ربه، فتقبلها ربه، ونزل الوحي بذلك وأتته البشرى في فلق الصباح.", "html": "لقد شغله أمر البذل والتضحية، ولم يكتف بإراقة الدمع، بل قام خاليًا وتفتق ذهنه عن أمر رآه في مكنته، فبذل عرضه صدقة بينه وبين ربه، فتقبلها ربه، ونزل الوحي بذلك وأتته البشرى في فلق الصباح." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "موقف المنافقين في الغزوة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "لقد تعددت مواقف المنافقين في هذه الغزوة، وسوف أذكرها مع التعقيب القرآني عليها وذلك في النقاط الآتية:", "html": "لقد تعددت مواقف المنافقين في هذه الغزوة، وسوف أذكرها مع التعقيب القرآني عليها وذلك في النقاط الآتية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: استئذان المنافقين للقعود عن الجهاد:" }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن أمر الله المؤمنين بالجهاد ورغبهم فيه، وعنف من تثاقل عن الداعي التفت الخطاب القرآني إلى المنافقين بصيغة الغيبة تنزيها عن خطابهم بصورة الحاضر، فقال تعالى: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ)\[التوبة: ٤٢\].", "html": "بعد أن أمر الله المؤمنين بالجهاد ورغبهم فيه، وعنف من تثاقل عن الداعي التفت الخطاب القرآني إلى المنافقين بصيغة الغيبة تنزيها عن خطابهم بصورة الحاضر، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ &lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ &lt;\\/span&gt;ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٤٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لو كان ما تدعوهم إليه أمرًا من أمور الدنيا التي هي سهلة المنال قريبة المأخذ، أو سفرًا هيِّنًا غير شاق؛ لأسرعوا في اتباعك والسير وراءك.", "html": "أي: لو كان ما تدعوهم إليه أمرًا من أمور الدنيا التي هي سهلة المنال قريبة المأخذ، أو سفرًا هيِّنًا غير شاق؛ لأسرعوا في اتباعك والسير وراءك." }, { "type": "paragraph", "text": "ولكنهم يؤثرون السلامة ويرون أن الشقة بعيدة عليهم، وما عرفوا أن مصيبتهم الكبرى ليست في بعد الطريق أو شدة الأمر، ولكن مصيبتهم الكبرى في نفوسهم التي زينت لهم القعود والركون، فلو فارقوا أنفسهم الأمارة خطوة لسهل عليهم كل أمر.", "html": "ولكنهم يؤثرون السلامة ويرون أن الشقة بعيدة عليهم، وما عرفوا أن مصيبتهم الكبرى ليست في بعد الطريق أو شدة الأمر، ولكن مصيبتهم الكبرى في نفوسهم التي زينت لهم القعود والركون، فلو فارقوا أنفسهم الأمارة خطوة لسهل عليهم كل أمر." }, { "type": "paragraph", "text": "وما كان هؤلاء المنافقون ليفارقوا أنفسهم وراحتها إلى الجهاد وتبعاته؛ لأنهم لا يحركهم إلا المغنم العاجل، وهذا النموذج البشري موجود بكثرة، نموذج أولئك الذين يكثرون عند الطمع ويقلون ويفرون عند الفزع، وما ينكشف أمرهم إلا عند حلول البأس.", "html": "وما كان هؤلاء المنافقون ليفارقوا أنفسهم وراحتها إلى الجهاد وتبعاته؛ لأنهم لا يحركهم إلا المغنم العاجل، وهذا النموذج البشري موجود بكثرة، نموذج أولئك الذين يكثرون عند الطمع ويقلون ويفرون عند الفزع، وما ينكشف أمرهم إلا عند حلول البأس." }, { "type": "paragraph", "text": "وإنهم ليتذرعون بالحجج الباطلة فيرهنون أمر الجهاد بالاستطاعة. وقد سجل القرآن هذا الأمر عليهم قبل أن يقولوه: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) ليس لدينا من مال أو صحة أو زاد أو راحلة، أي حجة أو عذر، المهم أن لا يهلكوا أنفسهم بالقتال. وما درى هؤلاء أن الهلاك الحقيقي بترك الجهاد بالحلف الكاذب كما قال صلى الله عليه وسلم: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع)(60).", "html": "وإنهم ليتذرعون بالحجج الباطلة فيرهنون أمر الجهاد بالاستطاعة. وقد سجل القرآن هذا الأمر عليهم قبل أن يقولوه: (&lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ليس لدينا من مال أو صحة أو زاد أو راحلة، أي حجة أو عذر، المهم أن لا يهلكوا أنفسهم بالقتال. وما درى هؤلاء أن الهلاك الحقيقي بترك الجهاد بالحلف الكاذب كما قال صلى الله عليه وسلم: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع)(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وليس أمرهم بخاف على ربهم، فهو سبحانه يعلم أنهم مستطيعون وما منعهم إلا نفاق قلوبهم.", "html": "وليس أمرهم بخاف على ربهم، فهو سبحانه يعلم أنهم مستطيعون وما منعهم إلا نفاق قلوبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تتوجه الآيات بالخطاب إلى النبي وتبدأ بهذا الخطاب الرقيق: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) وفيه بيانٌ لفضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه، حيث بدأ بالعفو قبل المعاتبة.وقيل: هي افتتاح كلام كما تقول: أصلحك الله وأعزك الله. وعلى هذا فلا يكون في الآية أى عتاب(61).", "html": "ثم تتوجه الآيات بالخطاب إلى النبي وتبدأ بهذا الخطاب الرقيق: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt; ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وفيه بيانٌ لفضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه، حيث بدأ بالعفو قبل المعاتبة.وقيل: هي افتتاح كلام كما تقول: أصلحك الله وأعزك الله. وعلى هذا فلا يكون في الآية أى عتاب(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والذي يقتضيه النظر الصحيح للآية، أن الإذن للمنافقين في التخلف لم يكن محظورًا قبل الآية حتى يكون فيه مخالفة، بل كان أمرًا متروكًا إلى الاختيار كما نقل القاضي عياض: «كان مخيَّرًا في أمرين، وقد كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحي»(62) فليس في الإذن ذنب، بل غايته أنه اجتهاد فيما لا نص فيه، وهذا جائز في حق الأنبياء، فقد نص علماء الأصول على جواز الاجتهاد في حق الأنبياء فيما لا نص فيه، لكن الوحي يصوب لهم اجتهادهم، ولا ضير في ذلك(63).", "html": "والذي يقتضيه النظر الصحيح للآية، أن الإذن للمنافقين في التخلف لم يكن محظورًا قبل الآية حتى يكون فيه مخالفة، بل كان أمرًا متروكًا إلى الاختيار كما نقل القاضي عياض: «كان مخيَّرًا في أمرين، وقد كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحي»(62)&lt;\\/sup&gt; فليس في الإذن ذنب، بل غايته أنه اجتهاد فيما لا نص فيه، وهذا جائز في حق الأنبياء، فقد نص علماء الأصول على جواز الاجتهاد في حق الأنبياء فيما لا نص فيه، لكن الوحي يصوب لهم اجتهادهم، ولا ضير في ذلك(63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أوضحت الآية الحكمة في عدم الإذن لهم: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) وحتى للغاية، أي: هلا تأنيت إلى أن يظهر لك الصادق في إيمانه وفي وعده من الكاذب.", "html": "وقد أوضحت الآية الحكمة في عدم الإذن لهم: (&lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;وحتى للغاية، أي: هلا تأنيت إلى أن يظهر لك الصادق في إيمانه وفي وعده من الكاذب." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عباس: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ(64).", "html": "قال ابن عباس: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ(64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) استئناف بياني قصد به إظهار الفرق بين المؤمن والمنافق، فالمؤمن لا يستأذن في الخروج للجهاد بل دأبه المبادرة والمسارعة دومًا. كما ورد في الحديث: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه)(65).", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;استئناف بياني قصد به إظهار الفرق بين المؤمن والمنافق، فالمؤمن لا يستأذن في الخروج للجهاد بل دأبه المبادرة والمسارعة دومًا. كما ورد في الحديث: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه)(65)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمؤمن الحق يخرج إلى الجهاد ولا يحتاج إلى استئذان، قال صاحب الكشاف: «وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا في الجهاد، ولنجاهدن أبدًا معه بأموالنا وأنفسنا»(66).", "html": "فالمؤمن الحق يخرج إلى الجهاد ولا يحتاج إلى استئذان، قال صاحب الكشاف: «وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا في الجهاد، ولنجاهدن أبدًا معه بأموالنا وأنفسنا»(66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان المؤمنون لا يستأذنون في القيام بالجهاد، فإنهم لن يستأذنوا في تركه من باب أولى.", "html": "وإذا كان المؤمنون لا يستأذنون في القيام بالجهاد، فإنهم لن يستأذنوا في تركه من باب أولى." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي مقابل هؤلاء المؤمنين جاء ذكر المنافقين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذين يحرصون على الاستئذان في ترك الجهاد والغزو، فوصفهم الله بعدم الإيمان، لأن الإيمان هو الباعث المحرك للنفس.", "html": "وفي مقابل هؤلاء المؤمنين جاء ذكر المنافقين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذين يحرصون على الاستئذان في ترك الجهاد والغزو، فوصفهم الله بعدم الإيمان، لأن الإيمان هو الباعث المحرك للنفس." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بينت الآيات الكريمة أن المنافقين ما كانوا بذوي أعذار؛ لأنهم لم ينووا الخروج أصلًا، ولو نووا الخروج لأعدوا له عدة، والعدة أولًا عدة نفسية بالتهيؤ وصدق العزم، ثم عدة عسكرية تشمل كل ما يحتاجه المجاهد من مؤن وسلاح، وكان منهم عبد الله بن أُبي، وعبد الله بن نبتل، وأوس بن قيظي، ورفاعة بن التابوت، وغيرهم كما ورد عن مجاهد(67)، وقد كانوا ذوي مال وبأس، ولن يعجزهم إعداد العدة، لكنهم ما أرادوا وما خرجوا.", "html": "ثم بينت الآيات الكريمة أن المنافقين ما كانوا بذوي أعذار؛ لأنهم لم ينووا الخروج أصلًا، ولو نووا الخروج لأعدوا له عدة، والعدة أولًا عدة نفسية بالتهيؤ وصدق العزم، ثم عدة عسكرية تشمل كل ما يحتاجه المجاهد من مؤن وسلاح، وكان منهم عبد الله بن أُبي، وعبد الله بن نبتل، وأوس بن قيظي، ورفاعة بن التابوت، وغيرهم كما ورد عن مجاهد(67)&lt;\\/sup&gt;، وقد كانوا ذوي مال وبأس، ولن يعجزهم إعداد العدة، لكنهم ما أرادوا وما خرجوا." }, { "type": "paragraph", "text": "لم يخرج هؤلاء المنافقون بل ثبطهم الله وكسلهم وثقل عليهم الخروج لكراهة انبعاثهم، وقيل لهم: (ﮫ). والقائل: يحتمل أن يكون قول بعضهم لبعض، ويحتمل أن يكون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم غضبًا عليهم، ويحتمل أن يكون من قول الشيطان لهم بالوسوسة، أو من قول الله تعالى أو هو خذلان أوقعه الله تعالى في قلوبهم(68).", "html": "لم يخرج هؤلاء المنافقون بل ثبطهم الله وكسلهم وثقل عليهم الخروج لكراهة انبعاثهم، وقيل لهم: (&lt;\\/span&gt;ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;. والقائل: يحتمل أن يكون قول بعضهم لبعض، ويحتمل أن يكون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم غضبًا عليهم، ويحتمل أن يكون من قول الشيطان لهم بالوسوسة، أو من قول الله تعالى أو هو خذلان أوقعه الله تعالى في قلوبهم(68)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والقاعدون هم الذين تخلفوا بعذر كالنساء والأطفال، وفي لفظ: (ﯗ ﯘ) زيادة مذمة لهم بإلحاقهم بهذه الأصناف التي لا تخرج ولا يطلب منها خروج.", "html": "والقاعدون هم الذين تخلفوا بعذر كالنساء والأطفال، وفي لفظ: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; زيادة مذمة لهم بإلحاقهم بهذه الأصناف التي لا تخرج ولا يطلب منها خروج." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن قيل: إذا ما كان الأمر كذلك، فلم عوتب النبي صلى الله عليه وسلم على إذنه لهم بالقعود، ولا فائدة في خروجهم أصلًا؟", "html": "فإن قيل: إذا ما كان الأمر كذلك، فلم عوتب النبي صلى الله عليه وسلم على إذنه لهم بالقعود، ولا فائدة في خروجهم أصلًا؟" }, { "type": "paragraph", "text": "وللجواب نقول: لا شك أن المفسدة تحصل بخروجهم مع الجيش، لكن وجه العتاب كان للإذن قبل أن ينكشف أمرهم انكشافًا تامًّا، فقد كانت المصلحة تقتضي عدم الإذن لهم حتى يظهر الصادق من الكاذب(69). هذا هو الوجه.", "html": "وللجواب نقول: لا شك أن المفسدة تحصل بخروجهم مع الجيش، لكن وجه العتاب كان للإذن قبل أن ينكشف أمرهم انكشافًا تامًّا، فقد كانت المصلحة تقتضي عدم الإذن لهم حتى يظهر الصادق من الكاذب(69)&lt;\\/sup&gt;. هذا هو الوجه." }, { "type": "paragraph", "text": "أما خروجهم فلا فائدة منه أصلًا، بل إنه كما قال ربنا: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) \[التوبة:٤٧\].", "html": "أما خروجهم فلا فائدة منه أصلًا، بل إنه كما قال ربنا: (&lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ &lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ &lt;\\/span&gt;ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة:٤٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أولها: أنهم لن يزيدوا الصف المسلم شيئًا من القوة أو العزة، بل يزيدونكم خللًا في النظام واضطرابًا في الرأي، وفسادًا في القتال، فوجودهم لا خير فيه، والاستثناء على هذا الوجه متصل؛ لأنه مستثنى من أعم الأشياء(70).", "html": "أولها: أنهم لن يزيدوا الصف المسلم شيئًا من القوة أو العزة، بل يزيدونكم خللًا في النظام واضطرابًا في الرأي، وفسادًا في القتال، فوجودهم لا خير فيه، والاستثناء على هذا الوجه متصل؛ لأنه مستثنى من أعم الأشياء(70)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمفسدة الثانية المترتبة على خروجهم: (ﯡ ﯢ) أي: لأسرعوا في السعي بالنميمة وتفريق الصف، وتخذيل المجاهدين، وبث الأراجيف والتخويف من العدو،ويبغونكم الفتنة يعني: يطلبون لكم ما تفتنون به عن الخروج إلى الغزو. وفيكم من الضعاف الذين يكثرون من سماع كلامهم ويتأثرون بهم فتضعف همتهم عن القتال، يقول قتادة: وفيكم من يسمع كلامهم(71).وتفسير السماع بالتأثر والقبول هو ما عليه جمهور المفسرين(72).", "html": "والمفسدة الثانية المترتبة على خروجهم: (&lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;أي: لأسرعوا في السعي بالنميمة وتفريق الصف، وتخذيل المجاهدين، وبث الأراجيف والتخويف من العدو،ويبغونكم الفتنة يعني: يطلبون لكم ما تفتنون به عن الخروج إلى الغزو. وفيكم من الضعاف الذين يكثرون من سماع كلامهم ويتأثرون بهم فتضعف همتهم عن القتال، يقول قتادة: وفيكم من يسمع كلامهم(71)&lt;\\/sup&gt;.وتفسير السماع بالتأثر والقبول هو ما عليه جمهور المفسرين(72)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تختتم الآية بهذا الوعيد والتهديد لهم: (ﯩ ﯪ ﯫ) فهو سبحانه عالم بدخائل نفوسهم مطلع عليها وسيجازيهم عليها، وهل الظالمون هنا المنافقون فقط أم المنافقون والسماعون؟ الظاهر الأول ولعله يشمل الثاني.", "html": "ثم تختتم الآية بهذا الوعيد والتهديد لهم: (&lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;فهو سبحانه عالم بدخائل نفوسهم مطلع عليها وسيجازيهم عليها، وهل الظالمون هنا المنافقون فقط أم المنافقون والسماعون؟ الظاهر الأول ولعله يشمل الثاني." }, { "type": "paragraph", "text": "وليس هذا الفعل بجديد عليهم، فقد أرادوا وحاولوا التخذيل من قبل وذلك في غزوة أحد، فعندما وصل المسلمون إلى موضع بستان بين المدينة وأحد يسمى الشوط انسحب عبد الله بن أُبي بثلاثمائة من المنافقين قائلًا: أطاع الولدان ومن لا رأي له، أطاعهم وعصاني، علام نقتل أنفسنا؟(73).", "html": "وليس هذا الفعل بجديد عليهم، فقد أرادوا وحاولوا التخذيل من قبل وذلك في غزوة أحد، فعندما وصل المسلمون إلى موضع بستان بين المدينة وأحد يسمى الشوط انسحب عبد الله بن أُبي بثلاثمائة من المنافقين قائلًا: أطاع الولدان ومن لا رأي له، أطاعهم وعصاني، علام نقتل أنفسنا؟(73)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان مقصده من ذلك زلزلة الصف المسلم، حتى كادت طائفتان من المسلمين أن تفشلا وهما بنو سلمة وبنو حارثة وفيهم نزل قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[آل عمران:١٢٢\].", "html": "وكان مقصده من ذلك زلزلة الصف المسلم، حتى كادت طائفتان من المسلمين أن تفشلا وهما بنو سلمة وبنو حارثة وفيهم نزل قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ &lt;\\/span&gt;ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران:١٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﭖ ﭗ ﭘ) يعني: أنهم أعملوا الحيل والمكايد، ودبروا الأمور وقلبوها على كل أوجهها، وحاولوا بكل جهدهم أن يفشلوا أمرك، ولكن الله أخزاهم؛ فجاء الحق وفتحت مكة وتم النصر وظهر دين الله وهم كارهون.", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;يعني: أنهم أعملوا الحيل والمكايد، ودبروا الأمور وقلبوها على كل أوجهها، وحاولوا بكل جهدهم أن يفشلوا أمرك، ولكن الله أخزاهم؛ فجاء الحق وفتحت مكة وتم النصر وظهر دين الله وهم كارهون." }, { "type": "paragraph", "text": "وبعد أن ذكرت الآيات السابقة موقف المنافقين من الجهاد واستئذانهم ومفاسد خروجهم على وجه الإجمال، جاءت هذه الآيات لتفصل القول في مواقفهم التي قاموا بها قبل الغزوة وأثناءها. وتذكر أمثلة عملية لأعذارهم الكاذبة في التخلف عن الجهاد.", "html": "وبعد أن ذكرت الآيات السابقة موقف المنافقين من الجهاد واستئذانهم ومفاسد خروجهم على وجه الإجمال، جاءت هذه الآيات لتفصل القول في مواقفهم التي قاموا بها قبل الغزوة وأثناءها. وتذكر أمثلة عملية لأعذارهم الكاذبة في التخلف عن الجهاد." }, { "type": "paragraph", "text": "عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس: (يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر؟) قال جد: أتأذن لي يا رسول الله؟ فإني رجل أحب النساء، وأخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه: (قد أذنت لك). فأنزل الله: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)(74).", "html": "عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس: (يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر؟) قال جد: أتأذن لي يا رسول الله؟ فإني رجل أحب النساء، وأخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه: (قد أذنت لك). فأنزل الله: (&lt;\\/span&gt;ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt; ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;(74)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "جاء أحد المنافقين وهو الجد يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر عذرًا هو في حد ذاته ذنب فيقول: ائذن لي في القعود وعدم الذهاب ولا تفتني، أي: لا تؤثمني بأمرك إياي في الخروج، وذلك غير متيسر لي فآثم، فإذنك لا يوقعني في الإثم.", "html": "جاء أحد المنافقين وهو الجد يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر عذرًا هو في حد ذاته ذنب فيقول: ائذن لي في القعود وعدم الذهاب ولا تفتني، أي: لا تؤثمني بأمرك إياي في الخروج، وذلك غير متيسر لي فآثم، فإذنك لا يوقعني في الإثم." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الرد القرآني على شبهته الواهية: (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) وألا الاستفتاحية تفيد التنبيه لما يأتي بعدها، والسقوط يفيد معنى الهوي والضياع والتمكن في الوقوع، يقول سيد قطب: «والتعبير يرسم مشهدًا كأن الفتنة فيه هاوية يسقط فيها المفتونون، وكأن جهنم من ورائهم تحيط بهم، وتأخذ عليهم المنافذ والجهات فلا يفلتون، كناية عن مقارفتهم للخطيئة كاملة وعن انتظار العقاب عليها حتمًا جزاء الكذب والتخلف والهبوط إلى هذا المستوى المنحط من المعاذير»(75).", "html": "وجاء الرد القرآني على شبهته الواهية: (&lt;\\/span&gt;ﭪ &lt;\\/span&gt;ﭫ ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;وألا الاستفتاحية تفيد التنبيه لما يأتي بعدها، والسقوط يفيد معنى الهوي والضياع والتمكن في الوقوع، يقول سيد قطب: «والتعبير يرسم مشهدًا كأن الفتنة فيه هاوية يسقط فيها المفتونون، وكأن جهنم من ورائهم تحيط بهم، وتأخذ عليهم المنافذ والجهات فلا يفلتون، كناية عن مقارفتهم للخطيئة كاملة وعن انتظار العقاب عليها حتمًا جزاء الكذب والتخلف والهبوط إلى هذا المستوى المنحط من المعاذير»(75)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن فتنته الحقيقية ليست في ذهابه إلى بلاد الروم كما زعم، ولكن فتنته في تخلفه، وقبيح اعتذاره، وهذه هي الفتنة التي أصابته قبل أن يذهب. ثم يأتي التهديد القرآني له ولأمثاله: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) فلن يستطيعوا منها فكاكًا ولن يجدوا عنها مهربًا.", "html": "إن فتنته الحقيقية ليست في ذهابه إلى بلاد الروم كما زعم، ولكن فتنته في تخلفه، وقبيح اعتذاره، وهذه هي الفتنة التي أصابته قبل أن يذهب. ثم يأتي التهديد القرآني له ولأمثاله: (&lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فلن يستطيعوا منها فكاكًا ولن يجدوا عنها مهربًا." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تذكر الآيات موقفًا آخر يبين سوء بواطنهم وخبث ضمائرهم ومحبتهم إلحاق الأذى بالمسلمين فيقول تعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ) والحسنة نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم.", "html": "ثم تذكر الآيات موقفًا آخر يبين سوء بواطنهم وخبث ضمائرهم ومحبتهم إلحاق الأذى بالمسلمين فيقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;والحسنة نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم." }, { "type": "paragraph", "text": "وورد في نزولها عن جابر قال: «جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء، يقولون: إن محمدًا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك، فأنزل الله تعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ)»(76).", "html": "وورد في نزولها عن جابر قال: «جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء، يقولون: إن محمدًا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك، فأنزل الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;»(76)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم طريق الرد على هؤلاء بقوله: قل لهم يا محمد، لن يأتينا إلا ما قدره الله عز وجل وقضاه في اللوح المحفوظ، واللام تفيد الاختصاص أي: إن هذه الإصابة لصالحنا ولخيرنا. وقوله: (ﮎ ﮏ) أي: هو ناصرنا ومتولي أمورنا لا ولي لنا غيره؛ ولذلك فلن نتوكل إلا عليه، ولن نستعصم إلا بحبله المتين.", "html": "ثم يعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم طريق الرد على هؤلاء بقوله: قل لهم يا محمد، لن يأتينا إلا ما قدره الله عز وجل وقضاه في اللوح المحفوظ، واللام تفيد الاختصاص أي: إن هذه الإصابة لصالحنا ولخيرنا. وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [9:14]

> ﻿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:42]

> ﻿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:61]

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9:73]

> ﻿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [9:81]

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:99]

> ﻿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:117]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [الموضوع الأعلى](https://quranpedia.net/topic/1853.md)
- [موضوع فرعي: تحذير أهل النفاق](https://quranpedia.net/topic/3420.md)
- [موضوع فرعي: الثلاثة الذين خلّفوا](https://quranpedia.net/topic/3480.md)
- [موضوع فرعي: الحث على الخروج فيها](https://quranpedia.net/topic/3384.md)
- [موضوع فرعي: الذين تخلفوا نفاقاً](https://quranpedia.net/topic/3391.md)
- [موضوع فرعي: مسجد الضرار](https://quranpedia.net/topic/3465.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/3330) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
