---
title: "الوحدة"
url: "https://quranpedia.net/topic/6007.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/6007"
topic_id: "6007"
---

# الوحدة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/6007)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الوحدة — https://quranpedia.net/topic/6007*.

{ "title": "الوحدة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الوحدة", "html": "مفهوم الوحدة" }, { "type": "paragraph", "text": "الوحدة في الاستعمال القرآني", "html": "الوحدة في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "أنواع الوحدة في القرآن", "html": "أنواع الوحدة في القرآن" }, { "type": "paragraph", "text": "الحث على الوحدة", "html": "الحث على الوحدة" }, { "type": "paragraph", "text": "الوحدة والعبادات", "html": "الوحدة والعبادات" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب الوحدة", "html": "أسباب الوحدة" }, { "type": "paragraph", "text": "عوائق الوحدة", "html": "عوائق الوحدة" }, { "type": "paragraph", "text": "ثمار الوحدة", "html": "ثمار الوحدة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الوحدة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "ترجع لفظة (الوحدة) في معاجم العربية إلى الجذر الثلاثي (وحد)، والناظر في تلك المعاجم يجد أن مادة (و ح د) لها عدة معانٍ؛ قال ابن فارس: « الواو والحاء والدال أصلٌ واحد يدل على الانفراد، ومن ذلك الوحدة، وهو واحد قبيلته، إذا لم يكن فيهم مثله، والواحد: المنفرد » (1).", "html": "ترجع لفظة (الوحدة) في معاجم العربية إلى الجذر الثلاثي (وحد)، والناظر في تلك المعاجم يجد أن مادة (و ح د) لها عدة معانٍ؛ قال ابن فارس: « الواو والحاء والدال أصلٌ واحد يدل على الانفراد، ومن ذلك الوحدة، وهو واحد قبيلته، إذا لم يكن فيهم مثله، والواحد: المنفرد » (1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي لسان العرب: الواحد بني على انقطاع النظير وعوز المثل، والوحيد بني على الوحدة والانفراد عن الأصحاب من طريق بينونته عنهم، والعرب تقول: أنتم حي واحدٌ، والوحدة: الانفراد؛ يقال: رأيته وحده، وجلس وحده، وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله عز وجل (2).", "html": "وفي لسان العرب: الواحد بني على انقطاع النظير وعوز المثل، والوحيد بني على الوحدة والانفراد عن الأصحاب من طريق بينونته عنهم، والعرب تقول: أنتم حي واحدٌ، والوحدة: الانفراد؛ يقال: رأيته وحده، وجلس وحده، وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله عز وجل (2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«الوحدة الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة» (3).", "html": "«الوحدة الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة» (3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "الوحدة: هي اتحاد الدول أو البلاد والأفراد والجماعات في سائر أمور حياتهم ومعاشهم وسيرتهم وغايتهم، وبموجب هذه الوحدة يصبح الجميع شيئًا واحدًا، أو أمةً واحدةً، يقال: اتحد البلدان، أي: صارا بلدًا واحدًا (4).", "html": "الوحدة: هي اتحاد الدول أو البلاد والأفراد والجماعات في سائر أمور حياتهم ومعاشهم وسيرتهم وغايتهم، وبموجب هذه الوحدة يصبح الجميع شيئًا واحدًا، أو أمةً واحدةً، يقال: اتحد البلدان، أي: صارا بلدًا واحدًا (4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ووحدة الأمة الإسلامية هي: توحد المسلمين جميعًا، واجتماعهم على أساس الدين الإسلامي الذي أنزله الله عز وجل، بحيث تلغى بينهم جميع الروابط الأخرى، كالروابط العرقية والقومية وروابط اللغة، ويصبح القاسم المشترك بين أفراد هذه الجماعة هو الدخول في دين الإسلام؛ عقيدة وعبادة ونظام حياة.", "html": "ووحدة الأمة الإسلامية هي: توحد المسلمين جميعًا، واجتماعهم على أساس الدين الإسلامي الذي أنزله الله عز وجل، بحيث تلغى بينهم جميع الروابط الأخرى، كالروابط العرقية والقومية وروابط اللغة، ويصبح القاسم المشترك بين أفراد هذه الجماعة هو الدخول في دين الإسلام؛ عقيدة وعبادة ونظام حياة." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الوحدة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (وحد) في القرآن الكريم (٩) مرات (5).", "html": "وردت مادة (وحد) في القرآن الكريم (٩) مرات (5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "اسم الفاعل مؤنثًا", "html": "اسم الفاعل مؤنثًا" }, { "text": "٩", "html": "٩" }, { "text": "(ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) \[يونس:١٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[يونس:١٩\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "الوحدة في أصلها بمعنى الانفراد، وتستعمل في معنى الاتحاد والتوحد، أو صيرورة الاثنين فما فوقها واحدا(6).", "html": "الوحدة في أصلها بمعنى الانفراد، وتستعمل في معنى الاتحاد والتوحد، أو صيرورة الاثنين فما فوقها واحدا(6)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الاجتماع:" }, { "type": "label", "text": "الاجتماع لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "التئام الشيء، وضم بعضه إلى بعض، وهو خلاف التفريق(7).", "html": "التئام الشيء، وضم بعضه إلى بعض، وهو خلاف التفريق(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاجتماع اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو اجتماع الناس، وعدم تفرقهم، واجتماع القلوب بائتلافها، وعدم تفرقها.", "html": "هو اجتماع الناس، وعدم تفرقهم، واجتماع القلوب بائتلافها، وعدم تفرقها." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الاجتماع والوحدة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الاجتماع من صور وحدة الأمة الإسلامية، وهو مطلب عزيز، يتجلى مظاهره في أعظم الشعائر التعبدية؛ كالصلاة مع الجماعة، ومناسك الحج.", "html": "الاجتماع من صور وحدة الأمة الإسلامية، وهو مطلب عزيز، يتجلى مظاهره في أعظم الشعائر التعبدية؛ كالصلاة مع الجماعة، ومناسك الحج." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الاعتصام:" }, { "type": "label", "text": "الاعتصام لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "العصم: الإمساك، والاعتصام: الاستمساك.", "html": "العصم: الإمساك، والاعتصام: الاستمساك." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[آل عمران:١٠٣\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٠٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: تمسكوا بعهد الله(8). والاعتصام بحبل الله: هو ترك الفرقة، واتباع القرآن(9).", "html": "أي: تمسكوا بعهد الله(8)&lt;\\/sup&gt;. والاعتصام بحبل الله: هو ترك الفرقة، واتباع القرآن(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاعتصام اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "ولا يختلف معنى الاعتصام في الاصطلاح عن معناه في اللغة.", "html": "ولا يختلف معنى الاعتصام في الاصطلاح عن معناه في اللغة." }, { "type": "paragraph", "text": "الصلة بين الاعتصام والوحدة:", "html": "الصلة بين الاعتصام والوحدة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الاعتصام: الاستمساك بالشيء، افتعالٌ منه، والمقصود الاستمساك بحبل الله، وهو بهذا الاعتبار وسيلة لوحدة الأمة، وطريق إليها؛ ولهذا يقال: الاستمساك بحبل الله سبب للاجتماع ووحدة الصف، وعصمة من الخلاف والتفرق.", "html": "الاعتصام: الاستمساك بالشيء، افتعالٌ منه، والمقصود الاستمساك بحبل الله، وهو بهذا الاعتبار وسيلة لوحدة الأمة، وطريق إليها؛ ولهذا يقال: الاستمساك بحبل الله سبب للاجتماع ووحدة الصف، وعصمة من الخلاف والتفرق." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "التفرق:" }, { "type": "label", "text": "التفرق لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "خلاف التجمع، تفرق القوم وتفارقوا، والاسم الفرقة(10).", "html": "خلاف التجمع، تفرق القوم وتفارقوا، والاسم الفرقة(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والتفريق: خلاف التجميع، يقال: فرق الشيء تفريقًا وتفرقة: بدده، وهو متعدٍ، أما التفرق فلازم. والتفريق أبلغ من الفرق؛ لما فيه من معنى التكثير(11).", "html": "والتفريق: خلاف التجميع، يقال: فرق الشيء تفريقًا وتفرقة: بدده، وهو متعدٍ، أما التفرق فلازم. والتفريق أبلغ من الفرق؛ لما فيه من معنى التكثير(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "التفرق اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج معناه عن المعنى اللغوي.", "html": "لا يخرج معناه عن المعنى اللغوي." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين التفرق والوحدة:" }, { "type": "paragraph", "text": "التفرق ضد الوحدة، ويعد من أهم أسباب ضعف الأمة، وثمرة من ثمار الاختلاف المذموم بين المسلمين؛ لأن من الاختلاف ما لا يصل إلى حد الافتراق، وهو أكثر أنواع الخلاف بين الأمة.", "html": "التفرق ضد الوحدة، ويعد من أهم أسباب ضعف الأمة، وثمرة من ثمار الاختلاف المذموم بين المسلمين؛ لأن من الاختلاف ما لا يصل إلى حد الافتراق، وهو أكثر أنواع الخلاف بين الأمة." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "أنواع الوحدة في القرآن", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: وحدة الخلق:" }, { "type": "paragraph", "text": "لقد بين القرآن الكريم أن الناس جميعًا يربطهم رباط واحد، ويشتركون جميعًا بأمر وثيق، يجمعهم كلهم دون استثناء، إنهم جميعًا مخلوقون لخالق واحد، وأصلهم جميعًا أب واحد، قال تعالى مخاطبًا الناس جميعًا: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) \[النساء: ١\].", "html": "لقد بين القرآن الكريم أن الناس جميعًا يربطهم رباط واحد، ويشتركون جميعًا بأمر وثيق، يجمعهم كلهم دون استثناء، إنهم جميعًا مخلوقون لخالق واحد، وأصلهم جميعًا أب واحد، قال تعالى مخاطبًا الناس جميعًا: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء: ١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذا خطاب من رب الناس للناس جميعًا، مهما تباعدت أزمانهم وأمصارهم، ومها اختلفت لغاتهم وألوانهم، يذكرهم ربهم بأنه المتوحد المتفرد بخلقهم جميعًا، معرفًا إياهم كيف كان مبتدأ إنشائهم، ومنبهًا لهم على أن جميعهم بنو رجلٍ واحدٍ وأمٍ واحدةٍ، وأن بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجبٌ، وجوب حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أبٍ واحدٍ وأمٍ واحدةٍ، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعض؛ ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف(12).", "html": "فهذا خطاب من رب الناس للناس جميعًا، مهما تباعدت أزمانهم وأمصارهم، ومها اختلفت لغاتهم وألوانهم، يذكرهم ربهم بأنه المتوحد المتفرد بخلقهم جميعًا، معرفًا إياهم كيف كان مبتدأ إنشائهم، ومنبهًا لهم على أن جميعهم بنو رجلٍ واحدٍ وأمٍ واحدةٍ، وأن بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجبٌ، وجوب حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أبٍ واحدٍ وأمٍ واحدةٍ، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعض؛ ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن هذه الآية العظيمة التي افتتح الله بها سورة النساء، توحي بأن هذه البشرية التي صدرت من إرادة واحدة، تتصل في رحم واحدة، وتنبثق من أصل واحد، وتنتسب إلى نسب واحد؛ ولو تذكر الناس هذه الحقيقة، لتضاءلت في حسهم كل الفروق التي نشأت في حياتهم متأخرة؛ ففرقت بين أبناء النفس الواحدة، ومزقت وشائج الرحم الواحدة، وكلها ملابسات ما كان يجوز أن تطغى على مودة الرحم وحقها في الرعاية، وصلة النفس وحقها في المودة، وصلة الربوبية وحقها في التقوى (13).", "html": "إن هذه الآية العظيمة التي افتتح الله بها سورة النساء، توحي بأن هذه البشرية التي صدرت من إرادة واحدة، تتصل في رحم واحدة، وتنبثق من أصل واحد، وتنتسب إلى نسب واحد؛ ولو تذكر الناس هذه الحقيقة، لتضاءلت في حسهم كل الفروق التي نشأت في حياتهم متأخرة؛ ففرقت بين أبناء النفس الواحدة، ومزقت وشائج الرحم الواحدة، وكلها ملابسات ما كان يجوز أن تطغى على مودة الرحم وحقها في الرعاية، وصلة النفس وحقها في المودة، وصلة الربوبية وحقها في التقوى (13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الناس جميعًا تجمعهم وحدة عقدية ووحدة الجنس؛ أما الوحدة العقدية فإن ربهم جميعًا واحد لا شريك له، هو الذي خلقهم، وهو الذي رزقهم، وهو الذي يميتهم، وهو الذي يحييهم، وهو الذي أوجد أبيضهم وأسودهم، وعربيهم وأعجميهم، وأما الوحدة الجنسية فالناس جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم قد انحدروا عن أصل واحد وهو آدم عليه السلام (14).", "html": "إن الناس جميعًا تجمعهم وحدة عقدية ووحدة الجنس؛ أما الوحدة العقدية فإن ربهم جميعًا واحد لا شريك له، هو الذي خلقهم، وهو الذي رزقهم، وهو الذي يميتهم، وهو الذي يحييهم، وهو الذي أوجد أبيضهم وأسودهم، وعربيهم وأعجميهم، وأما الوحدة الجنسية فالناس جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم قد انحدروا عن أصل واحد وهو آدم عليه السلام (14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول سيد قطب: «إن استقرار هذه الحقيقة كان كفيلًا باستبعاد الصراع العنصري، الذي ذاقت منه البشرية ما ذاقت، وما تزال تتجرع منه حتى اللحظة الحاضرة؛ في الجاهلية الحديثة، التي تفرق بين الألوان، وتفرق بين العناصر، وتقيم كيانها على أساس هذه التفرقة، وتذكر النسبة إلى الجنس والقوم، وتنسى النسبة إلى الإنسانية الواحدة والربوبية الواحدة » (15).", "html": "يقول سيد قطب: «إن استقرار هذه الحقيقة كان كفيلًا باستبعاد الصراع العنصري، الذي ذاقت منه البشرية ما ذاقت، وما تزال تتجرع منه حتى اللحظة الحاضرة؛ في الجاهلية الحديثة، التي تفرق بين الألوان، وتفرق بين العناصر، وتقيم كيانها على أساس هذه التفرقة، وتذكر النسبة إلى الجنس والقوم، وتنسى النسبة إلى الإنسانية الواحدة والربوبية الواحدة » (15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهناك آيات أخر في القرآن الكريم تؤكد على وحدة الناس جميعًا؛ وحدة الخالق الواحد، ووحدة التناسل من رجل واحد.", "html": "وهناك آيات أخر في القرآن الكريم تؤكد على وحدة الناس جميعًا؛ وحدة الخالق الواحد، ووحدة التناسل من رجل واحد." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)\[الأنعام: ٩٨\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮋ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأنعام: ٩٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال في موضع ثانٍ: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[الأعراف: ١٨٩\].", "html": "وقال في موضع ثانٍ: (&lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭴ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي موضع ثالث قال سبحانه: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[الزمر: ٦\].", "html": "وفي موضع ثالث قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزمر: ٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يمتن سبحانه في هذه الآيات على عباده بنعمة الخلق، ويذكرهم بأنهم جميعًا خلقوا من نفس واحدة.", "html": "يمتن سبحانه في هذه الآيات على عباده بنعمة الخلق، ويذكرهم بأنهم جميعًا خلقوا من نفس واحدة." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد خلق الله عز وجل الناس من نفس واحدة، ثم جعل من نسلها الشعوب والقبائل (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) \[الحجرات: ١٣\].", "html": "لقد خلق الله عز وجل الناس من نفس واحدة، ثم جعل من نسلها الشعوب والقبائل (&lt;\\/span&gt;ﭵ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭷ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭸ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭹ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿﮀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮅﮆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن هذا التمايز بين الناس وتشعبهم إلى شعوب وقبائل مختلفة، لا ينبغي أن يكون مدعاة للتفاخر وتعالي بعض الناس على بعض، فلقد بين الله عز وجل الغاية من ذلك التمايز بقوله: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) فالغاية هي التعارف لا التفاخر؛ التعارف الذي يؤدي إلى تأكيد معاني الوحدة والأخوة الجنسية، لا التفاخر الذي يؤدي إلى الفرقة والتشتت (16).", "html": "وإن هذا التمايز بين الناس وتشعبهم إلى شعوب وقبائل مختلفة، لا ينبغي أن يكون مدعاة للتفاخر وتعالي بعض الناس على بعض، فلقد بين الله عز وجل الغاية من ذلك التمايز بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;فالغاية هي التعارف لا التفاخر؛ التعارف الذي يؤدي إلى تأكيد معاني الوحدة والأخوة الجنسية، لا التفاخر الذي يؤدي إلى الفرقة والتشتت (16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "هذه المعاني العظيمة قد أكد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع إذ قال: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى) (17).", "html": "هذه المعاني العظيمة قد أكد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع إذ قال: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى) (17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: وحدة الملة والدين:" }, { "type": "paragraph", "text": "لقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز أن الناس مجتمعون على ملة واحدة ودين واحد.", "html": "لقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز أن الناس مجتمعون على ملة واحدة ودين واحد." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٢١٣", "html": "قال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮅ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮆ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮇ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮉ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮋ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮌ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "واختلف المفسرون في معنى تلك الملة التي كان الناس عليها؛ فذهب بعضهم إلى القول بأن الناس كلهم كانوا على الدين الحق، كانوا على الهدى مجتمعين، وقال بعضهم: كانوا مجتمعين على الكفر والباطل(18).", "html": "واختلف المفسرون في معنى تلك الملة التي كان الناس عليها؛ فذهب بعضهم إلى القول بأن الناس كلهم كانوا على الدين الحق، كانوا على الهدى مجتمعين، وقال بعضهم: كانوا مجتمعين على الكفر والباطل(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ورجح شيخ المفسرين - الطبري - القول الأول، فقال: « إن دليل القرآن واضحٌ على أن الذين أخبر الله عنهم أنهم كانوا أمة واحدة، إنما كانوا أمة واحدة على الإيمان ودين الحق دون الكفر بالله والشرك به؛ وذلك إن الله عز وجل قال في سورة يونس: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) \[يونس: ١٩\].", "html": "ورجح شيخ المفسرين - الطبري - القول الأول، فقال: « إن دليل القرآن واضحٌ على أن الذين أخبر الله عنهم أنهم كانوا أمة واحدة، إنما كانوا أمة واحدة على الإيمان ودين الحق دون الكفر بالله والشرك به؛ وذلك إن الله عز وجل قال في سورة يونس: (&lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/6007) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
