---
title: "الغفلة"
url: "https://quranpedia.net/topic/487.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/487"
topic_id: "487"
---

# الغفلة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/487)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الغفلة — https://quranpedia.net/topic/487*.

{ "title": "الغفلة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الغفلة", "html": "مفهوم الغفلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الغفلة في الاستعمال القرآني", "html": "الغفلة في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "نفي الغفلة عن الله سبحانه", "html": "نفي الغفلة عن الله سبحانه" }, { "type": "paragraph", "text": "أنواع الغفلة", "html": "أنواع الغفلة" }, { "type": "paragraph", "text": "إسناد الغفلة للرسول الكريم", "html": "إسناد الغفلة للرسول الكريم" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الغفلة", "html": "أسباب الغفلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الآثار المترتبة على الغفلة", "html": "الآثار المترتبة على الغفلة" }, { "type": "paragraph", "text": "منهج القرآن الكريم في علاج الغفلة", "html": "منهج القرآن الكريم في علاج الغفلة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الغفلة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الغين والفاء واللام، أصل صحيح يدل على ترك الشيء سهوًا، وربما كان عن عمد»(1).", "html": "«الغين والفاء واللام، أصل صحيح يدل على ترك الشيء سهوًا، وربما كان عن عمد»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى هذا فإن الغفلة تعني في اللغة: الترك والسهو، فيقال: «غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلَةً، وأَغْفَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ وأَغْفَلَهُ: تركه وسها عنه»(2).", "html": "وعلى هذا فإن الغفلة تعني في اللغة: الترك والسهو، فيقال: «غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلَةً، وأَغْفَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ وأَغْفَلَهُ: تركه وسها عنه»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الراغب الأصفهاني: «وأرض غفلٌ: لا منار بها، ورجل غفلٌ: لم تسمه التجارب، وإغفال الكتاب تركه غير معجم»(3).", "html": "وقال الراغب الأصفهاني: «وأرض غفلٌ: لا منار بها، ورجل غفلٌ: لم تسمه التجارب، وإغفال الكتاب تركه غير معجم»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويتضح مما سبق أن مادة غفل تدور حول معنى: ترك الشيء سهوًا، وإذا أضيفت إليها الهمزة لتصبح أغفل، فإنها تكون بمعنى ترك الشيء عمدًا.", "html": "ويتضح مما سبق أن مادة غفل تدور حول معنى: ترك الشيء سهوًا، وإذا أضيفت إليها الهمزة لتصبح أغفل، فإنها تكون بمعنى ترك الشيء عمدًا." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفها الراغب الأصفهاني بأنها: «سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ»(4).", "html": "عرفها الراغب الأصفهاني بأنها: «سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها الجرجاني بأنها: «متابعة النفس على ما تشتهيه»(5)، ثم ذكر تعريفًا ثانيًا لأحد السلف الصالح، بقوله: «الغفلة: إبطال الوقت بالبطالة»(6).", "html": "وعرفها الجرجاني بأنها: «متابعة النفس على ما تشتهيه»(5)&lt;\\/sup&gt;، ثم ذكر تعريفًا ثانيًا لأحد السلف الصالح، بقوله: «الغفلة: إبطال الوقت بالبطالة»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها المناوي بأنها: «فقد الشعور بما حقه أن يشعر به»(7).", "html": "وعرفها المناوي بأنها: «فقد الشعور بما حقه أن يشعر به»(7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الغفلة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (غفل) في القرآن الكريم (٣٥) مرة (8).", "html": "وردت مادة (غفل) في القرآن الكريم (٣٥) مرة (8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١٨", "html": "١٨" }, { "text": "(ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) \[الكهف:٢٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الكهف:٢٨\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[النساء:١٠٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء:١٠٢\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "٢٨", "html": "٢٨" }, { "text": "( ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ) \[البقرة:٧٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:٧٤\]" } \], \[ { "text": "مصدر", "html": "مصدر" }, { "text": "٥", "html": "٥" }, { "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[الأنبياء:١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنبياء:١\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاءت الغفلة في القرآن بمعناها في اللغة، وهي مصدر غفل، أي: ترك الشيء سهوًا، وربما كان عن عمد(9).", "html": "وجاءت الغفلة في القرآن بمعناها في اللغة، وهي مصدر غفل، أي: ترك الشيء سهوًا، وربما كان عن عمد(9)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "السهو:" }, { "type": "label", "text": "السهو لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو النسيان والغفلة، وحملت المرأة ولدها سهوًا، أي: على حيض، والسهو: السكون، والمساهاة: حسن المخالفة(10).", "html": "هو النسيان والغفلة، وحملت المرأة ولدها سهوًا، أي: على حيض، والسهو: السكون، والمساهاة: حسن المخالفة(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "السهو اصطلاحًا: «ذهول عن المعلوم إن خطر على البال، ويتنبه صاحبه بأدنى تنبيه»(11).", "html": "السهو اصطلاحًا: «ذهول عن المعلوم إن خطر على البال، ويتنبه صاحبه بأدنى تنبيه»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السهو والغفلة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من خلال التعريفين: اللغوي، والاصطلاحي للسهو يتبين صحة ما ذهب إليه الأحمد نكري بأن السهو حالة متوسطة بين الإدراك والنسيان(12)، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من السهو.", "html": "من خلال التعريفين: اللغوي، والاصطلاحي للسهو يتبين صحة ما ذهب إليه الأحمد نكري بأن السهو حالة متوسطة بين الإدراك والنسيان(12)&lt;\\/sup&gt;، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من السهو." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "النسيان:" }, { "type": "label", "text": "النسيان لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "ترك الإنسان ضبط ما استودع؛ إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصدٍ؛ حتى ينحذف عن القلب ذكره(13). فالنسيان ضد الذكر والحفظ، والنسيان: الترك والتضييع والتفريط(14).", "html": "ترك الإنسان ضبط ما استودع؛ إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصدٍ؛ حتى ينحذف عن القلب ذكره(13)&lt;\\/sup&gt;. فالنسيان ضد الذكر والحفظ، والنسيان: الترك والتضييع والتفريط(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "النسيان اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج عن معناه اللغوي.", "html": "لا يخرج عن معناه اللغوي." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين النسيان والغفلة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للنسيان يتبين أن النسيان هو الغفلة عن الذي لا يأثم عليه المسلم، ولا يثاب على تركه أيضًا، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من النسيان.", "html": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للنسيان يتبين أن النسيان هو الغفلة عن الذي لا يأثم عليه المسلم، ولا يثاب على تركه أيضًا، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من النسيان." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الذكر:" }, { "type": "label", "text": "الذكر لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "«ضد النسيان، ذَكَرْتُ الشَّيءَ أَذْكُرُهُ ذِكْرًا وذُكْرًا، وهُوَ مِنِّي عَلَى ذِكْرٍ وعَلَى ذُكْرٍ، والضم أعلى، وذكرته ذكرًا حسنًا. وذكَّرتُكَ الله أن تفعل كذا وكذا كالقسم»(15).", "html": "«ضد النسيان، ذَكَرْتُ الشَّيءَ أَذْكُرُهُ ذِكْرًا وذُكْرًا، وهُوَ مِنِّي عَلَى ذِكْرٍ وعَلَى ذُكْرٍ، والضم أعلى، وذكرته ذكرًا حسنًا. وذكَّرتُكَ الله أن تفعل كذا وكذا كالقسم»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الذكر اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "استحضار الله تعالى في سكنة من السكنات، أو في حركة من الحركات.", "html": "استحضار الله تعالى في سكنة من السكنات، أو في حركة من الحركات." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الذكر والغفلة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للذكر يتبين أنه مرتبط بالغفلة، من حيث إن من ترك الذكر فقد دخل في وحل الغفلة، التي هي محل ترك معية الله تعالى ونصرته، أما الغفلة فهي متابعة النفس على ما تشتهيه، فلا يتداخل الذكر مع الغفلة، فهما نقيضان.", "html": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للذكر يتبين أنه مرتبط بالغفلة، من حيث إن من ترك الذكر فقد دخل في وحل الغفلة، التي هي محل ترك معية الله تعالى ونصرته، أما الغفلة فهي متابعة النفس على ما تشتهيه، فلا يتداخل الذكر مع الغفلة، فهما نقيضان." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "السمد:" }, { "type": "label", "text": "السمد لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "اللهو، فالسامد هو اللاهي؛ لأن اللاهي يمضي في أمره غير معرجٍ ولا متمكثٍ(16).", "html": "اللهو، فالسامد هو اللاهي؛ لأن اللاهي يمضي في أمره غير معرجٍ ولا متمكثٍ(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السمد اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لهوٌ يعترض من يمضي في طريقه غير متريث ولا عالم بما يريد، ولا ما سيحل له.", "html": "لهوٌ يعترض من يمضي في طريقه غير متريث ولا عالم بما يريد، ولا ما سيحل له." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السمد والغفلة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للسمد تبين أنه يفيد اللهو بسبب عدم معرفة الواقع، وعدم معرفة عواقب الأمور، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان، أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من السمد.", "html": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للسمد تبين أنه يفيد اللهو بسبب عدم معرفة الواقع، وعدم معرفة عواقب الأمور، أما الغفلة فقد تكون عن إدراك أو نسيان، أو حالة متوسطة بينهما، وعلى هذا فإن الغفلة أشمل من السمد." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "نفي الغفلة عن الله سبحانه", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "نزه الله تعالى نفسه الكريمة عن الغفلة في كتابه، وسوف نتناول ذلك بالبيان فيما يأتي:", "html": "نزه الله تعالى نفسه الكريمة عن الغفلة في كتابه، وسوف نتناول ذلك بالبيان فيما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: حفظ الله لأعمال العباد:" }, { "type": "paragraph", "text": "ورد في القرآن الكريم ما فيه تنزيه لله تعالى عن غفلة أعمال العباد في الدنيا، من ذلك قوله تعالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) \[البقرة:١٤٠\].", "html": "ورد في القرآن الكريم ما فيه تنزيه لله تعالى عن غفلة أعمال العباد في الدنيا، من ذلك قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt; ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt; ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt; ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:١٤٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد زعمت اليهود والنصارى أن هؤلاء الأنبياء -عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- كانوا هودًا أو نصارى، فيخاطب الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ليقول لهم: هل أنتم أعلم بهؤلاء الأنبياء أم الله تعالى المنزه عن كل نقص. ثم تبين الآية الكريمة -بصيغة الاستفهام التقريري- أنه ليس هناك أظلم ممن كتم الإسلام وهو يعلم أنه دين الله تعالى، وكتم محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاليهود والنصارى يجدون ذلك مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ومع ذلك يتبعون الأهواء(17)، وجاءت الفاصلة في الآية الكريمة بالنفي المحض للغفلة في حق الذات العلية المنزه عن أية منقصة، ولعل السبب في التذييل بنفي الغفلة عن عملهم أنهم لم يكتفوا بالقول والكتم في القلب؛ بل إن ذلك الافتراء منهم تعدى إلى جوارحهم، والله أعلم.", "html": "فقد زعمت اليهود والنصارى أن هؤلاء الأنبياء -عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- كانوا هودًا أو نصارى، فيخاطب الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ليقول لهم: هل أنتم أعلم بهؤلاء الأنبياء أم الله تعالى المنزه عن كل نقص. ثم تبين الآية الكريمة -بصيغة الاستفهام التقريري- أنه ليس هناك أظلم ممن كتم الإسلام وهو يعلم أنه دين الله تعالى، وكتم محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاليهود والنصارى يجدون ذلك مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ومع ذلك يتبعون الأهواء(17)&lt;\\/sup&gt;، وجاءت الفاصلة في الآية الكريمة بالنفي المحض للغفلة في حق الذات العلية المنزه عن أية منقصة، ولعل السبب في التذييل بنفي الغفلة عن عملهم أنهم لم يكتفوا بالقول والكتم في القلب؛ بل إن ذلك الافتراء منهم تعدى إلى جوارحهم، والله أعلم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وردت آية كريمة تبين أن الله تعالى قد جعل درجات لعمل الخلق، وأنه ليس بغافل عنهم، وهي قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) \[الأنعام:١٣٢\].", "html": "وقد وردت آية كريمة تبين أن الله تعالى قد جعل درجات لعمل الخلق، وأنه ليس بغافل عنهم، وهي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt; ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام:١٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: إن الآية السابقة بينت أن الله تعالى لا يهلك أمة بظلم فعلته وهم غافلون، وليس ربك الله المالك المتصرف في شؤون خلقه بغافلٍ عما يعمل خلقه من الثقلين: الإنس والجن، فيجزي من استحق النار بالنار، ويثيب من استحق الجنة بالجنة رحمةً منه -تبارك وتعالى-، والدليل على أن الجن لهم ثواب وعقاب الإنس نفسه هو قوله تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ) \[الأحقاف: ١٨-١٩\](18).", "html": "والمعنى: إن الآية السابقة بينت أن الله تعالى لا يهلك أمة بظلم فعلته وهم غافلون، وليس ربك الله المالك المتصرف في شؤون خلقه بغافلٍ عما يعمل خلقه من الثقلين: الإنس والجن، فيجزي من استحق النار بالنار، ويثيب من استحق الجنة بالجنة رحمةً منه -تبارك وتعالى-، والدليل على أن الجن لهم ثواب وعقاب الإنس نفسه هو قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ &lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ &lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ &lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحقاف: ١٨-١٩\](18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﰉ)، حيث قرأ ابن عامر وحده: (ﮕ) على الخطاب، وقرأ الباقون: (ﰉ)، وحجة كافة القراء عدا ابن عامر أن الآية السابقة في سياق الغيبة(19).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﰉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، حيث قرأ ابن عامر وحده: (&lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; على الخطاب، وقرأ الباقون: (&lt;\\/span&gt;ﰉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وحجة كافة القراء عدا ابن عامر أن الآية السابقة في سياق الغيبة(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: توفية الجزاء من الله لعباده:" }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت أن الله تعالى يوفي الجزاء لعباده على جميع الأعمال خيرها وشرها، ومن ذلك: قوله تعالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[البقرة: ٨٥\].", "html": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت أن الله تعالى يوفي الجزاء لعباده على جميع الأعمال خيرها وشرها، ومن ذلك: قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ &lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ &lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ &lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ &lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٨٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن هذه الآية الكريمة وردت في سياق الحديث عن بني إسرائيل، حيث أخذ الله عليهم العهد الموثق بالأيمان ألا يسفك بعضهم دماء بعض، وألا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ثم أقروا على أنفسهم، وحال يهود عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يشهدون على هذا الإقرار، وقد وردت في سياق شهادة هؤلاء اليهود في عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على هذا الميثاق الذي أخذ على أسلافهم، تأنيبًا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها، ثم هم أمام هذا العهد الموثق بالأيمان (الميثاق) ينقضونه بطريقة سيئة، ولا يلتزمون بأيٍ من بنوده، وليس الأمر إلى هذا الحد، بل إنهم يعلقون هذا الإخلال بأنه -زعمًا منهم- حكم التوراة، والله تعالى يسألهم؛ تأنيبًا لضمائرهم: أفتؤمنون ببعض التوراة، وتكفرون بالبعض الآخر، فتؤمنون بمفاداة الأسرى التي في التوراة، ولكن في التوراة أيضًا عدم القتل لأنفسهم، وعدم الإخراج من الديار، من يشرك بالله تعالى، ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض من عرض الدنيا، فبهذا كله يكفر اليهود رغم أنه في التوراة أيضًا، وهم يعلمون ذلك(20).", "html": "فإن هذه الآية الكريمة وردت في سياق الحديث عن بني إسرائيل، حيث أخذ الله عليهم العهد الموثق بالأيمان ألا يسفك بعضهم دماء بعض، وألا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ثم أقروا على أنفسهم، وحال يهود عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يشهدون على هذا الإقرار، وقد وردت في سياق شهادة هؤلاء اليهود في عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على هذا الميثاق الذي أخذ على أسلافهم، تأنيبًا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها، ثم هم أمام هذا العهد الموثق بالأيمان (الميثاق) ينقضونه بطريقة سيئة، ولا يلتزمون بأيٍ من بنوده، وليس الأمر إلى هذا الحد، بل إنهم يعلقون هذا الإخلال بأنه -زعمًا منهم- حكم التوراة، والله تعالى يسألهم؛ تأنيبًا لضمائرهم: أفتؤمنون ببعض التوراة، وتكفرون بالبعض الآخر، فتؤمنون بمفاداة الأسرى التي في التوراة، ولكن في التوراة أيضًا عدم القتل لأنفسهم، وعدم الإخراج من الديار، من يشرك بالله تعالى، ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض من عرض الدنيا، فبهذا كله يكفر اليهود رغم أنه في التوراة أيضًا، وهم يعلمون ذلك(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويبين الله تعالى أن من يفعل فعلة بني إسرائيل القدامى، كما فعل اليهود في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حينما غدروا ونكثوا عهودهم، فإن لهم عقوبة الخزي في الحياة الدنيا، كإخراج بني النضير إلى الشام، وقتل بني قريظة، وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، والأمر الأصعب هو أن الذي أصابهم في الدنيا من الخزي والعقوبة لم يكن كفارة لذنوبهم ولكنهم: (ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) ولا يخفى على الله تعالى من أعمالهم شيء، فيجازون بأعمالهم.", "html": "ويبين الله تعالى أن من يفعل فعلة بني إسرائيل القدامى، كما فعل اليهود في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حينما غدروا ونكثوا عهودهم، فإن لهم عقوبة الخزي في الحياة الدنيا، كإخراج بني النضير إلى الشام، وقتل بني قريظة، وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، والأمر الأصعب هو أن الذي أصابهم في الدنيا من الخزي والعقوبة لم يكن كفارة لذنوبهم ولكنهم: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;ولا يخفى على الله تعالى من أعمالهم شيء، فيجازون بأعمالهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تستأنف الآية التالية لها ببيان صفاتهم، ومن ثم حالهم، بقوله: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) يعني: اختاروا الدنيا على الآخرة؛ (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)، أي: ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله تعالى في الآخرة(21).", "html": "ثم تستأنف الآية التالية لها ببيان صفاتهم، ومن ثم حالهم، بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt; ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;يعني: اختاروا الدنيا على الآخرة؛ (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ &lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله تعالى في الآخرة(21)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "أنواع الغفلة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "ذكر القرآن الكريم نوعين من الغفلة: الغفلة الممدوحة، والغفلة المذمومة، وسوف نتناولهما بالبيان فيما يأتي:", "html": "ذكر القرآن الكريم نوعين من الغفلة: الغفلة الممدوحة، والغفلة المذمومة، وسوف نتناولهما بالبيان فيما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الغفلة الممدوحة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الغفلة إذا أطلقت فإنها تعني تلك الصفة المذمومة التي هي السهو والنسيان وقلة من التحفظ والتذكر، لكن القرآن الكريم بين أن الطهارة والعفة هما بمثابة غفلة عن الحرام وغضب الله تعالى، كما ورد ذلك في شأن المؤمنات الطاهرات اللاتي يقع عليهن الإيذاء من الأفاكين الذين يشيعون الفحشاء والمنكر.", "html": "الغفلة إذا أطلقت فإنها تعني تلك الصفة المذمومة التي هي السهو والنسيان وقلة من التحفظ والتذكر، لكن القرآن الكريم بين أن الطهارة والعفة هما بمثابة غفلة عن الحرام وغضب الله تعالى، كما ورد ذلك في شأن المؤمنات الطاهرات اللاتي يقع عليهن الإيذاء من الأفاكين الذين يشيعون الفحشاء والمنكر." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) \[النور: ٢٣\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ&lt;\\/span&gt; ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt; ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآية تأتي في سياق بيان طهارة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فبعد أن ذكرت الآية السابقة تحبيب العفو والصفح من أبي بكر الصديق رضي الله عنه على مسطح؛ رجاء مغفرة الله تعالى ورحمته، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يكرمه بما أعطاه الله، وحينما قذف ابنته زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا عائشة رضي الله عنها، وأقيم عليه حد القذف، منعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من عطاء الله الذي آتاه، فلما نزلت الآية الثانية والعشرون من السورة قال: بلى أحب أن يغفر الله لي، ورجع إلى وصل مسطح، ثم تأتي الآية التالية؛ لتبين أن من يقذف الطاهرات العفيفة كأم عبد الله عائشة رضي الله عنها فعليه لعنة في الدنيا والآخرة، ويضاف إلى اللعنة (ﮡ)، وصفته الآية بأنه (ﮢ).", "html": "وهذه الآية تأتي في سياق بيان طهارة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فبعد أن ذكرت الآية السابقة تحبيب العفو والصفح من أبي بكر الصديق رضي الله عنه على مسطح؛ رجاء مغفرة الله تعالى ورحمته، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يكرمه بما أعطاه الله، وحينما قذف ابنته زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا عائشة رضي الله عنها، وأقيم عليه حد القذف، منعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من عطاء الله الذي آتاه، فلما نزلت الآية الثانية والعشرون من السورة قال: بلى أحب أن يغفر الله لي، ورجع إلى وصل مسطح، ثم تأتي الآية التالية؛ لتبين أن من يقذف الطاهرات العفيفة كأم عبد الله عائشة رضي الله عنها فعليه لعنة في الدنيا والآخرة، ويضاف إلى اللعنة (&lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وصفته الآية بأنه (&lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ورغم أن هذه الآية الكريمة نزلت في حق أمنا عائشة رضي الله عنها، إلا أنها عامة في حق كل غافلة عن الفواحش، وعقاب من يقذفهن(22)؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتلي هذا الابتلاء العظيم في أهل بيته؛ لتترسخ في شريعتنا مبادئ الغفلة المحمودة، الدالة على سماحة الإسلام الحنيف، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يتهم في عرضه، فعائشة رضي الله عنها زوجه، وأبوها الصديق، ومن اتهمت فيه لم يعهد عليه إلا كل خيرٍ، والصحابة رضي الله عنهم في حيرة من أمرهم، والوحي انقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا.", "html": "ورغم أن هذه الآية الكريمة نزلت في حق أمنا عائشة رضي الله عنها، إلا أنها عامة في حق كل غافلة عن الفواحش، وعقاب من يقذفهن(22)&lt;\\/sup&gt;؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتلي هذا الابتلاء العظيم في أهل بيته؛ لتترسخ في شريعتنا مبادئ الغفلة المحمودة، الدالة على سماحة الإسلام الحنيف، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يتهم في عرضه، فعائشة رضي الله عنها زوجه، وأبوها الصديق، ومن اتهمت فيه لم يعهد عليه إلا كل خيرٍ، والصحابة رضي الله عنهم في حيرة من أمرهم، والوحي انقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا." }, { "type": "paragraph", "text": "إن كل أحداث ذلك الابتلاء إنما كان لأجل ترسيخ المبادئ العامة للغفلة المحمودة، التي تظل فاعلةً في كل زمان ومكان، ومن هذه المبادئ:", "html": "إن كل أحداث ذلك الابتلاء إنما كان لأجل ترسيخ المبادئ العامة للغفلة المحمودة، التي تظل فاعلةً في كل زمان ومكان، ومن هذه المبادئ:" }, { "type": "bullet", "text": "أن يترسخ في القلوب والأذهان بأن ذلك الابتلاء هو عين الخير.", "html": "أن يترسخ في القلوب والأذهان بأن ذلك الابتلاء هو عين الخير." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور: ١١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ&lt;\\/span&gt; ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد سمي من هؤلاء الذين جاؤوا بالإفك: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش(23).", "html": "فقد سمي من هؤلاء الذين جاؤوا بالإفك: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومع ذلك فإن هؤلاء الصحابة استمروا على إيمانهم، ويوصفون بأنهم الرعيل الأول، وهذا يعلم الأمة جميعًا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأنه ليس بأفضل من طاعة الله تعالى فيمن عصى الله في ذلك المطيع، كما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من رموا أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان بن المعطل رضي الله عنه، وكما كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في التعامل الطيب الكريم مع مسطح بن أثاثة بعد الخطاب القرآني: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) \[النور: ٢٢\](24).", "html": "ومع ذلك فإن هؤلاء الصحابة استمروا على إيمانهم، ويوصفون بأنهم الرعيل الأول، وهذا يعلم الأمة جميعًا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأنه ليس بأفضل من طاعة الله تعالى فيمن عصى الله في ذلك المطيع، كما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من رموا أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان بن المعطل رضي الله عنه، وكما كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في التعامل الطيب الكريم مع مسطح بن أثاثة بعد الخطاب القرآني: (&lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ&lt;\\/span&gt; ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ&lt;\\/span&gt; ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٢\](24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن مثل هذا الخلق الرفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما له صفة التغافل في القلب واللسان لمصلحة الدعوة الإسلامية، وهو جزء لا يتجزأ من الغفلة المحمودة.", "html": "وإن مثل هذا الخلق الرفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما له صفة التغافل في القلب واللسان لمصلحة الدعوة الإسلامية، وهو جزء لا يتجزأ من الغفلة المحمودة." }, { "type": "bullet", "text": "حسن الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته، والمؤمنين بعضهم لبعض.", "html": "حسن الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته، والمؤمنين بعضهم لبعض." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) \[النور: ١٢\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt; ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهي معاتبة إلهية لأولئك المؤمنين؛ لأنهم لم يتحركوا التحرك الذي ينشر حسن الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والمؤمنين جميعًا، فلو أنهم بمجرد سماعهم لهذا الخبر أحسنوا الظن بإخوانهم كلهم خيرًا، وبينوا أن هذا الحدث إنما هو كذبٌ بين، ويبين الله تعالى أن ذلك التصرف الذي كان يتوجب على المؤمنين بدهيٌ ولا يحتاج إلى مزيد كلفة من التفكير؛ فلا يوجد أربعة شهداء، فإذ لم يوجد شهداء فمن قذف هو الكاذب(25).", "html": "وهي معاتبة إلهية لأولئك المؤمنين؛ لأنهم لم يتحركوا التحرك الذي ينشر حسن الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والمؤمنين جميعًا، فلو أنهم بمجرد سماعهم لهذا الخبر أحسنوا الظن بإخوانهم كلهم خيرًا، وبينوا أن هذا الحدث إنما هو كذبٌ بين، ويبين الله تعالى أن ذلك التصرف الذي كان يتوجب على المؤمنين بدهيٌ ولا يحتاج إلى مزيد كلفة من التفكير؛ فلا يوجد أربعة شهداء، فإذ لم يوجد شهداء فمن قذف هو الكاذب(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا شك أن هذا الأمر هو من أهم مبادئ وأسس الغفلة المحمودة، فإحقاق الحق وإبطال الباطل إنما ذلك إغفال للشر، وإظهار الخير، كما أن القرآن الكريم يبين أن المؤمنين بسبب سلبيتهم وغفلتهم عن ذلك الدور المنوط بهم، فقد وقعوا في الحرج في أخص خصوص الدين، وهو عرض الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وهذا يعلم المؤمنين جميعًا على اختلاف أزمانهم وأماكنهم أن يقوموا بواجبهم في الدفاع عن الدين، وليس بردود الأفعال التي قد تكون ملاحقة لخيوط الشر، ومن ثم الوقوع في فخوخه.", "html": "ولا شك أن هذا الأمر هو من أهم مبادئ وأسس الغفلة المحمودة، فإحقاق الحق وإبطال الباطل إنما ذلك إغفال للشر، وإظهار الخير، كما أن القرآن الكريم يبين أن المؤمنين بسبب سلبيتهم وغفلتهم عن ذلك الدور المنوط بهم، فقد وقعوا في الحرج في أخص خصوص الدين، وهو عرض الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وهذا يعلم المؤمنين جميعًا على اختلاف أزمانهم وأماكنهم أن يقوموا بواجبهم في الدفاع عن الدين، وليس بردود الأفعال التي قد تكون ملاحقة لخيوط الشر، ومن ثم الوقوع في فخوخه." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما تفسير قوله تعالى: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[النور: ١٧\].", "html": "وأما تفسير قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ&lt;\\/span&gt; ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ١٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد ذكر القرآن الكريم أن من وقفوا موقف الحديث بغير علم والتكلم باللسان دون التفكير بالقلب تجاه هذا الانتهاك الصارخ تجاه عرض الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بأنهم يذكرهم الله تعالى بآيات الكتاب المبين؛ حتى لا يعودوا لمثل الفعل الذي فعلوه، ثم تذيل الآية بأسلوب الإلهاب والإغراء لصفة الإيمان، فيقول تعالى: (ﯦ ﯧ ﯨ)، أي: إن كنتم تعتبرون وتتعظون بعظات الله تعالى، وتأتمرون لأمره، وتنتهون عن نهيه(26).", "html": "فقد ذكر القرآن الكريم أن من وقفوا موقف الحديث بغير علم والتكلم باللسان دون التفكير بالقلب تجاه هذا الانتهاك الصارخ تجاه عرض الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بأنهم يذكرهم الله تعالى بآيات الكتاب المبين؛ حتى لا يعودوا لمثل الفعل الذي فعلوه، ثم تذيل الآية بأسلوب الإلهاب والإغراء لصفة الإيمان، فيقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: إن كنتم تعتبرون وتتعظون بعظات الله تعالى، وتأتمرون لأمره، وتنتهون عن نهيه(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن كنتم كذلك فلا تعودوا لما وقعتم به. وعدم الشعور الصادق بحجم مصاب المسلمين هو بحد ذاته غفلة؛ ولذلك وجد من الصحابة من تحرك تجاه هذا المصاب الأليم، وهذه بعض مواقف منهم:", "html": "فإن كنتم كذلك فلا تعودوا لما وقعتم به. وعدم الشعور الصادق بحجم مصاب المسلمين هو بحد ذاته غفلة؛ ولذلك وجد من الصحابة من تحرك تجاه هذا المصاب الأليم، وهذه بعض مواقف منهم:" }, { "type": "paragraph", "text": "الموقف الأول: شهادة أسامة بن زيد رضي الله عنه بأنه لم يعلم عنها إلا كل خير، فقد جاء في صحيح البخاري: (فأما أسامة فقال: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا)(27).", "html": "الموقف الأول: شهادة أسامة بن زيد رضي الله عنه بأنه لم يعلم عنها إلا كل خير، فقد جاء في صحيح البخاري: (فأما أسامة فقال: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا)(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الموقف الثاني: موقف الجارية بريرة، وذلك فيما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: (وقالت بريرة: إن رأيت عليها أمرًا أغمصه أكثر من أنها جاريةٌ حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله)(28).", "html": "الموقف الثاني: موقف الجارية بريرة، وذلك فيما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: (وقالت بريرة: إن رأيت عليها أمرًا أغمصه أكثر من أنها جاريةٌ حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله)(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الموقف الثالث: قول الرسول صلى الله عليه وسلم عمن آذاه في أهل بيته، وردة فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قال عليه السلام: (من يعذرنا في رجلٍ بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا)(29).", "html": "الموقف الثالث: قول الرسول صلى الله عليه وسلم عمن آذاه في أهل بيته، وردة فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قال عليه السلام: (من يعذرنا في رجلٍ بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا)(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن كل ما حدث في هذه الحادثة الصعبة على المسلمين عامةً، إنما كانت بتقدير الله تعالى وعلمه؛ حتى تترسخ في الأذهان والقلوب وجوب الذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومن ثم التقدير والتبجيل والاحترام لهم في شتى المنابر، ومن أعظم أنواع الاحترام لهم السير على نهجهم، فهم السلف الصالح، وهم خير القرون، وإن اتباع هذا المنهج، والانسلاخ عن منهج الباطل والإغفال عنه، هو قمة الالتزام بشرع الله تعالى .", "html": "إن كل ما حدث في هذه الحادثة الصعبة على المسلمين عامةً، إنما كانت بتقدير الله تعالى وعلمه؛ حتى تترسخ في الأذهان والقلوب وجوب الذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومن ثم التقدير والتبجيل والاحترام لهم في شتى المنابر، ومن أعظم أنواع الاحترام لهم السير على نهجهم، فهم السلف الصالح، وهم خير القرون، وإن اتباع هذا المنهج، والانسلاخ عن منهج الباطل والإغفال عنه، هو قمة الالتزام بشرع الله تعالى ." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الغفلة المذمومة:" }, { "type": "paragraph", "text": "سبقت الإشارة أن الغفلة في السياق القرآني -غالبًا- تكون مذمومة، باستثناء ما ذكر في ذلك الكلام السابق، وسيتم التركيز -إن شاء الله تعالى- فيما سيأتي على أنواع الغفلة المذمومة، وذلك كالآتي:", "html": "سبقت الإشارة أن الغفلة في السياق القرآني -غالبًا- تكون مذمومة، باستثناء ما ذكر في ذلك الكلام السابق، وسيتم التركيز -إن شاء الله تعالى- فيما سيأتي على أنواع الغفلة المذمومة، وذلك كالآتي:" }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن التفكر في آيات الله الكونية والشرعية.", "html": "الغفلة عن التفكر في آيات الله الكونية والشرعية." }, { "type": "paragraph", "text": "ورد ذلك في آيات، منها: قوله تعالى: (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ) \[الأعراف: ١٣٦\].", "html": "ورد ذلك في آيات، منها: قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ&lt;\\/span&gt; ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: رغم كل الآيات الكونية والشرعية التي نزلت إلى فرعون وقومه، بما من شأن أي إنسان يراها ويلمسها أن يؤمن بالله تعالى، إلا أنهم بارزوا الله تعالى بالكفر، ونكث العهود لمرات عديدة، فاستحقوا النكال، بانتقام الله تعالى منهم انتقامًا ليس كذلك الذي كان الله تعالى يؤذيهم به، بل انتقام إهلاك؛ لأنهم وصلوا إلى محض العناد، وهذا الانتقام هو الإغراق في البحر؛ بسبب أنهم كذبوا بآيات الله تعالى الشرعية والكونية، على ما لها من العظمة بما عرف من صحة نسبتها إلى الله تعالى، ودل سبحانه على أنهم كذبوا بغير شبهةٍ عرضت لهم، بل عنادًا بقوله: (ﮱ) أي: جبلةً وطبعًا عن هذه الآيات (ﯔ)، فحالهم بعد هذه الآيات التي نزلت، كحالهم قبلها؛ فكأن هذه الآيات لم تأتهم أصلًا، فاستحقوا الأخذ بالعقاب(30).", "html": "والمعنى: رغم كل الآيات الكونية والشرعية التي نزلت إلى فرعون وقومه، بما من شأن أي إنسان يراها ويلمسها أن يؤمن بالله تعالى، إلا أنهم بارزوا الله تعالى بالكفر، ونكث العهود لمرات عديدة، فاستحقوا النكال، بانتقام الله تعالى منهم انتقامًا ليس كذلك الذي كان الله تعالى يؤذيهم به، بل انتقام إهلاك؛ لأنهم وصلوا إلى محض العناد، وهذا الانتقام هو الإغراق في البحر؛ بسبب أنهم كذبوا بآيات الله تعالى الشرعية والكونية، على ما لها من العظمة بما عرف من صحة نسبتها إلى الله تعالى، ودل سبحانه على أنهم كذبوا بغير شبهةٍ عرضت لهم، بل عنادًا بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: جبلةً وطبعًا عن هذه الآيات (&lt;\\/span&gt;ﯔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، فحالهم بعد هذه الآيات التي نزلت، كحالهم قبلها؛ فكأن هذه الآيات لم تأتهم أصلًا، فاستحقوا الأخذ بالعقاب(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن الآخرة وما فيها من حساب وجزاء.", "html": "الغفلة عن الآخرة وما فيها من حساب وجزاء." }, { "type": "paragraph", "text": "ورد ذلك في آيات، منها: ما ورد في كتاب الله تعالى ما يبين أن الكفار يقتصر فهمهم على ظاهر الحياة الدنيا، وأن الآخرة ليست في حسابات هؤلاء الكفار، فهم عنها غافلون، وهذه الآية هي قوله تعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) \[الروم: ٧\].", "html": "ورد ذلك في آيات، منها: ما ورد في كتاب الله تعالى ما يبين أن الكفار يقتصر فهمهم على ظاهر الحياة الدنيا، وأن الآخرة ليست في حسابات هؤلاء الكفار، فهم عنها غافلون، وهذه الآية هي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد بين الله تعالى في الآيات السابقة أنه وعد المؤمنين بنصر الله، وأن وعد الله لا خلف فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة هذا الوعد، وتبين هذه الآية سبب عدم علمهم بوعد الله تعالى، وهو أن «علمهم منحصرٌ في الدنيا، وأيضًا لا يعلمون الدنيا كما هي، وإنما يعلمون ظاهرها، وهي ملاذها وملاعبها، ولا يعلمون باطنها، وهي مضارها ومتاعبها، ويعلمون وجودها الظاهر، ولا يعلمون فناءها»(31)، وهم عن الدار الآخرة غافلون غفلةً هم سببها؛ إذ إن جميع جوانب الهداية حاصلة عندهم، وفي ذاكرتهم، ومع ذلك فإنهم قد آثروا أن يكونوا في غفلةٍ عن الخير؛ بدافع أهوائهم(32).", "html": "فقد بين الله تعالى في الآيات السابقة أنه وعد المؤمنين بنصر الله، وأن وعد الله لا خلف فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة هذا الوعد، وتبين هذه الآية سبب عدم علمهم بوعد الله تعالى، وهو أن «علمهم منحصرٌ في الدنيا، وأيضًا لا يعلمون الدنيا كما هي، وإنما يعلمون ظاهرها، وهي ملاذها وملاعبها، ولا يعلمون باطنها، وهي مضارها ومتاعبها، ويعلمون وجودها الظاهر، ولا يعلمون فناءها»(31)&lt;\\/sup&gt;، وهم عن الدار الآخرة غافلون غفلةً هم سببها؛ إذ إن جميع جوانب الهداية حاصلة عندهم، وفي ذاكرتهم، ومع ذلك فإنهم قد آثروا أن يكونوا في غفلةٍ عن الخير؛ بدافع أهوائهم(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) \[مريم: ٣٩\].", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ &lt;\\/span&gt;ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[مريم: ٣٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ورد في تفسيرها حديث شريف، وهو ما أورده أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالموت كهيئة كبشٍ أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: وهل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت، و يا أهل النار خلودٌ فلا موت، ثم قرأ: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) \[مريم: ٣٩\]. وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا (ﭚ ﭛ ﭜ) \[مريم: ٣٩\])(33).", "html": "ورد في تفسيرها حديث شريف، وهو ما أورده أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالموت كهيئة كبشٍ أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: وهل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت، و يا أهل النار خلودٌ فلا موت، ثم قرأ: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt; ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[مريم: ٣٩\]. وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا (&lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[مريم: ٣٩\])(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي رواية مسلم: (وأشار بيده إلى النار)(34).", "html": "وفي رواية مسلم: (وأشار بيده إلى النار)(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا التفسير يبين خطر الغفلة التي تحل على من يقضي حياته في غير الإيمان بالله، بل ولربما يكذب ويحارب هذا الغافل دين الله تعالى، فربط الغفلة بالآخرة أمر مهم؛ حتى يذكر هذا الغافل بالله تعالى، وأنه سيبعث بعد موته لهذه الدار الآخرة: إما إلى جنة أو إلى نار، وعندما يذبح الموت، ويخلد من استقر في النعيم على ما هو عليه، فلا موت لنعيمه فضلًا عن حياته، وهكذا أهل النار يخلدون فيها، فلا موت لتعذبهم فضلًا عن حياتهم.", "html": "وهذا التفسير يبين خطر الغفلة التي تحل على من يقضي حياته في غير الإيمان بالله، بل ولربما يكذب ويحارب هذا الغافل دين الله تعالى، فربط الغفلة بالآخرة أمر مهم؛ حتى يذكر هذا الغافل بالله تعالى، وأنه سيبعث بعد موته لهذه الدار الآخرة: إما إلى جنة أو إلى نار، وعندما يذبح الموت، ويخلد من استقر في النعيم على ما هو عليه، فلا موت لنعيمه فضلًا عن حياته، وهكذا أهل النار يخلدون فيها، فلا موت لتعذبهم فضلًا عن حياتهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يبين اقتراب الوعد الحق الذي هو القيامة، مع بيان طبيعة حال الكافرين يومئذٍ وتحسرهم؛ لأنهم كانوا في غفلة من ذلك اليوم، واعترافهم الواضح بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم، ومتجاوزين لكل الحدود، وذلك في قوله تعالى: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ) \[الأنبياء: ٩٧\].", "html": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يبين اقتراب الوعد الحق الذي هو القيامة، مع بيان طبيعة حال الكافرين يومئذٍ وتحسرهم؛ لأنهم كانوا في غفلة من ذلك اليوم، واعترافهم الواضح بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم، ومتجاوزين لكل الحدود، وذلك في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ &lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنبياء: ٩٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يا ويلنا قد كنا نغفل عن ذلك اليوم رغم أنه الحق، بل إننا كنا ظالمين لأنفسنا بمعاصينا، ووضعنا العبادة في غير مواضعها(35).", "html": "يا ويلنا قد كنا نغفل عن ذلك اليوم رغم أنه الحق، بل إننا كنا ظالمين لأنفسنا بمعاصينا، ووضعنا العبادة في غير مواضعها(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن المعلوم أن هذه الآية ذكرت في سياق بيان حكمة الله تعالى في خلقه الكافرين الذين حق عليهم الهلاك، فهم لا رجعة لهم إلى الدنيا، ثم بيان بعض علامات الساعة، ومنها يأجوج ومأجوج الذين هم من كل حدب ينسلون، فإن هذه الشواهد وغيرها مما ذكر سابقًا في الآية المذكورة يدلل على مدى الغفلة التي وقع فيها أولئك الكافرون، فلم يملكوا إلا الاعتراف الصريح بغفلتهم وعدم انتباههم لكل الإشارات التحذيرية التي كانت تساق إليهم؛ لعلهم يرجعون عن ظلمهم وتجاوزهم للحدود.", "html": "ومن المعلوم أن هذه الآية ذكرت في سياق بيان حكمة الله تعالى في خلقه الكافرين الذين حق عليهم الهلاك، فهم لا رجعة لهم إلى الدنيا، ثم بيان بعض علامات الساعة، ومنها يأجوج ومأجوج الذين هم من كل حدب ينسلون، فإن هذه الشواهد وغيرها مما ذكر سابقًا في الآية المذكورة يدلل على مدى الغفلة التي وقع فيها أولئك الكافرون، فلم يملكوا إلا الاعتراف الصريح بغفلتهم وعدم انتباههم لكل الإشارات التحذيرية التي كانت تساق إليهم؛ لعلهم يرجعون عن ظلمهم وتجاوزهم للحدود." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما قوله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) \[ق: ٢٢\].", "html": "وأما قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[ق: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذه الآية توضح أن الإنسان الكافر بعد أن يرى بعضًا من أهوال يوم القيامة يخاطبه الله تعالى بقوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم -أيها الإنسان- من الأهوال والشدائد، (ﮓ ﮔ ﮕ) يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك»(36).", "html": "فهذه الآية توضح أن الإنسان الكافر بعد أن يرى بعضًا من أهوال يوم القيامة يخاطبه الله تعالى بقوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم -أيها الإنسان- من الأهوال والشدائد، (&lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن الذكر وتدبر كتاب الله تعالى.", "html": "الغفلة عن الذكر وتدبر كتاب الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يبين خطر الغفلة عن الدعاء الذي هو العبادة والذكر في قوله تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ) \[الأحقاف: ٥\].", "html": "وقد ورد في القرآن الكريم ما يبين خطر الغفلة عن الدعاء الذي هو العبادة والذكر في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯫ &lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ &lt;\\/span&gt;ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحقاف: ٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فلا أحد أشد ضلالة من الذي يدعو من دون الله تعالى «حجرًا لا يستجيب له إذا دعاه أبدًا، ولا ينفعهم، وتلك الحجارة التي يعبدونها غافلة عن دعاء هؤلاء الكفار، لا تعقل ولا تفهم»(37).", "html": "فلا أحد أشد ضلالة من الذي يدعو من دون الله تعالى «حجرًا لا يستجيب له إذا دعاه أبدًا، ولا ينفعهم، وتلك الحجارة التي يعبدونها غافلة عن دعاء هؤلاء الكفار، لا تعقل ولا تفهم»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن هذه الآية الكريمة بينت وحذرت أولئك الغافلين بأن ما يعبدون من دون الله تعالى هي أصلًا غافلة عما يدعو هؤلاء الكفار، فإنهم قد فعلوا ما ينكره العقل ابتداءً فضلًا عن عدم تلبيتهم نداء ربهم، فإن هؤلاء الكفار قد دخلوا في وحل الغفلة من أوسع أبوابها، فاستحقوا أن يوصفوا بأنهم أشد الخلق ضلالةً.", "html": "إن هذه الآية الكريمة بينت وحذرت أولئك الغافلين بأن ما يعبدون من دون الله تعالى هي أصلًا غافلة عما يدعو هؤلاء الكفار، فإنهم قد فعلوا ما ينكره العقل ابتداءً فضلًا عن عدم تلبيتهم نداء ربهم، فإن هؤلاء الكفار قد دخلوا في وحل الغفلة من أوسع أبوابها، فاستحقوا أن يوصفوا بأنهم أشد الخلق ضلالةً." }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن عهد الله تعالى وميثاقه.", "html": "الغفلة عن عهد الله تعالى وميثاقه." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ١٧٢ - ١٧٤", "html": "وقد ورد ذلك جليًّا في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧ ﭨ &lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ &lt;\\/span&gt;ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ &lt;\\/span&gt;ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ &lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٧٢ - ١٧٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن هذه الآيات الكريمة تبين الميثاق الأول الذي أخذ على بني آدم، وهم في عالم الذر، فيقول الله تعالى: واذكر يا محمد صلى الله عليه وسلم حين «استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، وإقرارهم به»(38).", "html": "فإن هذه الآيات الكريمة تبين الميثاق الأول الذي أخذ على بني آدم، وهم في عالم الذر، فيقول الله تعالى: واذكر يا محمد صلى الله عليه وسلم حين «استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، وإقرارهم به»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال الله تعالى لهم: ألست بربكم الذي يستحق العبادة وحده؟ فقالوا جميعًا: بلى، شهد بعضنا على بعض، فأقروه بذلك والتزموا، ثم يذكر الله تعالى عذرين باطلين لهما، الأول: القول من المقرين بوحدانية الله تعالى إنا كنا لا نعلم ذلك، وكنا في عدم انتباه من ذلك، فهذا باطل؛ لأنهم مشهود عليهم بما أقروه وهم في عالم الذر؛ فهم مولودون على هذه الفطرة، ولا مجال لهم للتذرع بالغفلة. والعذر الآخر قول هؤلاء المقرين في عالم الذر بوحدانية الله تعالى: إنما ولدنا فوجدنا آباءنا مشركين، فاتبعنا منهاجهم، أفتهلكنا يا ربنا بإشراك من أشرك من آبائنا، واتباعنا منهاجهم على جهل منا بالحق؟!(39).", "html": "فقال الله تعالى لهم: ألست بربكم الذي يستحق العبادة وحده؟ فقالوا جميعًا: بلى، شهد بعضنا على بعض، فأقروه بذلك والتزموا، ثم يذكر الله تعالى عذرين باطلين لهما، الأول: القول من المقرين بوحدانية الله تعالى إنا كنا لا نعلم ذلك، وكنا في عدم انتباه من ذلك، فهذا باطل؛ لأنهم مشهود عليهم بما أقروه وهم في عالم الذر؛ فهم مولودون على هذه الفطرة، ولا مجال لهم للتذرع بالغفلة. والعذر الآخر قول هؤلاء المقرين في عالم الذر بوحدانية الله تعالى: إنما ولدنا فوجدنا آباءنا مشركين، فاتبعنا منهاجهم، أفتهلكنا يا ربنا بإشراك من أشرك من آبائنا، واتباعنا منهاجهم على جهل منا بالحق؟!(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن تربص الأعداء.", "html": "الغفلة عن تربص الأعداء." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النساء: ١٠٢", "html": "وقد ورد ذلك في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ &lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ &lt;\\/span&gt;ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ &lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ &lt;\\/span&gt;ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ &lt;\\/span&gt;ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١٠٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي عياش الزرقي قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاةٌ هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات بين الظهر والعصر: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين.", "html": "أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي عياش الزرقي قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاةٌ هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات بين الظهر والعصر: (&lt;\\/span&gt;ﭑ &lt;\\/span&gt;ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين." }, { "type": "paragraph", "text": "قال: ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع، فرفعنا جميعًا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا، جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، قال: ثم ركع، فركعوا جميعًا، ثم رفع، فرفعوا جميعًا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه، والآخرون قيامٌ يحرسونهم، فلما جلس، جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم، ثم انصرف، قال: فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم)(40)41.", "html": "قال: ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع، فرفعنا جميعًا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا، جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، قال: ثم ركع، فركعوا جميعًا، ثم رفع، فرفعوا جميعًا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه، والآخرون قيامٌ يحرسونهم، فلما جلس، جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم، ثم انصرف، قال: فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم)(40)&lt;\\/sup&gt;41." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الآية وسبب نزولها تعرف كيفية صلاة الخوف، ويتبين أيضًا أن من أساسيات الالتزام بالدين ألا يغفل المؤمن عن تربص الأعداء؛ ولذا شرعت صلاة الخوف لأهداف عظيمة، منها: اغتنام فرصة وجود النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المعركة، ومن ثم الفوز بالجماعة خلفه، ومن الأهداف: بيان أهمية الجماعة حتى في المعارك، ولكن في حالة الخوف، بكيفية تضمن -بعد توفيق الله تعالى- عدم ميل الأعداء على المؤمنين ميلةً واحدةً، ومن هنا يتبين أن الغفلة عن تربص الأعداء مذمومة بكل المقاييس، وليس أدل على هذا من تذييل الآية بقوله: (ﮊ ﮋ) ثم بيان أن الله تعالى أعد وهيأ للكافرين عذابًا سيهينهم بإذنه تعالى(42).", "html": "ومن الآية وسبب نزولها تعرف كيفية صلاة الخوف، ويتبين أيضًا أن من أساسيات الالتزام بالدين ألا يغفل المؤمن عن تربص الأعداء؛ ولذا شرعت صلاة الخوف لأهداف عظيمة، منها: اغتنام فرصة وجود النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المعركة، ومن ثم الفوز بالجماعة خلفه، ومن الأهداف: بيان أهمية الجماعة حتى في المعارك، ولكن في حالة الخوف، بكيفية تضمن -بعد توفيق الله تعالى- عدم ميل الأعداء على المؤمنين ميلةً واحدةً، ومن هنا يتبين أن الغفلة عن تربص الأعداء مذمومة بكل المقاييس، وليس أدل على هذا من تذييل الآية بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;ثم بيان أن الله تعالى أعد وهيأ للكافرين عذابًا سيهينهم بإذنه تعالى(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن أعداء الله تعالى قد دأبوا على النيل من الموحدين، فهم يسعون لإضعاف المؤمنين، والاجتهاد في نزع سلاح المجاهدين، الذين هم تحت راية الإمام، والذين هم يدافعون عن دين الله تعالى؛ ولذا فإن الله تعالى شرع صلاة الخوف، وبين خطر الغفلة عن السلاح؛ حتى لا يقع المسلمون فريسةً سهلة للكفار.", "html": "إن أعداء الله تعالى قد دأبوا على النيل من الموحدين، فهم يسعون لإضعاف المؤمنين، والاجتهاد في نزع سلاح المجاهدين، الذين هم تحت راية الإمام، والذين هم يدافعون عن دين الله تعالى؛ ولذا فإن الله تعالى شرع صلاة الخوف، وبين خطر الغفلة عن السلاح؛ حتى لا يقع المسلمون فريسةً سهلة للكفار." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": null, "html": "يقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ&lt;\\/span&gt; ﭶ ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الغفلة عن الاعتبار من سير السابقين.", "html": "الغفلة عن الاعتبار من سير السابقين." }, { "type": "paragraph", "text": "إن قصص القرآن وكذلك أمثاله وأقسامه دلت باستفاضة على وجوب الاتعاظ، وإن من أعظم ما دل على ذلك قوله تعالى عن فرعون وجثته: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) \[يونس: ٩٢\].", "html": "إن قصص القرآن وكذلك أمثاله وأقسامه دلت باستفاضة على وجوب الاتعاظ، وإن من أعظم ما دل على ذلك قوله تعالى عن فرعون وجثته: (&lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ &lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: التحذير من طاعة الغافلين](https://quranpedia.net/topic/4170.md)
- [موضوع فرعي: الغافلون [من شغلتهم الدنيا عن رؤية الحق]](https://quranpedia.net/topic/3184.md)
- [موضوع فرعي: ما الله بغافل عما يعمل عباده](https://quranpedia.net/topic/488.md)
- [موضوع فرعي: ويل للغافلين حين يوقظهم الموت](https://quranpedia.net/topic/3573.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/487) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
