---
title: "القراءة"
url: "https://quranpedia.net/topic/5841.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/5841"
topic_id: "5841"
---

# القراءة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/5841)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — القراءة — https://quranpedia.net/topic/5841*.

{ "title": "القراءة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم القراءة", "html": "مفهوم القراءة" }, { "type": "paragraph", "text": "القراءة في الاستعمال القرآني", "html": "القراءة في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "منزلة القراءة في القرآن", "html": "منزلة القراءة في القرآن" }, { "type": "paragraph", "text": "آداب القراءة", "html": "آداب القراءة" }, { "type": "paragraph", "text": "سند قراءة القرآن", "html": "سند قراءة القرآن" }, { "type": "paragraph", "text": "مراتب الناس في القراءة", "html": "مراتب الناس في القراءة" }, { "type": "paragraph", "text": "ثمرات القراءة", "html": "ثمرات القراءة" }, { "type": "paragraph", "text": "القراءة في الآخرة", "html": "القراءة في الآخرة" }, { "type": "paragraph", "text": "أثر القراءة في نهضة الأمة الإسلامية", "html": "أثر القراءة في نهضة الأمة الإسلامية" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم القراءة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن فارس: «القاف والراء والحرف المعتل: أصلٌ صحيح يدل على جمعٍ واجتماع، ومن ذلك: «القرية»، وسميت بذلك؛ لاجتماع الناس فيها، والمقراة: الجفنة، سميت بذلك؛ لاجتماع الضيف عليها»(1).", "html": "يقول ابن فارس: «القاف والراء والحرف المعتل: أصلٌ صحيح يدل على جمعٍ واجتماع، ومن ذلك: «القرية»، وسميت بذلك؛ لاجتماع الناس فيها، والمقراة: الجفنة، سميت بذلك؛ لاجتماع الضيف عليها»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "من: قرأ يقرأ قراءةً، فهي مصدر للفعل: «قرأ»، واسم الفاعل: «قارئ»، تقول: قرأ فلانٌ قراءة حسنة، ورجل قراءٌ حسن القراءة من قوم قرائين، والمفعول مقروء، تقول: صحيفة مقروءة، وقارأه مقارأةً وقراءً: دارسه، واستقرأه طلب إليه أن يقرأ، والقراء يكون من القراءة جمع قارئٍ، وقرأ عليه السلام يقرؤه عليه وأقرأه إياه أبلغه(2).", "html": "من: قرأ يقرأ قراءةً، فهي مصدر للفعل: «قرأ»، واسم الفاعل: «قارئ»، تقول: قرأ فلانٌ قراءة حسنة، ورجل قراءٌ حسن القراءة من قوم قرائين، والمفعول مقروء، تقول: صحيفة مقروءة، وقارأه مقارأةً وقراءً: دارسه، واستقرأه طلب إليه أن يقرأ، والقراء يكون من القراءة جمع قارئٍ، وقرأ عليه السلام يقرؤه عليه وأقرأه إياه أبلغه(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والأصل في القراءة: الجمع والضم، تقول: «قرأت الكتاب قراءةً»، ضممت حروفه بعضها إلى بعض، وكل شيءٍ جمعته فقد قرأته، و«قرأت الشيء قرآنًا»: جمعته وضممت بعضه إلى بعضٍ(3). ومنه سمي القرآن قرآنًا؛ لأنه يضم القصص والأحكام، والآيات والسور بعضها إلى بعض.", "html": "والأصل في القراءة: الجمع والضم، تقول: «قرأت الكتاب قراءةً»، ضممت حروفه بعضها إلى بعض، وكل شيءٍ جمعته فقد قرأته، و«قرأت الشيء قرآنًا»: جمعته وضممت بعضه إلى بعضٍ(3)&lt;\\/sup&gt;. ومنه سمي القرآن قرآنًا؛ لأنه يضم القصص والأحكام، والآيات والسور بعضها إلى بعض." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف معنى القراءة في الاصطلاح عن معناها في اللغة.", "html": "لا يختلف معنى القراءة في الاصطلاح عن معناها في اللغة." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد عرف الكفوي القراءة بقوله: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، ولا يقال ذلك لكل جمع؛ بدليل أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة(4).", "html": "وقد عرف الكفوي القراءة بقوله: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، ولا يقال ذلك لكل جمع؛ بدليل أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن عاشور: «القراءة هي: تلاوة كلامٍ صدر في زمن سابق لوقت تلاوة تاليه، بمثل ما تكلم به متكلمه، سواء كان مكتوبًا في صحيفة، أم كان ملقنًا لتاليه بحيث لا يخالف أصله، ولو كان أصله كلام تاليه، ولذلك لا يقال لنقل كلام أنه قراءة إلا إذا كان كلامًا مكتوبًا أو محفوظًا»(5).", "html": "يقول ابن عاشور: «القراءة هي: تلاوة كلامٍ صدر في زمن سابق لوقت تلاوة تاليه، بمثل ما تكلم به متكلمه، سواء كان مكتوبًا في صحيفة، أم كان ملقنًا لتاليه بحيث لا يخالف أصله، ولو كان أصله كلام تاليه، ولذلك لا يقال لنقل كلام أنه قراءة إلا إذا كان كلامًا مكتوبًا أو محفوظًا»(5)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "القراءة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (قرأ) في القرآن الكريم (٨٨) مرة، يخص موضوع البحث منها(٨٧) مرة(6).", "html": "وردت مادة (قرأ) في القرآن الكريم (٨٨) مرة، يخص موضوع البحث منها(٨٧) مرة(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "(ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) \[الأعراف:٢٠٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف:٢٠٤\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٥", "html": "٥" }, { "text": "(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) \[الإسراء:١٠٦\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الإسراء:١٠٦\]" } \], \[ { "text": "الفعل الأمر", "html": "الفعل الأمر" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) \[العلق:١\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[العلق:١\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "٧٠", "html": "٧٠" }, { "text": "(ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) \[القيامة:١٧-١٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰅ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﰈ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[القيامة:١٧-١٨\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "الأصل في القراءة أنها بمعنى الجمع والضم؛ وكل شيء جمعته فقد قرأته؛ فالقراءة جمع الحروف والكلمات، والقرآن يجمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض(7).", "html": "الأصل في القراءة أنها بمعنى الجمع والضم؛ وكل شيء جمعته فقد قرأته؛ فالقراءة جمع الحروف والكلمات، والقرآن يجمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض(7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "التلاوة:", "html": "التلاوة:" }, { "type": "label", "text": "التلاوة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر الفعل: «تلا» بمعنى: «تبع»، تقول: «تلوته تلوًا» أي: تبعته، ويقال: «ما زلت أتلوه حتى أتليته»، أي: تقدمته وصار خلفي، وأتليته أي: سبقته، وتلا فلانٌ القرآن يتلو تلاوة، وتلا الشيء: تبعه تلوًا(8). وتطلق التلاوة: على القراءة، تقول: تلا يتلو تلاوةً يعني: قرأ قراءةً؛ لأن القارئ في قراءته كأنه يتبع الحروف والكلمات بعضها بعضًا(9).", "html": "مصدر الفعل: «تلا» بمعنى: «تبع»، تقول: «تلوته تلوًا» أي: تبعته، ويقال: «ما زلت أتلوه حتى أتليته»، أي: تقدمته وصار خلفي، وأتليته أي: سبقته، وتلا فلانٌ القرآن يتلو تلاوة، وتلا الشيء: تبعه تلوًا(8)&lt;\\/sup&gt;. وتطلق التلاوة: على القراءة، تقول: تلا يتلو تلاوةً يعني: قرأ قراءةً؛ لأن القارئ في قراءته كأنه يتبع الحروف والكلمات بعضها بعضًا(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "التلاوة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي القراءة لكلام مكتوبٍ أو محفوظٍ من كلامٍ له أو لغيره، يحكيه لسامعه، وغلب استعمالها في: قراءة القرآن وتجويده وترتيله بتفكر وتدبر(10).", "html": "هي القراءة لكلام مكتوبٍ أو محفوظٍ من كلامٍ له أو لغيره، يحكيه لسامعه، وغلب استعمالها في: قراءة القرآن وتجويده وترتيله بتفكر وتدبر(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين التلاوة والقراءة:" }, { "type": "paragraph", "text": "التلاوة صورة من صور القراءة فهي إتباع الحروف والكلمات بعضها لبعض، وبينها وبين القراءة عموم وخصوص، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، وغلب استعمالها في قراءة القرآن خاصة.", "html": "التلاوة صورة من صور القراءة فهي إتباع الحروف والكلمات بعضها لبعض، وبينها وبين القراءة عموم وخصوص، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، وغلب استعمالها في قراءة القرآن خاصة." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الراغب الأصفهاني: «والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهي، وترغيب وترهيب، فهي أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة»(11).", "html": "يقول الراغب الأصفهاني: «والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهي، وترغيب وترهيب، فهي أخص من القراءة، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول أبو هلال العسكري: «الفرق بين التلاوة والقراءة: أن التلاوة لا تكون إلا لكلمتين فصاعدًا، والقراءة تكون للكلمة الواحدة يقال: قرأ فلان اسمه، ولا يقال تلا اسمه» (12).", "html": "ويقول أبو هلال العسكري: «الفرق بين التلاوة والقراءة: أن التلاوة لا تكون إلا لكلمتين فصاعدًا، والقراءة تكون للكلمة الواحدة يقال: قرأ فلان اسمه، ولا يقال تلا اسمه» (12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الترتيل:", "html": "الترتيل:" }, { "type": "label", "text": "الترتيل لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر من: «رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضا»، والرتل: حسن تناسق الشيء، وثغرٌ رتلٌ ورتلٌ: حسن التنضيد، مستوي الثنيات، وكلامٌ رتلٌ ورتلٌ أي: مرتلٌ حسنٌ على تؤدة، ورتل الكلام أحسن تأليفه، وأبانه وتمهل فيه(13).", "html": "مصدر من: «رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضا»، والرتل: حسن تناسق الشيء، وثغرٌ رتلٌ ورتلٌ: حسن التنضيد، مستوي الثنيات، وكلامٌ رتلٌ ورتلٌ أي: مرتلٌ حسنٌ على تؤدة، ورتل الكلام أحسن تأليفه، وأبانه وتمهل فيه(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل الكلام المرتل: المفصل، يقال: فلانٌ يترتل في كلامه ويترسل: إذا فصل بعضه من بعض(14). والترتيل في القراءة: الترسل فيها، والتبيين من غير بغيٍ(15).", "html": "وقيل الكلام المرتل: المفصل، يقال: فلانٌ يترتل في كلامه ويترسل: إذا فصل بعضه من بعض(14)&lt;\\/sup&gt;. والترتيل في القراءة: الترسل فيها، والتبيين من غير بغيٍ(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "والترتيل اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "القراءة بتؤدة واطمئنان، وإخراج كل حرف من مخرجه، مع تدبر المعاني، ومراعاة الوقوف(16).", "html": "القراءة بتؤدة واطمئنان، وإخراج كل حرف من مخرجه، مع تدبر المعاني، ومراعاة الوقوف(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الترتيل والقراءة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أن الترتيل وصفٌ مخصوص لصورة من صور القراءة، فهو تحقيق لوصف التؤدة والطمأنينة في تلاوة القرآن خاصة.", "html": "أن الترتيل وصفٌ مخصوص لصورة من صور القراءة، فهو تحقيق لوصف التؤدة والطمأنينة في تلاوة القرآن خاصة." }, { "type": "paragraph", "text": "الكتابة:", "html": "الكتابة:" }, { "type": "label", "text": "الكتابة: لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر كتبت، والكتب: الجمع، يقول ابن فارس: «الكاف والتاء والباء أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدل على جمع شيءٍ إلى شيءٍ، من ذلك: الكتاب والكتابة، يقال: كتبت الكتاب أكتبه كتبًا، ويقولون: كتبت البغلة، إذا جمعت شفري رحمها بحلقة»(17).", "html": "مصدر كتبت، والكتب: الجمع، يقول ابن فارس: «الكاف والتاء والباء أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدل على جمع شيءٍ إلى شيءٍ، من ذلك: الكتاب والكتابة، يقال: كتبت الكتاب أكتبه كتبًا، ويقولون: كتبت البغلة، إذا جمعت شفري رحمها بحلقة»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والكتاب في الأصل: اسم للصحيفة المكتوب فيها، وسميت الكتابة لجمعها الحروف(18).", "html": "والكتاب في الأصل: اسم للصحيفة المكتوب فيها، وسميت الكتابة لجمعها الحروف(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الكتابة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "خطوطٌ موضوعةٌ مجتمعة تدل على المعنى المقصود، وأصلها: نقش الحروف في حجرٍ أو رق أو ثوبٍ(19).", "html": "خطوطٌ موضوعةٌ مجتمعة تدل على المعنى المقصود، وأصلها: نقش الحروف في حجرٍ أو رق أو ثوبٍ(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويعبر عن المقروء بالمكتوب، إذ القراءة والكتابة يشتركان في معنى الجمع والضم، فالقرآن الكريم هو المقروء المكتوب في المصاحف، فروعي في تسميته قرآنًا كونه مقروءًا بالألسن، وروعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه(20).", "html": "ويعبر عن المقروء بالمكتوب، إذ القراءة والكتابة يشتركان في معنى الجمع والضم، فالقرآن الكريم هو المقروء المكتوب في المصاحف، فروعي في تسميته قرآنًا كونه مقروءًا بالألسن، وروعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الكتابة والقراءة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يتضح مما سبق: أن الكتابة هي رسم المقروء، الدال على المقصود، فالمكتوب يكون بالقلم والرسم، والقراءة باللسان والنطق، ويعبر بكلٍ منهما عن الآخر، من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه.", "html": "يتضح مما سبق: أن الكتابة هي رسم المقروء، الدال على المقصود، فالمكتوب يكون بالقلم والرسم، والقراءة باللسان والنطق، ويعبر بكلٍ منهما عن الآخر، من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه." }, { "type": "paragraph", "text": "الأمية:", "html": "الأمية:" }, { "type": "label", "text": "الأمية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "نسبةٌ إلى: «الأمي»، والأمي: هو الذي على خلقته لم يتعلم الكتابة ولا القراءة، فهو على جبلته التي خلق عليها(21).", "html": "نسبةٌ إلى: «الأمي»، والأمي: هو الذي على خلقته لم يتعلم الكتابة ولا القراءة، فهو على جبلته التي خلق عليها(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الأمية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأمي الذي لا يحسن الكتابة ولا القراءة، قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة، وإبراهيم النخعي، وغير واحد(22).", "html": "الأمي الذي لا يحسن الكتابة ولا القراءة، قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة، وإبراهيم النخعي، وغير واحد(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: الأمية: الصفة التي هي على أصل ولادة أمه لم يتعلم الكتابة ولا قراءتها، أو هو من لا يحسن الكتابة؛ لأنه لا يقدر عليها(23). وقيل للذي لا يكتب: أمي؛ لأن الكتابة والقراءة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما ولد عليه من الجهل بهما.", "html": "وقيل: الأمية: الصفة التي هي على أصل ولادة أمه لم يتعلم الكتابة ولا قراءتها، أو هو من لا يحسن الكتابة؛ لأنه لا يقدر عليها(23)&lt;\\/sup&gt;. وقيل للذي لا يكتب: أمي؛ لأن الكتابة والقراءة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما ولد عليه من الجهل بهما." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأمية والقراءة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يتضح مما سبق: أن الأمي هو الذي لم يدرك الكتابة ولا القراءة خاصة، فالأمية لفظة مقابلة للقراءة، يزيد العلم بمفهومها إجلالًا وتعظيما للقراءة، إذ القراءة خصيصةٌ مكتسبة فوق أصل الخلقة.", "html": "يتضح مما سبق: أن الأمي هو الذي لم يدرك الكتابة ولا القراءة خاصة، فالأمية لفظة مقابلة للقراءة، يزيد العلم بمفهومها إجلالًا وتعظيما للقراءة، إذ القراءة خصيصةٌ مكتسبة فوق أصل الخلقة." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "منزلة القراءة في القرآن", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "جاء القرآن الكريم مشيدًا بالقراءة مناديًا بها في أول كلمة نزلت منه من السماء، ومستعملًا لاشتقاقاتها، مدللًا على منزلتها الرفيعة، ومكانتها السامية، يوضح ذلك ما جاء في النقاط الآتية:", "html": "جاء القرآن الكريم مشيدًا بالقراءة مناديًا بها في أول كلمة نزلت منه من السماء، ومستعملًا لاشتقاقاتها، مدللًا على منزلتها الرفيعة، ومكانتها السامية، يوضح ذلك ما جاء في النقاط الآتية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: إسناد القراءة لله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) \[الأعلى:٦\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯕ &lt;\\/span&gt;ﯖ ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعلى:٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا إخبار من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه سيعلمه هذا القرآن ويحفظه عليه، وسيقرئه بقراءة جبريل عليه السلام عليه، فلا ينسى منها إلا ما شاء الله أن ينساه مما نسخ الله تلاوته من القرآن.", "html": "هذا إخبار من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه سيعلمه هذا القرآن ويحفظه عليه، وسيقرئه بقراءة جبريل عليه السلام عليه، فلا ينسى منها إلا ما شاء الله أن ينساه مما نسخ الله تلاوته من القرآن." }, { "type": "paragraph", "text": "قال مجاهد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل عليه السلام لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها، فأنزل الله: (ﯕ ﯖ ﯗ)»(24).", "html": "قال مجاهد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل عليه السلام لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها، فأنزل الله: (&lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول القرطبي: «وهذه بشرى من الله تعالى، بشره بأن أعطاه آيةً بينةً، وهي أن يقرأ عليه جبريل عليه السلام ما يقرأ عليه من الوحي، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، فيحفظه ولا ينساه»(25).", "html": "يقول القرطبي: «وهذه بشرى من الله تعالى، بشره بأن أعطاه آيةً بينةً، وهي أن يقرأ عليه جبريل عليه السلام ما يقرأ عليه من الوحي، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، فيحفظه ولا ينساه»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول أبو السعود: «والسين في: (ﯕ) إما للتأكيد، وإما لأن المراد: إقراء ما أوحى الله إليه حينئذٍ وما سيوحى إليه بعد ذلك، فهو وعدٌ كريم باستمرار الوحي أو سنجعلك قارئًا بإلهام القراءة فلا تنسى أصلًا من قوة الحفظ والإتقان، مع أنك أميٌ لا تدري ما الكتاب وما القراءة ليكون ذلك آيةً أخرى لك»(26).", "html": "ويقول أبو السعود: «والسين في: (&lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; إما للتأكيد، وإما لأن المراد: إقراء ما أوحى الله إليه حينئذٍ وما سيوحى إليه بعد ذلك، فهو وعدٌ كريم باستمرار الوحي أو سنجعلك قارئًا بإلهام القراءة فلا تنسى أصلًا من قوة الحفظ والإتقان، مع أنك أميٌ لا تدري ما الكتاب وما القراءة ليكون ذلك آيةً أخرى لك»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد أمن الله نبيه صلى الله عليه وسلم من النسيان في قوله: (ﯕ ﯖ ﯗ)، ولما كانت الآية توهم لزوم ذلك له صلى الله عليه وسلم، جاء الاستثناء بعدها: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ)، فنسيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه جائز.", "html": "لقد أمن الله نبيه صلى الله عليه وسلم من النسيان في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، ولما كانت الآية توهم لزوم ذلك له صلى الله عليه وسلم، جاء الاستثناء بعدها: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، فنسيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه جائز." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن حجر: «فإن المراد بالمنسي ما ينسخ تلاوته، فينسي الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما يريد نسخ تلاوته»(27).", "html": "يقول ابن حجر: «فإن المراد بالمنسي ما ينسخ تلاوته، فينسي الله نبيه صلى الله عليه وسلم ما يريد نسخ تلاوته»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول الألوسي: «وإسناد الإقراء إليه تعالى مجازي، أي: سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد على لسان جبريل عليه السلام»(28).", "html": "ويقول الألوسي: «وإسناد الإقراء إليه تعالى مجازي، أي: سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد على لسان جبريل عليه السلام»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإسناد قراءة القرآن وتلقيها لله عز وجل يعلو ذلك بشرفها، ويعظم بمكانتها، وأن مصدرها الوحي السماوي، والتلقي الإلهي، وأن طريقتها متلقاة من الله عز وجل لا صنعة فيه للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأحدٍ من الخلق، وإنما هي منزلة من عنده سبحانه وتعالى(29).", "html": "وإسناد قراءة القرآن وتلقيها لله عز وجل يعلو ذلك بشرفها، ويعظم بمكانتها، وأن مصدرها الوحي السماوي، والتلقي الإلهي، وأن طريقتها متلقاة من الله عز وجل لا صنعة فيه للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأحدٍ من الخلق، وإنما هي منزلة من عنده سبحانه وتعالى(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد استمر هذا الإسناد المبارك لقراءة القرآن الكريم موصولًا، فقد عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعٌ من الصحابة رضي الله عنهم منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعلى بن أبى طالب رضي الله عنه، وأبى بن كعب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وزيد بن ثابت رضي الله عنه، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وأبو الدرداء رضي الله عنه، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة.", "html": "وقد استمر هذا الإسناد المبارك لقراءة القرآن الكريم موصولًا، فقد عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعٌ من الصحابة رضي الله عنهم منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعلى بن أبى طالب رضي الله عنه، وأبى بن كعب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وزيد بن ثابت رضي الله عنه، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وأبو الدرداء رضي الله عنه، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة." }, { "type": "paragraph", "text": "فقراءة القرآن بقراءاته المتعددة توقيفية من الله عز وجل لا مجال فيها للاجتهاد والقياس: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ) \[الأعراف: ٢٠٣\].", "html": "فقراءة القرآن بقراءاته المتعددة توقيفية من الله عز وجل لا مجال فيها للاجتهاد والقياس: (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ &lt;\\/span&gt;ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ٢٠٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن الجزري: «وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ به فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدًا من الأمة رده، ولزم الإيمان به، وإن كله منزل من عند الله»(30).", "html": "يقول ابن الجزري: «وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ به فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدًا من الأمة رده، ولزم الإيمان به، وإن كله منزل من عند الله»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول أبو عمرو الداني: «وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن، على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت لا يردها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة، يلزم قبولها والمصير إليها»(31).", "html": "ويقول أبو عمرو الداني: «وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن، على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت لا يردها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة، يلزم قبولها والمصير إليها»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الأمر بالقراءة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) \[العلق:١\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[العلق:١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إن أول أمرٍ أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وكلفه به، هو الأمر بالقراءة، فأول كلمة تلقها النبي صلى الله عليه وسلم من أمين الوحي جبريل عليه السلام حينما لقيه في غار حراء هي: (ﭻ)، بصيغةٍ تلفت النظر، وتجذب الانتباه، وتسترعي الاهتمام.", "html": "إن أول أمرٍ أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وكلفه به، هو الأمر بالقراءة، فأول كلمة تلقها النبي صلى الله عليه وسلم من أمين الوحي جبريل عليه السلام حينما لقيه في غار حراء هي: (&lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، بصيغةٍ تلفت النظر، وتجذب الانتباه، وتسترعي الاهتمام." }, { "type": "paragraph", "text": "إن هذا الأمر ليوضح بجلاء أن مصدر القراءة في كافة مجالاتها الحسية الآلية منها والمعنوية الكونية هو الوحي الرباني، والذي استوعب المعاش والمعاد، والدنيا والآخرة، والمبدأ والمنتهى(32).", "html": "إن هذا الأمر ليوضح بجلاء أن مصدر القراءة في كافة مجالاتها الحسية الآلية منها والمعنوية الكونية هو الوحي الرباني، والذي استوعب المعاش والمعاد، والدنيا والآخرة، والمبدأ والمنتهى(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومجيء الأمر بها أولًا فيه تنويهٌ بشأنها، ودعوةٌ إليها؛ لأنها شعار دين الإسلام.", "html": "ومجيء الأمر بها أولًا فيه تنويهٌ بشأنها، ودعوةٌ إليها؛ لأنها شعار دين الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول القرطبي: «نبه على فضل علم القراءة والكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا»(33).", "html": "يقول القرطبي: «نبه على فضل علم القراءة والكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن هذا الأمر بالقراءة لهو أمر تكليفي لابد من القيام به إما عينًا، وإما كفاية، ولا غرو في ذلك فالقراءة هي السبيل إلى المعرفة والعلم، وبناء العقل، والوصول بالإنسان إلى درجة التكريم والتفضيل.", "html": "إن هذا الأمر بالقراءة لهو أمر تكليفي لابد من القيام به إما عينًا، وإما كفاية، ولا غرو في ذلك فالقراءة هي السبيل إلى المعرفة والعلم، وبناء العقل، والوصول بالإنسان إلى درجة التكريم والتفضيل." }, { "type": "paragraph", "text": "فخص الله الإنسان بالقراءة دون سائر الحيوانات، وذلك لأن القراءة من لوازم العقل والإدراك، فتخصيص خلق الإنسان بالذكر دون سائر المخلوقات، ليدل على أن الإنسان هو المختص بالقراءة والعلم، المنفرد بتبعية التكليف، المخاطب بكل ما سوف ينزل به الوحي من كلمات الله (34).", "html": "فخص الله الإنسان بالقراءة دون سائر الحيوانات، وذلك لأن القراءة من لوازم العقل والإدراك، فتخصيص خلق الإنسان بالذكر دون سائر المخلوقات، ليدل على أن الإنسان هو المختص بالقراءة والعلم، المنفرد بتبعية التكليف، المخاطب بكل ما سوف ينزل به الوحي من كلمات الله (34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن تيمية: «(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ): ذكر سبحانه أنه خلق أكرم الأعيان الموجودة عمومًا وخصوصًا وهو الإنسان، وأنه المعلم للعلم عمومًا وخصوصًا: (ﮊ ﮋﮌ).", "html": "يقول ابن تيمية: «(&lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt; ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: ذكر سبحانه أنه خلق أكرم الأعيان الموجودة عمومًا وخصوصًا وهو الإنسان، وأنه المعلم للعلم عمومًا وخصوصًا: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قال: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ): ذكر بعد الخلق تعليم الإنسان ما لم يعلم، فخص هذا التعليم الذي يستدل به على إمكان النبوة فإن النبوة نوع من التعليم، وليس جعل الإنسان نبيًا بأعظم من جعل العلقة إنسانًا حيًا عالمًا ناطقًا سميعًا بصيرًا متكلمًا قد علم أنواع المعارف»(35).", "html": "ثم قال: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt; ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: ذكر بعد الخلق تعليم الإنسان ما لم يعلم، فخص هذا التعليم الذي يستدل به على إمكان النبوة فإن النبوة نوع من التعليم، وليس جعل الإنسان نبيًا بأعظم من جعل العلقة إنسانًا حيًا عالمًا ناطقًا سميعًا بصيرًا متكلمًا قد علم أنواع المعارف»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول ابن عاشور: «وذكر العلقة التي هي مضغة الدم العالقة بالرحم: فيه إشارة إلى أن خلق الإنسان من علق ثم مصيره إلى كمال أشده هو خلق ينطوي على قوى كامنة، وقابليات عظيمة، أقصاها قابلية العلم والقراءة والكتابة»(36).", "html": "ويقول ابن عاشور: «وذكر العلقة التي هي مضغة الدم العالقة بالرحم: فيه إشارة إلى أن خلق الإنسان من علق ثم مصيره إلى كمال أشده هو خلق ينطوي على قوى كامنة، وقابليات عظيمة، أقصاها قابلية العلم والقراءة والكتابة»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: القراءة تكريم للإنسان:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ) \[العلق:٣-٥\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ ﮒ ﮓ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[العلق:٣-٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لما كانت القراءة هي الطريق للعلم والرفعة؛ والذي يرفع الإنسان ويخرجه من جهله وأميته التي خلق عليها؛ كان تخصيصه بالقراءة وأمره بها من أعظم النعم الموهوبه، والفضائل المهداة.", "html": "لما كانت القراءة هي الطريق للعلم والرفعة؛ والذي يرفع الإنسان ويخرجه من جهله وأميته التي خلق عليها؛ كان تخصيصه بالقراءة وأمره بها من أعظم النعم الموهوبه، والفضائل المهداة." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الرازي: - مبينًا الترابط بين الأمرين: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) و (ﮆ ﮇ ﮈ) فيقول: «أولًا: وصف نفسه سبحانه بأنه خلق الإنسان من علق، وثانيًا: بأنه علمه بالقلم، ولا مناسبة في الظاهر بين الأمرين، لكن التحقيق أن أول أحوال الإنسان كونه علقة، وهي أخس الأشياء، وآخر أمره هو صيرورته عالمًا بحقائق الأشياء، وهو أشرف مراتب المخلوقات، فكأنه تعالى يقول: انتقلت من أخس المراتب إلى أعلى المراتب فلا بد لك من مدبر مقدر ينقلك من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الحالة الشريفة، ثم فيه تنبيه على أن العلم أشرف الصفات الإنسانية، فالأكرم هو الذي أعطاك العلم؛ لأن العلم هو النهاية في الشرف»(37).", "html": "يقول الرازي: - مبينًا الترابط بين الأمرين: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; و (&lt;\\/span&gt;ﮆ &lt;\\/span&gt;ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فيقول: «أولًا: وصف نفسه سبحانه بأنه خلق الإنسان من علق، وثانيًا: بأنه علمه بالقلم، ولا مناسبة في الظاهر بين الأمرين، لكن التحقيق أن أول أحوال الإنسان كونه علقة، وهي أخس الأشياء، وآخر أمره هو صيرورته عالمًا بحقائق الأشياء، وهو أشرف مراتب المخلوقات، فكأنه تعالى يقول: انتقلت من أخس المراتب إلى أعلى المراتب فلا بد لك من مدبر مقدر ينقلك من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الحالة الشريفة، ثم فيه تنبيه على أن العلم أشرف الصفات الإنسانية، فالأكرم هو الذي أعطاك العلم؛ لأن العلم هو النهاية في الشرف»(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول الزمخشري: «الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم»(38).", "html": "ويقول الزمخشري: «الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "و(ﮈ) الذي لا يوازيه كريم، ولا يعادله في الكرم نظير، هو الذي يعطي بدون مقابل، ولا انتظار مقابل، فهو سبحانه كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم.", "html": "و(&lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; الذي لا يوازيه كريم، ولا يعادله في الكرم نظير، هو الذي يعطي بدون مقابل، ولا انتظار مقابل، فهو سبحانه كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم." }, { "type": "paragraph", "text": "بل من كرمه سبحانه أنه جعل من القلم الذي هو قطعة جامدة من الحطب، أو الخشب، أداة للعلم والمعرفة، ففتح به على الإنسان أبواب العلوم والمعارف، وجعل من ثماره هذه الكتب التي حفظت ثمار العقول، فكانت ميراثًا للعلماء، يرثها الخلف عن السلف، وينميها ويثمرها العلماء جيلًا بعد جيل وبهذا تعلم الإنسان ما لم يكن يعلم، وبعلمه هذا المستفاد من سلفه، فتح أبوابًا جديدة من العلم يتلقاها عنه من بعده، ويفعل فعله، بما يفتح من أبواب جديدة للعلم وهكذا تتسع معارف الإنسان، ويزداد علمه على مدى الأجيال(39).", "html": "بل من كرمه سبحانه أنه جعل من القلم الذي هو قطعة جامدة من الحطب، أو الخشب، أداة للعلم والمعرفة، ففتح به على الإنسان أبواب العلوم والمعارف، وجعل من ثماره هذه الكتب التي حفظت ثمار العقول، فكانت ميراثًا للعلماء، يرثها الخلف عن السلف، وينميها ويثمرها العلماء جيلًا بعد جيل وبهذا تعلم الإنسان ما لم يكن يعلم، وبعلمه هذا المستفاد من سلفه، فتح أبوابًا جديدة من العلم يتلقاها عنه من بعده، ويفعل فعله، بما يفتح من أبواب جديدة للعلم وهكذا تتسع معارف الإنسان، ويزداد علمه على مدى الأجيال(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومجيء الوصف هنا بالأكرم بدلًا من أي صفة أخرى؛ لما في هذه الصفة من تلاؤم للسياق، ما لا يناسب مكانها غيرها لعظم العطاء وجزيل المنة في أمرين:", "html": "ومجيء الوصف هنا بالأكرم بدلًا من أي صفة أخرى؛ لما في هذه الصفة من تلاؤم للسياق، ما لا يناسب مكانها غيرها لعظم العطاء وجزيل المنة في أمرين:" }, { "type": "paragraph", "text": "فأولًا: رحمة الخليقة بهذه القراءة التي ربطت العباد بربهم.", "html": "فأولًا: رحمة الخليقة بهذه القراءة التي ربطت العباد بربهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وثانيًا: نعمة الخلق والإيجاد.", "html": "وثانيًا: نعمة الخلق والإيجاد." }, { "type": "paragraph", "text": "فهما نعمتان متكاملتان: الإيجاد من العدم بالخلق، والإيجاد الثاني من الجهل إلى العلم، ولا يكون هذا كله إلا من الرب الأكرم سبحانه(40).", "html": "فهما نعمتان متكاملتان: الإيجاد من العدم بالخلق، والإيجاد الثاني من الجهل إلى العلم، ولا يكون هذا كله إلا من الرب الأكرم سبحانه(40)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "آداب القراءة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "قراءة القرآن من أفضل القربات، وأشرف العبادات، ولذا جاء القرآن الكريم مرشدًا إليها، موضحًا الآداب التي ينبغي لقارئ القرآن أن يتأدب بها تعظيمًا للقرآن، وإجلالًا له، وهي كما يلي:", "html": "قراءة القرآن من أفضل القربات، وأشرف العبادات، ولذا جاء القرآن الكريم مرشدًا إليها، موضحًا الآداب التي ينبغي لقارئ القرآن أن يتأدب بها تعظيمًا للقرآن، وإجلالًا له، وهي كما يلي:" }, { "type": "bullet", "text": "ﺍﻟﺒﺪﺀ بالبسلمة.", "html": "ﺍﻟﺒﺪﺀ بالبسلمة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ): أي: أقرأ مبتدئًا بتسمية الله، قل: «باسم الله»، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبتدئ القراءة باسم الله تأدبًا، وبركةً، وثناءًا.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: أي: أقرأ مبتدئًا بتسمية الله، قل: «باسم الله»، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبتدئ القراءة باسم الله تأدبًا، وبركةً، وثناءًا." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول أبو جعفر الطبري: «إن الله تعالى أدب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنةً يستنون بها، وسبيلًا يتبعونه عليها، فبها افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم»(41).", "html": "يقول أبو جعفر الطبري: «إن الله تعالى أدب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنةً يستنون بها، وسبيلًا يتبعونه عليها، فبها افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم»(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومحل «باسم ربك»: النصب على الحال، أي: اقرأ مفتتحًا باسم ربك(42).", "html": "ومحل «باسم ربك»: النصب على الحال، أي: اقرأ مفتتحًا باسم ربك(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويجوز أن تكون الباء زائدة، والتقدير: «اقرأ اسم ربك»، وقيل: الباء بمعنى: «على»، أي: «اقرأ على اسم ربك»، يقال: فعل كذا باسم الله، وعلى اسم الله، وعلى هذا فالمقروء محذوف، أي: اقرأ القرآن، وافتتحه باسم الله(43).", "html": "ويجوز أن تكون الباء زائدة، والتقدير: «اقرأ اسم ربك»، وقيل: الباء بمعنى: «على»، أي: «اقرأ على اسم ربك»، يقال: فعل كذا باسم الله، وعلى اسم الله، وعلى هذا فالمقروء محذوف، أي: اقرأ القرآن، وافتتحه باسم الله(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول أبو الحسن القيرواني: «بسم الله افتتاح إيمان ويمن، وحمد عاقبة، ورحمة وبركة، وثناء، وتقرب إلى الله عز وجل ورغبة فيما عنده وهو أدب من آداب الدين، ومدح لله تعالى، وتعظيم وشعار للمسلمين، وتبرك للمستأنف، وإقرار بالعبودية، واعتراف بالنعمة»(44).", "html": "يقول أبو الحسن القيرواني: «بسم الله افتتاح إيمان ويمن، وحمد عاقبة، ورحمة وبركة، وثناء، وتقرب إلى الله عز وجل ورغبة فيما عنده وهو أدب من آداب الدين، ومدح لله تعالى، وتعظيم وشعار للمسلمين، وتبرك للمستأنف، وإقرار بالعبودية، واعتراف بالنعمة»(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول الرازي: «والتسمية توجه القلب إلى هيبة جلال الله.", "html": "ويقول الرازي: «والتسمية توجه القلب إلى هيبة جلال الله." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قال: «قال: باسم ربك» ولم يقل: «اقرأ باسم الله» كما قال في التسمية المعروفة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وجوابه: أنه أمرٌ بالعبادة، فكان ذلك أبلغ في الحث على الطاعة»(45).", "html": "ثم قال: «قال: باسم ربك» ولم يقل: «اقرأ باسم الله» كما قال في التسمية المعروفة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وجوابه: أنه أمرٌ بالعبادة، فكان ذلك أبلغ في الحث على الطاعة»(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالقراءة مبدوءةً باسم الله تنتج حضارةً ربانية قرءانية، قلبها التوحيد، وطابعها اليمن والبركة والتزكية، وهدفها العمران والإصلاح في الأرض.", "html": "فالقراءة مبدوءةً باسم الله تنتج حضارةً ربانية قرءانية، قلبها التوحيد، وطابعها اليمن والبركة والتزكية، وهدفها العمران والإصلاح في الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "والبسملة عند قراءة القرآن مستحبة عند جمهور القراء، ومحلها البدء في السور.", "html": "والبسملة عند قراءة القرآن مستحبة عند جمهور القراء، ومحلها البدء في السور." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول النووي: «وينبغي أن يحافظ على قراءة: «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول كل سورة«سوى براءة»(46).", "html": "يقول النووي: «وينبغي أن يحافظ على قراءة: «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول كل سورة«سوى براءة»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا ابتدأ قراءته أثناء السورة لا من أولها، فالأصح من مذاهب القراء أن القارئ مخير في الإتيان بها أو تركها.", "html": "وإذا ابتدأ قراءته أثناء السورة لا من أولها، فالأصح من مذاهب القراء أن القارئ مخير في الإتيان بها أو تركها." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو عمرو الداني: «فأما الابتداء برؤوس الأجزاء التي في بعض السور، فأصحابنا يخيرون القارئ بعد الاستعاذة بين التسمية وتركها في مذهب الجميع»(47).", "html": "قال أبو عمرو الداني: «فأما الابتداء برؤوس الأجزاء التي في بعض السور، فأصحابنا يخيرون القارئ بعد الاستعاذة بين التسمية وتركها في مذهب الجميع»(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولفظ البسملة يتضمن الاستعانة بالله، فـ«بسم الله»، أي: أستعين بالله.", "html": "ولفظ البسملة يتضمن الاستعانة بالله، فـ«بسم الله»، أي: أستعين بالله." }, { "type": "paragraph", "text": "والاستعانة: هي طلب العون من الله، ولما كانت قراءة القرآن عبادة تحتاج إلى جهد وفهم، وتفريغ للقلب، كانت الاستعانة بالله عند القراءة مقوية للعبد ومعينة له عليها(48).", "html": "والاستعانة: هي طلب العون من الله، ولما كانت قراءة القرآن عبادة تحتاج إلى جهد وفهم، وتفريغ للقلب، كانت الاستعانة بالله عند القراءة مقوية للعبد ومعينة له عليها(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) \[العلق: ١\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt; ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[العلق: ١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: اقرأ بعون ربك وتوفيقه، فالباء للاستعانة، والمفعول محذوف، تقديره: «اقرأ ما يوحي إليك مستعينًا باسم ربك»(49).", "html": "أي: اقرأ بعون ربك وتوفيقه، فالباء للاستعانة، والمفعول محذوف، تقديره: «اقرأ ما يوحي إليك مستعينًا باسم ربك»(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى الاستعانة باسم الله: أي: ذكر اسمه عند هذه القراءة، وذكر كلمة: «اسم» لأن الاستعانة بذكر اسمه تعالى لا بذاته، وهذا الوجه يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: باسم الله حين تلقى هذه الجملة(50).", "html": "ومعنى الاستعانة باسم الله: أي: ذكر اسمه عند هذه القراءة، وذكر كلمة: «اسم» لأن الاستعانة بذكر اسمه تعالى لا بذاته، وهذا الوجه يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: باسم الله حين تلقى هذه الجملة(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الراغب: «إنما قال «بسم الله» ولم يقل: «الله»؛ لأنه لما استحب الاستعانة بالله تعالى في كل أمر يفتتح به من قراءة وغيرها، فبعضهم يذكره بقلبه، وبعضهم يزيد عليه ويقوله بلسانه ويكون أبلغ، وذكر الله مستعمل في كل ذلك، وألفاظ الاستعانة نحو: «أستعين بالله» فصار لفظة «بسم الله» مستغنى به عن جميعها وقائمًا مقامها»(51).", "html": "يقول الراغب: «إنما قال «بسم الله» ولم يقل: «الله»؛ لأنه لما استحب الاستعانة بالله تعالى في كل أمر يفتتح به من قراءة وغيرها، فبعضهم يذكره بقلبه، وبعضهم يزيد عليه ويقوله بلسانه ويكون أبلغ، وذكر الله مستعمل في كل ذلك، وألفاظ الاستعانة نحو: «أستعين بالله» فصار لفظة «بسم الله» مستغنى به عن جميعها وقائمًا مقامها»(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إنها دلالة واضحة على أن القراءة التي تتضمن التوحيد والإخلاص، والتوكل على الخالق الباري، وستخرج هذا الإنسان بعون الله من جهله وضعفه إلى تفوقه وتقدمه، بل وتجعله يسير بنور رباني يكشف له حجب الغفلة والظلام.", "html": "إنها دلالة واضحة على أن القراءة التي تتضمن التوحيد والإخلاص، والتوكل على الخالق الباري، وستخرج هذا الإنسان بعون الله من جهله وضعفه إلى تفوقه وتقدمه، بل وتجعله يسير بنور رباني يكشف له حجب الغفلة والظلام." }, { "type": "bullet", "text": "الاستعاذة ﺑﺎﷲ سبحانه وتعالى.", "html": "الاستعاذة ﺑﺎﷲ سبحانه وتعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة قبل قراءة القرآن، فقال سبحانه: (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[النحل: ٩٨\].", "html": "أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة قبل قراءة القرآن، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ &lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٩٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: إذا أردت القراءة فاستعذ بالله، واسأله سبحانه أن يعيذك من الشيطان الرجيم من أن يعرض لك أثناء قراءة القرآن فيصدك عن تدبره، فهي لدفع وسواس الشيطان.", "html": "أي: إذا أردت القراءة فاستعذ بالله، واسأله سبحانه أن يعيذك من الشيطان الرجيم من أن يعرض لك أثناء قراءة القرآن فيصدك عن تدبره، فهي لدفع وسواس الشيطان." }, { "type": "paragraph", "text": "وقراءة القرآن هي أشرف مقروء وأفضله، فيها صلاح القلوب، والشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها؛ فشرعت الاستعاذة لطلب الإعاذة والاعتصام بالله(52).", "html": "وقراءة القرآن هي أشرف مقروء وأفضله، فيها صلاح القلوب، والشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها؛ فشرعت الاستعاذة لطلب الإعاذة والاعتصام بالله(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن عاشور: «وإنما شرعت الاستعاذة عند ابتداء القراءة إيذانًا بنفاسة القرآن ونزاهته، إذ هو نازل من العالم القدسي الملكي، فجعل افتتاح قراءته بالتجرد عن النقائص النفسانية التي هي من عمل الشيطان، ولا استطاعة للعبد أن يدفع تلك النقائص عن نفسه إلا بأن يسأل الله تعالى أن يبعد الشيطان عنه بأن يعوذ بالله»(53).", "html": "يقول ابن عاشور: «وإنما شرعت الاستعاذة عند ابتداء القراءة إيذانًا بنفاسة القرآن ونزاهته، إذ هو نازل من العالم القدسي الملكي، فجعل افتتاح قراءته بالتجرد عن النقائص النفسانية التي هي من عمل الشيطان، ولا استطاعة للعبد أن يدفع تلك النقائص عن نفسه إلا بأن يسأل الله تعالى أن يبعد الشيطان عنه بأن يعوذ بالله»(53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وظاهر قوله تعالى: (ﮠ): أن الاستعاذة واجبة عند القراءة؛ لأن صيغة: «افعل» للوجوب، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأمر في الآية للندب والاستحباب(54).", "html": "وظاهر قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: أن الاستعاذة واجبة عند القراءة؛ لأن صيغة: «افعل» للوجوب، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأمر في الآية للندب والاستحباب(54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول أبو شامة: «ووقت الاستعاذة ابتداء القراءة جرى على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف»(55).", "html": "يقول أبو شامة: «ووقت الاستعاذة ابتداء القراءة جرى على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف»(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "ابتغاء مرضاة الله.", "html": "ابتغاء مرضاة الله." }, { "type": "paragraph", "text": "قراءة القرآن عبادة رتب الله عليها الأجر والثواب إذا كانت خالصةً لله، وقصد بها القارئ ابتغاء مرضاة الله، وأداؤها بدون إخلاصٍ وصدق مع الله يجعلها لا قيمة لها ولا ثواب، بل صاحبها متعرض للوعيد الشديد.", "html": "قراءة القرآن عبادة رتب الله عليها الأجر والثواب إذا كانت خالصةً لله، وقصد بها القارئ ابتغاء مرضاة الله، وأداؤها بدون إخلاصٍ وصدق مع الله يجعلها لا قيمة لها ولا ثواب، بل صاحبها متعرض للوعيد الشديد." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول النووي: «يجب على القارئ الإخلاص، وأن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه»(56).", "html": "يقول النووي: «يجب على القارئ الإخلاص، وأن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه»(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ) \[الأنعام: ٥٢\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ &lt;\\/span&gt;ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام: ٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لا تطرد عنك، وعن مجالستك، أهل العبادة وقراءة القرآن والإخلاص، فعن مجاهد والحسن. قيل: المراد بالدعاء: الذكر وقراءة القرآن(57).", "html": "أي: لا تطرد عنك، وعن مجالستك، أهل العبادة وقراءة القرآن والإخلاص، فعن مجاهد والحسن. قيل: المراد بالدعاء: الذكر وقراءة القرآن(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ورجلٌ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)(58).", "html": "وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ورجلٌ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالإخلاص في قراءة القرآن تخليص للقلب من كل شائبة تشوبه من رياء، أو سمعة، أو تصدر مما يكدر صفاء النية، ويفسد مرادها، فيتجرد في القلب قصد التقرب لله فلا يكون فيه باعث سواه.", "html": "فالإخلاص في قراءة القرآن تخليص للقلب من كل شائبة تشوبه من رياء، أو سمعة، أو تصدر مما يكدر صفاء النية، ويفسد مرادها، فيتجرد في القلب قصد التقرب لله فلا يكون فيه باعث سواه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أخبر الله أنه مطلع على عبده حال قراءته عالم بحاله، كاشف لقصده، قال سبحانه: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ) \[يونس: ٦١\].", "html": "وقد أخبر الله أنه مطلع على عبده حال قراءته عالم بحاله، كاشف لقصده، قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt; ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ&lt;\\/span&gt; ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس: ٦١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قوله: (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) أي: وما تتلو من القرآن الذي أوحاه الله إليك، فالله مطلع عليه وقت شروعكم فيه(59).", "html": "قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: وما تتلو من القرآن الذي أوحاه الله إليك، فالله مطلع عليه وقت شروعكم فيه(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "السؤال عند عدم المعرفة.", "html": "السؤال عند عدم المعرفة." }, { "type": "paragraph", "text": "لأهمية السؤال في التعلم والتعليم فقد أرشد الله إلى أهمية السؤال، فقال سبحانه: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) \[الفرقان: ٥٩\].", "html": "لأهمية السؤال في التعلم والتعليم فقد أرشد الله إلى أهمية السؤال، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفرقان: ٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ) \[النحل: ٤٣\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٤٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فأهل الذكر: هم أهل العلم والكتابة والقراءة، العارفون بكتاب الله، المفتون في أمور الدين وأحكامه.", "html": "فأهل الذكر: هم أهل العلم والكتابة والقراءة، العارفون بكتاب الله، المفتون في أمور الدين وأحكامه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أشاد الله في كتابه بسؤال المؤمنين عما أشكل عليهم في أمور دينهم، آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بالإجابة عن ما سألوا عنه، فقال سبحانه: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) \[المائدة: ٤\].", "html": "وقد أشاد الله في كتابه بسؤال المؤمنين عما أشكل عليهم في أمور دينهم، آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بالإجابة عن ما سألوا عنه، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ &lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[المائدة: ٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما شفاء العي السؤال)(60)، والعي: الجهل.", "html": "ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما شفاء العي السؤال)(60)&lt;\\/sup&gt;، والعي: الجهل." }, { "type": "paragraph", "text": "وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم -زيادةً في طمأنته بشأن نبوته- أن يسأل أهل القراءة من أهل التوراة والإنجيل عن وجود هذه الحقيقة في كتبهم.", "html": "وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم -زيادةً في طمأنته بشأن نبوته- أن يسأل أهل القراءة من أهل التوراة والإنجيل عن وجود هذه الحقيقة في كتبهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "يونس: ٩٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt; ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس: ٩٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "كما نهى الله سبحانه في المقابل عن كثرة الأسئلة التي لا فائدة فيها، أو الأسئلة التي يترتب عليها تشديد على الأمة، فقال سبحانه: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) \[المائدة: ١٠١\].", "html": "كما نهى الله سبحانه في المقابل عن كثرة الأسئلة التي لا فائدة فيها، أو الأسئلة التي يترتب عليها تشديد على الأمة، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮮ &lt;\\/span&gt;ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٠١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لا تسألوا عما لا حاجة لكم بالسؤال عنه، ولا هو مما يعنيكم في أمر دينكم.", "html": "أي: لا تسألوا عما لا حاجة لكم بالسؤال عنه، ولا هو مما يعنيكم في أمر دينكم." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن كثير: «(ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ): فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد»(61).", "html": "يقول ابن كثير: «(&lt;\\/span&gt;ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt; ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد»(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فأهل القراءة هم أهل العلم والذكر الدائم والفهم الحي، والذي يجب على المسترشد أن يعرض عليهم شكه وتردده، وعدم علمه، بسؤالٍ يطلب فيه النفع، وليس التعنت، وبذلك يكون قد قطع الطريق الطويل الشاق في البحث عن المجهول.", "html": "فأهل القراءة هم أهل العلم والذكر الدائم والفهم الحي، والذي يجب على المسترشد أن يعرض عليهم شكه وتردده، وعدم علمه، بسؤالٍ يطلب فيه النفع، وليس التعنت، وبذلك يكون قد قطع الطريق الطويل الشاق في البحث عن المجهول." }, { "type": "bullet", "text": "تعاهد القراءة.", "html": "تعاهد القراءة." }, { "type": "paragraph", "text": "تكرار المقروء وسيلة من وسائل حفظه، ورسوخه في العقل، وهو أسلوب من أساليب الفصاحة والبيان، فالكلام المكرور أوقع في النفوس، وأمتع للأذهان والعقول، وقد استخدمه القرآن وسيلة لتثبيت المعنى في نفوس قارئيه، وإقراره في أفئدتهم(62)، وأشار إلى أهميته فقال تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) فقد كرر الأمر بقوله: (ﮆ ﮇ ﮈ)؛ لأن القراءة لا تكسبها النفس إلا بالتكرار والتعود على ما جرت به العادة، وتكرار الأمر الإلهى يقوم مقام تكرار المقروء، وبذلك تصير القراءة ملكة (63).", "html": "تكرار المقروء وسيلة من وسائل حفظه، ورسوخه في العقل، وهو أسلوب من أساليب الفصاحة والبيان، فالكلام المكرور أوقع في النفوس، وأمتع للأذهان والعقول، وقد استخدمه القرآن وسيلة لتثبيت المعنى في نفوس قارئيه، وإقراره في أفئدتهم(62)&lt;\\/sup&gt;، وأشار إلى أهميته فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt; ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فقد كرر الأمر بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt; ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;؛ لأن القراءة لا تكسبها النفس إلا بالتكرار والتعود على ما جرت به العادة، وتكرار الأمر الإلهى يقوم مقام تكرار المقروء، وبذلك تصير القراءة ملكة (63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تعاهد تلاوة القرآن وتكرار قراءته حين قال في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)(64).", "html": "وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تعاهد تلاوة القرآن وتكرار قراءته حين قال في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)(64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقراءة القرآن كلما تقاربت أوقاتها، وكثر تكرارها كانت أقوى في رسوخ حفظ القرآن وفهم معانيه، ومن أجل ذلك كان السلف يحرصون على كثرة التلاوة والقراءة، ويحزبون القرآن، ويتواصون بذلك.", "html": "وقراءة القرآن كلما تقاربت أوقاتها، وكثر تكرارها كانت أقوى في رسوخ حفظ القرآن وفهم معانيه، ومن أجل ذلك كان السلف يحرصون على كثرة التلاوة والقراءة، ويحزبون القرآن، ويتواصون بذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)(65).", "html": "فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)(65)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا فيه الإشارة إلى أهمية التكرار والتعاهد للقرآن.", "html": "وهذا فيه الإشارة إلى أهمية التكرار والتعاهد للقرآن." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أن تكرار قراءة القرآن سبيل إلى إجادة تجويده وضبط أدائه، يقول ابن الجزري: «ولا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن»(66).", "html": "كما أن تكرار قراءة القرآن سبيل إلى إجادة تجويده وضبط أدائه، يقول ابن الجزري: «ولا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن»(66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "التؤدة والتمهل.", "html": "التؤدة والتمهل." }, { "type": "paragraph", "text": "القراءة بتمهل وتؤدة أقرب إلى الإجلال والتوقير للمقروء، وأشد تأثيرًا في القلب، وأدعى إلى التدبر والفهم.", "html": "القراءة بتمهل وتؤدة أقرب إلى الإجلال والتوقير للمقروء، وأشد تأثيرًا في القلب، وأدعى إلى التدبر والفهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقراءة القرآن بتؤدة وتمهل أجل قدرًا، وأعظم شأنًا، ولذلك جاء الأمر بقراءته على هذه الصفة فقال سبحانه: (ﭢ ﭣ ﭤ) \[المزمل: ٤\].", "html": "وقراءة القرآن بتؤدة وتمهل أجل قدرًا، وأعظم شأنًا، ولذلك جاء الأمر بقراءته على هذه الصفة فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭢ ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المزمل: ٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وترتيله: قراءته على ترسل، وتفريقه آيةً بعد آيةٍ، قاله النخعي والحسن وقتادة، وقال ابن عباسٍ رضي الله عنه: «بينه بيانًا فيه ترتيلٌ وتثيبت»(67).", "html": "وترتيله: قراءته على ترسل، وتفريقه آيةً بعد آيةٍ، قاله النخعي والحسن وقتادة، وقال ابن عباسٍ رضي الله عنه: «بينه بيانًا فيه ترتيلٌ وتثيبت»(67)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والتصريح بالتأني والتؤدة في القراءة ظاهر في قوله تعالى: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) \[طه: ١١٤\].", "html": "والتصريح بالتأني والتؤدة في القراءة ظاهر في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ &lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[طه: ١١٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن كثير: «قراءته على تمهل تكون عونًا على تدبره»(68).", "html": "يقول ابن كثير: «قراءته على تمهل تكون عونًا على تدبره»(68)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقول النووي: «يستحب الترتيل؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب»(69).", "html": "ويقول النووي: «يستحب الترتيل؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب»(69)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤالٍ سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ)(70).", "html": "وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤالٍ سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ)(70)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ونهي في القراءة عن إفراط الإسراع فيها، ويسميه القراء: الهذرمة.", "html": "ونهي في القراءة عن إفراط الإسراع فيها، ويسميه القراء: الهذرمة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تهذوه هذ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة»(71).", "html": "قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تهذوه هذ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة»(71)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن الجزري: «وليحترز -في: القراءة- عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل»(72).", "html": "يقول ابن الجزري: «وليحترز -في: القراءة- عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل»(72)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد اختلف العلماء في هل الأفضل هو الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل، واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها الحديث)(73).", "html": "وقد اختلف العلماء في هل الأفضل هو الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل، واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها الحديث)(73)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن الجزري: «والصحيح بل الصواب ما عليه معظم السلف والخلف، وهو أن الترتيل والتدبير مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها؛ لأن المقصود من القرآن فهمه، والتفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه»(74).", "html": "يقول ابن الجزري: «والصحيح بل الصواب ما عليه معظم السلف والخلف، وهو أن الترتيل والتدبير مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها؛ لأن المقصود من القرآن فهمه، والتفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه»(74)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن حجر: «والتحقيق أن لكلٍ من الإسراع والترتيل جهة فضل، بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف، والحركات والسكون، والواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر، وأن يستويان، فإن من رتل وتأمل، كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر، لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكبر من قيمة الأخريات، وقد يكون بالعكس»(75).", "html": "وقال ابن حجر: «والتحقيق أن لكلٍ من الإسراع والترتيل جهة فضل، بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف، والحركات والسكون، والواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر، وأن يستويان، فإن من رتل وتأمل، كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر، لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكبر من قيمة الأخريات، وقد يكون بالعكس»(75)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولعل ما ذهب إليه ابن حجر يكون هو الأقرب للصواب، فقد أوضح علماء القراءات ومنهم ابن الجزري أن القراءة على مراتب، ومنها الحدر وهو القراءة بسرعة مع مراعاة أحكام التجويد، وهي مرتبة معتبرة، يقول ابن الجزري: «فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، وليحترز فيه عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل»(76).", "html": "ولعل ما ذهب إليه ابن حجر يكون هو الأقرب للصواب، فقد أوضح علماء القراءات ومنهم ابن الجزري أن القراءة على مراتب، ومنها الحدر وهو القراءة بسرعة مع مراعاة أحكام التجويد، وهي مرتبة معتبرة، يقول ابن الجزري: «فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، وليحترز فيه عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل»

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: أول ما خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم](https://quranpedia.net/topic/5842.md)
- [موضوع فرعي: القراءة قراءتان: قراءة في كتاب الكون](https://quranpedia.net/topic/5843.md)
- [موضوع فرعي: قراءة في الكتاب المسطور](https://quranpedia.net/topic/5845.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/5841) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
