---
title: "السماحة"
url: "https://quranpedia.net/topic/6022.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/6022"
topic_id: "6022"
---

# السماحة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/6022)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — السماحة — https://quranpedia.net/topic/6022*.

{ "title": "السماحة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم السماحة", "html": "مفهوم السماحة" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "السماحة في الدين", "html": "السماحة في الدين" }, { "type": "paragraph", "text": "السماحة مع المخالفين للدين", "html": "السماحة مع المخالفين للدين" }, { "type": "paragraph", "text": "سماحة الإسلام في العلاقات الاجتماعية", "html": "سماحة الإسلام في العلاقات الاجتماعية" }, { "type": "paragraph", "text": "السماحة في الخصومات", "html": "السماحة في الخصومات" }, { "type": "paragraph", "text": "جزاء أهل السماحة في الدنيا والآخرة", "html": "جزاء أهل السماحة في الدنيا والآخرة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم السماحة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (س م ح) تدل على «سلاسة وسهولة. يقال: سمح له بالشيء. ورجل سمح، أي: جواد، وقوم سمحاء ومساميح. ويقال: سمح في سيره، إذا أسرع»(1).", "html": "أصل مادة (س م ح) تدل على «سلاسة وسهولة. يقال: سمح له بالشيء. ورجل سمح، أي: جواد، وقوم سمحاء ومساميح. ويقال: سمح في سيره، إذا أسرع»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالسَماحُ والسَماحَةُ: الجود. وسَمَحَ به: أي جاء به. وسَمَحَ لي: أعطاني(2).", "html": "فالسَماحُ والسَماحَةُ: الجود. وسَمَحَ به: أي جاء به. وسَمَحَ لي: أعطاني(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى الحَنِيفِيَّة السّمْحَةُ: ليس فيها ضيق ولا شدّة (3).", "html": "ومعنى الحَنِيفِيَّة السّمْحَةُ: ليس فيها ضيق ولا شدّة (3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفها الجرجاني بقوله: «السماحة هي بذل ما لا يجب تفضّلًا»(4).", "html": "عرفها الجرجاني بقوله: «السماحة هي بذل ما لا يجب تفضّلًا»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها الشيخ فالح الصغير بقوله: «تطبيق الأحكام الشرعية بصورة معتدلة، كما جاءت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تشدّد يحرّم الحلال، ولا تميّع يحلّل الحرام»(5).", "html": "وعرفها الشيخ فالح الصغير بقوله: «تطبيق الأحكام الشرعية بصورة معتدلة، كما جاءت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تشدّد يحرّم الحلال، ولا تميّع يحلّل الحرام»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو تعريف جميل، ويحمل معاني قوية حاسمة لمدلول هذا المصطلح؛ لكنه -وإن كان عامًّا- إلا أن القارئ يستشعر من هذا التعريف أنه يختص بالأحكام الشرعية، وبجوانب تتعلق بالعبادات والمعاملات، غير أن البحث الذي نحن بصدده يتعلق بالسماحة كخلق تهذيبي للنفس، وبالتالي فإن هذا التعريف لم يظهر هذا الجانب بوضوح وجلاء.", "html": "وهو تعريف جميل، ويحمل معاني قوية حاسمة لمدلول هذا المصطلح؛ لكنه -وإن كان عامًّا- إلا أن القارئ يستشعر من هذا التعريف أنه يختص بالأحكام الشرعية، وبجوانب تتعلق بالعبادات والمعاملات، غير أن البحث الذي نحن بصدده يتعلق بالسماحة كخلق تهذيبي للنفس، وبالتالي فإن هذا التعريف لم يظهر هذا الجانب بوضوح وجلاء." }, { "type": "paragraph", "text": "ويمكن أن يقال في تعريف السماحة في الاصطلاح: التطبيق العملي لمنهج الإسلام، بما يضمن بيان مقاصد الدعوة إلى الله تعالى، التي تحث على الاعتدال من غير تشدّد يحرّم الحلال، ولا تميّع يحلل الحرام في شتى مناحي الدين الإسلامي.", "html": "ويمكن أن يقال في تعريف السماحة في الاصطلاح: التطبيق العملي لمنهج الإسلام، بما يضمن بيان مقاصد الدعوة إلى الله تعالى، التي تحث على الاعتدال من غير تشدّد يحرّم الحلال، ولا تميّع يحلل الحرام في شتى مناحي الدين الإسلامي." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "اليسر:" }, { "type": "label", "text": "اليسر لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تدل كلمة اليسر في اللغة على السهولة واللين والانقياد(6).", "html": "تدل كلمة اليسر في اللغة على السهولة واللين والانقياد(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "اليسر اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج عن معناه اللغوي، قيل: عمل فيه لين وسهولة وانقياد ، أو هو رفع المشقة والحرج عن المكلف بأمر من الأمور لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم(7)، وقيل:«التخفيف في الأحكام الشرعية، في أصلها أو بسبب ما طرأ عليها».", "html": "لا يخرج عن معناه اللغوي، قيل: عمل فيه لين وسهولة وانقياد ، أو هو رفع المشقة والحرج عن المكلف بأمر من الأمور لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم(7)&lt;\\/sup&gt;، وقيل:«التخفيف في الأحكام الشرعية، في أصلها أو بسبب ما طرأ عليها»." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين اليسر والسماحة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يشتركان في معنى السهولة والسلاسة ورفع الحرج والضيق والمشقة، وربما يكون اليسر من السماحة.", "html": "يشتركان في معنى السهولة والسلاسة ورفع الحرج والضيق والمشقة، وربما يكون اليسر من السماحة." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "العفو:" }, { "type": "label", "text": "العفو لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "العفو مصدر عفا يعفو عفوًا، والعفو يطلق على معنيين أصليين: أحدهما: ترك الشيء، والآخر: طلبه (8).", "html": "العفو مصدر عفا يعفو عفوًا، والعفو يطلق على معنيين أصليين: أحدهما: ترك الشيء، والآخر: طلبه (8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العفو اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو التجافى عن الذنب، ومن ذلك قولهم في الدعاء: أسألك العفو والعافية . أي: أسألك ترك العقوبة، وأسألك السلامة (9).", "html": "هو التجافى عن الذنب، ومن ذلك قولهم في الدعاء: أسألك العفو والعافية . أي: أسألك ترك العقوبة، وأسألك السلامة (9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: كفّ الضّرر مع القدرة عليه، وكلّ من استحقّ عقوبة فتركها، فقد عفا(10).", "html": "وقيل: كفّ الضّرر مع القدرة عليه، وكلّ من استحقّ عقوبة فتركها، فقد عفا(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العفو والسماحة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قيل: العفو هو إسقاط العقوبة بدون إسقاط الذنب. والمسامحة: هو إسقاط المؤاخذة واللوم بغض النظر عن إسقاط العقوبة عن المذنب؛ وذلك أن أصل المسامحة هو السماح، أي: الجود، فالمسامح قد جاد على المذنب بأن ترك المؤاخذة.", "html": "قيل: العفو هو إسقاط العقوبة بدون إسقاط الذنب. والمسامحة: هو إسقاط المؤاخذة واللوم بغض النظر عن إسقاط العقوبة عن المذنب؛ وذلك أن أصل المسامحة هو السماح، أي: الجود، فالمسامح قد جاد على المذنب بأن ترك المؤاخذة." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الصفح:" }, { "type": "label", "text": "الصفح لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يعني ثلاثة معانٍ، وهي: الجانب، والإعراض والترك، والعفو(11).", "html": "يعني ثلاثة معانٍ، وهي: الجانب، والإعراض والترك، والعفو(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصفح اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو التجاوز عن المذنب تماماً بترك مؤاخذته وعقابه.", "html": "هو التجاوز عن المذنب تماماً بترك مؤاخذته وعقابه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: «هو ترك التأنيب»(12).", "html": "وقيل: «هو ترك التأنيب»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الصفح والسماحة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل الصفح هو إبداء صفحة جميلة من الوجه ومنه قلب الصفحة أيضًا؛ لذا قيل: «الذي يصفح كأنه يولي بصفحة العنق»، إعراضًا عن الإساءة، فالصفح أعلى من العفو والمسامحة.", "html": "أصل الصفح هو إبداء صفحة جميلة من الوجه ومنه قلب الصفحة أيضًا؛ لذا قيل: «الذي يصفح كأنه يولي بصفحة العنق»، إعراضًا عن الإساءة، فالصفح أعلى من العفو والمسامحة." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "السماحة في الدين", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: السماحة في الاعتقاد:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرض القرآن الكريم مفهوم السماحة في الاعتقاد، عبر أروع جوانبها، وذلك على النحو الآتي:", "html": "عرض القرآن الكريم مفهوم السماحة في الاعتقاد، عبر أروع جوانبها، وذلك على النحو الآتي:" }, { "type": "list-item", "text": "١. ذكرٌ أمين لأقوال الكفار." }, { "type": "paragraph", "text": "بما فيه مؤامرات مبيّتة على الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته، ومن ثم الرد المطوّق لكافة ادّعاءاتهم، وكلّ هذا بأسلوب الرد الدعويّ، الذي ينير الطريق، ولا يقف عند الأحقاد.", "html": "بما فيه مؤامرات مبيّتة على الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته، ومن ثم الرد المطوّق لكافة ادّعاءاتهم، وكلّ هذا بأسلوب الرد الدعويّ، الذي ينير الطريق، ولا يقف عند الأحقاد." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ٧٢-٧٦", "html": "ومثال هذا قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt; ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt; ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt; ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ&lt;\\/span&gt; ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ&lt;\\/span&gt; ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ&lt;\\/span&gt; ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ&lt;\\/span&gt; ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt; ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt; ﯪ ﯫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٧٢-٧٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن هذه الآيات ذكرت مدلولات عظيمةً للسماحة في الاعتقاد، وذلك أن الآية الثانية والسبعين تذكر أن اليهود قال بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أول النهار، واكفروا به آخره؛ ليتم التشكيك بدعوة الإسلام.", "html": "فإن هذه الآيات ذكرت مدلولات عظيمةً للسماحة في الاعتقاد، وذلك أن الآية الثانية والسبعين تذكر أن اليهود قال بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أول النهار، واكفروا به آخره؛ ليتم التشكيك بدعوة الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن ثمّ -حسب أمانيّ اليهود- يرجع هؤلاء الموحدون عن إيمانهم، ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يمارس أولئك اليهود أحقادهم الخفية، وذلك بأمرهم لأتباعهم ألّا يتأثروا بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون الإيمان لمن تبع دينكم، فيأتي الرد الربانيّ بأن الهدى الحقيقي هو هدى الله تعالى ونحن عليه.", "html": "ومن ثمّ -حسب أمانيّ اليهود- يرجع هؤلاء الموحدون عن إيمانهم، ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يمارس أولئك اليهود أحقادهم الخفية، وذلك بأمرهم لأتباعهم ألّا يتأثروا بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون الإيمان لمن تبع دينكم، فيأتي الرد الربانيّ بأن الهدى الحقيقي هو هدى الله تعالى ونحن عليه." }, { "type": "paragraph", "text": "«فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم: لا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي لا إيمان لهم ولا حجة، فعطف على المعنى من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى وفلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات، أي : أنها لا تكون إلا فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم»(13) حتى تكون لهم حجة عند الله تعالى.", "html": "«فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم: لا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي لا إيمان لهم ولا حجة، فعطف على المعنى من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى وفلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات، أي : أنها لا تكون إلا فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم»(13)&lt;\\/sup&gt; حتى تكون لهم حجة عند الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "فيكون الرد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم مأمور من الله تعالى أن يقول لهم بأن الفضل والتكرم بيد الله تعالى، لا بيد غيره، والله واسع عليم، فله اختصاص الرحمة لمن يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم، ويشعر بذلك من يهتدي إلى الحق(14).", "html": "فيكون الرد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم مأمور من الله تعالى أن يقول لهم بأن الفضل والتكرم بيد الله تعالى، لا بيد غيره، والله واسع عليم، فله اختصاص الرحمة لمن يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم، ويشعر بذلك من يهتدي إلى الحق(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وتأمّلنا في تلك الألفاظ يجعلنا نعيش مع جمال أسلوب الدعوة مع المتآمرين، ثم يبين الله تعالى لنا منهجية الإنصاف في الحكم عليهم، فإن من أهل الكتاب، من يؤمّن في المال ولو بقنطار وما دونه؛ فهو يؤدّيه إلى صاحبه دون مماطلة، ومنهم -وهم الأكثرون- من إن أمّنته بدينار من المال؛ فإنه يبقى مماطلًا إلا إذا طالبت ولازمت، وألححت لاستخلاص حقك، وإن الذي جعلهم يجحدون الحقوق أنهم ظنّوا -كذبًا- أنّه لا حرج عليهم أن يفعلوا ذلك مع الأميين، -وهم العرب-، مدّعين أن الله أحلها لهم، فهم يعلمون علم اليقين بأنهم كذّابون في ادّعائهم(15).", "html": "وتأمّلنا في تلك الألفاظ يجعلنا نعيش مع جمال أسلوب الدعوة مع المتآمرين، ثم يبين الله تعالى لنا منهجية الإنصاف في الحكم عليهم، فإن من أهل الكتاب، من يؤمّن في المال ولو بقنطار وما دونه؛ فهو يؤدّيه إلى صاحبه دون مماطلة، ومنهم -وهم الأكثرون- من إن أمّنته بدينار من المال؛ فإنه يبقى مماطلًا إلا إذا طالبت ولازمت، وألححت لاستخلاص حقك، وإن الذي جعلهم يجحدون الحقوق أنهم ظنّوا -كذبًا- أنّه لا حرج عليهم أن يفعلوا ذلك مع الأميين، -وهم العرب-، مدّعين أن الله أحلها لهم، فهم يعلمون علم اليقين بأنهم كذّابون في ادّعائهم(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تستطرد هذه الآيات مبينةً سماحة الإسلام العظيم، وذلك ببيان أنه ليس الأمر كما قالوا، ولفظة (بلى) لمجرد نفي ما قبلها، وعلى هذا فإن من أوفى بعهده والتزاماته، فإن الله تعالى يحب المتقين، وهي صفة إيمانية تقرّب قلوب الحيارى منهم إلى الدين(16).", "html": "ثم تستطرد هذه الآيات مبينةً سماحة الإسلام العظيم، وذلك ببيان أنه ليس الأمر كما قالوا، ولفظة (بلى) لمجرد نفي ما قبلها، وعلى هذا فإن من أوفى بعهده والتزاماته، فإن الله تعالى يحب المتقين، وهي صفة إيمانية تقرّب قلوب الحيارى منهم إلى الدين(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لا يجبر الإنسان على الإيمان شرط ألّا يكون محاربًا، ومثل هذا قوله تعالى: (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ)\[البقرة: ٢٥٦\].", "html": "لا يجبر الإنسان على الإيمان شرط ألّا يكون محاربًا، ومثل هذا قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ&lt;\\/span&gt; ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ&lt;\\/span&gt; ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ&lt;\\/span&gt; ﰗ ﰘ ﰙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢٥٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن هذه الآية الكريمة قد اختلف في تفسيرها(17).", "html": "فإن هذه الآية الكريمة قد اختلف في تفسيرها(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر ابن كثير بأنّ المعنى: «لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّنٌ واضحٌ جليٌّ دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحدٌ على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا» (18).", "html": "وذكر ابن كثير بأنّ المعنى: «لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّنٌ واضحٌ جليٌّ دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحدٌ على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا» (18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذكرت كتب التفسير عددًا من الأحداث التي كانت سببًا لنزول هذه الآية، وكلها سليمة الدراية، لكننا سنذكر حدثًا واحدًا ذكره الواحدي، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المرأة من نساء الأنصار تكون عندها مشكلة في الإنجاب، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية(19).", "html": "وقد ذكرت كتب التفسير عددًا من الأحداث التي كانت سببًا لنزول هذه الآية، وكلها سليمة الدراية، لكننا سنذكر حدثًا واحدًا ذكره الواحدي، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المرأة من نساء الأنصار تكون عندها مشكلة في الإنجاب، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الرخصة لمن أكره على الكفر شرط ألّا ينشرح الصدر به، ومثل هذا قوله تعالى: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[النحل: ١٠٦\].", "html": "الرخصة لمن أكره على الكفر شرط ألّا ينشرح الصدر به، ومثل هذا قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt; ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ&lt;\\/span&gt; ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ١٠٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث إنه لمّا بيّنت الآية السابقة الذين لا يؤمنون مطلقًا، بل إن من صفاتهم أنهم عريقون في الكذب ظاهرًا وباطنًا؛ تذكر هذه الآية الكريمة صنفًا من هؤلاء الكاذبين الكفار، فهم أشد خطرًا، سواء أكانوا مؤمنين بالفعل ثم كفروا، أو أنهم أقيمت الحجة عليهم عبر الأدلة الكثيرة الموجبة للإيمان، ولكن هذا الكافر جحد بالله تعالى، واستكبر على آياته الكونية والمتلوة، لكن سماحة الإسلام تتضح هنا، وذلك من خلال أن الذي كفر من لسانه خوفًا على حياته، فإنه معفوٌّ عنه، مع أولوية الأخذ بالعزيمة، إن كان في ذلك إغاظة لأعداء الله تعالى، ويشترط لمن أكره على الكفر ألّا يكون صدره منشرحًا بذلك، فإن من كان كذلك، فهو الكاذب، وعليه غضب من الله تعالى، ولهم عذاب عظيم(20).", "html": "حيث إنه لمّا بيّنت الآية السابقة الذين لا يؤمنون مطلقًا، بل إن من صفاتهم أنهم عريقون في الكذب ظاهرًا وباطنًا؛ تذكر هذه الآية الكريمة صنفًا من هؤلاء الكاذبين الكفار، فهم أشد خطرًا، سواء أكانوا مؤمنين بالفعل ثم كفروا، أو أنهم أقيمت الحجة عليهم عبر الأدلة الكثيرة الموجبة للإيمان، ولكن هذا الكافر جحد بالله تعالى، واستكبر على آياته الكونية والمتلوة، لكن سماحة الإسلام تتضح هنا، وذلك من خلال أن الذي كفر من لسانه خوفًا على حياته، فإنه معفوٌّ عنه، مع أولوية الأخذ بالعزيمة، إن كان في ذلك إغاظة لأعداء الله تعالى، ويشترط لمن أكره على الكفر ألّا يكون صدره منشرحًا بذلك، فإن من كان كذلك، فهو الكاذب، وعليه غضب من الله تعالى، ولهم عذاب عظيم(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرًا، وأمه سمية، وصهيبًا، وبلالًا وخبابًا، وسالمًا؛ فعذّبوهم، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين، وجيء قُبُلَها بحربة، وقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بأن عمارًا كفر، فقال: (كلا، إن عمارًا ملئ إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه)، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه، وقال: (إن عادوا لك فعد لهم بما قلت) (21)، فأنزل الله تعالى هذه الآية»(22).", "html": "«قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرًا، وأمه سمية، وصهيبًا، وبلالًا وخبابًا، وسالمًا؛ فعذّبوهم، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين، وجيء قُبُلَها بحربة، وقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بأن عمارًا كفر، فقال: (كلا، إن عمارًا ملئ إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه)، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه، وقال: (إن عادوا لك فعد لهم بما قلت) (21)&lt;\\/sup&gt;، فأنزل الله تعالى هذه الآية»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. الدين يؤاخي بين المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "ومثل هذا قوله تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) \[الحجرات: ١٠\].", "html": "ومثل هذا قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ &lt;\\/span&gt;ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: إنما المؤمنون إخوة في الدين؛ فأصلحوا بينهم إذا اقتتلوا؛ بأن تحملهم على حكم كتاب الله عز وجل»(23)، وإن الأسلوب هنا أسلوب حصريٌّ، يحصر ضابط أخوة الدين على المؤمنين، وإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض؛ لأنهم يتعاونون على جامع الخير، وينتهون عن جامع الشر، كما قال تعالى: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[التوبة: ٧١\].", "html": "«أي: إنما المؤمنون إخوة في الدين؛ فأصلحوا بينهم إذا اقتتلوا؛ بأن تحملهم على حكم كتاب الله عز وجل»(23)&lt;\\/sup&gt;، وإن الأسلوب هنا أسلوب حصريٌّ، يحصر ضابط أخوة الدين على المؤمنين، وإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض؛ لأنهم يتعاونون على جامع الخير، وينتهون عن جامع الشر، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ &lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ &lt;\\/span&gt;ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٧١\]." }, { "type": "list-item", "text": "٣. وجوب إجارة المستجير." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة: ٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯦ &lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ &lt;\\/span&gt;ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد ذكرت الآية الكريمة أنه إذا استجار أيٌّ من المشركين الذين أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فإنه يؤمر بتأمينه، حتى يسمع كلام الله، ويقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ويذكر له شيئًا من جوانب الدين وسماحته، ثم يبقى حتى يبلغ المكان الآمن، فهم لا يعلمون شيئًا عن الدين(24)، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم، ويردّ على أقصاهم)(25).", "html": "فقد ذكرت الآية الكريمة أنه إذا استجار أيٌّ من المشركين الذين أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فإنه يؤمر بتأمينه، حتى يسمع كلام الله، ويقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ويذكر له شيئًا من جوانب الدين وسماحته، ثم يبقى حتى يبلغ المكان الآمن، فهم لا يعلمون شيئًا عن الدين(24)&lt;\\/sup&gt;، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم، ويردّ على أقصاهم)(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٤. وجوب استقامة العهد مع الذين عوهدوا من قبل المسلمين." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "التوبة: ٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ&lt;\\/span&gt; ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt; ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt; ﭩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تبين هذه الآية الكريمة أن من بقي ملتزمًا بعهده، -رغم نقض الآخرين كبني كنانة، وبني ضمرة يوم الحديبية-؛ فإن الدين يلزمنا أن نستقيم بالعهد مع من كان مستقيمًا بالعهد من المشركين، فإن الله تعالى يحب المتقين(26).", "html": "حيث تبين هذه الآية الكريمة أن من بقي ملتزمًا بعهده، -رغم نقض الآخرين كبني كنانة، وبني ضمرة يوم الحديبية-؛ فإن الدين يلزمنا أن نستقيم بالعهد مع من كان مستقيمًا بالعهد من المشركين، فإن الله تعالى يحب المتقين(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٥. شرح آيات القرآن الكريم أصول الاعتقاد." }, { "type": "paragraph", "text": "حتى يبقى المنهج الإسلامي واضحًا لا يعتريه أيّ نقص أو اختلاف، فهو من عند عليم حكيم، ولذلك فقد تم الخلوص إلى نتيجة، وهي أن جوهر الاعتقاد سماحة، وصدق الله تعالى، حيث يقول: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ) \[النساء: ١٦٥\].", "html": "حتى يبقى المنهج الإسلامي واضحًا لا يعتريه أيّ نقص أو اختلاف، فهو من عند عليم حكيم، ولذلك فقد تم الخلوص إلى نتيجة، وهي أن جوهر الاعتقاد سماحة، وصدق الله تعالى، حيث يقول: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋﮌ &lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١٦٥\]." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: السماحة في التشريع:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن الشريعة المقصودة، هي تلك الممارسة الإيمانية الصادقة للاعتقاد الرباني، وقد توسّع الخطاب القرآني في بيان سماحة الإسلام في كل تشريع من التشريعات الإسلامية، وهذه بعضها:", "html": "إن الشريعة المقصودة، هي تلك الممارسة الإيمانية الصادقة للاعتقاد الرباني، وقد توسّع الخطاب القرآني في بيان سماحة الإسلام في كل تشريع من التشريعات الإسلامية، وهذه بعضها:" }, { "type": "list-item", "text": "١. عدم تحميل النفس ما لا تطيق." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٢٨٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ &lt;\\/span&gt;ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ &lt;\\/span&gt;ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ &lt;\\/span&gt;ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ &lt;\\/span&gt;ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢٨٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تبدأ هذه الآية بجملة استئنافية على الأرجح؛ لتقرر أن الله تعالى هو الذي يقول: بأنه لا يكلف الله تعالى نفسًا بما لا تطيق، فإن ثمرة التزام الصحابة بما لا يستطيعون أن الله تعالى صرف عنهم الحرج، ورفع عنهم ما لا يطيقون (27).", "html": "حيث تبدأ هذه الآية بجملة استئنافية على الأرجح؛ لتقرر أن الله تعالى هو الذي يقول: بأنه لا يكلف الله تعالى نفسًا بما لا تطيق، فإن ثمرة التزام الصحابة بما لا يستطيعون أن الله تعالى صرف عنهم الحرج، ورفع عنهم ما لا يطيقون (27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. آيات كثيرة تتحدث عن الرخص." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأنعام: ١٤٥", "html": "منها قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ &lt;\\/span&gt;ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ &lt;\\/span&gt;ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ &lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ &lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ ﯡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام: ١٤٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث ذكر الإمام السيوطي نقلًا عن الإمام الشافعي أن هذه الآية لا تعني أن الحرام من المطعومات فقط في هذه الآية، وإنما تعني أن الكفار كانوا على المحادة والمضادة، كأن تقول لواحد: لا تأكل اليوم حلاوة، فيقول لك: لا آكل اليوم إلا حلاوة، وفي ذلك يقول إمام الحرمين: ولولا سبق الإمام الشافعي لما استطعنا أن نستجيز مخالفة الإمام مالك في جواز أكل الكلاب(28).", "html": "حيث ذكر الإمام السيوطي نقلًا عن الإمام الشافعي أن هذه الآية لا تعني أن الحرام من المطعومات فقط في هذه الآية، وإنما تعني أن الكفار كانوا على المحادة والمضادة، كأن تقول لواحد: لا تأكل اليوم حلاوة، فيقول لك: لا آكل اليوم إلا حلاوة، وفي ذلك يقول إمام الحرمين: ولولا سبق الإمام الشافعي لما استطعنا أن نستجيز مخالفة الإمام مالك في جواز أكل الكلاب(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن هذه الآية -كما آيات الرّخص- تذكر بوضوح عظمة السماحة التي تميّزت بها الشريعة السمحة، وذلك أن الشريعة لم تأت لتحريم كل شيء، وإنما لضبط المنفعة في الدنيا والآخرة، بما يكفل سعادة حقيقية دائمة للفرد والمجتمع.", "html": "وإن هذه الآية -كما آيات الرّخص- تذكر بوضوح عظمة السماحة التي تميّزت بها الشريعة السمحة، وذلك أن الشريعة لم تأت لتحريم كل شيء، وإنما لضبط المنفعة في الدنيا والآخرة، بما يكفل سعادة حقيقية دائمة للفرد والمجتمع." }, { "type": "list-item", "text": "٣. التدرج في التشريع." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حفل القرآن الكريم بشواهد كثيرة للتدرج، بما يعزز مفهوم السماحة، ومدلولها من الناحية العملية، ومثال هذا آيات الخمر، حيث ذكرت الآيات الأربعة، وتوضيح ذلك:", "html": "وقد حفل القرآن الكريم بشواهد كثيرة للتدرج، بما يعزز مفهوم السماحة، ومدلولها من الناحية العملية، ومثال هذا آيات الخمر، حيث ذكرت الآيات الأربعة، وتوضيح ذلك:" }, { "type": "paragraph", "text": "أن الآية الأولى نزلت في مكة، وهي قوله تعالى: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) \[النحل: ٦٧\].", "html": "أن الآية الأولى نزلت في مكة، وهي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt; ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt; ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٦٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث بيّنت هذه الآية المكية أنّ السكر مبغضٌ إلى أهل الإيمان، ولكن الله تعالى أشار إلى ذلك؛ تركًا للزمان، فهو في هذه الأزمان كان محل عفو(29).", "html": "حيث بيّنت هذه الآية المكية أنّ السكر مبغضٌ إلى أهل الإيمان، ولكن الله تعالى أشار إلى ذلك؛ تركًا للزمان، فهو في هذه الأزمان كان محل عفو(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاءت الآية الثانية في المدينة في أول الهجرة؛ وهي قوله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) \[البقرة: ٢١٩\].", "html": "وقد جاءت الآية الثانية في المدينة في أول الهجرة؛ وهي قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt; ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt; ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt; ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢١٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث ذكرت هذه الآية المفاسد وتركت للخلق الحكم عليها؛ إذ كانت الخمر جزءًا لا يتجزأ من عاداتهم التي ألفوها(30).", "html": "حيث ذكرت هذه الآية المفاسد وتركت للخلق الحكم عليها؛ إذ كانت الخمر جزءًا لا يتجزأ من عاداتهم التي ألفوها(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم جاءت الآية الثالثة؛ لتضع تطبيقًا عمليًّا تدريجيًّا لمنع الخمر، -إذ إن هذا بإلف عادتهم-، فقامت بحصر الأوقات، وتضييقها؛ لمنع الخمر وتعاطيها(31).", "html": "ثم جاءت الآية الثالثة؛ لتضع تطبيقًا عمليًّا تدريجيًّا لمنع الخمر، -إذ إن هذا بإلف عادتهم-، فقامت بحصر الأوقات، وتضييقها؛ لمنع الخمر وتعاطيها(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النساء: ٤٣", "html": "وذلك في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ &lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ &lt;\\/span&gt;ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ &lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ &lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٤٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وما إن تهيّأت النفوس، حتى جاء الخطاب القرآني الحاسم بمنع الخمر، وتحريم تعاطيها، بل ومعاقبة من يفعل ذلك في الدنيا قبل الآخرة، فنزل قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) \[المائدة: ٩٠-٩١\].", "html": "وما إن تهيّأت النفوس، حتى جاء الخطاب القرآني الحاسم بمنع الخمر، وتحريم تعاطيها، بل ومعاقبة من يفعل ذلك في الدنيا قبل الآخرة، فنزل قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt; ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt; ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt; ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ&lt;\\/span&gt; ﭳ ﭴ ﭵ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٩٠-٩١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "عندها ما كان من المسلمين إلا أن تخلّصوا من الخمر التي في بيوتهم؛ فأضحت شوارع المدينة وديانًا من الخمر(32).", "html": "عندها ما كان من المسلمين إلا أن تخلّصوا من الخمر التي في بيوتهم؛ فأضحت شوارع المدينة وديانًا من الخمر(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا التدرج، وكل أمثلته مما لم نذكره دالٌّ على سماحة الإسلام في تشريعاته.", "html": "وهذا التدرج، وكل أمثلته مما لم نذكره دالٌّ على سماحة الإسلام في تشريعاته." }, { "type": "list-item", "text": "٤. رفع الحرج في التشريعات." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ &lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ &lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ &lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى خمسين حكمًا فقهيًّا مستنبطًا من هذه الآية، جلّها يبين عظمة السماحة القرآنية(33).", "html": "ذكر الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى خمسين حكمًا فقهيًّا مستنبطًا من هذه الآية، جلّها يبين عظمة السماحة القرآنية(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد سبقت الإشارة أنّ السماحة تكون في كل تشريعٍ من التشريعات؛ حتى في القتال، فهو وإن بدا في ظاهره أنه قتال؛ إلا أنه لأجل الرحمة بالعموم، وهي مدلولٌ عظيمٌ لسماحة الإسلام.", "html": "وقد سبقت الإشارة أنّ السماحة تكون في كل تشريعٍ من التشريعات؛ حتى في القتال، فهو وإن بدا في ظاهره أنه قتال؛ إلا أنه لأجل الرحمة بالعموم، وهي مدلولٌ عظيمٌ لسماحة الإسلام." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: السماحة في الدعوة إلى الله:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الرحمة واللين في الدعوة." }, { "type": "paragraph", "text": "إن سماحة الإسلام تقتضي أن يكون توجيه طاقات المسلمين إلى الدعوة إلى الله تعالى؛ حتى لا يبقى شقيٌّ ولا محروم من الدعوة في هذه الأرض، وبالتالي فإن الرحمة واللين في الدعوة يجب أن يكونا سمة الداعية، وقد حفل الكثير من الآيات القرآنية ببيان السماحة في الدعوة إلى الله تعالى، من خلال بيان الرحمة واللين في الدعوة إلى الله تعالى، وهذه أمثلة من ذلك:", "html": "إن سماحة الإسلام تقتضي أن يكون توجيه طاقات المسلمين إلى الدعوة إلى الله تعالى؛ حتى لا يبقى شقيٌّ ولا محروم من الدعوة في هذه الأرض، وبالتالي فإن الرحمة واللين في الدعوة يجب أن يكونا سمة الداعية، وقد حفل الكثير من الآيات القرآنية ببيان السماحة في الدعوة إلى الله تعالى، من خلال بيان الرحمة واللين في الدعوة إلى الله تعالى، وهذه أمثلة من ذلك:" }, { "type": "paragraph", "text": "أولًا: رحمة القلب الداعي إلى الله تعالى بالخلق جميعًا.", "html": "أولًا: رحمة القلب الداعي إلى الله تعالى بالخلق جميعًا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد شهد القرآن الكريم مواقف عظيمة للقلب الرحيم، المتمثل في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها:", "html": "وقد شهد القرآن الكريم مواقف عظيمة للقلب الرحيم، المتمثل في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها:" }, { "type": "paragraph", "text": "قوله تعالى: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ) \[التوبة: ١٢٨\].", "html": "قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮬ ﮭ &lt;\\/span&gt;ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ &lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ١٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تبدأ الآية بلام موطئة للقسم، وبـ(قد) التي تفيد التحقيق، وكل هذا لخطاب المؤمنين، بأنه جاءكم رسول من العرب، تعرفون نسبه وحسبه، فليس في قبيلة من قبائل العرب إلا وللرسول فيها نسب، والله تعالى شديد عليه إذا شقّ عليكم، ولكن حاشاه أن يكون كذلك، فهو حريص على هدايتكم من الضلال، وهو بالمؤمنين كلهم رءوف رحيم(34)، ونلاحظ أن هذه الآية الكريمة بينت بشكل واضح جوانب عديدة من السماحة التي ملأت قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها أنه لا يملك إلا أن يكون شفوقًا عليكم، ومنها أن الله تعالى منحه اسمين، مليئين بالسماحة الدالة على كل خير.", "html": "حيث تبدأ الآية بلام موطئة للقسم، وبـ(قد) التي تفيد التحقيق، وكل هذا لخطاب المؤمنين، بأنه جاءكم رسول من العرب، تعرفون نسبه وحسبه، فليس في قبيلة من قبائل العرب إلا وللرسول فيها نسب، والله تعالى شديد عليه إذا شقّ عليكم، ولكن حاشاه أن يكون كذلك، فهو حريص على هدايتكم من الضلال، وهو بالمؤمنين كلهم رءوف رحيم(34)&lt;\\/sup&gt;، ونلاحظ أن هذه الآية الكريمة بينت بشكل واضح جوانب عديدة من السماحة التي ملأت قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها أنه لا يملك إلا أن يكون شفوقًا عليكم، ومنها أن الله تعالى منحه اسمين، مليئين بالسماحة الدالة على كل خير." }, { "type": "paragraph", "text": "بينت آيات عديدة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم يحترق قلبه خوفًا على الناس جميعًا من غضب الله تعالى، ومنها قوله تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) \[الكهف: ٦\].", "html": "بينت آيات عديدة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم يحترق قلبه خوفًا على الناس جميعًا من غضب الله تعالى، ومنها قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ &lt;\\/span&gt;ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف: ٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تبين هذه الآية الكريمة مدى استعداد النبي محمد صلى الله عليه وسلم للتضحية لأجل الدعوة إلى الله تعالى، لدرجة أنه قارب على هلاك نفسه، وقتلها على أثر عدم إيمان هؤلاء الكفار بهذا القرآن؛ حزنًا وغضبًا على كفرهم، وهذا الحزن أتى بعد وصول الكفار إلى أبشع أنواع التبجح بالكفر، والتكذيب للرسالة، وقد جاء في القرآن الكريم مثل هذا المدلول، كقوله تعالى: (ﯵ ﯶ ﯷ) \[النحل: ١٢٧\].", "html": "حيث تبين هذه الآية الكريمة مدى استعداد النبي محمد صلى الله عليه وسلم للتضحية لأجل الدعوة إلى الله تعالى، لدرجة أنه قارب على هلاك نفسه، وقتلها على أثر عدم إيمان هؤلاء الكفار بهذا القرآن؛ حزنًا وغضبًا على كفرهم، وهذا الحزن أتى بعد وصول الكفار إلى أبشع أنواع التبجح بالكفر، والتكذيب للرسالة، وقد جاء في القرآن الكريم مثل هذا المدلول، كقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ١٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) \[الشعراء: ٣\].", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشعراء: ٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) \[فاطر: ٨\](35)، وهذا يبين عظيم سماحته صلى الله عليه وسلم، فهو لا يبحث عن نفسه، إنما يبحث عن إنقاذ كل كافر من إنس وجان، والأخذ بأيديهم إلى رحمة الله تعالى.", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt; ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ&lt;\\/span&gt; ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر: ٨\](35)&lt;\\/sup&gt;، وهذا يبين عظيم سماحته صلى الله عليه وسلم، فهو لا يبحث عن نفسه، إنما يبحث عن إنقاذ كل كافر من إنس وجان، والأخذ بأيديهم إلى رحمة الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "أمر الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحبس نفسه، ويقضي جل أوقاته الدعوية مع الداعين إلى الله تعالى بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية، وذلك مثل قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) \[الكهف: ٢٨\].", "html": "أمر الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحبس نفسه، ويقضي جل أوقاته الدعوية مع الداعين إلى الله تعالى بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية، وذلك مثل قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ &lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ &lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف: ٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاء في سبب نزول هذه الآية والتي قبلها، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: جاء المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وأهاليهم، فقالوا: يا رسول الله، إنك لو جلست في صدر المجلس، ونحّيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم -يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها- جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، والتي قبلها، والتي بعدها(36)، وعلى هذا فإن الآية تأمر رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، بأن يحبس نفسه مع هؤلاء الفقراء الداعين إلى الله تعالى حبس ملازمة لهم، فهم الذين لا ينفكون عن الدعاء إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا، يبتغون وجه الله تعالى، ولا تعد عيناك عنهم، أي: لا تعرض عنهم، ولو بأن تنتبه إلى غيرهم تريد زينة زائفة من هؤلاء المستكبرين الكفار(37)،", "html": "وقد جاء في سبب نزول هذه الآية والتي قبلها، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: جاء المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وأهاليهم، فقالوا: يا رسول الله، إنك لو جلست في صدر المجلس، ونحّيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم -يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها- جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، والتي قبلها، والتي بعدها(36)&lt;\\/sup&gt;، وعلى هذا فإن الآية تأمر رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، بأن يحبس نفسه مع هؤلاء الفقراء الداعين إلى الله تعالى حبس ملازمة لهم، فهم الذين لا ينفكون عن الدعاء إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا، يبتغون وجه الله تعالى، ولا تعد عيناك عنهم، أي: لا تعرض عنهم، ولو بأن تنتبه إلى غيرهم تريد زينة زائفة من هؤلاء المستكبرين الكفار(37)&lt;\\/sup&gt;،" }, { "type": "paragraph", "text": "يقول ابن عاشور: «وهذا الكلام تعريض بحماقة سادة المشركين الذين جعلوا همهم وعنايتهم بالأمور الظاهرة، وأهملوا الاعتبار بالحقائق والمكارم النفسية؛ فاستكبروا عن مجالسة أهل الفضل والعقول الراجحة والقلوب النيرة، وجعلوا همهم الصور الظاهرة»(38).", "html": "يقول ابن عاشور: «وهذا الكلام تعريض بحماقة سادة المشركين الذين جعلوا همهم وعنايتهم بالأمور الظاهرة، وأهملوا الاعتبار بالحقائق والمكارم النفسية؛ فاستكبروا عن مجالسة أهل الفضل والعقول الراجحة والقلوب النيرة، وجعلوا همهم الصور الظاهرة»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يذكر القرآن الكريم في آية قرآنية أخرى ما يحصّن هؤلاء المستضعفين، وبقائهم في الرعاية الشرعية، وذلك بأسلوب النهي عن طردهم، كما في قوله تعالى: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) \[الأنعام: ٥٢\].", "html": "ثم يذكر القرآن الكريم في آية قرآنية أخرى ما يحصّن هؤلاء المستضعفين، وبقائهم في الرعاية الشرعية، وذلك بأسلوب النهي عن طردهم، كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt; ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ&lt;\\/span&gt; ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام: ٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تنهى هذه الآية الكريمة نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، أن يطرد الفقراء المسلمين الداعين إلى الله تعالى صباح مساء مبتغين وجه الله تعالى عن مجالسته، فكلٌّ له حسابه عند الله تعالى، ولست من يحاسبهم، أو يحاسب عنهم، فإن طردتهم؛ فإنك ساعتها تكون من الظالمين(39).", "html": "حيث تنهى هذه الآية الكريمة نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، أن يطرد الفقراء المسلمين الداعين إلى الله تعالى صباح مساء مبتغين وجه الله تعالى عن مجالسته، فكلٌّ له حسابه عند الله تعالى، ولست من يحاسبهم، أو يحاسب عنهم، فإن طردتهم؛ فإنك ساعتها تكون من الظالمين(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا شكّ أن هذه الألفاظ قاسية على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم لمجرد أن نفسه حدّثته بمجاملة سادة قريش طمعًا في الإسلام، فإن السماحة يجب أن تقتضي الرحمة بأولئك الضعفاء المساكين، الذين لا يدّخرون جهدًا في نصرة هذا الدين، وبالتالي فإن ضابط الرحمة في الدعوة كونه ليس مرتبطًا بردة فعل، وإنما تكون السماحة والرحمة سجية عند الداعية المسلم، سيما وأنها علامة على رحمة الإسلام، وبالتالي فإن الدعاة ليسوا محاسبين على النتيجة، شرط ألّا يدّخروا أي جهد قلبيًّا كان أو قوليًّا أو عمليًّا في ميدان الدعوة.", "html": "ولا شكّ أن هذه الألفاظ قاسية على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم لمجرد أن نفسه حدّثته بمجاملة سادة قريش طمعًا في الإسلام، فإن السماحة يجب أن تقتضي الرحمة بأولئك الضعفاء المساكين، الذين لا يدّخرون جهدًا في نصرة هذا الدين، وبالتالي فإن ضابط الرحمة في الدعوة كونه ليس مرتبطًا بردة فعل، وإنما تكون السماحة والرحمة سجية عند الداعية المسلم، سيما وأنها علامة على رحمة الإسلام، وبالتالي فإن الدعاة ليسوا محاسبين على النتيجة، شرط ألّا يدّخروا أي جهد قلبيًّا كان أو قوليًّا أو عمليًّا في ميدان الدعوة." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى هذا فإن الالتزام بما يأمر الله تعالى من رحمة، ولين في القول أولى بكثير من الاجتهاد فيما لا يجوز الاجتهاد فيه، وصدق الله تعالى حيث يقول: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) \[الحجرات: ١\].", "html": "وعلى هذا فإن الالتزام بما يأمر الله تعالى من رحمة، ولين في القول أولى بكثير من الاجتهاد فيما لا يجوز الاجتهاد فيه، وصدق الله تعالى حيث يقول: (&lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt; ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يكون كل الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم مؤمنين، وهذا يوضحه قوله تعالى: (ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ) \[يوسف: ١٠٣\].", "html": "حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يكون كل الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم مؤمنين، وهذا يوضحه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ &lt;\\/span&gt;ﰌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يوسف: ١٠٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث تذكر هذه الآية في معرض الرحمة بالرسول صلى الله عليه وسلم الرحيم، الذي يحرص على هداية كل مخلوق من إنس وجان، فإنه صلى الله عليه وسلم لو حرص وتهالكت نفسه لهداية الخلق؛ فإنه لا يكون مؤمنًا إلا القليل(40).", "html": "حيث تذكر هذه الآية في معرض الرحمة بالرسول صلى الله عليه وسلم الرحيم، الذي يحرص على هداية كل مخلوق من إنس وجان، فإنه صلى الله عليه وسلم لو حرص وتهالكت نفسه لهداية الخلق؛ فإنه لا يكون مؤمنًا إلا القليل(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الجانب دالٌّ على معنىً عظيم من السماحة والرحمة في الدعوة إلى الله تعالى، فإن السواد الأعظم من الناس كفار، بل إن من المؤمنين خلقًا لا يفعلون ما يرضي الله تعالى، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذهم بما كسبوا، بل يؤخرهم إلى أجلٍ معلوم، قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ) \[فاطر: ٤٥\].", "html": "وهذا الجانب دالٌّ على معنىً عظيم من السماحة والرحمة في الدعوة إلى الله تعالى، فإن السواد الأعظم من الناس كفار، بل إن من المؤمنين خلقًا لا يفعلون ما يرضي الله تعالى، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذهم بما كسبوا، بل يؤخرهم إلى أجلٍ معلوم، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ &lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ &lt;\\/span&gt;ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فاطر: ٤٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث إن هذه الآية تبين للناس -عمومًا- شيئًا من عظيم رحمة الله تعالى وفضله، فهي دعوة إلى أولئك الذين اغتروا بتأخير حساب الله تعالى، حتى حسبوه عجزًا، أو رضًا من الله تعالى بما هم فيه، وفحوى مقتضى الدعوة أن يرجعوا إلى الله تعالى، فإن الله تعالى يمنحكم أيها الطغاة كل فرصة في هذه الدنيا(41)-حتى العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر-؛ لعل الطغاة يرجعون، كما قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) \[السجدة: ٢١\].", "html": "حيث إن هذه الآية تبين للناس -عمومًا- شيئًا من عظيم رحمة الله تعالى وفضله، فهي دعوة إلى أولئك الذين اغتروا بتأخير حساب الله تعالى، حتى حسبوه عجزًا، أو رضًا من الله تعالى بما هم فيه، وفحوى مقتضى الدعوة أن يرجعوا إلى الله تعالى، فإن الله تعالى يمنحكم أيها الطغاة كل فرصة في هذه الدنيا(41)&lt;\\/sup&gt;-حتى العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر-؛ لعل الطغاة يرجعون، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ &lt;\\/span&gt;ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[السجدة: ٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "من رحمة الله تعالى أنه أنزل أمانين لهذه الأمة، وهما ما جاء في القرآن الكريم، حينما قال الكفار: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) \[الأنفال: ٣٢\].", "html": "من رحمة الله تعالى أنه أنزل أمانين لهذه الأمة، وهما ما جاء في القرآن الكريم، حينما قال الكفار: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt; ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "عندها نزل قوله تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) \[الأنفال: ٣٣\].", "html": "عندها نزل قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ &lt;\\/span&gt;ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أخرج الشيخان «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ. فنزلت: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) \[الأنفال: ٣٣-٣٤\]»(42).", "html": "وقد أخرج الشيخان «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ. فنزلت: (&lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ&lt;\\/span&gt; ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ&lt;\\/span&gt; ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt; ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٣٣-٣٤\]»(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى هذا فإن الله تعالى أنزل أمانين لهذه الأمة، فالأمان الأول: هو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم حيًّا، والأمان الآخر: هو الاستغفار.", "html": "وعلى هذا فإن الله تعالى أنزل أمانين لهذه الأمة، فالأمان الأول: هو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم حيًّا، والأمان الآخر: هو الاستغفار." }, { "type": "paragraph", "text": "من صفات الداعية الحق سيما الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سمحٌ في رحمته ولين في قوله، سيما مع من أساء الأسلوب.", "html": "من صفات الداعية الحق سيما الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سمحٌ في رحمته ولين في قوله، سيما مع من أساء الأسلوب." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران: ١٥٩", "html": "وفي ذلك يقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt; ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt; ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: فبرحمة من الله تعالى وفضله، كان اللين في القول منك لهم، رغم عدم الطاعة منهم، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم فظًّا في القول غليظًا في القلب؛ لتركوه وحده، وما جاء إليه الناس، وبالتالي فإن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم، وأن يستغفر لهم الله تعالى، ثم أن يشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشاورة؛ فإن ذلك أطيب لأنفس القوم، وإذا وصلت إلى قرار بعد المشاورة؛ فامض به، وتوكّل على الله تعالى، فإن الله تعالى يحب المتوكلين عليه حق التوكل(43).", "html": "أي: فبرحمة من الله تعالى وفضله، كان اللين في القول منك لهم، رغم عدم الطاعة منهم، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم فظًّا في القول غليظًا في القلب؛ لتركوه وحده، وما جاء إليه الناس، وبالتالي فإن الله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم، وأن يستغفر لهم الله تعالى، ثم أن يشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشاورة؛ فإن ذلك أطيب لأنفس القوم، وإذا وصلت إلى قرار بعد المشاورة؛ فامض به، وتوكّل على الله تعالى، فإن الله تعالى يحب المتوكلين عليه حق التوكل(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثانيًا: القول اللين من الدعاة حتى مع رءوس الكفر.", "html": "ثانيًا: القول اللين من الدعاة حتى مع رءوس الكفر." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد حفل القرآن الكريم بذكر هذا الجانب، عبر الحديث عن الأنبياء وخطابهم لقومهم، وتوضيح ذلك فيما يأتي:", "html": "فقد حفل القرآن الكريم بذكر هذا الجانب، عبر الحديث عن الأنبياء وخطابهم لقومهم، وتوضيح ذلك فيما يأتي:" }, { "type": "paragraph", "text": "ورد أمر رباني لسيدنا موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون لعله يتذكر أو يخشى، كما في قوله تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) \[طه: ٤٢-٤٤\].", "html": "ورد أمر رباني لسيدنا موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون لعله يتذكر أو يخشى، كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮙ &lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ &lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ &lt;\\/span&gt;ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[طه: ٤٢-٤٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث إنه بعد أن بينت الآية السابقة أن الله تعالى اصطنع سيدنا موسى عليه السلام لرسالته، تبين هذه الآيات المذكورة، أن الله تعالى أمر سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام بألّا يفترا أو يضعفا في حمل الرسالة، أن يذهبا إلى فرعون، فقد تجاوز كلّ الحدود، فقولا له قولًا لطيفًا رقيقًا؛ لعله يرجع إلى الصواب والحق، أو يخشى من عقاب الله تعالى (44).", "html": "حيث إنه بعد أن بينت الآية السابقة أن الله تعالى اصطنع سيدنا موسى عليه السلام لرسالته، تبين هذه الآيات المذكورة، أن الله تعالى أمر سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام بألّا يفترا أو يضعفا في حمل الرسالة، أن يذهبا إلى فرعون، فقد تجاوز كلّ الحدود، فقولا له قولًا لطيفًا رقيقًا؛ لعله يرجع إلى الصواب والحق، أو يخشى من عقاب الله تعالى (44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ورد في آيات كثيرة قول بعض الأنبياء لأقوامهم يا قوم إني أخاف عليكم، كما في قوله تعالى في حديثه عن قصة سيدنا نوح عليه السلام: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) \[الأعراف: ٥٩\].", "html": "ورد في آيات كثيرة قول بعض الأنبياء لأقوامهم يا قوم إني أخاف عليكم، كما في قوله تعالى في حديثه عن قصة سيدنا نوح عليه السلام: (&lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt; ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم الرد من قبل سيدنا نوح عليه السلام على اتهاماتهم اللاذعة بمزيد من الحكمة، ولين الجانب، كما في قوله تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) \[الأعراف: ٦٠-٦٤\].", "html": "ثم الرد من قبل سيدنا نوح عليه السلام على اتهاماتهم اللاذعة بمزيد من الحكمة، ولين الجانب، كما في قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ &lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ &lt;\\/span&gt;ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ &lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ &lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ٦٠-٦٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث إن سيدنا نوحًا عليه السلام يرد على تلك الاتهامات الموجهة بأنه ليس به ضلالة (والضلالة أخص من الضلال)، ويبين بأساليب التوكيد أنه رسول من رب العالمين، يبلغ شريعة الله تعالى السمحة، وهو لقومه ناصح لا يدخر جهدًا، ولا وسيلة في هدايتهم، ويركز على ما يدور في خلجات صدورهم بقوله: هل تعجبتم أن تأتي رسالة الله تعالى على يد رجل منكم؛ ليحذركم ويخوفكم من عقاب الله تعالى، حتى تكون المحصلة رحمةً كبيرةً من الله تعالى(45).", "html": "حيث إن سيدنا نوحًا عليه السلام يرد على تلك الاتهامات الموجهة بأنه ليس به ضلالة (والضلالة أخص من الضلال)، ويبين بأساليب التوكيد أنه رسول من رب العالمين، يبلغ شريعة الله تعالى السمحة، وهو لقومه ناصح لا يدخر جهدًا، ولا وسيلة في هدايتهم، ويركز على ما يدور في خلجات صدورهم بقوله: هل تعجبتم أن تأتي رسالة الله تعالى على يد رجل منكم؛ ليحذركم ويخوفكم من عقاب الله تعالى، حتى تكون المحصلة رحمةً كبيرةً من الله تعالى(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن قصة سيدنا نوح عليه السلام وحالة السماحة والرحمة الدعوية في الخطاب، ومن ثم لين الجانب، هي نموذج قرآني من مخزون نماذجه -سيما في الحديث عن الأنبياء-، سيما سيدنا صالح عليه السلام، وسيدنا هود عليه السلام، وكل أنبياء الله عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم.", "html": "وإن قصة سيدنا نوح عليه السلام وحالة السماحة والرحمة الدعوية في الخطاب، ومن ثم لين الجانب، هي نموذج قرآني من مخزون نماذجه -سيما في الحديث عن الأنبياء-، سيما سيدنا صالح عليه السلام، وسيدنا هود عليه السلام، وكل أنبياء الله عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أن منبر السماحة الدعوية في الرحمة ولين الجانب مما ذكر في القرآن الكريم لم يقتصر فقط على الأنبياء، وإنما تعدّى إلى ذكر الدعاة الغيورين، ومثل ذلك قصة الرجل الصالح، الذي خلّد القرآن الكريم ذكر مسيرته الدعوية الغيورة على الدين في سورة يس، حيث جاء من أقصى المدينة يسعى في الخير شفقة منه على هؤلاء المكذبين بالرسل، فاستخدم أجمل الألفاظ وأطيبها، حرصًا منه على أن يعافوا من العقاب الرباني جزاء تكذيبهم.", "html": "كما أن منبر السماحة الدعوية في الرحمة ولين الجانب مما ذكر في القرآن الكريم لم يقتصر فقط على الأنبياء، وإنما تعدّى إلى ذكر الدعاة الغيورين، ومثل ذلك قصة الرجل الصالح، الذي خلّد القرآن الكريم ذكر مسيرته الدعوية الغيورة على الدين في سورة يس، حيث جاء من أقصى المدينة يسعى في الخير شفقة منه على هؤلاء المكذبين بالرسل، فاستخدم أجمل الألفاظ وأطيبها، حرصًا منه على أن يعافوا من العقاب الرباني جزاء تكذيبهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "يس: ٢٠-٢٧", "html": "وفي ذلك يقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt; ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt; ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ&lt;\\/span&gt; ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt; ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt; ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ&lt;\\/span&gt; ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ&lt;\\/span&gt; ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يس: ٢٠-٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الآيات الكريمة تبين لنا نموذجًا عظيمًا لداعية إلى الله تعالى، هو حبيب النجار الذي آمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وبينهما ستمائة سنة - ومثله في الإيمان تبّع الأكبر، وورقة بن نوفل-.", "html": "وهذه الآيات الكريمة تبين لنا نموذجًا عظيمًا لداعية إلى الله تعالى، هو حبيب النجار الذي آمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وبينهما ستمائة سنة - ومثله في الإيمان تبّع الأكبر، وورقة بن نوفل-." }, { "type": "paragraph", "text": "فلقد سمع هذا الداعية الغيور نبأ تكذيب القوم لرسلهم، فما كان منه إلا أن جهر بدعوته، بعد قطع مسافة من أقصى المدينة إلى حيث يسكن القوم، فقال محاكيًا لطريقة الرسل في تبليغهم: يا أهلي، ويا ربعي، إني أرشدكم إلى ما ينفعكم في دنياكم وآخرتكم، فالأمر سهل ومليء بالسعادة التي لا تنتهي، وهو لا يعدو عن كونكم تلتزمون قلبًا وقولًا وعملًا باتباع كل ما جاء به المرسلون، فهؤلاء لا يطلبون منكم أيّ مالٍ، أو شهرةٍ، أو جاهٍ، ومع ذلك فهم مهتدون إلى الحق.", "html": "فلقد سمع هذا الداعية الغيور نبأ تكذيب القوم لرسلهم، فما كان منه إلا أن جهر بدعوته، بعد قطع مسافة من أقصى المدينة إلى حيث يسكن القوم، فقال محاكيًا لطريقة الرسل في تبليغهم: يا أهلي، ويا ربعي، إني أرشدكم إلى ما ينفعكم في دنياكم وآخرتكم، فالأمر سهل ومليء بالسعادة التي لا تنتهي، وهو لا يعدو عن كونكم تلتزمون قلبًا وقولًا وعملًا باتباع كل ما جاء به المرسلون، فهؤلاء لا يطلبون منكم أيّ مالٍ، أو شهرةٍ، أو جاهٍ، ومع ذلك فهم مهتدون إلى الحق." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يتساءل هذا الداعية الغيور سؤالًا تحريضيًّا على حسن الاتباع، بقوله: ولم لا أعبد الذي خلقني منذ الولادة على فطرة التوحيد، والمرجع والمصير كله إلى الله تعالى، فماذا سأردّ على سؤاله تعالى لي؟!", "html": "ثم يتساءل هذا الداعية الغيور سؤالًا تحريضيًّا على حسن الاتباع، بقوله: ولم لا أعبد الذي خلقني منذ الولادة على فطرة التوحيد، والمرجع والمصير كله إلى الله تعالى، فماذا سأردّ على سؤاله تعالى لي؟!" }, { "type": "paragraph", "text": "وهو أسلوب بالغ في الحكمة الدعوية؛ إذ إنه يتكلم عن نفسه، ثم يوجّه الإشارة إليه في العاقبة التي يمكن أن تحل عليهم، دونما فقد لسيطرته عليهم، عبر استفزاز كرامتهم، بالسباب والشتم وما إلى ذلك، فهو مجتهد بعد خلوص نيته، في أنجع الطرق التي تردّهم إلى دين الله تعالى.", "html": "وهو أسلوب بالغ في الحكمة الدعوية؛ إذ إنه يتكلم عن نفسه، ثم يوجّه الإشارة إليه في العاقبة التي يمكن أن تحل عليهم، دونما فقد لسيطرته عليهم، عبر استفزاز كرامتهم، بالسباب والشتم وما إلى ذلك، فهو مجتهد بعد خلوص نيته، في أنجع الطرق التي تردّهم إلى دين الله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "وتلك هي السماحة والرحمة ولين القول في الدعوة إلى الله تعالى، ثم يستطرد هذا الداعية دعوته إليهم بسؤالٍ آخر افتراضيٍّ، وذلك بقوله: أأتخذ من دون الله تعالى آلهةً لا تضر ولا تنفع أعبدها، فإني أعلمكم أن الله جل جلاله إذا أراد بي ضرًّا؛ فلا تنفعني شفاعة هذه الآلهة شيئًا، ولا يستطيعون أن ينصروني، ولا حتى إنقاذي، وعندها فإني أكون من الضالين عن طريق الخير، وما ينفعني في الدنيا والآخرة.", "html": "وتلك هي السماحة والرحمة ولين القول في الدعوة إلى الله تعالى، ثم يستطرد هذا الداعية دعوته إليهم بسؤالٍ آخر افتراضيٍّ، وذلك بقوله: أأتخذ من دون الله تعالى آلهةً لا تضر ولا تنفع أعبدها، فإني أعلمكم أن الله جل جلاله إذا أراد بي ضرًّا؛ فلا تنفعني شفاعة هذه الآلهة شيئًا، ولا يستطيعون أن ينصروني، ولا حتى إنقاذي، وعندها فإني أكون من الضالين عن طريق الخير، وما ينفعني في الدنيا والآخرة." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يجهر بالتمسك بالدين، وذلك بإعلان إيمانه بالله تعالى، حيث قال تلطفًا بهم (بربكم)، وقال بعد ذلك فاسمعوا مقالتي الإيمانية هذه واستجيبوا لنداء الحق، وفي هذا تحدٍّ ضمنيٌّ بأنه متصلّب في دعوته، فماذا سيفعلون إلا ما كتب الله تعالى له، فما كان من القوم إلا أن قتلوه، فقيل له من قبل الله تعالى إكرامًا له : ادخل الجنة، فإذا بهذا الداعية الشفوق الرحيم الحنون يقول حال كونه خائفًا على قومه من العذاب: (يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)(46).", "html": "ثم يجهر بالتمسك بالدين، وذلك بإعلان إيمانه بالله تعالى، حيث قال تلطفًا بهم (بربكم)، وقال بعد ذلك فاسمعوا مقالتي الإيمانية هذه واستجيبوا لنداء الحق، وفي هذا تحدٍّ ضمنيٌّ بأنه متصلّب في دعوته، فماذا سيفعلون إلا ما كتب الله تعالى له، فما كان من القوم إلا أن قتلوه، فقيل له من قبل الله تعالى إكرامًا له : ادخل الجنة، فإذا بهذا الداعية الشفوق الرحيم الحنون يقول حال كونه خائفًا على قومه من العذاب: (يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهناك موقف آخر لرحمة داعية ولينه في القول، وهي تلك القصة الرائعة لمؤمن آل فرعون، حيث جاء في سورة غافر- وتسمّى أيضًا سورة المؤمن نسبةً له-، حيث إنه غار على رسول الله موسى عليه السلام، عندما رأى ذلك التآمر الكبير من فرعون وقومه على قتل سيدنا موسى عليه السلام.", "html": "وهناك موقف آخر لرحمة داعية ولينه في القول، وهي تلك القصة الرائعة لمؤمن آل فرعون، حيث جاء في سورة غافر- وتسمّى أيضًا سورة المؤمن نسبةً له-، حيث إنه غار على رسول الله موسى عليه السلام، عندما رأى ذلك التآمر الكبير من فرعون وقومه على قتل سيدنا موسى عليه السلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي تلك اللحظات الحرجة كان لا بدّ لهذا الداعية أن يتحرّك، فما عاد كتم الإيمان ينفع، وتوجّب عليه رحمه الله تعالى أن يصدع بالحق، فسلك أسلوبًا دعويًّا رائعًا مليئًا باللين والرحمة بهم، مع عدم المجاملة والخديعة لهم، وذلك كما يلي:", "html": "ففي تلك اللحظات الحرجة كان لا بدّ لهذا الداعية أن يتحرّك، فما عاد كتم الإيمان ينفع، وتوجّب عليه رحمه الله تعالى أن يصدع بالحق، فسلك أسلوبًا دعويًّا رائعًا مليئًا باللين والرحمة بهم، مع عدم المجاملة والخديعة لهم، وذلك كما يلي:" }, { "type": "paragraph", "text": "رغم أنه من آل فرعون، إلا أن مواجهته لأهله وقومه كانت في بداية الأمر بإعطائهم السبب الذي من أجله آمن هذا الداعية، وهو أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كان يقول ربي الله، وأنه صلى الله عليه وسلم قد جاء بكل الدلائل والبينات المادية والمعنوية الدالة على إثبات أحقية ما يقول، ومن عظيم إخلاص هذا الرجل أن الله تعالى علّمه فقه المناظرة.", "html": "رغم أنه من آل فرعون، إلا أن مواجهته لأهله وقومه كانت في بداية الأمر بإعطائهم السبب الذي من أجله آمن هذا الداعية، وهو أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كان يقول ربي الله، وأنه صلى الله عليه وسلم قد جاء بكل الدلائل والبينات المادية والمعنوية الدالة على إثبات أحقية ما يقول، ومن عظيم إخلاص هذا الرجل أن الله تعالى علّمه فقه المناظرة." }, { "type": "paragraph", "text": "وذلك أنه يخبر أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم إن كان كاذبًا فلستم مؤاخذين على كذبه، وإن كان صادقًا فمن المؤكّد أنه سيصيبكم ببعض ما وعدكم، ثم ردّهم إلى الله تعالى، بقوله إن الله عز وجل لا يهدي ولا يوفّق المسرف الكذاب، وها نحن نرى أمره سديدًا، ومنهجه مستقيمًا، وبالتالي هي إشارة -بعد الحجة والبيان- إلى تصديقه(47).", "html": "وذلك أنه يخبر أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم إن كان كاذبًا فلستم مؤاخذين على كذبه، وإن كان صادقًا فمن المؤكّد أنه سيصيبكم ببعض ما وعدكم، ثم ردّهم إلى الله تعالى، بقوله إن الله عز وجل لا يهدي ولا يوفّق المسرف الكذاب، وها نحن نرى أمره سديدًا، ومنهجه مستقيمًا، وبالتالي هي إشارة -بعد الحجة والبيان- إلى تصديقه(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "غافر: ٢٨", "html": "وفي ذلك يقول تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭳ&lt;\\/span&gt; ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt; ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ&lt;\\/span&gt; ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[غافر: ٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم يستطرد بذكر النصائح تلو النصائح، ومنها: استخدام لفظة (يا قوم)، وبيان قوتهم الحالية، وأنهم يوم أن يأذن الله تعالى لا حول لهم ولا قوة، ورغم إجرام فرعون وتجبّره إلا أنه يستمر في تذكيرهم بمن كان قبلهم من الأقوام الغابرة، وما حلّ بهم؛ لعلهم يرجعون عن الباطل، ثم تذكيرهم بيوم القيامة، واستخدام الألفاظ التي تجعل القلوب القاسية رحيمة(48).", "html": "ثم يستطرد بذكر النصائح تلو النصائح، ومنها: استخدام لفظة (يا قوم)، وبيان قوتهم الحالية، وأنهم يوم أن يأذن الله تعالى لا حول لهم ولا قوة، ورغم إجرام فرعون وتجبّره إلا أنه يستمر في تذكيرهم بمن كان قبلهم من الأقوام الغابرة، وما حلّ بهم؛ لعلهم يرجعون عن الباطل، ثم تذكيرهم بيوم القيامة، واستخدام الألفاظ التي تجعل القلوب القاسية رحيمة(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "غافر: ٢٩-٣٣", "html": "وفي ذلك يقول تعالى:

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/6022) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
