---
title: "الغضب"
url: "https://quranpedia.net/topic/440.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/440"
topic_id: "440"
---

# الغضب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/440)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الغضب — https://quranpedia.net/topic/440*.

{ "title": "الغضب", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الغضب", "html": "مفهوم الغضب" }, { "type": "paragraph", "text": "الغضب في الاستعمال القرآني", "html": "الغضب في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "أقسام الغضب", "html": "أقسام الغضب" }, { "type": "paragraph", "text": "الأسباب الموجبة لغضب الله تعالى", "html": "الأسباب الموجبة لغضب الله تعالى" }, { "type": "paragraph", "text": "المغضوب عليهم", "html": "المغضوب عليهم" }, { "type": "paragraph", "text": "أثر الغضب في الدنيا والآخرة", "html": "أثر الغضب في الدنيا والآخرة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الغضب", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس: «الغين، والضاد، والباء، أصل صحيح يدل على شدة وقوة. يقال: إن الغضبة: الصخرة الصلبة. قالوا: ومنه اشتق الغضب، لأنه اشتداد السخط»(1).", "html": "قال ابن فارس: «الغين، والضاد، والباء، أصل صحيح يدل على شدة وقوة. يقال: إن الغضبة: الصخرة الصلبة. قالوا: ومنه اشتق الغضب، لأنه اشتداد السخط»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرف ابن منظور الغضب: بـأنه «نقيض الرضا»(2).", "html": "وعرف ابن منظور الغضب: بـأنه «نقيض الرضا»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: رجل غضوب: شديد الغضب. والغضوب: الحية الخبيثة. والغضوب: الناقة العبوس. والمغضوب: الذي ركبه الجدري، فإذا غطى الجدري جلد المجدور، قيل: أصبح جلده غضبة واحدة. والغضابي: الكدر في معاشرته، مأخوذ من الغضاب، وهو: القذى في العينين(3).", "html": "يقال: رجل غضوب: شديد الغضب. والغضوب: الحية الخبيثة. والغضوب: الناقة العبوس. والمغضوب: الذي ركبه الجدري، فإذا غطى الجدري جلد المجدور، قيل: أصبح جلده غضبة واحدة. والغضابي: الكدر في معاشرته، مأخوذ من الغضاب، وهو: القذى في العينين(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي" }, { "type": "paragraph", "text": "اختلفت عبارات العلماء في تعريف الغضب، لكنها جميعًا تدور حول فكرة واحدة ومعنى واحد، وهي تتقارب كثيرًا مع معنى هذه اللفظة في معاجم اللغة.", "html": "اختلفت عبارات العلماء في تعريف الغضب، لكنها جميعًا تدور حول فكرة واحدة ومعنى واحد، وهي تتقارب كثيرًا مع معنى هذه اللفظة في معاجم اللغة." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد عرفه الغزالي بأنه: «غليان دم القلب بطلب الانتقام»(4).", "html": "فقد عرفه الغزالي بأنه: «غليان دم القلب بطلب الانتقام»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفه الثعالبي بأنه: «غليان القلب بسبب ما يؤلم»(5).", "html": "وعرفه الثعالبي بأنه: «غليان القلب بسبب ما يؤلم»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الجرجاني: «الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر»(6).", "html": "وقال الجرجاني: «الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد عرف الطبري رحمه الله غضب الله بأنه: «إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه وإما في آخرته»(7).", "html": "وقد عرف الطبري رحمه الله غضب الله بأنه: «إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه وإما في آخرته»(7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الغضب في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (غضب) في القرآن الكريم (٢٤) مرة(8).", "html": "وردت مادة (غضب) في القرآن الكريم (٢٤) مرة(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١٨", "html": "١٨" }, { "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ \[الممتحنة:١٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;\[الممتحنة:١٣\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "١٤", "html": "١٤" }, { "text": "(ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) \[البقرة:٩٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮅ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:٩٠\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) \[الأنبياء:٨٧\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنبياء:٨٧\]" } \], \[ { "text": "اسم المفعول", "html": "اسم المفعول" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[الفاتحة:٧\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الفاتحة:٧\]" } \], \[ { "text": "الصفة المشبهة", "html": "الصفة المشبهة" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) \[طه:٨٦\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[طه:٨٦\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الغضب في القرآن الكريم بمعناه اللغوي الدال على ثوران دم القلب وإرادة الانتقام، وإذا أضيف إلى الخالق سبحانه فهو صفة له لائقة بذاته سبحانه، ومن لوازمها الانتقام والعقاب(9).", "html": "وجاء الغضب في القرآن الكريم بمعناه اللغوي الدال على ثوران دم القلب وإرادة الانتقام، وإذا أضيف إلى الخالق سبحانه فهو صفة له لائقة بذاته سبحانه، ومن لوازمها الانتقام والعقاب(9)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "السخط:" }, { "type": "label", "text": "السخط لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الكراهية للشيء، وعدم الرضا به(10).", "html": "الكراهية للشيء، وعدم الرضا به(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السخط اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الغضب الشديد المقتضي للعقوبة (11).", "html": "الغضب الشديد المقتضي للعقوبة (11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السخط والغضب:" }, { "type": "paragraph", "text": "الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير، والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير(12).", "html": "الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير، والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الانتقام:" }, { "type": "label", "text": "الانتقام لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل هذه المادة يدل على إنكار شيءٍ وعيبه، يقال: لم أرض منه حتى نقمت وانتقمت، إذا كافأه عقوبةً بما صنع. والنقمة العقوبة، وانتقم الله منه أي: عاقبه(13).", "html": "أصل هذه المادة يدل على إنكار شيءٍ وعيبه، يقال: لم أرض منه حتى نقمت وانتقمت، إذا كافأه عقوبةً بما صنع. والنقمة العقوبة، وانتقم الله منه أي: عاقبه(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الانتقام اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو إنزال العقوبة مصحوبًا بكراهية تصل إلى حد السخط(14).", "html": "هو إنزال العقوبة مصحوبًا بكراهية تصل إلى حد السخط(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمنتقم «هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء. وهو مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكراهة حد السخط»(15).", "html": "والمنتقم «هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء. وهو مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكراهة حد السخط»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الانتقام والغضب:" }, { "type": "paragraph", "text": "الانتقام له صلة بالغضب؛ لأن الغضبان يتوق إلى الانتقام ممن يغضب منه غالبًا.", "html": "الانتقام له صلة بالغضب؛ لأن الغضبان يتوق إلى الانتقام ممن يغضب منه غالبًا." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الغيظ:" }, { "type": "label", "text": "الغيظ لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الغيظ: الغضب، وقيل: هو أشد من الغضب، وقيل: هو سورته وأوله(16).", "html": "الغيظ: الغضب، وقيل: هو أشد من الغضب، وقيل: هو سورته وأوله(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الغيظ اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج عن معناه اللغوي، قال الأصفهاني: الغيظ: أشد الغضب، وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه(17).", "html": "لا يخرج عن معناه اللغوي، قال الأصفهاني: الغيظ: أشد الغضب، وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الغيظ والغضب:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن دريد: «الغيظ فوق الغضب؛ وقد فصل قومٌ من أهل اللغة بين الغيظ والغضب فقالوا: الغيظ أشد من الغضب؛ وقال قوم: الغيظ سورة الغضب وأوله»(18).", "html": "قال ابن دريد: «الغيظ فوق الغضب؛ وقد فصل قومٌ من أهل اللغة بين الغيظ والغضب فقالوا: الغيظ أشد من الغضب؛ وقال قوم: الغيظ سورة الغضب وأوله»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أبو هلال العسكري في التفريق بين الغيظ والغضب: «الإنسان يجوز أن يغتاظ من نفسه ولا يجوز أن يغضب عليها، وذلك أن الغضب إرادة الضرر للمغضوب عليه ولا يجوز أن يريد الانسان الضرر لنفسه، والغيظ يقرب من باب الغم»(19).", "html": "وقال أبو هلال العسكري في التفريق بين الغيظ والغضب: «الإنسان يجوز أن يغتاظ من نفسه ولا يجوز أن يغضب عليها، وذلك أن الغضب إرادة الضرر للمغضوب عليه ولا يجوز أن يريد الانسان الضرر لنفسه، والغيظ يقرب من باب الغم»(19)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "أقسام الغضب", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: غضب الله سبحانه وتعالى:" }, { "type": "paragraph", "text": "الغضب صفة من صفات الفعل الثابتة لله عز وجل على الوجه اللائق به(20).", "html": "الغضب صفة من صفات الفعل الثابتة لله عز وجل على الوجه اللائق به(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الشنقيطي: «اعلم أن الغضب صفة وصف الله بها نفسه إذا انتهكت حرماته، تظهر آثارها في المغضوب عليهم. نعوذ بالله من غضبه جل وعلا. ونحن معاشر المسلمين نمرها كما جاءت؛ فنصدق ربنا في كل ما وصف به نفسه، ولا نكذب بشيء من ذلك مع تنزيهنا التام له جل وعلا عن مشابهة المخلوقين سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا»(21).", "html": "يقول الشنقيطي: «اعلم أن الغضب صفة وصف الله بها نفسه إذا انتهكت حرماته، تظهر آثارها في المغضوب عليهم. نعوذ بالله من غضبه جل وعلا. ونحن معاشر المسلمين نمرها كما جاءت؛ فنصدق ربنا في كل ما وصف به نفسه، ولا نكذب بشيء من ذلك مع تنزيهنا التام له جل وعلا عن مشابهة المخلوقين سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الصفة ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة.", "html": "وهذه الصفة ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) \[المجادلة: ١٤\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المجادلة: ١٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) \[الممتحنة: ١٣\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الممتحنة: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وثبت في حديث الشفاعة الطويل عندما يفزع الناس إلى الأنبياء، يطلبون منهم الشفاعة، فكل نبي يأتونه يقول لهم: (إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)(22).", "html": "وثبت في حديث الشفاعة الطويل عندما يفزع الناس إلى الأنبياء، يطلبون منهم الشفاعة، فكل نبي يأتونه يقول لهم: (إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وما رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (اشتد غضب الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على قومٍ دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم)(23).", "html": "وما رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (اشتد غضب الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على قومٍ دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم)(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر شيخ المفسرين أقوال العلماء في إسناد الغضب إلى الله تعالى، فقال: «واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره. فقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من خلقه، إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه وإما في آخرته، كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ) \[الزخرف: ٥٥\].", "html": "وذكر شيخ المفسرين أقوال العلماء في إسناد الغضب إلى الله تعالى، فقال: «واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره. فقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من خلقه، إحلال عقوبته بمن غضب عليه، إما في دنياه وإما في آخرته، كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف: ٥٥\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ٦٠", "html": "وكما قال: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt; ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٦٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من عباده، ذمٌ منه لهم ولأفعالهم، وشتمٌ لهم منه بالقول. وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات، فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم. لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي هي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها»(24).", "html": "وقال بعضهم: غضب الله على من غضب عليه من عباده، ذمٌ منه لهم ولأفعالهم، وشتمٌ لهم منه بالقول. وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات، فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم. لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي هي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعظم الآيات القرآنية التي تحدثت عن الغضب أسندت الغضب إلى الله عز وجل كما بينا سابقًا، كما في قوله تعالى: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) \[آل عمران: ١١٢\].", "html": "ومعظم الآيات القرآنية التي تحدثت عن الغضب أسندت الغضب إلى الله عز وجل كما بينا سابقًا، كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ &lt;\\/span&gt;ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ &lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الآلوسي: «وباؤا بغضب من الله؛ أي نزلوا وتمكنوا بما حل بهم من البلاء والنقم في الدنيا، أو بما تحقق لهم من العذاب في العقبى، أو بما كتب عليهم من المكاره فيهما، أو رجعوا بغضب أي: صار عليهم، ولذا لم يحتج إلى اعتبار المرجوع إليه أو صاروا أحقاء به أو استحقوا العذاب بسببه وهو بعيد. وأصل البواء بالفتح والضم، مساواة الأجزاء ثم استعمل في كل مساواة فيقال: هو باء فلان أي كفؤه، ومنه بؤ لشسع نعل كليب وفي وصف الغضب بكونه من الله تعالى تعظيم لشأنه بعد تعظيم وتفخيم بعد تفخيم»(25).", "html": "قال الآلوسي: «وباؤا بغضب من الله؛ أي نزلوا وتمكنوا بما حل بهم من البلاء والنقم في الدنيا، أو بما تحقق لهم من العذاب في العقبى، أو بما كتب عليهم من المكاره فيهما، أو رجعوا بغضب أي: صار عليهم، ولذا لم يحتج إلى اعتبار المرجوع إليه أو صاروا أحقاء به أو استحقوا العذاب بسببه وهو بعيد. وأصل البواء بالفتح والضم، مساواة الأجزاء ثم استعمل في كل مساواة فيقال: هو باء فلان أي كفؤه، ومنه بؤ لشسع نعل كليب وفي وصف الغضب بكونه من الله تعالى تعظيم لشأنه بعد تعظيم وتفخيم بعد تفخيم»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: غضب الإنسان:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الغضب من شيم بني آدم، فلا يذم، ولا يمدح إلا من جهة آثاره ومقاصده»(26).", "html": "«الغضب من شيم بني آدم، فلا يذم، ولا يمدح إلا من جهة آثاره ومقاصده»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى ذلك: أن الغضب ظاهرة انفعالية وعاطفة شعورية طبيعية لدى الإنسان، وهو صحي إذا تم توجيهه بالطريقة الصحيحة، ولم يحصل فيه خروج عن ضوابط الشرع والعقل. ولكن عند فقدان السيطرة والقدرة على التحكم، يصبح الغضب مدمرًا ومؤديًا إلى مشاكل جمة في العلاقات الإنسانية.", "html": "ومعنى ذلك: أن الغضب ظاهرة انفعالية وعاطفة شعورية طبيعية لدى الإنسان، وهو صحي إذا تم توجيهه بالطريقة الصحيحة، ولم يحصل فيه خروج عن ضوابط الشرع والعقل. ولكن عند فقدان السيطرة والقدرة على التحكم، يصبح الغضب مدمرًا ومؤديًا إلى مشاكل جمة في العلاقات الإنسانية." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن منظور: «قال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه»(27).", "html": "قال ابن منظور: «قال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هنا فإن الغضب المتعلق بالإنسان ينقسم إلى قسمين(28):", "html": "ومن هنا فإن الغضب المتعلق بالإنسان ينقسم إلى قسمين(28)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: الغضب المذموم.", "html": "الأول: الغضب المذموم." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو الغضب الدنيوي، الذي يكون في غير الحق. وإنما يكون لهوى النفوس، يتجاوز فيه العبد بقوله، فيشتم ويقذف، ويجرح الآخرين بكلمات مؤذية، ويتجاوز فيه بفعله، فيضرب ويتلف أموال الآخرين وأملاكهم.", "html": "وهو الغضب الدنيوي، الذي يكون في غير الحق. وإنما يكون لهوى النفوس، يتجاوز فيه العبد بقوله، فيشتم ويقذف، ويجرح الآخرين بكلمات مؤذية، ويتجاوز فيه بفعله، فيضرب ويتلف أموال الآخرين وأملاكهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا أطلق الغضب فإنما يطلق على هذا النوع في الأغلب الأعم، لهذا حذر منه الإسلام أيما تحذير، واعتبره أساس كل مصيبة وبليه، وسببًا لجلب الدمار والخراب، والقتل والأعمال العدوانية.", "html": "وإذا أطلق الغضب فإنما يطلق على هذا النوع في الأغلب الأعم، لهذا حذر منه الإسلام أيما تحذير، واعتبره أساس كل مصيبة وبليه، وسببًا لجلب الدمار والخراب، والقتل والأعمال العدوانية." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: (إن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني: قال: (لا تغضب)، فردد مرارًا قال: (لا تغضب)(29).", "html": "فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: (إن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني: قال: (لا تغضب)، فردد مرارًا قال: (لا تغضب)(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يباعدني من غضب الله عز وجل؟ قال: (لا تغضب)(30).", "html": "وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يباعدني من غضب الله عز وجل؟ قال: (لا تغضب)(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أشارت الآيات القرآنية إلى هذا النوع من الغضب، في سياق الحديث عن صفات المؤمنين، الذين يتصفون بالعفو والمسامحة، ولا يجعلهم الغضب يظلمون الآخرين ويتجاوزون في العقوبة.", "html": "وقد أشارت الآيات القرآنية إلى هذا النوع من الغضب، في سياق الحديث عن صفات المؤمنين، الذين يتصفون بالعفو والمسامحة، ولا يجعلهم الغضب يظلمون الآخرين ويتجاوزون في العقوبة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) \[الشورى: ٣٧\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشورى: ٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«يعني: إذا غضبوا على أحد يتجاوزون ويكظمون الغيظ»(31).", "html": "«يعني: إذا غضبوا على أحد يتجاوزون ويكظمون الغيظ»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية يمدح الله عز وجل عباده المؤمنين الذين «من شيمتهم المغفرة عند الغضب؛ أي: إمساك أنفسهم عن الاندفاع مع داعية الغضب فلا يغول الغضب أحلامهم»(32).", "html": "ففي هذه الآية يمدح الله عز وجل عباده المؤمنين الذين «من شيمتهم المغفرة عند الغضب؛ أي: إمساك أنفسهم عن الاندفاع مع داعية الغضب فلا يغول الغضب أحلامهم»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقريب من هذا المعنى ما جاء في قوله تعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) \[آل عمران: ١٣٤\].", "html": "وقريب من هذا المعنى ما جاء في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt; ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: الغضب المحمود.", "html": "الثاني: الغضب المحمود." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو الذي يكون لله، ومن أجل الله، وإذا انتهكت محارم الله. ويكون للحق إذا اعتدي على الإنسان بدون وجه حق على ماله، أو نفسه، أو عرضه، أو ولده. فهذا الغضب يكون مستساغًا شرعًا، وقد يكون واجبًا، لكن يجب أن يتصرف أثناء غضبه هذا بحدود دينه، وبما يوافق الحق والعدالة.", "html": "وهو الذي يكون لله، ومن أجل الله، وإذا انتهكت محارم الله. ويكون للحق إذا اعتدي على الإنسان بدون وجه حق على ماله، أو نفسه، أو عرضه، أو ولده. فهذا الغضب يكون مستساغًا شرعًا، وقد يكون واجبًا، لكن يجب أن يتصرف أثناء غضبه هذا بحدود دينه، وبما يوافق الحق والعدالة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن حبان: «والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا فمن غضب وحلم في نفس الغضب فإن ذلك ليس بمذموم ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل»(33).", "html": "قال ابن حبان: «والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا فمن غضب وحلم في نفس الغضب فإن ذلك ليس بمذموم ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول صاحب الظلال: «الغضب انفعال بشري ينبع من فطرته. وهو ليس شرا كله. فالغضب لله ولدينه وللحق والعدل غضب مطلوب وفيه الخير. ومن ثم لا يحرم الغضب في ذاته ولا يجعله خطيئة. بل يعترف بوجوده في الفطرة والطبيعة، فيعفي الإنسان من الحيرة والتمزق بين فطرته وأمر دينه. ولكنه في الوقت ذاته يقوده إلى أن يغلب غضبه، وأن يغفر ويعفو، ويحسب له هذا صفة مثلى من صفات الإيمان المحببة. هذا مع أنه عرف عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه لم يغضب لنفسه قط، إنما كان يغضب لله، فإذا غضب لله لم يقم لغضبه شيء. ولكن هذه درجة تلك النفس المحمدية العظيمة لا يكلف الله نفوس المؤمنين إياها. وإن كان يحببهم فيها. إنما يكتفي منهم بالمغفرة عند الغضب، والعفو عند القدرة، والاستعلاء على شعور الانتقام، ما دام الأمر في حدود الدائرة الشخصية المتعلقة بالأفراد»(34).", "html": "ويقول صاحب الظلال: «الغضب انفعال بشري ينبع من فطرته. وهو ليس شرا كله. فالغضب لله ولدينه وللحق والعدل غضب مطلوب وفيه الخير. ومن ثم لا يحرم الغضب في ذاته ولا يجعله خطيئة. بل يعترف بوجوده في الفطرة والطبيعة، فيعفي الإنسان من الحيرة والتمزق بين فطرته وأمر دينه. ولكنه في الوقت ذاته يقوده إلى أن يغلب غضبه، وأن يغفر ويعفو، ويحسب له هذا صفة مثلى من صفات الإيمان المحببة. هذا مع أنه عرف عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه لم يغضب لنفسه قط، إنما كان يغضب لله، فإذا غضب لله لم يقم لغضبه شيء. ولكن هذه درجة تلك النفس المحمدية العظيمة لا يكلف الله نفوس المؤمنين إياها. وإن كان يحببهم فيها. إنما يكتفي منهم بالمغفرة عند الغضب، والعفو عند القدرة، والاستعلاء على شعور الانتقام، ما دام الأمر في حدود الدائرة الشخصية المتعلقة بالأفراد»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وغضب الأنبياء عليهم السلام من هذا القسم المحمود، فقد كانوا لا ينتقمون لحظوظ أنفسهم، وإنما يغضبون حين تنتهك محارم الله، وهذا ما تدل عليه الآيات القرآنية التي أسندت الغضب لموسى ويونس عليهما السلام. وفيما يلي بيان ذلك:", "html": "وغضب الأنبياء عليهم السلام من هذا القسم المحمود، فقد كانوا لا ينتقمون لحظوظ أنفسهم، وإنما يغضبون حين تنتهك محارم الله، وهذا ما تدل عليه الآيات القرآنية التي أسندت الغضب لموسى ويونس عليهما السلام. وفيما يلي بيان ذلك:" }, { "type": "list-item", "text": "١. غضب موسى عليه السلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر القرآن الكريم انفعال موسى عليه السلام وغضبه الناتج عن عبادة قومه للعجل في موضعين اثنين:", "html": "ذكر القرآن الكريم انفعال موسى عليه السلام وغضبه الناتج عن عبادة قومه للعجل في موضعين اثنين:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ١٥٠", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ&lt;\\/span&gt; ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt; ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٥٠\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "طه: ٨٦", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ &lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ &lt;\\/span&gt;ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[طه: ٨٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذين الموضعين بين الحق سبحانه وتعالى أن السبب الذي أدى إلى انفعال الغضب عند موسى عليه السلام، هو اتخاذ قومه عجلًا يعبدونه ويعكفون عليه، وهذا الغضب من القسم المحمود الذي يؤجر عليه فاعله، ولا يلام عليه، وليس مخطئًا فيه «فغضب موسى عليه السلام إنما هو لله، وغيرة على دين الله، ورفضًا للباطل والمنكر، والكفر والضلال، وهو مأجور على هذا الغضب»(35).", "html": "ففي هذين الموضعين بين الحق سبحانه وتعالى أن السبب الذي أدى إلى انفعال الغضب عند موسى عليه السلام، هو اتخاذ قومه عجلًا يعبدونه ويعكفون عليه، وهذا الغضب من القسم المحمود الذي يؤجر عليه فاعله، ولا يلام عليه، وليس مخطئًا فيه «فغضب موسى عليه السلام إنما هو لله، وغيرة على دين الله، ورفضًا للباطل والمنكر، والكفر والضلال، وهو مأجور على هذا الغضب»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. غضب يونس عليه السلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر القرآن الكريم غضب يونس عليه السلام في سورة الأنبياء في قوله تعالى: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[الأنبياء: ٨٧\].", "html": "ذكر القرآن الكريم غضب يونس عليه السلام في سورة الأنبياء في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ &lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ &lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء: ٨٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد غضب يونس عليه السلام من قومه، فحين دعاهم إلى الله تعالى وحذرهم من غضبه وعقابه، أبوا الاستجابة لدعوته، وأصروا على كفرهم وعنادهم، وتمردهم وطغيانهم، فتوعدهم بالعذاب، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم(36).", "html": "فقد غضب يونس عليه السلام من قومه، فحين دعاهم إلى الله تعالى وحذرهم من غضبه وعقابه، أبوا الاستجابة لدعوته، وأصروا على كفرهم وعنادهم، وتمردهم وطغيانهم، فتوعدهم بالعذاب، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﮐ ﮑ ﮒ) اختلف أهل التفسير فيها على أقوال ثلاثة هي:", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮐ &lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; اختلف أهل التفسير فيها على أقوال ثلاثة هي:" }, { "type": "paragraph", "text": "القول الأول: مغاضبًا بمعنى: غضبان، وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكًا، نحو قولك: عاقبت اللص، وسافرت، وشارفت الأمر. وكأنه استعمل هنا للمبالغة. وغضبه كان على قومه «لشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مع طول دعوته إياهم»(37). وهذا الذي رجحه ابن الجوزي(38)، والآلوسي(39).", "html": "القول الأول: مغاضبًا بمعنى: غضبان، وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكًا، نحو قولك: عاقبت اللص، وسافرت، وشارفت الأمر. وكأنه استعمل هنا للمبالغة. وغضبه كان على قومه «لشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مع طول دعوته إياهم»(37)&lt;\\/sup&gt;. وهذا الذي رجحه ابن الجوزي(38)&lt;\\/sup&gt;، والآلوسي(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "القول الثاني: مغاضبًا بمعنى: مغاضبًا لقومه، أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم يجيبوه، فأوعدهم بالعذاب. وهي من المفاعلة التي تقتضي اشتراكًا. وهذا الذي رجحه الزمخشري(40)، والقاسمي(41). ومن المعاصرين الشعراوي(42)، والدكتور فضل عباس(43).", "html": "القول الثاني: مغاضبًا بمعنى: مغاضبًا لقومه، أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم يجيبوه، فأوعدهم بالعذاب. وهي من المفاعلة التي تقتضي اشتراكًا. وهذا الذي رجحه الزمخشري(40)&lt;\\/sup&gt;، والقاسمي(41)&lt;\\/sup&gt;. ومن المعاصرين الشعراوي(42)&lt;\\/sup&gt;، والدكتور فضل عباس(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "القول الثالث: مغاضبًا بمعنى: مغاضبًا لربه، أي: مغاضبًا من أجل ربه. كما تقول غضبت لك، أي: من أجلك. والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصي. وهذا قول ابن مسعود من الصحابة، وقول الحسن وابن جبير من التابعين، وهو القول الذي رجحه الطبري(44)، والقرطبي(45).", "html": "القول الثالث: مغاضبًا بمعنى: مغاضبًا لربه، أي: مغاضبًا من أجل ربه. كما تقول غضبت لك، أي: من أجلك. والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عصي. وهذا قول ابن مسعود من الصحابة، وقول الحسن وابن جبير من التابعين، وهو القول الذي رجحه الطبري(44)&lt;\\/sup&gt;، والقرطبي(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة على النحو التالي: إن يونس عليه السلام غضب من عدم استجابة قومه لدعوة الله. فكان غضبه لله، ومن أجل الله، وحصل بينه وبين قومه مغاضبة بسبب توعده لهم بالعذاب، وخرج من عند قومه وهو غضبان. ففسر كل فريق كلمة مغاضبا من خلال غضب يونس عليه السلام في مراحله الثلاث. عند مناظرة قومه، وعند خروجه من عندهم، وعند عدم أخذه الإذن من الله في الخروج.", "html": "ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة على النحو التالي: إن يونس عليه السلام غضب من عدم استجابة قومه لدعوة الله. فكان غضبه لله، ومن أجل الله، وحصل بينه وبين قومه مغاضبة بسبب توعده لهم بالعذاب، وخرج من عند قومه وهو غضبان. ففسر كل فريق كلمة مغاضبا من خلال غضب يونس عليه السلام في مراحله الثلاث. عند مناظرة قومه، وعند خروجه من عندهم، وعند عدم أخذه الإذن من الله في الخروج." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الموضع بين أن غضب يونس عليه السلام كان لله، وكرهًا وبغضًا لعبادة الأصنام التي أصر عليها قومه. كما بين خطأ يونس عليه السلام في سرعة خروجه من عند قومه دون إذن من ربه. ولذا طلب المغفرة من ربه قائلا: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ). وهذا الخروج السريع ليونس عليه السلام عجل من توبة قومه، ورجوعهم إلى الله سبحانه. فما إن خرج يونس عليه السلام مغضبًا من عند قومه، وتحققوا أن العذاب واقع بهم لا محالة، «خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم، وأنعامهم، ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها. ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه»(46).", "html": "وهذا الموضع بين أن غضب يونس عليه السلام كان لله، وكرهًا وبغضًا لعبادة الأصنام التي أصر عليها قومه. كما بين خطأ يونس عليه السلام في سرعة خروجه من عند قومه دون إذن من ربه. ولذا طلب المغفرة من ربه قائلا: (&lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝ &lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;. وهذا الخروج السريع ليونس عليه السلام عجل من توبة قومه، ورجوعهم إلى الله سبحانه. فما إن خرج يونس عليه السلام مغضبًا من عند قومه، وتحققوا أن العذاب واقع بهم لا محالة، «خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم، وأنعامهم، ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها. ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه»(46)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "الأسباب الموجبة لغضب الله تعالى", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "بالنظر في الآيات القرآنية التي أسندت الغضب إلى الله تعالى، فإنه يتبين أن أسباب غضب الله عز وجل، هي: الكفر والنفاق، وارتكاب كبائر الذنوب. وهذا ما سنقف عليه في النقاط الآتية:", "html": "بالنظر في الآيات القرآنية التي أسندت الغضب إلى الله تعالى، فإنه يتبين أن أسباب غضب الله عز وجل، هي: الكفر والنفاق، وارتكاب كبائر الذنوب. وهذا ما سنقف عليه في النقاط الآتية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الكفر والنفاق:" }, { "type": "paragraph", "text": "بينت الآيات القرآنية التي تحدثت عن غضب الله عز وجل، أن أهم أسباب هذا الغضب هو الكفر بالله تعالى وبآياته، وبالنظر في الآيات القرآنية التي تحدثت عن هذا السبب، نجدها جميعًا تتعلق باليهود. وجاء ذلك في مواضع ثلاثة:", "html": "بينت الآيات القرآنية التي تحدثت عن غضب الله عز وجل، أن أهم أسباب هذا الغضب هو الكفر بالله تعالى وبآياته، وبالنظر في الآيات القرآنية التي تحدثت عن هذا السبب، نجدها جميعًا تتعلق باليهود. وجاء ذلك في مواضع ثلاثة:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٦١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ &lt;\\/span&gt;ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ &lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ &lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ &lt;\\/span&gt;ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٦١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "تبين هذه الآية أن غضب الله تعالى الذي حل باليهود، كان بسبب عصيانهم وكفرهم بآيات الله. يقول القاسمي: «(ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) أي: رجعوا به أو صاروا أحقاء به. من قولهم: باء فلان بفلان، أي: صار حقيقًا أن يقتل بمقابلته. والبوء بالغضب العظيم بسبب أنهم كانوا يكفرون بآيات الله الباهرة التي ظهرت على يدي عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ويقتلون النبيين بغير الحق كزكريا ويحيى عليهما السلام. وقتل الأنبياء في بني إسرائيل كان ظاهرًا»(47).", "html": "تبين هذه الآية أن غضب الله تعالى الذي حل باليهود، كان بسبب عصيانهم وكفرهم بآيات الله. يقول القاسمي: «(&lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: رجعوا به أو صاروا أحقاء به. من قولهم: باء فلان بفلان، أي: صار حقيقًا أن يقتل بمقابلته. والبوء بالغضب العظيم بسبب أنهم كانوا يكفرون بآيات الله الباهرة التي ظهرت على يدي عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ويقتلون النبيين بغير الحق كزكريا ويحيى عليهما السلام. وقتل الأنبياء في بني إسرائيل كان ظاهرًا»(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٩٠", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt; ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt; ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٩٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قوله: (ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) أي: أن غضب الله تعالى عليهم كان بسبب كفرهم بالأنبياء السابقين أولًا، ثم بسبب كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم(48).", "html": "قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: أن غضب الله تعالى عليهم كان بسبب كفرهم بالأنبياء السابقين أولًا، ثم بسبب كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول سيد قطب: «لكأن هذا الكفر هو الثمن المقابل لأنفسهم! والإنسان يعادل نفسه بثمن ما، يكثر أو يقل. أما أن يعادلها بالكفر فتلك أبأس الصفقات وأخسرها ولكن هذا هو الواقع. وإن بدا تمثيلًا وتصويرًا. لقد خسروا أنفسهم في الدنيا فلم ينضموا إلى الموكب الكريم العزيز، ولقد خسروا أنفسهم في الآخرة بما ينتظرهم من العذاب المهين. وبماذا خرجوا في النهاية؟ خرجوا بالكفر، هو وحده الذي كسبوه وأخذوه! وكان الذي حملهم على هذا كله هو حسدهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يختاره الله للرسالة التي انتظروها فيهم، وحقدهم لأن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. وكان هذا بغيًا منهم وظلمًا فعادوا من هذا الظلم بغضب على غضب وهناك ينتظرهم عذاب مهين، جزاء الاستكبار والحسد والبغي الذميم»(49).", "html": "يقول سيد قطب: «لكأن هذا الكفر هو الثمن المقابل لأنفسهم! والإنسان يعادل نفسه بثمن ما، يكثر أو يقل. أما أن يعادلها بالكفر فتلك أبأس الصفقات وأخسرها ولكن هذا هو الواقع. وإن بدا تمثيلًا وتصويرًا. لقد خسروا أنفسهم في الدنيا فلم ينضموا إلى الموكب الكريم العزيز، ولقد خسروا أنفسهم في الآخرة بما ينتظرهم من العذاب المهين. وبماذا خرجوا في النهاية؟ خرجوا بالكفر، هو وحده الذي كسبوه وأخذوه! وكان الذي حملهم على هذا كله هو حسدهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يختاره الله للرسالة التي انتظروها فيهم، وحقدهم لأن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. وكان هذا بغيًا منهم وظلمًا فعادوا من هذا الظلم بغضب على غضب وهناك ينتظرهم عذاب مهين، جزاء الاستكبار والحسد والبغي الذميم»(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": " (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ١١٢", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt; ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt; ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية تؤكد أيضًا أن وقوع غضب الله تعالى على اليهود، إنما كان بسبب كفرهم وعصيانهم.", "html": "وهذه الآية تؤكد أيضًا أن وقوع غضب الله تعالى على اليهود، إنما كان بسبب كفرهم وعصيانهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يتصل بالكفر بالله تعالى، الردة عن دين الله، وقد بينت آيات القرآن الكريم أن الردة عن الإسلام جريمة عظيمة تستوجب غضب الله تعالى، ويظهر ذلك جليًا في قوله تعالى: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[النحل: ١٠٦\].", "html": "ومما يتصل بالكفر بالله تعالى، الردة عن دين الله، وقد بينت آيات القرآن الكريم أن الردة عن الإسلام جريمة عظيمة تستوجب غضب الله تعالى، ويظهر ذلك جليًا في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ &lt;\\/span&gt;ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ &lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ١٠٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن اختار الكفر على الإيمان بعد أن عرف الإيمان وعرف ما فيه من خير له وللبشرية جمعاء، فقد استحق غضب المولى عز وجل؛ لأن «القلب الذي يذوق الإسلام ويعرفه، لا يمكن أن يرتد ارتدادًا حقيقيًّا أبدًا»(50).", "html": "فمن اختار الكفر على الإيمان بعد أن عرف الإيمان وعرف ما فيه من خير له وللبشرية جمعاء، فقد استحق غضب المولى عز وجل؛ لأن «القلب الذي يذوق الإسلام ويعرفه، لا يمكن أن يرتد ارتدادًا حقيقيًّا أبدًا»(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويتعلق غضب الله تعالى كذلك بالمنافقين الذين ارتدوا سرًّا من بعد ما تبين لهم الهدى، وما ذلك إلا لأن الشيطان قد زين لهم الكفر. قال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) \[محمد: ٢٥\].", "html": "ويتعلق غضب الله تعالى كذلك بالمنافقين الذين ارتدوا سرًّا من بعد ما تبين لهم الهدى، وما ذلك إلا لأن الشيطان قد زين لهم الكفر. قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ&lt;\\/span&gt; ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[محمد: ٢٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية نزلت في شأن المنافقين(51).", "html": "وهذه الآية نزلت في شأن المنافقين(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: إن الذين فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، من بعد ما ظهر لهم الهدى بما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الظاهرة والدلائل الواضحة، زين لهم الشيطان خطاياهم، وسهل لهم الوقوع فيها، وحسن لهم الكفر، وخدعهم وغرهم بالأماني والآمال، ووعدهم بطول العمر ومد الأجل»(52).", "html": "«أي: إن الذين فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، من بعد ما ظهر لهم الهدى بما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الظاهرة والدلائل الواضحة، زين لهم الشيطان خطاياهم، وسهل لهم الوقوع فيها، وحسن لهم الكفر، وخدعهم وغرهم بالأماني والآمال، ووعدهم بطول العمر ومد الأجل»(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: كبائر الذنوب:" }, { "type": "paragraph", "text": "من أسباب غضب الله على العبد ارتكاب المعاصي العظيمة والوقوع في الكبائر. ولا شك أن غضب الله عز وجل شيء عظيم وليس هينًا، لذا نجد أنه جاء متعلقًا بكبائر الذنوب، وكل المعاصي التي اقترنت بغضب الله تعالى هي من الكبائر التي ينبغي على المسلم أن يحذر من الوقوع فيها. وأهم المعاصي التي جاءت مقترنة بغضب الله تعالى:", "html": "من أسباب غضب الله على العبد ارتكاب المعاصي العظيمة والوقوع في الكبائر. ولا شك أن غضب الله عز وجل شيء عظيم وليس هينًا، لذا نجد أنه جاء متعلقًا بكبائر الذنوب، وكل المعاصي التي اقترنت بغضب الله تعالى هي من الكبائر التي ينبغي على المسلم أن يحذر من الوقوع فيها. وأهم المعاصي التي جاءت مقترنة بغضب الله تعالى:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الشرك بالله." }, { "type": "paragraph", "text": "«الشرك هو اتخاذ ند من دون الله، يدعوه كما يدعو الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويخافه كما يخاف الله، ويحبه كما يحب الله»(53). ويترتب على ذلك التوجه لغير الله تعالى بالعبادة، ولا شك أن هذا من أعظم الذنوب ومن أكبر الكبائر، لأن الله تعالى هو خالق الخلق، وهو وحده الحقيق بهذه العبادة، فمن عبد غيره فقد انحرف عن الطريق القويم، وضل السبيل. ومن هنا فقد استحق من يشرك بالله تعالى غضبه ومقته، كما تدل على ذلك الآيات القرآنية.", "html": "«الشرك هو اتخاذ ند من دون الله، يدعوه كما يدعو الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويخافه كما يخاف الله، ويحبه كما يحب الله»(53)&lt;\\/sup&gt;. ويترتب على ذلك التوجه لغير الله تعالى بالعبادة، ولا شك أن هذا من أعظم الذنوب ومن أكبر الكبائر، لأن الله تعالى هو خالق الخلق، وهو وحده الحقيق بهذه العبادة، فمن عبد غيره فقد انحرف عن الطريق القويم، وضل السبيل. ومن هنا فقد استحق من يشرك بالله تعالى غضبه ومقته، كما تدل على ذلك الآيات القرآنية." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ٧١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt; ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ&lt;\\/span&gt; ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt; ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ٧١\]" }, { "type": "paragraph", "text": "فهذه الآية تدل على نزول غضب الله تعالى على قوم هود عليه السلام، بسبب إشراكهم بالله وعبادتهم الأصنام، مع أنها أصنام لا تضر ولا تنفع، وهم الذين اخترعوها وجعلوها آلهة من دون الله.", "html": "فهذه الآية تدل على نزول غضب الله تعالى على قوم هود عليه السلام، بسبب إشراكهم بالله وعبادتهم الأصنام، مع أنها أصنام لا تضر ولا تنفع، وهم الذين اخترعوها وجعلوها آلهة من دون الله." }, { "type": "paragraph", "text": "وممن استحق غضب الله تعالى بسبب الشرك بالله اليهود، الذين عبدوا العجل بعد أن صنعه لهم السامري بيديه، قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) \[الأعراف: ١٥٢\].", "html": "وممن استحق غضب الله تعالى بسبب الشرك بالله اليهود، الذين عبدوا العجل بعد أن صنعه لهم السامري بيديه، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ &lt;\\/span&gt;ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمقصود بغضب الله على بني إسرائيل الذي أصابهم بسبب عبادتهم للعجل، كما يقول الزمخشري: «الغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم. والذلة: خروجهم من ديارهم لأن ذل الغربة مثل مضروب. وقيل: هو ما نال أبناءهم وهم بنو قريظة والنضير، من غضب الله تعالى بالقتل والجلاء، ومن الذلة بضرب الجزية المفترين المتكذبين على الله، ولا فرية أعظم من قول السامري: هذا إلهكم وإله موسى. ويجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بالذلة وحدها ويراد: سينالهم غضب في الآخرة، وذلة في الحياة الدنيا، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله»(54).", "html": "والمقصود بغضب الله على بني إسرائيل الذي أصابهم بسبب عبادتهم للعجل، كما يقول الزمخشري: «الغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم. والذلة: خروجهم من ديارهم لأن ذل الغربة مثل مضروب. وقيل: هو ما نال أبناءهم وهم بنو قريظة والنضير، من غضب الله تعالى بالقتل والجلاء، ومن الذلة بضرب الجزية المفترين المتكذبين على الله، ولا فرية أعظم من قول السامري: هذا إلهكم وإله موسى. ويجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بالذلة وحدها ويراد: سينالهم غضب في الآخرة، وذلة في الحياة الدنيا، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله»(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويرى الشوكاني أن الغضب يشمل الدنيا والآخرة، فهو يتضمن «ما نزل بهم من العقوبة في الدنيا بقتل أنفسهم، وما سينزل بهم في الآخرة من العذاب»(55).", "html": "ويرى الشوكاني أن الغضب يشمل الدنيا والآخرة، فهو يتضمن «ما نزل بهم من العقوبة في الدنيا بقتل أنفسهم، وما سينزل بهم في الآخرة من العذاب»(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. القتل." }, { "type": "paragraph", "text": "مما لا شك فيه أن قتل النفس بغير حق جريمة بشعة يندى لها الجبين، وهي من الكبائر التي يستحق فاعلها غضب الله تعالى والطرد من رحمته.", "html": "مما لا شك فيه أن قتل النفس بغير حق جريمة بشعة يندى لها الجبين، وهي من الكبائر التي يستحق فاعلها غضب الله تعالى والطرد من رحمته." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) \[النساء: ٩٣\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ &lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٩٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ويلاحظ أن الله تعالى رتب على كبيرة القتل وعيدًا عظيمًا وعذابًا شديدًا.", "html": "ويلاحظ أن الله تعالى رتب على كبيرة القتل وعيدًا عظيمًا وعذابًا شديدًا." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول السعدي: «وذكر هنا وعيد القاتل عمدًا، وعيدًا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول. فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته»(56).", "html": "يقول السعدي: «وذكر هنا وعيد القاتل عمدًا، وعيدًا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول. فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته»

## الآيات المرتبطة

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [3:134]

> ﻿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:15]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: بنو إسرائيل المغضوب عليهم](https://quranpedia.net/topic/441.md)
- [موضوع فرعي: لم غضب هذان النبيّان](https://quranpedia.net/topic/3154.md)
- [موضوع فرعي: مدح الذين لا يطغيهم غضبهم](https://quranpedia.net/topic/1806.md)
- [موضوع فرعي: النهي عن موالاة المغضوب عليهم](https://quranpedia.net/topic/5504.md)
- [موضوع فرعي: ويل لمن غضب الله عليه](https://quranpedia.net/topic/4351.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/440) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
