---
title: "العفو"
url: "https://quranpedia.net/topic/365.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/365"
topic_id: "365"
---

# العفو

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/365)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — العفو — https://quranpedia.net/topic/365*.

{ "title": "العفو", "sections": \[ { "id": "section-1", "heading": "مفهوم العفو", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "العفو يطلق على معنيين أصليين: أحدهما: ترك الشيء. والآخر: طلبه.", "html": "العفو يطلق على معنيين أصليين: أحدهما: ترك الشيء. والآخر: طلبه." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن المعنى الأول: عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم فضلًا منه.", "html": "فمن المعنى الأول: عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم فضلًا منه." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن المعني الثاني: قول: اعتفيت فلانًا، إذا طلبت معروفه وفضله، فهو القصد لتناول الشيء(1).", "html": "ومن المعني الثاني: قول: اعتفيت فلانًا، إذا طلبت معروفه وفضله، فهو القصد لتناول الشيء(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والعفوأيضًا: خيار الشيء وأجوده، والعفو من الماء: ما فضل عن الشاربة وأخذ بلا كلفة ولا مزاحمة، العفو من البلاد: ما لا أثر لأحد فيها بملك(2).", "html": "والعفوأيضًا: خيار الشيء وأجوده، والعفو من الماء: ما فضل عن الشاربة وأخذ بلا كلفة ولا مزاحمة، العفو من البلاد: ما لا أثر لأحد فيها بملك(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذان هما المعنيان الأصليان للعفو، وعليهما يدور جميع معاني العفو، فيفسر في كل مقام بما يناسبه.", "html": "فهذان هما المعنيان الأصليان للعفو، وعليهما يدور جميع معاني العفو، فيفسر في كل مقام بما يناسبه." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "العفو اصطلاحًا: التجاوز عن الذنب وترك العقاب(3).", "html": "العفو اصطلاحًا: التجاوز عن الذنب وترك العقاب(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الراغب: العفو هو التجافي عن الذنب(4).", "html": "وقال الراغب: العفو هو التجافي عن الذنب(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والعفو: كف الضرر مع القدرة عليه، وكل من استحق عقوبة فتركها، فقد عفا(5).", "html": "والعفو: كف الضرر مع القدرة عليه، وكل من استحق عقوبة فتركها، فقد عفا(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمعنى الاصطلاحي متفق مع المعنى الأول من المعنيين اللغويين للعفو.", "html": "فالمعنى الاصطلاحي متفق مع المعنى الأول من المعنيين اللغويين للعفو." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "العفو في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (عفو) في القرآن الكريم (٣٣) مرة(6).", "html": "وردت مادة (عفو) في القرآن الكريم (٣٣) مرة(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١١", "html": "١١" }, { "text": "(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) \[التوبة:٤٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[التوبة:٤٣\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "١٢", "html": "١٢" }, { "text": "(ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) \[الشورى:٢٥\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الشورى:٢٥\]" } \], \[ { "text": "الفعل الأمر", "html": "الفعل الأمر" }, { "text": "٤", "html": "٤" }, { "text": "(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[آل عمران:١٥٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران:١٥٩\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) \[الأعراف:١٩٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف:١٩٩\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ) \[آل عمران:١٣٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران:١٣٤\]" } \], \[ { "text": "الصفة المشبهة", "html": "الصفة المشبهة" }, { "text": "٥", "html": "٥" }, { "text": "(ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) \[النساء:٤٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯴ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯶ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء:٤٣\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء العفو في الاستعمال القرآني على وجهين(7):", "html": "وجاء العفو في الاستعمال القرآني على وجهين(7)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدها: الصفح والمغفرة: ومن لوازمها الترك وعدم المؤاخذة، ومنه قوله تعالى: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[آل عمران: ١٥٥\]، يعني: صفح عنهم وترك مؤاخذتهم.", "html": "أحدها: الصفح والمغفرة: ومن لوازمها الترك وعدم المؤاخذة، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٥٥\]، يعني: صفح عنهم وترك مؤاخذتهم." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: الفضل والكثرة: ومنه قوله تعالى: (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ)\[البقرة: ٢١٩\]. يعني: ما كثر من أموالهم وفضل عن حاجتهم.", "html": "الثاني: الفضل والكثرة: ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢١٩\]. يعني: ما كثر من أموالهم وفضل عن حاجتهم." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "المغفرة:" }, { "type": "label", "text": "المغفرة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه أي: سترها، والغفر: الغفران، وقد غفره يغفره غفرًا: ستره، وكل شيء سترته فقد غفرته(8).", "html": "أصل الغفر التغطية والستر، غفر الله ذنوبه أي: سترها، والغفر: الغفران، وقد غفره يغفره غفرًا: ستره، وكل شيء سترته فقد غفرته(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "المغفرة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفها الكفوي بقوله: «هي أن يستر القادر القبيح الصادر ممن تحت قدرته، حتى إن العبد إن ستر عيب سيده مخافة عتابه لا يقال: غفر له»(9)، والمغفرة من الله هي بأن يصون العبد من أن يمسه العذاب يوم القيامة(10).", "html": "عرفها الكفوي بقوله: «هي أن يستر القادر القبيح الصادر ممن تحت قدرته، حتى إن العبد إن ستر عيب سيده مخافة عتابه لا يقال: غفر له»(9)&lt;\\/sup&gt;، والمغفرة من الله هي بأن يصون العبد من أن يمسه العذاب يوم القيامة(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العفو والمغفرة:" }, { "type": "paragraph", "text": "«أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب، وإسقاط العقاب هو إيجاب الثواب، فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثواب، ولهذا لا يستعمل إلا في الله، فيقال: غفر الله لك. ولا يقال: غفر زيد. والعفو يقتضي إسقاط اللوم والذم، ولا يقتضي إيجاب الثواب، ولهذا يستعمل في العبد، فيقال: عفا زيد عن عمرو. وإذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته إلا أنه العفو والغفران» (11).", "html": "«أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب، وإسقاط العقاب هو إيجاب الثواب، فلا يستحق الغفران إلا المؤمن المستحق للثواب، ولهذا لا يستعمل إلا في الله، فيقال: غفر الله لك. ولا يقال: غفر زيد. والعفو يقتضي إسقاط اللوم والذم، ولا يقتضي إيجاب الثواب، ولهذا يستعمل في العبد، فيقال: عفا زيد عن عمرو. وإذا عفا عنه لم يجب عليه إثابته إلا أنه العفو والغفران» (11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الصفح:" }, { "type": "label", "text": "الصفح لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "صفح عنه يصفح صفحًا: أعرض عن ذنبه، وهو صفوح وصفاح أي: عفو، والصفوح: الكريم؛ لأنه يصفح عمن جنى عليه، واستصفحه ذنبه: استغفره إياه وطلب أن يصفح له عنه(12).", "html": "صفح عنه يصفح صفحًا: أعرض عن ذنبه، وهو صفوح وصفاح أي: عفو، والصفوح: الكريم؛ لأنه يصفح عمن جنى عليه، واستصفحه ذنبه: استغفره إياه وطلب أن يصفح له عنه(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصفح اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«ترك التأنيب، وهو أبلغ من العفو، فقد يعفو ولا يصفح، وصفحت عنه: أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه بالكلية»(13).", "html": "«ترك التأنيب، وهو أبلغ من العفو، فقد يعفو ولا يصفح، وصفحت عنه: أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه بالكلية»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العفو والصفح:" }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الراغب: «الصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح»(14).", "html": "وقال الراغب: «الصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال البيضاوي: « العفو ترك عقوبة المذنب، والصفح ترك تثريبه»(15).", "html": "وقال البيضاوي: « العفو ترك عقوبة المذنب، والصفح ترك تثريبه»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "العقاب:" }, { "type": "label", "text": "العقاب لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "العقاب مأخوذ من «عقب»: العين والقاف والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل على تأخير شيء وإتيانه بعد غيره، والأصل الآخر يدل على ارتفاع وشدة وصعوبة(16).", "html": "العقاب مأخوذ من «عقب»: العين والقاف والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل على تأخير شيء وإتيانه بعد غيره، والأصل الآخر يدل على ارتفاع وشدة وصعوبة(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العقاب اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "العقاب هو جزاء الشر، والنكال أخص منه(17)، أو هو ما يلحق الإنسان بعد الذنب من المحنة في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا(18).", "html": "العقاب هو جزاء الشر، والنكال أخص منه(17)&lt;\\/sup&gt;، أو هو ما يلحق الإنسان بعد الذنب من المحنة في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العفو والعقاب:" }, { "type": "paragraph", "text": "هما ضدان فالعفو ترك العقوبة، والعقاب إيقاعها.", "html": "هما ضدان فالعفو ترك العقوبة، والعقاب إيقاعها." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مشروعية العفو", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "بين القرآن الكريم في كثير من آياته مشروعية العفو، ورغب فيه، ومن ذلك:", "html": "بين القرآن الكريم في كثير من آياته مشروعية العفو، ورغب فيه، ومن ذلك:" }, { "type": "paragraph", "text": "قوله تبارك وتعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[الأعراف: ١٩٩\].", "html": "قوله تبارك وتعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (&lt;\\/span&gt;ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt; ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٩٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية الكريمة أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمعاملة العباد بخلق العفو، قال عبد الله بن الزبير: (أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس) (19).", "html": "ففي هذه الآية الكريمة أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمعاملة العباد بخلق العفو، قال عبد الله بن الزبير: (أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس) (19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عاشور عند تفسيره لهذه الآية: «فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعفو ويصفح، وذلك بعدم المؤاخذة بجفائهم وسوء خلقهم، فلا يعاقبهم ولا يقابلهم بمثل صنيعهم»(20).", "html": "قال ابن عاشور عند تفسيره لهذه الآية: «فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعفو ويصفح، وذلك بعدم المؤاخذة بجفائهم وسوء خلقهم، فلا يعاقبهم ولا يقابلهم بمثل صنيعهم»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالذي ينبغي أن يعامل به الناس أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم(21).", "html": "فالذي ينبغي أن يعامل به الناس أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكل ذلك في المعاملات الشخصية لا في العقيدة الدينية ولا في الواجبات الشرعية؛ فليس في عقيدة الإسلام ولا شريعة الله يكون التغاضي والتسامح، ولكن في الأخذ والعطاء والصحبة والجوار، وبذلك تمضي الحياة سهلة لينة. فالإغضاء عن الضعف البشري والعطف عليه، والسماحة معه واجب الكبار الأقوياء تجاه الصغار الضعفاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم راع وهاد ومعلم ومرب، فهو أولى الناس بالسماحة واليسر والإغضاء، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، لم يغضب لنفسه قط، فإذا كان في دين الله لم يقم لغضبه شيء، وكل أصحاب الدعوة مأمورون بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضي سعة صدر وسماحة طبع ويسرًا وتيسيرًا في غير تهاون ولا تفريط في دين الله (22).", "html": "وكل ذلك في المعاملات الشخصية لا في العقيدة الدينية ولا في الواجبات الشرعية؛ فليس في عقيدة الإسلام ولا شريعة الله يكون التغاضي والتسامح، ولكن في الأخذ والعطاء والصحبة والجوار، وبذلك تمضي الحياة سهلة لينة. فالإغضاء عن الضعف البشري والعطف عليه، والسماحة معه واجب الكبار الأقوياء تجاه الصغار الضعفاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم راع وهاد ومعلم ومرب، فهو أولى الناس بالسماحة واليسر والإغضاء، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، لم يغضب لنفسه قط، فإذا كان في دين الله لم يقم لغضبه شيء، وكل أصحاب الدعوة مأمورون بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضي سعة صدر وسماحة طبع ويسرًا وتيسيرًا في غير تهاون ولا تفريط في دين الله (22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية تدل على عمومية العفو، وأنه ليس خاصًا بالمسلمين فقط، بل يعم جميع الناس؛ لأن: «التعريف في العفو تعريف الجنس، فهو مفيد للاستغراق إذا لم يصلح غيره من معنى الحقيقة والعهد، ولا يخرج عن هذا العموم من أنواع العفو أزمانه وأحواله إلا ما أخرجته الأدلة الشرعية، مثل العفو عن القاتل غيلة، ومثل العفو عن انتهاك حرمات الله، والرسول أعلم بمقدار ما يخص من هذا العموم، وقد يبينه الكتاب والسنة، وألحق به ما يقاس على ذلك المبين، وفي قوله: (ﭷ ﭸ) ضابط عظيم لمقدار تخصيص الأمر بالعفو»(23).", "html": "وهذه الآية تدل على عمومية العفو، وأنه ليس خاصًا بالمسلمين فقط، بل يعم جميع الناس؛ لأن: «التعريف في العفو تعريف الجنس، فهو مفيد للاستغراق إذا لم يصلح غيره من معنى الحقيقة والعهد، ولا يخرج عن هذا العموم من أنواع العفو أزمانه وأحواله إلا ما أخرجته الأدلة الشرعية، مثل العفو عن القاتل غيلة، ومثل العفو عن انتهاك حرمات الله، والرسول أعلم بمقدار ما يخص من هذا العموم، وقد يبينه الكتاب والسنة، وألحق به ما يقاس على ذلك المبين، وفي قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ضابط عظيم لمقدار تخصيص الأمر بالعفو»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يفهم السلف من هذه الآية الخصوصية، بل فهموا منها العموم(24).", "html": "ولم يفهم السلف من هذه الآية الخصوصية، بل فهموا منها العموم(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأيضًا هذه الآية ليست منسوخة كما ادعى بعضهم أنها منسوخة بالآيات الآمرة بالقتال، بل هي محكمة؛ لأن من ادعى أنها منسوخة لم يستند في دعواه إلى دليل من الكتاب أو من السنة.", "html": "وأيضًا هذه الآية ليست منسوخة كما ادعى بعضهم أنها منسوخة بالآيات الآمرة بالقتال، بل هي محكمة؛ لأن من ادعى أنها منسوخة لم يستند في دعواه إلى دليل من الكتاب أو من السنة." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الدعوى لم يعول عليها جهابذة المفسرين، كابن جرير(25) وابن عطية(26) وابن عاشور(27)، ولم يذكروها إلا ليبينوا ضعفها.", "html": "وهذه الدعوى لم يعول عليها جهابذة المفسرين، كابن جرير(25)&lt;\\/sup&gt; وابن عطية(26)&lt;\\/sup&gt; وابن عاشور(27)&lt;\\/sup&gt;، ولم يذكروها إلا ليبينوا ضعفها." }, { "type": "paragraph", "text": "ولأن العفو من مكارم الأخلاق التي جاء الإسلام بالحث على تكميلها؛ فلا يدخلها النسخ.", "html": "ولأن العفو من مكارم الأخلاق التي جاء الإسلام بالحث على تكميلها؛ فلا يدخلها النسخ." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأدلة على مشروعية العفو: قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[آل عمران: ١٥٩\]، فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو عن أصحابه ما كان منهم يوم أحد مما يختص(28) به. وأمره أن يعفو عنهم ما لم يلزمهم من حكم أو حد(29).", "html": "ومن الأدلة على مشروعية العفو: قوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ &lt;\\/span&gt;ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[آل عمران: ١٥٩\]، فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو عن أصحابه ما كان منهم يوم أحد مما يختص(28)&lt;\\/sup&gt; به. وأمره أن يعفو عنهم ما لم يلزمهم من حكم أو حد(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن جرير: «يعني تعالى ذكره بقوله: (ﭩ ﭪ) فتجاوز يا محمد عن تباعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك»(30).", "html": "قال ابن جرير: «يعني تعالى ذكره بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;فتجاوز يا محمد عن تباعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ، وذلك أنه أمره بأن يعفو عنهم ما له في خاصته عليهم من تبعة، فلما صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضًا، فإذا صاروا في هذه الدرجة صاروا أهلًا للاستشارة في الأمور(31).", "html": "وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ، وذلك أنه أمره بأن يعفو عنهم ما له في خاصته عليهم من تبعة، فلما صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضًا، فإذا صاروا في هذه الدرجة صاروا أهلًا للاستشارة في الأمور(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وظاهر الأمر للوجوب، والفاء في قوله تعالى: (ﭩ ﭪ) يدل على التعقيب، فهذا يدل على أنه تعالى أوجب عليه أن يعفو عنهم في الحال، ويدل أيضًا على إيجاب العفو على الرسول عليه السلام، ولما آل الأمر إلى الأمة لم يوجبه عليهم، بل ندبهم إليه، فقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ) \[آل عمران: ١٣٤\]، ليعلم أن حسنات الأبرار سيئات المقربين(32).", "html": "وظاهر الأمر للوجوب، والفاء في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;يدل على التعقيب، فهذا يدل على أنه تعالى أوجب عليه أن يعفو عنهم في الحال، ويدل أيضًا على إيجاب العفو على الرسول عليه السلام، ولما آل الأمر إلى الأمة لم يوجبه عليهم، بل ندبهم إليه، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٣٤\]، ليعلم أن حسنات الأبرار سيئات المقربين(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أخبر تبارك وتعالى بأنه قد عفا عن الصحابة الذين خالفوا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بملازمة الجبل، وتحذيرهم من النزول منه مهما كانت الظروف والأحوال، فقال تعالى: (ﮠ ﮡ ﮢ) \[آل عمران: ١٥٢\].", "html": "وقد أخبر تبارك وتعالى بأنه قد عفا عن الصحابة الذين خالفوا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بملازمة الجبل، وتحذيرهم من النزول منه مهما كانت الظروف والأحوال، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt; ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن جرير: «(ﮠ ﮡ ﮢ) أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته فيما تقدم به إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرف وجوهكم عنهم، إذ لم يستأصل جمعكم»(33).", "html": "قال ابن جرير: «(&lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته فيما تقدم به إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرف وجوهكم عنهم، إذ لم يستأصل جمعكم»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا شك أن ترك الرماة للجبل ونزولهم منه يعد مخالفة صريحة لأمر الرسول لهم بملازمته، وارتكابا لنهيه بعدم النزول منه مهما كانت الظروف والأحوال.", "html": "ولا شك أن ترك الرماة للجبل ونزولهم منه يعد مخالفة صريحة لأمر الرسول لهم بملازمته، وارتكابا لنهيه بعدم النزول منه مهما كانت الظروف والأحوال." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الرازي: «واعلم أن الذنب لا شك أنه كان كبيرة؛ لأنهم خالفوا صريح نص الرسول، وصارت تلك المخالفة سببا لانهزام المسلمين وقتل جمع عظيم من أكابرهم، ومعلوم أن كل ذلك من باب الكبائر، وأيضًا ظاهر قوله تعالى: (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[الأنفال: ١٦\]، يدل على كونه كبيرة، وقول من قال: إنه خاص في بدر ضعيف؛ لأن اللفظ عام، ولا تفاوت في المقصود، فكان التخصيص ممتنعا، ثم إن ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة؛ لأن التوبة غير مذكورة، فصار هذا دليلًا على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر، وهذه الآية دالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن؛ لأنا بينا أن هذا الذنب كان من الكبائر، ثم إنه تعالى سماهم المؤمنين، فهذا يقتضي أن صاحب الكبيرة مؤمن بخلاف ما تقوله المعتزلة»(34).", "html": "قال الرازي: «واعلم أن الذنب لا شك أنه كان كبيرة؛ لأنهم خالفوا صريح نص الرسول، وصارت تلك المخالفة سببا لانهزام المسلمين وقتل جمع عظيم من أكابرهم، ومعلوم أن كل ذلك من باب الكبائر، وأيضًا ظاهر قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ١٦\]، يدل على كونه كبيرة، وقول من قال: إنه خاص في بدر ضعيف؛ لأن اللفظ عام، ولا تفاوت في المقصود، فكان التخصيص ممتنعا، ثم إن ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى عفا عنهم من غير توبة؛ لأن التوبة غير مذكورة، فصار هذا دليلًا على أنه تعالى قد يعفو عن أصحاب الكبائر، وهذه الآية دالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن؛ لأنا بينا أن هذا الذنب كان من الكبائر، ثم إنه تعالى سماهم المؤمنين، فهذا يقتضي أن صاحب الكبيرة مؤمن بخلاف ما تقوله المعتزلة»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد غفر الله لهم ذلك لكثرة عدد العدو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم(35).", "html": "وقد غفر الله لهم ذلك لكثرة عدد العدو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأيضًا غفر لهم لعلمه بتوبتهم وندمهم، كما يقول النسفي: «(ﮠ ﮡ ﮢ) حيث ندمتم على ما فرط منكم من عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) بالعفو عنهم وقبول توبتهم، أو هو متفضل عليهم في جميع الأحوال سواء أديل لهم أو أديل عليهم؛ لأن الابتلاء رحمة كما أن النصرة رحمة»(36).", "html": "وأيضًا غفر لهم لعلمه بتوبتهم وندمهم، كما يقول النسفي: «(&lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; حيث ندمتم على ما فرط منكم من عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ &lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; بالعفو عنهم وقبول توبتهم، أو هو متفضل عليهم في جميع الأحوال سواء أديل لهم أو أديل عليهم؛ لأن الابتلاء رحمة كما أن النصرة رحمة»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد يقال: إنه عفا الله عنهم؛ لأن مخالفتهم تلك لم تكن عن نية سيئة أو إصرار، بل كان عن اجتهاد منهم، كما أشار إلى ذلك صاحب الظلال: «عفا عما وقع منكم من ضعف ومن نزاع ومن عصيان، وعفا كذلك عما وقع منكم من فرار وانقلاب وارتداد، عفا عنكم فضلًا منه ومنة، وتجاوزًا عن ضعفكم البشري الذي لم تصاحبه نية سيئة ولا إصرار على الخطيئة، عفا عنكم؛ لأنكم تخطئون وتضعفون في دائرة الإيمان بالله والاستسلام له، وتسليم قيادكم لمشيئته: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) ومن فضله عليهم أن يعفو عنهم ما داموا سائرين على منهجه، مقرين بعبوديتهم له لا يدعون من خصائص الألوهية شيئًا لأنفسهم، ولا يتلقون نهجهم ولا شريعتهم ولا قيمهم ولا موازينهم إلا منه، فإذا وقعت منهم الخطيئة وقعت عن ضعف وعجز أو عن طيش ودفعة، فيتلقاهم عفو الله بعد الابتلاء والتمحيص والخلاص»(37).", "html": "وقد يقال: إنه عفا الله عنهم؛ لأن مخالفتهم تلك لم تكن عن نية سيئة أو إصرار، بل كان عن اجتهاد منهم، كما أشار إلى ذلك صاحب الظلال: «عفا عما وقع منكم من ضعف ومن نزاع ومن عصيان، وعفا كذلك عما وقع منكم من فرار وانقلاب وارتداد، عفا عنكم فضلًا منه ومنة، وتجاوزًا عن ضعفكم البشري الذي لم تصاحبه نية سيئة ولا إصرار على الخطيئة، عفا عنكم؛ لأنكم تخطئون وتضعفون في دائرة الإيمان بالله والاستسلام له، وتسليم قيادكم لمشيئته: (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ &lt;\\/span&gt;ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ومن فضله عليهم أن يعفو عنهم ما داموا سائرين على منهجه، مقرين بعبوديتهم له لا يدعون من خصائص الألوهية شيئًا لأنفسهم، ولا يتلقون نهجهم ولا شريعتهم ولا قيمهم ولا موازينهم إلا منه، فإذا وقعت منهم الخطيئة وقعت عن ضعف وعجز أو عن طيش ودفعة، فيتلقاهم عفو الله بعد الابتلاء والتمحيص والخلاص»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأدلة على مشروعية العفو قوله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) \[المائدة: ١٣\].", "html": "ومن الأدلة على مشروعية العفو قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية أمر الله -عز ذكره- نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء القوم الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليه من اليهود. يقول الله -جل وعز- له: اعف يا محمد عن هؤلاء اليهود الذين هموا بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك بالقتل، واصفح لهم عن جرمهم بترك التعرض لمكروههم، فإني أحب من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه(38).", "html": "ففي هذه الآية أمر الله -عز ذكره- نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء القوم الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليه من اليهود. يقول الله -جل وعز- له: اعف يا محمد عن هؤلاء اليهود الذين هموا بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك بالقتل، واصفح لهم عن جرمهم بترك التعرض لمكروههم، فإني أحب من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حث الله على العفو عنهم والحالة هذه؛ لأن في ذلك مصالح عظيمة، قال ابن كثير: «وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم، ولهذا قال تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) يعني به الصفح عمن أساء إليك» (39).", "html": "وقد حث الله على العفو عنهم والحالة هذه؛ لأن في ذلك مصالح عظيمة، قال ابن كثير: «وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم، ولهذا قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يعني به الصفح عمن أساء إليك» (39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والعفو عنهم من باب الإحسان إليهم، حتى تهيج فيهم غريزة العرفان بالجميل، فيستل ذلك الإحسان الحقد من قلوبهم، ويفتحوا آذانهم وقلوبهم لكلمة الحق: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) \[فصلت: ٣٤\]؛ لأن العداوة لا تشتد إلا إذا وجد مؤجج لها من عداوة في المقابل، فعندما تعامل عدوك بالحسنى ولا ترد على عدائه بالعدوان فكم من الزمن يصير عدوًا لك؟ إنه اعتدى مرة وسكت أنت عليه، واعتدى ثانية وسكت أنت عليه، لا بد أنه يهدئ من نفسه(40).", "html": "والعفو عنهم من باب الإحسان إليهم، حتى تهيج فيهم غريزة العرفان بالجميل، فيستل ذلك الإحسان الحقد من قلوبهم، ويفتحوا آذانهم وقلوبهم لكلمة الحق: (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt; ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فصلت: ٣٤\]؛ لأن العداوة لا تشتد إلا إذا وجد مؤجج لها من عداوة في المقابل، فعندما تعامل عدوك بالحسنى ولا ترد على عدائه بالعدوان فكم من الزمن يصير عدوًا لك؟ إنه اعتدى مرة وسكت أنت عليه، واعتدى ثانية وسكت أنت عليه، لا بد أنه يهدئ من نفسه(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا دليل ولا حجة لمن ذهب (41) إلى أن هذه الآية منسوخة بآية براءة: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ)\[التوبة: ٢٩\].", "html": "ولا دليل ولا حجة لمن ذهب (41)&lt;\\/sup&gt; إلى أن هذه الآية منسوخة بآية براءة: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٢٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد رد على من ذهب على ذلك جملة من أئمة التفسير، كابن جرير(42) وابن عاشور(43) ومحمد رشيد رضا(44).", "html": "فقد رد على من ذهب على ذلك جملة من أئمة التفسير، كابن جرير(42)&lt;\\/sup&gt; وابن عاشور(43)&lt;\\/sup&gt; ومحمد رشيد رضا(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأدلة على مشروعية العفو قوله تعالى: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) \[البقرة: ١٠٩\].", "html": "ومن الأدلة على مشروعية العفو قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ&lt;\\/span&gt; ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٠٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية أمر الله تبارك وتعالى بالعفو عن ذوي الإساءات من أهل الكتاب، قال ابن جرير: « (ﮤ) فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم، وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) \[النساء: ٤٦\].", "html": "ففي هذه الآية أمر الله تبارك وتعالى بالعفو عن ذوي الإساءات من أهل الكتاب، قال ابن جرير: « (&lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم، وعما سلف &lt;\\/span&gt;منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم: (&lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt; ﭮ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء: ٤٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد»(45).", "html": "واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد»(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال محمد رشيد رضا: «أمر الله تعالى المؤمنين بأن يقابلوا هذا الحسد وما ينبعث عنه بما يليق بهم من محاسن الأخلاق، فقال: (ﮤ ﮥ)، ولم يقل: (فاعفوا واصفحوا عنهم)؛ لإرادة العموم، أي: عاملوا جميع الناس بالصفح والعفو، فإن هذا هو اللائق بشأن المؤمنين المتقين: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[الفرقان: ٦٣\].", "html": "وقال محمد رشيد رضا: «أمر الله تعالى المؤمنين بأن يقابلوا هذا الحسد وما ينبعث عنه بما يليق بهم من محاسن الأخلاق، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، ولم يقل: (فاعفوا واصفحوا عنهم)؛ لإرادة العموم، أي: عاملوا جميع الناس بالصفح والعفو، فإن هذا هو اللائق بشأن المؤمنين المتقين: (&lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ &lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفرقان: ٦٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي أمره تعالى لهم بالعفو والصفح إشارة إلى أن المؤمنين على قلتهم هم أصحاب القدرة والشوكة؛ لأن الصفح إنما يطلب من القادر على خلافه، كأنه يقول: لا يغرنكم أيها المؤمنون كثرة أهل الكتاب مع باطلهم فإنكم على قلتكم أقوى منهم بما أنتم عليه من الحق، فعاملوهم معاملة القوي العادل للقوي الجاهل، وفي إنزال المؤمنين على ضعفهم منزل الأقوياء ووضع أهل الكتاب على كثرتهم موضع الضعفاء إيذان بأن أهل الحق هم المؤيدون بالعناية الإلهية، وأن العزة لهم ما ثبتوا على حقهم، ومهما يتصارع الحق والباطل فإن الحق هو الذي يصرع الباطل، وإنما بقاء الباطل في غفلة الحق عنه»(46).", "html": "وفي أمره تعالى لهم بالعفو والصفح إشارة إلى أن المؤمنين على قلتهم هم أصحاب القدرة والشوكة؛ لأن الصفح إنما يطلب من القادر على خلافه، كأنه يقول: لا يغرنكم أيها المؤمنون كثرة أهل الكتاب مع باطلهم فإنكم على قلتكم أقوى منهم بما أنتم عليه من الحق، فعاملوهم معاملة القوي العادل للقوي الجاهل، وفي إنزال المؤمنين على ضعفهم منزل الأقوياء ووضع أهل الكتاب على كثرتهم موضع الضعفاء إيذان بأن أهل الحق هم المؤيدون بالعناية الإلهية، وأن العزة لهم ما ثبتوا على حقهم، ومهما يتصارع الحق والباطل فإن الحق هو الذي يصرع الباطل، وإنما بقاء الباطل في غفلة الحق عنه»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية أيضًا غير منسوخة كما هو قول المحققين من أئمة التفسير، قال الشنقيطي عند تفسيره لها: «هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق، والأمر في قوله: (ﮩ)، قال بعض العلماء: هو واحد الأوامر. وقال بعضهم: هو واحد الأمور. فعلى القول الأول بأنه الأمر الذي هو ضد النهي؛ فإن الأمر المذكور هو المصرح به في قوله: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) \[التوبة: ٢٩\].", "html": "وهذه الآية أيضًا غير منسوخة كما هو قول المحققين من أئمة التفسير، قال الشنقيطي عند تفسيره لها: «هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق، والأمر في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، قال بعض العلماء: هو واحد الأوامر. وقال بعضهم: هو واحد الأمور. فعلى القول الأول بأنه الأمر الذي هو ضد النهي؛ فإن الأمر المذكور هو المصرح به في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ &lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ &lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ &lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٢٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى القول بأنه واحد الأمور فهو ما صرح الله به في الآيات الدالة على ما أوقع باليهود من القتل والتشريد كقوله: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) \[الحشر: ٢\].", "html": "وعلى القول بأنه واحد الأمور فهو ما صرح الله به في الآيات الدالة على ما أوقع باليهود من القتل والتشريد كقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إلى غير ذلك من الآيات، والآية غير منسوخة على التحقيق»(47).", "html": "إلى غير ذلك من الآيات، والآية غير منسوخة على التحقيق»(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأدلة على مشروعية العفو: قوله تعالى: (ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) \[النور: ٢٢\].", "html": "ومن الأدلة على مشروعية العفو: قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: «وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام، ولهذا قال تعالى: (ﮈ ﮉ) أي: عما تقدم منهم من الإساءة والأذى، وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم، وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعد ما قال في عائشة ما قال، فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على من أقيم عليه؛ شرع -تبارك وتعالى وله الفضل والمنة- يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه، وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها، وكان الصديق رضي الله عنه معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب، فلما نزلت هذه الآية: (ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكما تصفح نصفح عنك، فعند ذلك قال الصديق: بلى والله إنا نحب يا ربنا أن تغفر لنا. ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، في مقابلة ما كان، قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدا»(48).", "html": "قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: «وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام، ولهذا قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;أي: عما تقدم منهم من الإساءة والأذى، وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم، وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعد ما قال في عائشة ما قال، فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على من أقيم عليه؛ شرع -تبارك وتعالى وله الفضل والمنة- يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه، وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها، وكان الصديق رضي الله عنه معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب، فلما نزلت هذه الآية: (&lt;\\/span&gt;ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكما تصفح نصفح عنك، فعند ذلك قال الصديق: بلى والله إنا نحب يا ربنا أن تغفر لنا. ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، في مقابلة ما كان، قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدا»(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأدلة قوله تعالى: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[النساء: ١٤٩\].", "html": "ومن الأدلة قوله تعالى:

## الآيات المرتبطة

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

> ﻿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [3:159]

> ﻿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا [4:149]

> ﻿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [5:13]

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [15:85]

> ﻿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [16:126]

> ﻿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:22]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: الترغيب في العفو](https://quranpedia.net/topic/634.md)
- [موضوع فرعي: الرسول مأمور بالعفو](https://quranpedia.net/topic/1942.md)
- [موضوع فرعي: العفو: فضل المال الذي يكون الإنفاق منه](https://quranpedia.net/topic/1196.md)
- [موضوع فرعي: العفو يسقط الحق](https://quranpedia.net/topic/1307.md)
- [موضوع فرعي: من صفات الله سبحانه](https://quranpedia.net/topic/366.md)
- [موضوع فرعي: مدح العافين وحسن عواقبهم](https://quranpedia.net/topic/1869.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/365) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
