---
title: "البيعة"
url: "https://quranpedia.net/topic/3467.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/3467"
topic_id: "3467"
---

# البيعة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/3467)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — البيعة — https://quranpedia.net/topic/3467*.

{ "title": "البيعة", "sections": \[ { "id": "section-1", "heading": "مفهوم البيعة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (بيع) تدل على بيع الشيء، وربما سمي الشراء بيعًا، والمعنى واحد(1).", "html": "أصل مادة (بيع) تدل على بيع الشيء، وربما سمي الشراء بيعًا، والمعنى واحد(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والبيعة: بفتح الباء، مصدر من بايع يبايع بيعةً ومبايعةً، يقال: بايعه مبايعةً، وبياعًا: عقد معه البيع. وبايع فلانًا على كذا: عاهده وعاقده عليه، وبذل العهد على الطاعة والنصرة، وكأنّ كل واحد من المتبايعين باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته، ودخيلة أمره(2)، وتبايعا: عقدًا بيعًا أو بيعةً(3).", "html": "والبيعة: بفتح الباء، مصدر من بايع يبايع بيعةً ومبايعةً، يقال: بايعه مبايعةً، وبياعًا: عقد معه البيع. وبايع فلانًا على كذا: عاهده وعاقده عليه، وبذل العهد على الطاعة والنصرة، وكأنّ كل واحد من المتبايعين باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته، ودخيلة أمره(2)&lt;\\/sup&gt;، وتبايعا: عقدًا بيعًا أو بيعةً(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمقصود أن البيعة في مفهومها اللغوي: إعطاء شيء مقابل ثمن معين، أو إعطاء العهد بقبول ولاية أو خلافة(4).", "html": "والمقصود أن البيعة في مفهومها اللغوي: إعطاء شيء مقابل ثمن معين، أو إعطاء العهد بقبول ولاية أو خلافة(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرّف العلماء البيعة قديمًا وحديثًا بتعاريف عدة، فعرّفها المناوي بقوله: «البيعة -بالفتح- بذل الطاعة للإمام»(5).", "html": "عرّف العلماء البيعة قديمًا وحديثًا بتعاريف عدة، فعرّفها المناوي بقوله: «البيعة -بالفتح- بذل الطاعة للإمام»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرّفها ابن الأثير بقوله: «البيعة: المعاقدة على الإسلام والإمامة والإمارة، والمعاهدة على كل ما يقع عليه اتفاق»(6).", "html": "وعرّفها ابن الأثير بقوله: «البيعة: المعاقدة على الإسلام والإمامة والإمارة، والمعاهدة على كل ما يقع عليه اتفاق»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن التعاريف الجامعة تعريف ابن خلدون، حيث قال: «البيعة: العهد على الطاعة لولي الأمر»، ثم شرح هذا التعريف قائلًا: «كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في اللغة ومعهود الشرع»(7).", "html": "ومن التعاريف الجامعة تعريف ابن خلدون، حيث قال: «البيعة: العهد على الطاعة لولي الأمر»، ثم شرح هذا التعريف قائلًا: «كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في اللغة ومعهود الشرع»(7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "البيعة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (بايع) في القرآن الكريم (٧) مرات(8).", "html": "وردت مادة (بايع) في القرآن الكريم (٧) مرات(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) \[التوبة:١١١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯻ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة:١١١\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٤", "html": "٤" }, { "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) \[الفتح:١٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الفتح:١٠\]" } \], \[ { "text": "فعل الأمر", "html": "فعل الأمر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) \[الممتحنة:١٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الممتحنة:١٢\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) \[التوبة:١١١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯻ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة:١١١\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاءت البيعة في الاستعمال القرآني بمعناها في اللغة وهو: اسم مرَّة من بَايَعَ السلطان: إذا تضمن بذل الطاعة له(9).", "html": "وجاءت البيعة في الاستعمال القرآني بمعناها في اللغة وهو: اسم مرَّة من بَايَعَ السلطان: إذا تضمن بذل الطاعة له(9)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الشراء:" }, { "type": "label", "text": "الشراء لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الشين والراء والحرف المعتل، له أصولٌ ثلاثة: أحدها يدلّ على تعارضٍ من الاثنين في أمرين أخذًا وإعطاءً مماثلةً، تقول: شريت الشيء واشتريته: إذا أخذته من صاحبه بثمنه، وربما قالوا: شريت: إذا بعت(10).", "html": "الشين والراء والحرف المعتل، له أصولٌ ثلاثة: أحدها يدلّ على تعارضٍ من الاثنين في أمرين أخذًا وإعطاءً مماثلةً، تقول: شريت الشيء واشتريته: إذا أخذته من صاحبه بثمنه، وربما قالوا: شريت: إذا بعت(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الشراء اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو إعطاء الثمن، وأخذ المثمّن(11).", "html": "هو إعطاء الثمن، وأخذ المثمّن(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين البيعة والشراء:" }, { "type": "paragraph", "text": "الشراء والبيع متلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن، وآخذ الثّمن، والعلاقة بينهما عكسية، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده؛ جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي.", "html": "الشراء والبيع متلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن، وآخذ الثّمن، والعلاقة بينهما عكسية، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده؛ جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "العهد:" }, { "type": "label", "text": "العهد لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو الموثق الذي يعطيه الإنسان لغيره، ويقال: عهد إليه، أي: أوصاه. فهو: التزام بين اثنين، أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به، وسمي عهدًا لأنهما يتحالفان بعهد الله، أي: بأن يكون الله رقيبًا عليهما في ذلك(12).", "html": "هو الموثق الذي يعطيه الإنسان لغيره، ويقال: عهد إليه، أي: أوصاه. فهو: التزام بين اثنين، أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به، وسمي عهدًا لأنهما يتحالفان بعهد الله، أي: بأن يكون الله رقيبًا عليهما في ذلك(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العهد اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب: «العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال»(13).", "html": "قال الراغب: «العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين البيعة والعهد:" }, { "type": "paragraph", "text": "البيعة هي عهدٌ على الالتزام بطاعة ولي الأمر، كما ذكر في التعريف الاصطلاحي.", "html": "البيعة هي عهدٌ على الالتزام بطاعة ولي الأمر، كما ذكر في التعريف الاصطلاحي." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "العقد:" }, { "type": "label", "text": "العقد لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: عقد الحبل والبيع والعهد يعقده: شدّه، وعاقدته عقدًا، مثل عاهدته عهدًا، وتعاقدوا: تعاهدوا، من العقد وهو العهد(14)،", "html": "يقال: عقد الحبل والبيع والعهد يعقده: شدّه، وعاقدته عقدًا، مثل عاهدته عهدًا، وتعاقدوا: تعاهدوا، من العقد وهو العهد(14)&lt;\\/sup&gt;،" }, { "type": "label", "text": "العقد اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الجرجاني: «العقد: ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا»(15)، ومنه سمي عقد البيع، أو عقد الزواج عقدًا؛ لأنه يعقد ويربط بين طرفين(16).", "html": "قال الجرجاني: «العقد: ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا»(15)&lt;\\/sup&gt;، ومنه سمي عقد البيع، أو عقد الزواج عقدًا؛ لأنه يعقد ويربط بين طرفين(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين البيعة والعقد:" }, { "type": "paragraph", "text": "البيعة هي عقدٌ بين الإمام والرعية يتم بموجبه نصرة الإمام على من يخرج عليه؛ حفاظًا على وحدة الأمة، وتماسك بنيانها أمام الأعداء في داخل الدولة الإسلامية وخارجها مقابل التزام الإمام بتنفيذ شرع الله تعالى، ويدل عليه كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة مبايعته، وفيها: أطيعوني ما أطعت الله فيكم.", "html": "البيعة هي عقدٌ بين الإمام والرعية يتم بموجبه نصرة الإمام على من يخرج عليه؛ حفاظًا على وحدة الأمة، وتماسك بنيانها أمام الأعداء في داخل الدولة الإسلامية وخارجها مقابل التزام الإمام بتنفيذ شرع الله تعالى، ويدل عليه كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة مبايعته، وفيها: أطيعوني ما أطعت الله فيكم." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "منزلة البيعة ومجالاتها", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: منزلة البيعة:" }, { "type": "paragraph", "text": "البيعة مصطلح شرعي ذكره القرآن في أكثر من موضع، وجاء في السنة كثيرٌ من الأحاديث في شأن البيعة، وأفردت كتب الحديث بابًا خاصًّا للبيعة، فقد بوّب البخاري باب: البيعة على إقام الصلاة، وباب: البيعة على إيتاء الزكاة، وباب: البيعة في الحرب أن لا يفروا، وفي مسلم باب: البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع.", "html": "البيعة مصطلح شرعي ذكره القرآن في أكثر من موضع، وجاء في السنة كثيرٌ من الأحاديث في شأن البيعة، وأفردت كتب الحديث بابًا خاصًّا للبيعة، فقد بوّب البخاري باب: البيعة على إقام الصلاة، وباب: البيعة على إيتاء الزكاة، وباب: البيعة في الحرب أن لا يفروا، وفي مسلم باب: البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع." }, { "type": "paragraph", "text": "وبوّب ابن ماجه باب: البيعة، وفي موطأ مالك باب: البيعة على الجهاد، وبوّب النسائي باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله، وباب: البيعة على القول بالحق، وباب: البيعة على الصلوات الخمس، وهكذا. مما يدل على أهميتها في النظام السياسي والاجتماعي في الإسلام.", "html": "وبوّب ابن ماجه باب: البيعة، وفي موطأ مالك باب: البيعة على الجهاد، وبوّب النسائي باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله، وباب: البيعة على القول بالحق، وباب: البيعة على الصلوات الخمس، وهكذا. مما يدل على أهميتها في النظام السياسي والاجتماعي في الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "وبالنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن البيعة قد تمت في المجتمع الإسلامي قبل أن يتحول إلى دولة في المدينة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ونفر من الأنصار، كما حصل في بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية، وكان موضوع البيعة الأولى هو إقناع طائفة من الأنصار بالإسلام، ودخولهم فيه، وكان موضوع البيعة الثانية هو مناصرة الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتأييدهم لدعوته، ومنع أي اعتداء يقع عليه؛ ثم حصلت البيعة بعد أن قامت دولة الإسلام في المدينة، مما يدل على أهمية البيعة في الإسلام في بناء الدولة، ومناصرة الإسلام، واجتماع الكلمة.", "html": "وبالنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن البيعة قد تمت في المجتمع الإسلامي قبل أن يتحول إلى دولة في المدينة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ونفر من الأنصار، كما حصل في بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية، وكان موضوع البيعة الأولى هو إقناع طائفة من الأنصار بالإسلام، ودخولهم فيه، وكان موضوع البيعة الثانية هو مناصرة الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتأييدهم لدعوته، ومنع أي اعتداء يقع عليه؛ ثم حصلت البيعة بعد أن قامت دولة الإسلام في المدينة، مما يدل على أهمية البيعة في الإسلام في بناء الدولة، ومناصرة الإسلام، واجتماع الكلمة." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بعد ذلك صار عقد البيعة الأساس الضروري لشرعية الحكم الإسلامي، حيث يختار أهل الحل والعقد من يرونه صالحًا من المسلمين لتولي أمورهم، ثم يبايعونه على الإمارة، وبعد ذلك يقوم المسلمون جميعًا بالمبايعة؛ لذلك كان كل الحكّام في تاريخ الدولة الإسلامية يحرصون على الحصول على البيعة حتى لو كانت إمارتهم قد تمت بالاستيلاء والمغالبة، فقد اعتبرت البيعة السند الشرعي لأي حاكم يختار من المسلمين لحكم الدولة الإسلامية.", "html": "ثم بعد ذلك صار عقد البيعة الأساس الضروري لشرعية الحكم الإسلامي، حيث يختار أهل الحل والعقد من يرونه صالحًا من المسلمين لتولي أمورهم، ثم يبايعونه على الإمارة، وبعد ذلك يقوم المسلمون جميعًا بالمبايعة؛ لذلك كان كل الحكّام في تاريخ الدولة الإسلامية يحرصون على الحصول على البيعة حتى لو كانت إمارتهم قد تمت بالاستيلاء والمغالبة، فقد اعتبرت البيعة السند الشرعي لأي حاكم يختار من المسلمين لحكم الدولة الإسلامية." }, { "type": "paragraph", "text": "ولأهمية أمر البيعة في المنظور الحضاري الإسلامي نجد أن القرآن الكريم يشير إليها في أكثر من موضع، حيث يقول تعالى في سورة الفتح: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﮊ \[الفتح: ١٠\].", "html": "ولأهمية أمر البيعة في المنظور الحضاري الإسلامي نجد أن القرآن الكريم يشير إليها في أكثر من موضع، حيث يقول تعالى في سورة الفتح: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;\[الفتح: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي السورة ذاتها يقول: ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ \[الفتح: ١٨\].", "html": "وفي السورة ذاتها يقول: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[الفتح: ١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أشار القرآن الكريم إلى بيعة النساء، فقال تعالى: ﮋﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﮊ \[الممتحنة: ١٢\].", "html": "كما أشار القرآن الكريم إلى بيعة النساء، فقال تعالى: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳﭴ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭸ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[الممتحنة: ١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي ذلك دلالة على أهمية دورهن الفاعل في بناء الحضارة الإسلامية، وخدمة الإسلام ومناصرته.", "html": "وفي ذلك دلالة على أهمية دورهن الفاعل في بناء الحضارة الإسلامية، وخدمة الإسلام ومناصرته." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يدل على أهمية البيعة: أن البيعة بدأت منذ فجر الحضارة الإسلامية؛ حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم صحابته أكثر من بيعة: كبيعتي العقبة الأولى والثانية، وكذلك بيعة الرضوان.", "html": "ومما يدل على أهمية البيعة: أن البيعة بدأت منذ فجر الحضارة الإسلامية؛ حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم صحابته أكثر من بيعة: كبيعتي العقبة الأولى والثانية، وكذلك بيعة الرضوان." }, { "type": "paragraph", "text": "وكانت طوائف المسلمين كلها تبايعه صلى الله عليه وسلم ، فمن الرجال الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد لا يمكن حصره، ومن النساء العدد الجمّ، وقد أحصى الإمام ابن الجوزي عدد من بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء، فبلغن (٤٥٧) امرأة(17)، وبايعهن كلهن بالكلام، كما سيأتي.", "html": "وكانت طوائف المسلمين كلها تبايعه صلى الله عليه وسلم ، فمن الرجال الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد لا يمكن حصره، ومن النساء العدد الجمّ، وقد أحصى الإمام ابن الجوزي عدد من بايع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء، فبلغن (٤٥٧) امرأة(17)&lt;\\/sup&gt;، وبايعهن كلهن بالكلام، كما سيأتي." }, { "type": "paragraph", "text": "بل وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الأطفال، حيث بايع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وهو ابن سبع سنين. فقد أخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنهما بايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسّم، وبسط يده، فبايعهما(18).", "html": "بل وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الأطفال، حيث بايع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وهو ابن سبع سنين. فقد أخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنهما بايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسّم، وبسط يده، فبايعهما(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وخرّج البيهقي في دلائل النبوة عن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مسفلة(19)، قال: وقرن مسفلة الذي إليه بيوت ابن أبي ثمامة، وهو دار ابن سمرة وما حولها، قال الأسود: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس إليه فجاءه الناس الصغار والكبار، والرجال والنساء، فبايعوه على الإسلام والشهادة(20).", "html": "وخرّج البيهقي في دلائل النبوة عن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مسفلة(19)&lt;\\/sup&gt;، قال: وقرن مسفلة الذي إليه بيوت ابن أبي ثمامة، وهو دار ابن سمرة وما حولها، قال الأسود: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس إليه فجاءه الناس الصغار والكبار، والرجال والنساء، فبايعوه على الإسلام والشهادة(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا يدل على أن الحضارة الإسلامية حضارةٌ بنّاءة، فهي تعي قيمة أفرادها، وضرورة مشاركتهم في الأحداث المحيطة بهم، ومن ثمّ وجدنا أسوة المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسي مبدأ البيعة منذ اليوم الأول لقيام الدولة الإسلامية.", "html": "وهذا يدل على أن الحضارة الإسلامية حضارةٌ بنّاءة، فهي تعي قيمة أفرادها، وضرورة مشاركتهم في الأحداث المحيطة بهم، ومن ثمّ وجدنا أسوة المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسي مبدأ البيعة منذ اليوم الأول لقيام الدولة الإسلامية." }, { "type": "paragraph", "text": "ولمكانة البيعة في الإسلام فقد عظّم الله شأنها، وحذّر من نكثها، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﮊ \[الفتح: ١٠\].", "html": "ولمكانة البيعة في الإسلام فقد عظّم الله شأنها، وحذّر من نكثها، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[الفتح: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وذلك لما في البيعة من معاني القوة والجماعة والتآلف، وقد فرض الشرع المطهر على المسلم الوفاء بالعهد، سواء كان ذلك بين المسلمين بعضهم البعض، أم مع غير المسلمين، فقد قال تعالى: ﮋﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮊ \[المائدة: ١\].", "html": "وذلك لما في البيعة من معاني القوة والجماعة والتآلف، وقد فرض الشرع المطهر على المسلم الوفاء بالعهد، سواء كان ذلك بين المسلمين بعضهم البعض، أم مع غير المسلمين، فقد قال تعالى: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮋ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال: ﮋﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﮊ \[الإسراء: ٣٤\].", "html": "وقال: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[الإسراء: ٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال: ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﮊ \[التوبة: ٧\].", "html": "وقال: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والبيعة بما أنها عقد وعهد بين المسلمين وخليفتهم فإنها داخلة في هذه الآيات، وحكم من نكث البيعة على النصرة أو الجهاد أو السمع والطاعة دون أن يصدر عنه ما ينافي أصل الإيمان فهو عاص مرتكب لكبيرة من أعظم الكبائر؛ لأنها نقض للعهد، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة تحرّم نكثها، أشهرها: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع)(21).", "html": "والبيعة بما أنها عقد وعهد بين المسلمين وخليفتهم فإنها داخلة في هذه الآيات، وحكم من نكث البيعة على النصرة أو الجهاد أو السمع والطاعة دون أن يصدر عنه ما ينافي أصل الإيمان فهو عاص مرتكب لكبيرة من أعظم الكبائر؛ لأنها نقض للعهد، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة تحرّم نكثها، أشهرها: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع)(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يدل على مكانة البيعة: أن قضية الإمامة في الإسلام من القضايا الكبرى العظيمة؛ وقد صنف فيها العلماء مصنفاتٍ مستقلة، بيّنوا فيها شروط الإمامة، وواجبات الإمام، وكان هذا التفصيل العظيم منهم بيانًا لأهمية هذا الأمر في حياة المسلمين؛ ولأن إقامة السلطان وولي الأمر من الواجبات الدينية، ومما لا تتم مصالح الناس الدينية والدنيوية إلا به، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لابد للناس من أمير برٍّ أو فاجر، يعمل فيه المؤمن، ويستمتع فيه الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل»(22). وقال الحسن البصري رحمه الله: «والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم والله لغبطة، وأنّ فرقتهم لكفر»(23) يعني: أنه كفر للنعمة، وهو كفر أصغر، وهذا يدل على أن وجود الإمام أمر ضروري في الدين.", "html": "ومما يدل على مكانة البيعة: أن قضية الإمامة في الإسلام من القضايا الكبرى العظيمة؛ وقد صنف فيها العلماء مصنفاتٍ مستقلة، بيّنوا فيها شروط الإمامة، وواجبات الإمام، وكان هذا التفصيل العظيم منهم بيانًا لأهمية هذا الأمر في حياة المسلمين؛ ولأن إقامة السلطان وولي الأمر من الواجبات الدينية، ومما لا تتم مصالح الناس الدينية والدنيوية إلا به، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لابد للناس من أمير برٍّ أو فاجر، يعمل فيه المؤمن، ويستمتع فيه الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل»(22)&lt;\\/sup&gt;. وقال الحسن البصري رحمه الله: «والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم والله لغبطة، وأنّ فرقتهم لكفر»(23)&lt;\\/sup&gt; يعني: أنه كفر للنعمة، وهو كفر أصغر، وهذا يدل على أن وجود الإمام أمر ضروري في الدين." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أجمع العلماء على وجوب نصب إمام للأمة، يقيم لهم أحكام شرع الله، قال الماوردي: «وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع، وإن شذ عنهم الأصم»(24).", "html": "وقد أجمع العلماء على وجوب نصب إمام للأمة، يقيم لهم أحكام شرع الله، قال الماوردي: «وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع، وإن شذ عنهم الأصم»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن خلدون: «نصب الإمام واجب، وقد عرف وجوبه بالشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذلك في كل عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعًا دالًّا على وجوب نصب الإمام»(25).", "html": "وقال ابن خلدون: «نصب الإمام واجب، وقد عرف وجوبه بالشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذلك في كل عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعًا دالًّا على وجوب نصب الإمام»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم(26) والقرطبي(27).", "html": "وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم(26)&lt;\\/sup&gt; والقرطبي(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال شيخ الإسلام رحمه الله: «يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها...؛ ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبيّن ذلك...، فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال»(28).", "html": "وقال شيخ الإسلام رحمه الله: «يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها...؛ ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبيّن ذلك...، فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن رجب رحمه الله: «وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم، وطاعة ربهم»(29).", "html": "وقال ابن رجب رحمه الله: «وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم، وطاعة ربهم»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في القرآن الإشارة إلى إقامة الأئمة للمسلمين، قال تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﮊ \[البقرة: ٣٠\].", "html": "وقد ورد في القرآن الإشارة إلى إقامة الأئمة للمسلمين، قال تعالى: ﮋ&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:111]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/3467) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
